برامج تجسس وحروب مشتركة.. سنوات التحالف بين الدانمارك وأميركا
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على السيطرة الكاملة على جزيرة غرينلاند التابعة لمملكة الدانمارك وما أثاره ذلك من خلاف حاد بين كوبنهاغن وواشنطن، امتدت تداعياته إلى أوروبا، فإن ذلك لا يعني أن العلاقات بين الطرفين كانت دوما تتسم بالتوتر.
ورصد مقال في صيحفة لوتان السويسرية أهم ملامح التعاون والتنسيق بين البلدين وذلك منذ الحرب العالمية الثانية، مرورا بالحرب الباردة وعدد من الأزمات الدولية قبل أن تنقلب الآية عندما وضعت أميركا نصب عينيها الاستحواذ على جزيرة غرينلاند الغنية بالمعادن.
وحسب الصحيفة فإن العلاقات بين البلدين ظلت وثيقة للغاية منذ الحرب العالمية الثانية وإن الدانمارك اشترت عام 2025 معدات عسكرية أميركية بمليارات الدولارات، ونقلت الصحيفة عن جون راهبيك-كليمنسن، مدير الأبحاث في مركز دراسات الأمن القطبي في كوبنهاغن، قوله إن الدانمارك كانت من أكثر الدول الأوروبية تأييدًا لأميركا وهو ما تجلى في خوضها لعدة حروب إلى جانب الولايات المتحدة، كما حصل في أفغانستان والعراق وليبيا.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الدانمارك كانت تضم أكبر نسبة من السكان المؤيدين للولايات المتحدة في أوروبا، قبل أن يتغير الوضع عندما تولّى الرئيس ترامب مقاليد السلطة وبدأ الحديث عن غرينلاند.
وحسب مصادر متعددة، فإن الدانمارك لا تعارض تعزيز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، وفق اتفاق دفاعي أبرمه البلدان عام 1951 بعد سنوات قليلة من محاولة أميركا الأولى الاستيلاء على الجزيرة في نهاية الحرب العالمية الثانية.
مشروع ضخم للتجسس
وازدادت العلاقة متانة بين البلدين عبر مشروع "آيس وورم" السري خلال الحرب الباردة، وهو مشروع أميركي لإنشاء شبكة ضخمة من منصات إطلاق نحو 600 صاروخ نووي تحت الغطاء الجليدي لغرينلاند لمواجهة التهديد السوفياتي.
إعلانوقد تم التخلي عن ذلك المشروع الغريب، حسب تعبير الصحيفة السويسرية، عام 1967 بعد تعثر عملية حفر الأنفاق بسبب حركة الجليد. ولم تُكشف حقيقة ذلك المشروع إلا عام 1997 استنادا إلى وثائق أميركية رُفعت عنها السرية.
وفي عام 2021، كشف تحقيق صحفي دانماركي أن البلاد كانت بمثابة قاعدة خلفية لوكالة الأمن القومي الأميركية للتجسس على مسؤولين أوروبيين وموظفين حكوميين رفيعي المستوى، على الأقل بين عامي 2012 و2014، بمن فيهم المستشارة الألمانية آنذاك أنغيلا ميركل.
وكانت الوكالة الأميركية تمارس أنشطة تجسسية، مستغلةً شبكة الكابلات البحرية الدانماركية لتوسيع نطاق نفوذها في جميع أنحاء أوروبا وكانت تعترض الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية على هواتف السياسيين والموظفين الحكوميين.
لكن الانعطافة الكبرى في علاقات البلدين حصلت في ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما تحدث التقرير السنوي للاستخبارات العسكرية الدانماركية، لأول مرة عن الولايات المتحدة بأنها "خطر" إلى جانب روسيا والصين.
وحسب ذلك التقرير فإن الولايات المتحدة "تستخدم قوتها الاقتصادية، لا سيما من خلال التهديد بفرض رسوم جمركية عالية، لفرض إرادتها"، و"لم تعد تستبعد استخدام القوة العسكرية، حتى ضد حلفائها".
وحسب الصحيفة، فإن الرأي العام في الدانمارك حيال أميركا بدأ يتغير خلال الولاية الأولى لدونالد ترامب (2017-2021). ففي عام 2019، كان الرئيس ترامب قد أدلى بتصريحات وُصفت بأنها عدائية بشأن غرينلاند، وهو ما أثار غضب الدانماركيين.
وتساءلت لوتان عن إمكانية عودة العلاقات بين الدانمارك والولايات المتحدة إلى سابق عهدها واستعارت الجواب من جون راهبيك-كليمنسن الذي قال إن حكومة الدانمارك تحاول تهدئة الوضع، لكن المواطنين يشعرون بالصدمة لأن علاقتهم القوية تاريخيا مع الولايات المتحدة لا تحظى بأهمية أكبر في قضية غرينلاند.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط مجدداً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما توافق معه خبراء اقتصاديون آخرون حذروا من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ستتضح قريباً.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً صباح الاثنين، حيث قفزت أسعار خام برنت والخام الأميركي بنحو 7%.
وأشار زاندي، في حديث لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام دفع الولايات المتحدة بالفعل إلى حافة الركود، وأن الأمل معقود على أن يسهم "اتفاق السلام" في خفض الأسعار بما يكفي لإخراج البلاد من العتبة الحرجة، مشدداً على أن المفاوضات المتعثرة يجب أن تفضي إلى اتفاق سريع جداً خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب تفاقم الأزمة.
تناقص مخزونات النفط وأزمة غلاء البنزينوأشار كبير اقتصاديي "موديز" إلى تناقص مخزونات النفط الأميركية، حيث انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مؤخراً إلى 365 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عامين تقريباً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
كما أوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن أسعار البنزين ستصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو مستوى نفسي حاسم بالنسبة للمستهلكين كافٍ لدفع الاقتصاد الهش أصلاً إلى الركود والتراجع في الإنفاق والانكماش الاقتصادي، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل سيكون مؤشراً حاسماً آخر يُنذر بالركود، في حين بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.32 دولاراً يوم الاثنين.
أبحاث الطاقة: خيارات ترامب تنفد قبل نهاية حزيرانوفي السياق ذاته، أشارت شركة "إتش إف آي ريسيرش" المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي وصفت أسواق النفط بأنها وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، إلى أن أمام ترامب أياماً معدودة لتجنب أضرار اقتصادية جسيمة.
وذكرت الشركة في منشور لها يوم الأحد: "في غضون ساعات أو أيام، ستنفد خيارات ترامب ووقته. وبحلول نهاية يونيو، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمخزون النفط العالمي مضمون".
يُذكر أن احتمالية دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بلغت حوالي 17% بنهاية نيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
الميادين