أسبانيا تدين هدم مقر الأونروا في القدس المحتلة
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
أدانت وزارة الخارجية الإسبانية هدم سلطات الاحتلال لمقر كالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في القدس المحتلة.
كانت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أفادت في وقت لاحق أنها تواجه «هجوماً غير مسبوق»، في أعقاب تنفيذ السلطات الإسرائيلية عمليات هدم داخل مقرها في القدس المحتلة، في خطوة اعتبرتها الوكالة تصعيداً خطيراً يستهدف وجودها وعملها الإنساني في الأراضي الفلسطينية.
وأكدت الأونروا، في بيان رسمي، أن قوات إسرائيلية اقتحمت محيط المقر ونفذت عمليات هدم طالت منشآت تابعة لها، رغم تمتعها بوضع قانوني محمي بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية، محذّرة من أن هذه الإجراءات تهدد قدرتها على مواصلة تقديم الخدمات الحيوية لمئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين.
تصعيد غير مسبوقووصفت الوكالة ما جرى بأنه تطور خطير في سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة ضدها، مؤكدة أن عمليات الهدم داخل مقر تابع للأمم المتحدة تمثل سابقة خطيرة، وانتهاكاً واضحاً لامتيازات وحصانات المنظمات الدولية.
وقالت الأونروا إن ما تتعرض له لا يقتصر على التضييق الإداري أو الحملات السياسية، بل بات يشمل إجراءات ميدانية مباشرة تهدف إلى تقويض وجودها على الأرض، في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية، ولا سيما قطاع غزة، أزمة إنسانية غير مسبوقة.
القدس المحتلة تحت الضغطيأتي هذا التطور في سياق سياسة إسرائيلية أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في القدس الشرقية، حيث تتزايد عمليات الهدم والإخلاء القسري، إلى جانب القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية.
وتؤكد مؤسسات حقوقية أن استهداف مقر الأونروا في القدس يندرج ضمن محاولات إسرائيلية متكررة لتقليص دور الوكالة، التي تمثل شرياناً أساسياً للاجئين الفلسطينيين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة.
ردود فعل دولية مرتقبةومن المتوقع أن تثير هذه الخطوة ردود فعل دولية واسعة، في ظل مطالبة الأونروا المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحماية مقراتها وموظفيها، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني.
وشددت الوكالة على أن أي مساس بعملها سيؤثر بشكل مباشر على حياة اللاجئين الفلسطينيين، محذّرة من أن تقويض خدماتها في القدس الشرقية قد يفاقم الأوضاع الإنسانية والاجتماعية، ويزيد من حدة التوتر في المدينة المحتلة.
ويرى مراقبون أن الهجوم على مقر الأونروا في القدس يعكس توجهاً إسرائيلياً متصاعداً لإعادة رسم دور الوكالة، أو تقويضه بالكامل، في إطار الصراع السياسي والقانوني الأوسع حول قضية اللاجئين الفلسطينيين.
واختتمت الأونروا بيانها بالتأكيد على أن استهداف مؤسسة أممية لا يهدد فقط عملها، بل يقوّض منظومة العمل الإنساني الدولي برمتها، داعية الأمم المتحدة والدول الأعضاء إلى اتخاذ خطوات عملية لضمان احترام الحصانة الدولية، ومنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسبانيا الخارجية الأسبانية الأونروا القدس هدم مقر الأونروا اللاجئین الفلسطینیین القدس المحتلة مقر الأونروا فی القدس
إقرأ أيضاً:
قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
وجهت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، إميلي ثورنبيري، انتقادات حادة لحكومة حزب العمال التي تنتمي إليها، متهمة إياها بالفشل في نصرة الفلسطينيين وعدم اتخاذ خطوات عملية كافية لوقف السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدة أن لندن "خذلت الشعب الفلسطيني" واكتفت بإطلاق المواقف السياسية دون ممارسة ضغوط مؤثرة على إسرائيل.
وفي واحدة من أقوى الانتقادات التي تصدر عن شخصية بارزة داخل حزب العمال تجاه سياسة الحكومة في الشرق الأوسط، ونقلتها صحيفة "الغارديان"، قالت ثورنبيري إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين قبل أكثر من ثمانية أشهر كان ينبغي أن يكون "الخطوة الأولى ضمن سلسلة من الإجراءات"، إلا أن الحكومة لم تتخذ بعد ذلك خطوات ملموسة لدفع حل الدولتين أو حماية الفلسطينيين من الانتهاكات المستمرة.
وأضافت خلال فعالية عقدت في وستمنستر بتنظيم من منظمات داعمة للفلسطينيين، أن "الاعتراف كان البداية فقط، لكن أين الخطوة الثانية والعاشرة؟ ماذا نفعل فعلياً؟"، معتبرة أن السياسة البريطانية الحالية تفتقر إلى الطموح المطلوب لمواجهة الأزمة الفلسطينية.
