انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست / العربية الجديد

في الوقت الذي يقف فيه اليمن على أعتاب مرحلة مهمة باستعادة أهم المواقع والمنشآت الاقتصادية التي أخلتها الإمارات بعد مغادرتها وعلى رأسها منشأة “بلحاف” في شبوة لتصدير الغاز الطبيعي المسال، التي تعتبر أكبر مشروع استثماري في اليمن تصل تكلفة إنشائه إلى 5.

4 مليارات دولار؛ تبرز العديد من التحديات لتشغيل هذا المشروع العملاق وإعادة تصدير الغاز في ظل الأزمة المالية الخانقة وحاجة البلاد الماسة لمواردها الرئيسية لمواجهتها.

وتأتي اتفاقيات أسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال على رأس هذه التحديات التي ستتصدر اهتمامات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً الجديدة، والتي ستعطي أولوية لاستعادة الموارد الرئيسية للدولة خلال الفترة القادمة وأهمها النفط والغاز، حيث من المتوقع أن تشهد البلاد انفراجة سياسية وحواراً بين جميع الأطراف يرتكز الجانب الاقتصادي منه على خريطة الطريق التي تشرف عليها وترعاها الأمم المتحدة ودول أخرى معنية بملف الأزمة اليمنية.

وقالت مصادر مطلعة لـ”العربي الجديد” إن اليمن من خلال الجهات المعنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، ستستأنف المفاوضات التي كانت قد شرعت فيها في عام 2022، وهو العام الذي شهد تغيرات واسعة وقفزة كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي المسال بنحو 5 أضعاف، حيث تعثرت محاولات سابقة بالتزامن مع توقف تصدير النفط الخام بسبب استهداف الحوثيين لموانئ التصدير الحكومية في أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2022.

صفقات غاز مجحفة

يؤكد المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن، فارس النجار، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن توقف “بلحاف” وتصدير الغاز شكل أكبر الاختناقات الهيكلية التي واجهت الاقتصاد اليمني والمالية العامة؛ فالأمر ليس فقط من ناحية فقدان مورد رئيسي مهم، بل من جانب تعطيل منشأة سيادية كان لها دور محوري في الاقتصاد الوطني من خلال الموازنة العامة وميزان المدفوعات.

وتشير العديد من التقارير والدراسات إلى أن ثروة الغاز في اليمن تم التفريط بها في صفقة عقود الامتياز لشركة “توتال” وشركائها؛ فخلال الفترة 2009-2013، بلغت قيمة الصادرات من الغاز حوالي 14.5 مليار دولار (عند سعر المليون وحدة حرارية يساوي 7.11 دولارات)، حصلت الحكومة على عوائد منها قرابة 787 مليون دولار، ما يساوي 5% فقط من إجمالي قيمة صادرات الغاز، بينما استحوذت “توتال” وشركاؤها على 95% من تلك العوائد.

ويعود هذا الفارق الكبير بين الحصتين إلى بعض البنود المجحفة في اتفاقيات العقود بين الحكومة والشريك المشغل (“توتال” وشركائها)، حسب مراقبين.

وقبل التوقف، مثّلت منشأة “بلحاف” التي تديرها الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال بقيادة “توتال” أحد أهم المصادر الأكثر انتظاماً لتدفقات النقد الأجنبي خارج إطار صادرات النفط الخام. وأظهرت بيانات صندوق النقد الدولي أن صادرات الغاز الطبيعي المسال ارتفعت تدريجياً من نحو مليار دولار في عام 2010 إلى نحو 3.8 مليارات دولار في العام 2014؛ والحديث هنا عن إجمالي الصادرات وليس الإيرادات التي تدخل إلى خزينة الدولة لأن هناك فرقاً بينهما، حسب المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية في اليمن، فارس النجار.

لذا فإن الأمر بالمجمل أدى إلى إضعاف قدرات الدولة على إدارة العجز الخارجي، كما زادت هشاشة سوق الصرافة نتيجة غياب مورد أساسي بالدولار، والذي شكل كذلك ضغطاً على فاتورة الاستيراد، إلى جانب تقليص هامش السياسة المالية في ظل تراجع الإيرادات غير النفطية، وهو ما جعل اليمن وفق النجار، يعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية والتحويلات.

