هل ينذر استنفار العراق على حدود سوريا بعودة سيناريو 2014؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
استنفر العراق قواته الأمنية وحصن حدوده مع سوريا بثلاثة أطواق أمنية، على ضوء فرار العديد من سجناء تنظيم الدولة من سجون كانت تديرها "قسد" جراء الصدامات مع الحكومة السورية، الأمر الذي أثار تساؤلات عن إمكانية تكرار سيناريو اجتياح الأراضي العراقية الذي حصل عام 2014.
وأعلنت وزارتا الداخلية والدفاع العراقيتين، إضافة إلى هيئة الحشد الشعبي، اتخاذ إجراءات ميدانية على طول الشريط الحدودي مع سوريا في إطار خطة أمنية تهدف إلى إحكام السيطرة على الحدود ومنع أي خرق أمني، مهددين بأن أي اقتراب لعناصر تنظيم الدولة من الحدود سيواجه بفتح النار.
وفي السياق ذاته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، القوات الأمنية العراقية إلى رفع مستوى التأهب وعدم التراخي، وقال إن على الشعب العراقي أخذ الحيطة والحذر والتبليغ عن أي رد فعل مشبوه على خلفية التداعيات الأمنية في سوريا.
وعلى الوتيرة ذاتها، حث زعيم التيار الصدري، "القيادات العسكرية والأمنية إلى الاطلاع على الحدود والمنافذ وعدم التقصير بذلك"، مطالبا بعدم التعامل بـ"سذاجة"، مع الأوضاع وتطوراتها في سوريا، وضرورة "حماية الحدود والمنافذ وإرسال التعزيزات فورا".
"ورقة للمناورة"
تعليقا على ذلك، قال الخبير الأمني والإستراتيجي العراقي، مخلد حازم لـ"عربي21"، إن "تنظيم الدولة يبقى ورقة يتم اللعب به من صانعه في المنطقة، بالتالي لا يمكن الاستهانة به أبدا".
وتابع: "لا يمكن المقارنة بين التنظيم الحالي والسابق الذي كانت لديه رؤية التمكين ويمتلك سطوة على محافظات عراقية وسورية، لأنه انتهى بانتهاء قياداته وكل أدواته، وأن من يوجد في السجون لا يمثلون حلقة في عملية توحيد الصفوف والعودة إلى دولة التمكين، وذلك لفقدانهم الحاضنات التي كانوا يحتمون بها".
وأضاف حازم أن "وجود هذا التنظيم يمثل خطرا على الأراضي العراقية، لكن الواقع تبدل ولم يعد كما عليه في السابق، لذلك فإن سيناريو عام 2014 لن يتكرر، لأنه حصلت انتقالة في عمل الأجهزة الأمنية العراقية".
ولفت إلى أن "هناك ثقة كبيرة بين المواطن والأجهزة الأمنية، بالتالي الأرضية غير مهيأة لاحتضان مثل هذه الجماعات التي عانى منها الشعب، خصوصا في المحافظات التي جرى احتلالها سابقا من تنظيم الدولة".
وأكد الخبير العراقي أنه "لا يمكن القول إن هناك أمن مطلق، لأنه تبقى هناك ثغرات، والتي لا يمكن لهذه التنظيمات اختراقها، ولذلك توجد تحصينات على الحدود منها نارية وأخرى بشرية".
وأشار إلى أن "هناك تنسيقا أمنيا بين البلدين (سوريا والعراق) وتبادل للمعلومات، بالتالي ليست هناك إمكانية لاختراق الحدود سوى من بعض عناصر العمال الكردستاني إذا ما جرى محاصرتهم، وهؤلاء قد يجدوا في قنديل وسنجار ملاذات آمنة، هذا لن يجعل هذه المناطق مستقرة".
"الخطر الحقيقي"
وفي السياق ذاته، قال السياسي ومحافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي لـ"عربي21" إن "الاستنفار العراقي أمر اعتيادي في ظل عدم وجود اتفاق بين الحكومتين العراقية والسورية وانعدام الثقة بين الطرفين، بالتالي من الطبيعي جدا أن يحاول العراق تأمين حدوده باتجاه سوريا".
ورأى النجيفي أن "المشكلة تكمن في المناطق التي يعجز العراق عن تأمينها والتي هي منطقة جبل سنجار الحدودية، فهي خارج سلطة الحكومة العراقية، والقوات الأمنية لا تصل إلى أعالي المناطق الصعبة في الجبل، وحزب العمال الكردستاني يتواجد هناك، ولهذا تبقى الثغرة هذه موجودة وخطرة".
ولفت إلى أنه "وجود مخاوف من بعض القوى الشيعية التي تحاول أن تصور النظام السوري الجديد هو امتداد لتنظيم الدولة، لكن المقياس لدينا ليست هذه المخاوف التي تصدر عن هذه الجهات، وإنما المقياس هو التحالف الدولي الذي اتفق مع الدولة السورية الحالية على مكافحة الإرهاب".