انتقاد لإسرائيل و"شعور مذهل بالإفلات من العقاب"
وهاجمت ثورنبيري الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، معتبرة أن لديها "شعوراً مذهلاً بالإفلات من العقاب"، مشيرة إلى إعلان نتنياهو أخيراً عزمه فرض السيطرة على أكثر من 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وقالت إن ما يجري في الضفة الغربية "غير قابل للاستمرار"، متحدثة عن تهجير عائلات فلسطينية من منازلها، وتعرض مجتمعات بأكملها للتهديد المستمر، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وتوسع الاستيطان.
وأكدت أن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً، داعية إلى خطوات عملية تجعل استمرار التوسع الاستيطاني "مكلفاً اقتصادياً وسياسياً".
دعوات لفرض عقوبات على المستوطنات
وشددت البرلمانية العمالية على أن على بريطانيا أن تترجم مواقفها القانونية إلى إجراءات ملموسة، خصوصاً بعد الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات الإسرائيلية.
وقالت إن منطق القانون الدولي يقتضي حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفرض عقوبات على المتورطين في الأنشطة الاستيطانية.
كما دعت إلى منع الشركات البريطانية من المساهمة في مشاريع مرتبطة بالمستوطنات، وتشديد القيود على شبكات التأمين والتمويل التي تسهم في استمرارها.
وأضافت أن بريطانيا مطالبة بقيادة تحرك دولي لإحياء التحالف الدولي الذي دعم الاعتراف بدولة فلسطين خلال عام 2025، والعمل على تنسيق ضغوط جماعية تجعل استمرار الاستيطان أمراً غير قابل للاستدامة.
هجوم على ترامب
وفي جانب آخر من حديثها، وجهت ثورنبيري انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهمة إياه بالتخلي عن غزة بعد إعلانه التوصل إلى وقف إطلاق نار.
وقالت إن ترامب أعلن ما وصفه بـ"الانتصار العظيم" ثم ابتعد عن الملف، بينما لا يزال الفلسطينيون يعيشون وسط الدمار والمعاناة الإنسانية.
وأضافت أن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي لا ينسجم مع الوقائع على الأرض، مشيرة إلى استمرار سقوط الضحايا الفلسطينيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع.
وتابعت: "غزة ليست خارج الأخبار فقط، بل أصبحت خارج الاهتمام السياسي الدولي، في وقت لا يزال سكانها يعيشون بين الأنقاض ويواجهون ظروفاً لا تطاق".
دعوة لدور بريطاني أكبر
ورأت ثورنبيري أن المأساة الإنسانية في غزة تمثل دليلاً على فشل المجتمع الدولي في التدخل مبكراً وممارسة ضغوط فعالة لمنع تفاقم الأزمة، محذرة من تكرار السيناريو نفسه في الضفة الغربية.
ودعت الحكومة البريطانية إلى استعادة دورها الدبلوماسي القيادي عبر تنظيم مؤتمرات وتحركات دولية جديدة تضع القضية الفلسطينية مجدداً في صدارة الاهتمام العالمي.
وقالت إن بريطانيا كثيراً ما تُوصف بأنها قوة قادرة على جمع الأطراف المختلفة حول طاولة واحدة، مضيفة: "إذا كان ذلك صحيحاً، فهذا هو الوقت المناسب لإثباته"، مطالبة لندن بقيادة جهود دبلوماسية أكثر فاعلية لإنهاء الحرب والدفع نحو تسوية سياسية عادلة ومستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وإميلي ثورنبيري هي سياسية بريطانية بارزة تنتمي إلى حزب العمال، وتشغل حالياً رئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني، إحدى أهم اللجان البرلمانية الرقابية المعنية بمتابعة السياسة الخارجية والأمن القومي.
انتُخبت نائبة في البرلمان لأول مرة عام 2005 عن دائرة إزلنغتون ساوث وفينسبري في شمال لندن، وارتبط اسمها لسنوات بالجناح اليساري داخل حزب العمال. وتولت خلال مسيرتها عدة مناصب في حكومة الظل العمالية، أبرزها وزيرة الخارجية في حكومة الظل بين عامي 2016 و2020 خلال قيادة جيرمي كوربين للحزب.
عُرفت ثورنبيري بمواقفها المنتقدة للحروب والتدخلات العسكرية الغربية، كما تعد من الأصوات الداعمة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين داخل حزب العمال. وخلال السنوات الأخيرة برز دورها في مراقبة أداء الحكومات البريطانية المتعاقبة في ملفات السياسة الخارجية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والعلاقات الدولية.
وتحظى تصريحاتها باهتمام خاص داخل الأوساط السياسية البريطانية نظراً لموقعها البرلماني المؤثر وخبرتها الطويلة في ملفات الدبلوماسية والسياسة الخارجية، فضلاً عن كونها من الشخصيات التي تُعد مرجعاً داخل حزب العمال في القضايا الدولية.