وأضاف النجار: كما أن حالة “القوة القاهرة” التي أعلنتها “توتال” في العام 2015، وما تبعها من غياب أمني واضح لإعادة تشغيل المشروع، أسهمت كذلك بشكل كبير في تآكل الثقة الاستثمارية في هذا القطاع، وساهمت كذلك في إضعاف موقف اليمن التفاوضي نتيجة الأزمة في البلاد، وتسبب ذلك في خسائر كبيرة للاقتصاد الوطني.

مراجعة اتفاقيات العقود

كان ميناء “بلحاف” لتصدير الغاز الطبيعي المسال في محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن تحت سيطرة القوات العسكرية الإماراتية والتشكيلات التي تدعمها والتابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي منذ بداية الحرب والصراع في اليمن العام 2015، إلى جانب منشآت اقتصادية أخرى مهمة من موانئ ومطارات تتوزع في محافظات ومدن عديدة مثل عدن وحضرموت وشبوة والمهرة وجزيرة سقطرى والمخاء وباب المندب في الساحل الغربي لليمن.

ويشدد الأكاديمي والخبير الاقتصادي اليمني، هشام الصرمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، على أهمية هذا المورد “بلحاف” بوصفه رافدا أساسيا ساهم بدور كبير في أزمات مالية سابقة، مشيراً إلى أن الأمور غير واضحة حالياً بخصوص ما سيتم في استعادة مثل هذا المورد الاقتصادي المهم، فالأمر يتطلب انتظار مسارات الأحداث واستقرار المناطق التي توجد فيها مثل هذه المشاريع كما هو الحال بالنسبة لمشروع “بلحاف”.

ويرى خبراء اقتصاد ومختصون في النفط والغاز أن أمام السلطات في اليمن مسؤولية تاريخية، قبل الحديث عن عوائد الغاز؛ إذ يجب توحيد المواقف حول الحقوق السيادية لليمن في ثروة الغاز، وضرورة المطالبة بمراجعة اتفاقيات العقود مع الشريك المشغل “توتال” لضمان بيع الغاز وفقاً للأسعار الدولية، حتى تحصل الحكومة على حصتها العادلة من الأرباح، ومنع المشغل من الاستيلاء على الاحتياطي الخاص بالدولة، إضافة إلى تعويض الحكومة عن الخسائر الناجمة عن تصدير الغاز على حساب النفط في المكامن، ورسوم منشآت المنبع التي يجب أن تؤول ملكيتها إلى الحكومة وليس لشركة أجنبية غير قانونية.

خريطة الدعم السعودي في اليمن… حزمة كبيرة بعد مغادرة الإمارات

ويقول الخبير الجيولوجي في النفط والغاز، عبدالغني جغمان، إن “توتال” هي المعنية بإعادة تشغيل المشروع، حيث يظل السؤال هنا: هل ترغب باتخاذ الخطوة الأولى لإعادة تشغيل مشروع “بلحاف” في الوقت الراهن وعلى أي أساس يمكن أن يتم ذلك؟ فالغاز يتم جلبه عبر أنابيب من حقول صافر في مأرب إلى شبوة وتصديره عبر ميناء “بلحاف”؛ إذ تبرز بسبب ذلك مشكلة أخرى تتطلب حلها لأن المنطقة التي تمر عبرها الأنابيب من مناطق الإنتاج إلى مناطق التصدير ليست آمنة، وهي مناطق قبلية وعسكرية يسودها توتر وغير مستقرة.

ويوضح جغمان أن هناك قضايا عديدة تم رفعها في المحاكم، وهناك حكما قضائيا صادرا يلزم “توتال” بإلغاء عقدها وتعويض اليمن عن الخسائر الناجمة عن العقد المبرم؛ لذا فالموضوع فني واقتصادي وقانوني، فاليمن يطالب بمراجعة العقود والاتفاقيات والأسعار وحصة الحكومة، وهناك مشاكل قانونية مع “توتال” تتطلب النظر فيها وحلها.

ويتطرق جغمان إلى نقطة تتعلق بعملية إعادة تشغيل مشروع “بلحاف”، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب ما يقارب مليار دولار لإعادة صيانة المنشأة وتأهيلها، وفترة لا تقل عن ستة أشهر لتنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل للمواقع والأنابيب والآلات وغيرها. كما يلفت جغمان إلى أن عملية إعادة تشغيل المشروع والتصدير تحتاج إلى اتفاق سياسي يمني شامل ضمن خطة خريطة الطريق بين جميع الأطراف لإعادة تصدير النفط والغاز في اليمن.

