وسط تصاعد التوترات حول أوكرانيا.. موسكو تتهم الناتو بالتحضير لـ«حرب شاملة»
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
البلاد (موسكو)
جددت روسيا، أمس (الثلاثاء)، اتهاماتها لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرة أن سياساته وتحركاته العسكرية تعكس استعداداً “جدياً” لمواجهة عسكرية مباشرة مع موسكو، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا للعام الرابع على التوالي.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي عقده في موسكو: إن “الناتو يستعد بشكل جدي للحرب مع روسيا”، معتبراً أن دعم الحلف المتواصل لأوكرانيا عسكرياً وسياسياً لا يمكن فصله عن هذه الاستعدادات.
وفي سياق متصل، اتهم لافروف الدول الأوروبية بمحاولة الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لتغيير موقفه من الحرب في أوكرانيا. وقال إن “عواصم أوروبية تسعى لإقناع ترامب بتبني نهج أكثر تشدداً تجاه روسيا”، في إشارة إلى المساعي الغربية للحفاظ على الدعم الأميركي الكامل لكييف.
وأضاف أن بلاده “لم تفتقر يوماً لحسن النية في ما يخص تسوية الأزمة الأوكرانية”، إلا أنه اتهم الغرب بمحاولة تقويض جميع الاتفاقيات السابقة، معتبراً أن فرص التوصل إلى تفاهمات جديدة مع القادة الأوروبيين باتت “ضعيفة للغاية في الوقت الراهن”.
ورغم لهجته التصعيدية، أكد لافروف مجدداً أن موسكو ما زالت متمسكة بالحلول الدبلوماسية، مشيراً إلى أن روسيا “مهتمة بتهدئة التوترات على مختلف المسارات”، بما في ذلك الملفات الإقليمية الأخرى مثل فنزويلا وإيران. وشدد على أن بلاده ترى في الحوار السياسي السبيل الأفضل لتفادي توسع النزاعات وتحولها إلى مواجهات مفتوحة.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وقفت دول الناتو في مواجهة موسكو، وفرضت عليها حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية والمالية، كما قدمت دعماً عسكرياً واسعاً لكييف شمل أسلحة متطورة وتدريباً استخباراتياً، إلى جانب الدعم السياسي في المحافل الدولية.
وفي المقابل، تتهم روسيا الحلف بالسعي إلى تطويقها استراتيجياً، معتبرة أن توسيع عضويته في شرق أوروبا يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد كثف، منذ صيف العام الماضي، جهوده للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب بين موسكو وكييف، ولوّح بإمكانية تقديم تنازلات إقليمية من الجانب الأوكراني، خاصة في المناطق الشرقية التي تسيطر عليها القوات الروسية.
غير أن القيادة الأوكرانية رفضت بشكل قاطع أي حديث عن التنازل عن أراضٍ، معتبرة أن ذلك يمس سيادة البلاد ووحدة أراضيها. وقد حظي هذا الموقف بدعم أوروبي واسع، إذ طالبت دول الاتحاد الأوروبي واشنطن بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا في حال التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي مع روسيا.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
واشنطن "د. ب. أ": في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوتر مع روسيا، يضاعف حلف شمال الأطلسي (الناتو) انتشاره العسكري في منطقة البلطيق عبر تعزيز قواته في ليتوانيا وإقامة مراكز قيادة جديدة وتحصين مواقع استراتيجية مثل جزيرة جوتلاند السويدية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز الردع والدفاع عن الجناح الشرقي للحلف. هذا ما أكده الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، بيتر سوشيو، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست.
ويقول سوشيو إن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أولى اهتماما كبيرا بأمن دول البلطيق منذ أن أطلقت روسيا غزوها غير المبرر لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات. وفي إطار هذا الجهد، بدأت ألمانيا أول انتشار عسكري دائم لها في الخارج منذ الحرب العالمية الثانية، من خلال تمركز اللواء المدرع الخامس والأربعين الذي جرى تشكيله حديثا في ليتوانيا، على بعد 30 كيلومترا فقط من حدود بيلاروس الحليفة لروسيا. ومن المقرر أن تتمركز أكثر من 100 دبابة قتال رئيسية من طراز "ليوبارد 2 إيه 8" في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق. وفي يونيو، سيتولى أيضا مركز قيادة ألماني-هولندي يحمل اسم "مركز القيادة البرية الأول" دورا قياديا في إستونيا ولاتفيا، بحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الألمانية يوم الخميس. وتأتي هذه الخطوة بهدف ردع أي عدوان روسي ضد دول البلطيق.
وقالت الوزارة: "إن نشر مقر تكتيكي إضافي في المنطقة يعزز تماسك الناتو ويدعم ردع روسيا"، موضحة أن المركز قادر على قيادة ما يصل إلى 50 ألف جندي. ويقول سوشيو إن قوات الناتو في المنطقة تخضع حاليا لقيادة مقر يقع في مدينة شتشيتسين غرب بولندا، إلا أن المقر الجديد سيتيح للحلف قدرة أكبر على الاستجابة في حالات الأزمات.