وتابع: "نحن نثق أن التحالف الدولي والحكومة السورية الحالية يسيرون بخطوات متعاونة بينهم لمنع انتشار الإرهاب من جديد، ولا أشك أن دمشق بالتعاون مع التحالف الدولي سيبذل كل ما تستطيع لمنع تكوّن أي خلايا لتنظيم الدولة أو لانتشارها، وأن الأمر حاليا يختلف ما كان عليه في عام 2014".
وأوضح السياسي العراقي أن "هناك أزمات متوقعة في العراق لا علاقة لها بتنظيم الدولة والمنظمات الإرهابية التي نمت في تلك المنطقة، وإنما نحن أمام خطورة تمكن في حال ضعف النفوذ الإيراني فإنه سيؤدي إلى اضطراب وخروج عدد من الفصائل عن السيطرة".
وأشار إلى أنه "في حال ضعف النفوذ الإيراني من جهة، وعدم وجود حكومة عراقية قوية تستطيع أن تنزع سلاح الفصائل من جهة أخرى، فإنه سيكون هناك مخاوف من حدوث اضطرابات داخل العراق، لكن لا علاقة لها في ملف تنظيم الدولة".
وبحسب النجيفي، فإن "المخاوف الحالية هو انسحاب مقاتلي حزب العمال الكردستاني من سوريا إلى داخل العراق، لأن السلطات السورية ستقبل باندماج السوريين منهم فقط في مؤسسات الدولة لديها، وليس أكراد تركيا وإيران، بالتالي هؤلاء سينسحبون إلى سنجار، وسيبقون مصدر تهديد للبلاد".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية العراق سوريا تنظيم الدولة سنجار الإيراني العراق إيران سوريا تنظيم الدولة سنجار المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تنظیم الدولة لا یمکن إلى أن
إقرأ أيضاً:
رحلة استثنائية لمنتخب مصر في كأس العالم 2026.. تحديات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر
لا تقتصر مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026 على المنافسة داخل المستطيل الأخضر، بل تمتد إلى تحديات لوجيستية وإدارية وفنية معقدة، تفرضها طبيعة البطولة التي تُقام في ثلاث دول، وما يصاحبها من تنقلات مستمرة بين المدن والولايات المختلفة عبر آلاف الكيلومترات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتبدأ رحلة المنتخب يوم 30 مايو بالتوجه إلى مدينة كليفلاند بولاية أوهايو، حيث يقيم معسكره استعدادًا لخوض مباراة ودية قوية أمام المنتخب البرازيلي، يوم 6 يونيو، قبل أن ينتقل مباشرة إلى مدينة سبوكان بولاية واشنطن في رحلة جوية تتجاوز أربع ساعات ونصف الساعة، تمتد لأكثر من 3200 كيلومتر عبر الأراضي الأمريكية.
ومع انطلاق منافسات البطولة، يواصل المنتخب تنقلاته بين عدد من المدن، حيث يتوجه من سبوكان إلى سياتل، استعدادًا لمواجهة منتخب بلجيكا، ثم يعود مجددًا إلى سبوكان قبل السفر إلى مدينة فانكوفر الكندية لخوض مباراته الثانية أمام نيوزيلندا، في برنامج حافل بالرحلات والتنقلات، التي تتطلب أعلى درجات التنظيم والدقة.
وتشير التقديرات إلى أن بعثة المنتخب ستقطع ما يقارب 10 آلاف كيلومتر خلال مرحلة المجموعات فقط، بينما ستتجاوز ساعات الطيران والتنقلات الجوية المباشرة 20 ساعة، إضافة إلى الساعات المخصصة للانتقالات بين المطارات والفنادق وملاعب التدريب والمباريات، ليصل إجمالي وقت الحركة والتنقل إلى أكثر من 40 ساعة خلال فترة قصيرة.
ولا تقتصر هذه التحديات على اللاعبين فحسب، بل تمتد إلى الأجهزة الإدارية والطبية والفنية، التي تعمل على مدار الساعة لضمان توفير أفضل الظروف الممكنة للبعثة، من خلال تنسيق الرحلات الداخلية، وتجهيز مقار الإقامة والتدريب، ومتابعة الجوانب الطبية والتغذوية، وإدارة التفاصيل اليومية، المرتبطة بتحركات الفريق.
وفي المقابل، يواجه الجهاز الفني تحديًا كبيرًا للحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين، وضمان أعلى درجات التركيز والاستشفاء في ظل ضغط السفر وتغير المدن ومواعيد التنقل المتلاحقة.
وتعكس خريطة تحركات منتخب مصر خلال كأس العالم 2026 حجم الجهد المبذول خلف الكواليس، وتؤكد أن مشوار الفراعنة في المونديال لن يكون مجرد مباريات تُلعب على أرض الملعب، بل رحلة متكاملة من العمل والانضباط والتخطيط الدقيق، في سبيل تمثيل الكرة المصرية بأفضل صورة ممكنة على المسرح العالمي.