ويوضح جغمان، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن المشروع الذي كلف أكثر من 4 مليارات دولار (في مرحلة أولى وتجاوز 5 مليارات دولار إجمالاً) تم تنفيذه بقرض من أحد البنوك الأوروبية بضمان الغاز اليمني واحتياطياته، بمعنى أن “توتال” قدمت لليمن وأخذت شهادة الاحتياطي الغازي بعد أن حصلت على القرض من البنك الأوروبي ومن ثم عملت على تنفيذ المشروع؛ إذ تم ذلك مقابل الحصول على 10 مليارات دولار، في حين لم تكن حصة اليمن منها سوى نحو مليار دولار فقط.

المصدر

المصدر: شمسان بوست

كلمات دلالية: الغاز الطبیعی المسال لـ العربی الجدید ملیارات دولار النفط والغاز ملیار دولار تصدیر الغاز فی الیمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن

دخلت المواجهة بين اليمن ونظام العدو السعودي مرحلة أكثر تأثيرًا وحسمًا، مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية نوعية استهدفت سفينتين نفطيتين تابعتين للعدو السعودي، في إطار معادلة “الحصار بالحصار”، وتمثل هذه العملية تحولًا استراتيجيًا يؤكد أن استمرار الحصار والعدوان لن يبقى دون ثمن، وأن زمن استفراد النظام السعودي بالشعب اليمني قد ولى، بعدما فرضت القوات المسلحة معادلة ردع جديدة تنقل كلفة العدوان إلى عمق المصالح الاقتصادية للرياض، فالعملية لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل رسالة سياسية واستراتيجية تؤكد أن اليمن، رغم سنوات العدوان والحصار، بات يمتلك زمام المبادرة، وأن كل يوم يستمر فيه الحصار سيقابله تصعيد نوعي يجعل العدو يدفع ثمن جرائمه.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

 

الحصار السعودي .. الجريمة التي صنعت معادلة الردع

على مدى سنوات، واصل النظام السعودي فرض حصار خانق على الشعب اليمني، مستهدفًا لقمة عيشه، ودواء مرضاه، وحقه في السفر والعلاج والتنقل، في واحدة من أكبر صور العقاب الجماعي التي عرفها العصر الحديث، هذا الحصار لم يكن مجرد إجراء سياسي، بل حربًا شاملة استهدفت الإنسان اليمني في حياته اليومية، وأدت إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وتعطيل المطارات والموانئ، وحرمان ملايين اليمنيين من أبسط حقوقهم، وأمام هذا التعنت، أصبح الرد بالمثل خيارًا مشروعًا في إطار الدفاع عن الشعب اليمني، لتولد معادلة “الحصار بالحصار” باعتبارها الرد الطبيعي على استمرار الجريمة السعودية.

 

استهداف النفط .. ضرب مركز القوة السعودية

تعتمد السعودية بصورة رئيسية على النفط بوصفه مصدر قوتها الاقتصادية والسياسية، ولذلك فإن استهداف السفن النفطية لا يمثل مجرد عملية عسكرية، بل ضربة مباشرة لأهم شريان تعتمد عليه الرياض في تمويل سياساتها وحروبها، وتؤكد العملية أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت قادرة على الوصول إلى أهداف حساسة تمثل عصب الاقتصاد السعودي، وهو ما يعني أن استمرار العدوان سيجعل المصالح النفطية تحت ضغط دائم، وأن أمن الطاقة لم يعد بمنأى عن تداعيات الحرب التي أشعلها النظام السعودي على اليمن.

 

العدوان هو من اختار التصعيد

تكشف العملية حقيقة طالما حاول الإعلام الغربي والسعودي تغييبها، وهي أن اليمن لم يبدأ الحرب، وإنما وجد نفسه مضطرًا للدفاع عن أرضه وشعبه في مواجهة عدوان وحصار مستمرين،
ولو اختار النظام السعودي إنهاء عدوانه ورفع حصاره، لما وصلت المواجهة إلى هذه المرحلة، غير أن سياسة الغرور والاستعلاء والإصرار على تجويع الشعب اليمني دفعت الأمور نحو تصعيد تتحمل الرياض كامل مسؤوليته، فمن يفرض الحصار لا يستطيع أن يطالب بالأمن لمصالحه، ومن يحرم شعبًا كاملًا من حقوقه الأساسية لا يمكنه أن يتوقع بقاء مصالحه الاقتصادية بمنأى عن الرد.