وأضافت الوزارة: "من خلال إنشاء مقر فيلق ثان في المنطقة، تظهر ألمانيا، بالتعاون مع هولندا، استعدادها وقدرتها على تحمل المسؤولية في ردع التهديدات والدفاع عن الجناح الشرقي لحلف الناتو". ويتناوب على قيادة المركز، الذي تأسس عام 1996، كل من هولندا وألمانيا، وتتولى برلين حاليا قيادة الوحدات التابعة له حتى مطلع عام .2028 كما تشارك 14 دولة أخرى من أعضاء الناتو في توفير الكوادر العاملة بالمقر. وتأتي هذه الخطوة أيضا بعد أن أطلق التحالف العسكري الدولي في يناير 2026 برنامج "حارس البلطيق" لتعزيز أمن ومراقبة البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر في بحر البلطيق، وذلك عقب عدة حوادث تخريب مزعومة.
السويد تحول جزيرة جوتلاند إلى قلعة تابعة للناتو
تتواصل كذلك الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية في جزيرة جوتلاند، الواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر من جيب كالينينجراد الروسي شديد التسليح. وفي وقت سابق من هذا الشهر، استضافت السويد أول مناورات عسكرية واسعة النطاق على الجزيرة، التي توصف كثيرا بأنها "حاملة طائرات غير قابلة للإغراق" بسبب موقعها وقدرتها على استضافة طائرات مقاتلة من طراز "ساب جاس 39 جريبن"، المصممة للعمل من قواعد جوية ومرافق محدودة الإمكانات.
وشارك أكثر من 18 ألف جندي من 13 دولة في أول تدريب منسق من قبل الناتو منذ انضمام السويد إلى الحلف عام 2024. ويقول سوشيو إن عمليات الانتشار العسكري في جوتلاند تأتي في وقت هددت فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقليص انخراط الولايات المتحدة في الناتو. ورغم أن أوكرانيا ليست عضوا في الحلف، فقد شارك أفراد من القوات الأوكرانية في المناورات، حيث قدموا عرضا توضيحيا لحرب الطائرات المسيرة وكيف تمكنت من "تدمير" وحدة مدرعة سويدية خلال التدريب.
جوتلاند قد تصبح حجر الزاوية في دفاعات الناتو
بمنطقة البلطيق تقع جزيرة جوتلاند أيضا على بعد 50 ميلا فقط من البر الرئيسي للسويد، وظلت تحت السيطرة غير المباشرة لستوكهولم منذ القرن التاسع. إلا أن السويد حصلت رسميا على الجزيرة بموجب معاهدة برومسيبرو عام 1645، التي وقعت قرب نهاية حرب الثلاثين عاما. ويرى سوشيو أنه بحكم موقعها بين السويد ولاتفيا، ينظر إلى جوتلاند باعتبارها هدفا محتملا إذا قررت موسكو التحرك عسكريا نحو دول البلطيق.
وخلال الحرب الباردة، تمركز في الجزيرة ما يصل إلى 25 ألف جندي ضمن أربعة أفواج عسكرية. ورغم أن الأعداد الحالية أقل بكثير من ذلك، فإن السويد سعت إلى تعزيز وجودها العسكري هناك. ففي عام 2018 أعادت ستوكهولم تفعيل فوج جوتلاند العسكري، الذي تعود جذوره إلى القرن التاسع عشر، وأصبح مسؤولا عن الدفاع عن الجزيرة.
واليوم ترى ستوكهولم مجددا ضرورة إعادة تحصين الجزيرة. وقال نيكلاس جرانهولم، نائب مدير وكالة أبحاث الدفاع السويدية المدعومة من الحكومة لمجلة بوليتيكو: "مع مدى ومواقع أنظمة الأسلحة الحالية، فإن من يسيطر على جوتلاند يستطيع السيطرة على جزء كبير مما يجري في بحر البلطيق".
وأضاف جرانهولم أن المقاتلات المنتشرة في الجزيرة يمكنها الوصول إلى عواصم دول البلطيق "في غضون دقائق". وقد يجعل موقع الجزيرة منها نقطة اختناق استراتيجية في أي حرب محتملة بمنطقة البلطيق. فهي عمليا تحد من وصول موسكو إلى بحر البلطيق، وتتيح تنفيذ ضربات سريعة ضد كالينينجراد ومدينة سانت بطرسبورج، بل وحتى إلى عمق الأراضي الروسية.
وفي المقابل، فإن سيطرة روسيا على الجزيرة قد تؤدي إلى عزل دول البلطيق وفنلندا. ويقول سوشيو إن القلق الحالي يتمثل في احتمال استمرار الكرملين في ممارسة ما يعرف بـ "الحرب الهجينة". ويشتبه في وقوفه وراء أعمال تخريب استهدفت المضخات التي تنقل المياه العذبة إلى الجزيرة، وقطع كابل الألياف الضوئية الذي يوفر خدمات الإنترنت، فضلا عن استخدام وسائل للتشويش اللاسلكي. ويعمل الناتو حاليا على مواجهة هذه التهديدات في جوتلاند ومنطقة البلطيق. وبالتأكيد، لا ينبغي لروسيا أن تتوقع مهمة سهلة إذا حاولت إعادة المنطقة إلى نطاق سيطرتها.