 

إرادة شعبية ترفض الاستسلام

تأتي هذه العمليات منسجمة مع المزاج الشعبي اليمني الرافض للخضوع، والمعبر عن حق الشعب في الدفاع عن نفسه بكل الوسائل الممكنة، لقد أثبت اليمنيون، طوال سنوات العدوان، أنهم شعب لا يقبل الإذلال، وأن الضغوط الاقتصادية والإنسانية لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم إصرارًا على انتزاع حقوقهم، وتحويل معاناة الحصار إلى قوة ردع قادرة على فرض معادلات جديدة.

 

سقوط أوهام الردع السعودي

راهن النظام السعودي منذ بداية العدوان على أن الحصار سيؤدي إلى إخضاع اليمن وإجباره على الاستسلام، إلا أن الوقائع الميدانية أثبتت العكس تمامًا، فبدلًا من أن يضعف اليمن، نجحت قواته المسلحة في تطوير قدراتها، وتوسيع بنك أهدافها، والانتقال من الدفاع إلى فرض معادلات ردع متقدمة، جعلت المصالح الاقتصادية للعدو جزءًا من ميدان المواجهة، واليوم، يجد النظام السعودي نفسه أمام حقيقة واضحة؛ فكلما أصر على مواصلة الحصار، اتسعت دائرة الخسائر التي سيتحملها.

 

معادلة جديدة عنوانها، لا حصار بلا ثمن

تؤكد عملية استهداف السفينتين النفطيتين أن معادلة الردع اليمنية لم تعد مجرد شعارات، وإنما أصبحت واقعًا ميدانيًا يفرض نفسه بقوة، فالرسالة التي حملتها العملية واضحة وحاسمة،
استمرار الحصار يعني استمرار استهداف المصالح الاقتصادية، وأن أمن الملاحة المرتبط بالنفط لن يبقى معزولًا عن العدوان على اليمن، والقوة العسكرية اليمنية أصبحت قادرة على فرض وقائع جديدة تتجاوز الحسابات التقليدية، وكل خيارات التصعيد بيد اليمن ما دام الحصار مستمرًا.

 

ختاما ..

تكشف العملية الأخيرة أن معركة “الحصار بالحصار” دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن الشعب اليمني لن يبقى ضحية مفتوحة لسياسات التجويع والعقاب الجماعي، وأن زمن احتكار النظام السعودي لقرار التصعيد قد انتهى،  فالوقائع تؤكد أن استمرار العدوان لن يحقق أهدافه، بل سيقود إلى مزيد من استنزاف المصالح السعودية، حتى يدرك النظام السعودي أن الطريق الوحيد لحماية أمنه واقتصاده يبدأ بوقف العدوان، ورفع الحصار، والاعتراف بأن إرادة الشعوب لا تُكسر، وأن اليمن، الذي صمد في وجه أعتى التحالفات، قادر على فرض معادلاته حتى انتزاع حقوقه المشروعة.

مقالات مشابهة

  • تعاون بين المختبر المرجعي الوطني و”أبوت” لتعزيز قدرات الكشف المبكر عن السرطان في الإمارات
  • حيلة المناشف وقميص ميسي.. تفاصيل العملية التي أطاحت بشبكة الـ 32 مليون دولار
  • مؤسسة النفط تبحث مع «شل» إعداد خطة استراتيجية لتطوير قطاع الغاز
  • الإمارات تدعو لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن اليمن والبحر الأحمر
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • رويترز تكشف معلومات جديدة وخطيرة عن حمولة الطائرة الإيرانية التي وصلت اليمن.. طهران ارسلت كمية من الذهب وعتاد عسكري ونحو 20 خبيراً من الحرس الثوري
  • أسعار النفط تتجاوز 100 دولار للبرميل
  • الحصار بالحصار.. استهداف ناقلات النفط السعودية يؤكد سقوط رهان العدوان على إخضاع اليمن
  • إنفوجرافيك | استهداف النفط السعودي معادلة ردع جديدة فرضها اليمن .. الحصار بالحصار
  • الشحاتي: حرق الغاز المصاحب لا يزال أحد أكبر أوجه الهدر في قطاع الطاقة الليبي