تحدث الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" التي تضم مواقع "مصراوي"، "يلا كورة"، "الكونسلتو"، "شيفت"، عن رؤيته لتشكيل لجنة تطوير الإعلام، وطبيعة العلاقة بين الإعلام والدولة، ومعايير المهنية والموضوعية، من وجهة نظره.

وقال "الجلاد" خلال حواره مع الإعلامية أميرة بدر، في بودكاست "مع أميرة" المذاع على منصة "شاهد"، إنه كان من الطبيعي، وفق السياق العام للتفكير في صانع القرار الإعلامي خلال السنوات الماضية، أن تضم لجان تطوير الإعلام أسماء بعينها اعتاد الجميع وجودها، موضحًا أنه لا ينتقد أشخاصًا بعينهم، لكنه كان يتوقع وجود أسماء مثل: أحمد موسى، ونشأت الديهي، والدكتور محمد الباز، باعتبارهم أقرب إلى التعبير عن إرادة السلطة والحكومة وأجهزتها.

وأضاف أن علاقة الإعلام بالدولة أو بالأجهزة ليست أمرًا استثنائيًا في مصر، بل موجودة في كل دول العالم، مستشهدًا بالنموذج الأمريكي، إذ توجد وسائل إعلام منحازة لأحزاب بعينها، وأخرى توصف بإعلام الدولة، مشيرًا إلى أن صحفًا كبرى مثل: "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" لا تنقطع صلاتها بمؤسسات الدولة هناك.

وأكد رئيس تحرير مؤسسة "أونا"، أن المشكلة ليست في وجود هذه العلاقة، وإنما في غياب التعدد واحتكار الصوت الواحد، وتحويل الإخفاقات إلى إنجازات، بما يؤدي إلى تزييف الحقائق.

وأوضح "الجلاد"، أن الإعلام في الدول المتقدمة، حتى وهو منحاز سياسيًا، يحتفظ بمساحة مهنية ولا يزوّر الحقائق، بينما الأزمة الحقيقية تكمن عندما يفقد الإعلام مهنيته وموضوعيته، سواء في برامج الرأي أو التغطيات والتحليلات.

وانتقد ما أسماه بالإعلام المضلل الذي يحول الإخفاقات إلى إنجازات، ويتناسى شكاوى المواطنين أو اعتراضهم على قرار أو قانون معين، ويتحدث عن أن هذا يصب في مصلحة المواطن.

ولفت إلى أن هناك أشخاص تعودوا على العمل موجهين "بالريموت"، على حد تعبيره، مستكملًا: هؤلاء الأشخاص لا يستطيعون الحديث إلا من خلال اسكريبت يتم توجيههم من خلاله ويخبرهم ماذا يقولون مثل معظم القنوات والبرامج التي نشاهدها مؤخرًا.

وانتقل مجدي الجلاد، للحديث عن غياب بعض الأسماء عن لجنة تطوير الإعلام، قائلًا: إنه لم يشعر بالارتياح بقدر ما شعر بوجود نية إيجابية وراء الخطوة نفسها، معتبرًا أن اختيار الأسماء جاء جيدًا، وأن اللجنة لم تشكَّل لمجرد استهلاك الوقت أو إرضاء الرأي العام أو الصحفيين والإعلاميين، مشيرًا إلى أن الدولة، عند تشكيل اللجنة، طرحت على نفسها سؤالًا جوهريًا مرتبطًا بتكليفات رئيس الجمهورية بزيادة حرية الصحافة والإعلام وتقديم الرأي والرأي الآخر.

وأكد "الجلاد"، أنه لا يمكن تطوير الإعلام عبر الاستعانة بأشخاص أساءوا للإعلام المصري والقوة الناعمة المصرية، ولم يقدروا مسؤوليتهم تجاه المواطن، وهو ما أدى إلى انصراف قطاعات واسعة من الجمهور إلى قنوات معادية، متسائلًا: كيف يمكن أن يكون سبب الأزمة هو نفسه أداة حلها؟

وشدد الإعلامي، على أن القوة الناعمة تحتاج إلى موجة جديدة، وإلى دعم حقيقي من الدولة، معتبرًا أن حرية الصحافة، وحرية تداول المعلومات، وتعدد وتنوع وجهات النظر وتنوعها، وصناعة وعاء حوار وطني داخل وسائل الإعلام، تصب في مصلحة النظام والدولة، لأن غيابها يدفع الجمهور إلى منصات أخرى تقتطع جزءًا صغيرًا من الحقيقة، " 5%"، وتحوّله إلى صورة كاملة ،"100%"، بهدف التحريض وإثارة الفوضى.

واختتم الإعلامي مجدي الجلاد، حديثه بالتأكيد على أن المواطن المصري أصبح أكثر وعيًا، ولم يعد يتقبل الخطاب الواحد أو "الاسكريبت" الموحد الموزع على جميع القنوات، مشيرًا إلى أن المشاهد حين يشعر بأن الإعلام يستخف بعقله أو يضلله، فإنه ببساطة يتجه إلى بدائل أخرى بحثًا عن فهم حقيقي لواقعه ومشكلاته وطموحاته.

لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا

لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا

مجدي الجلاد لجنة تطوير الإعلام أميرة بدر أخبار ذات صلة أكرم ألفي: مستقبل أحمد الشرع في سوريا صعب وهذا هو السبب -(فيديو) أخبار "جريمة بحق البلد".. أكرم ألفي: التباهي في الساحل الشمالي يهدد الأمن القومي أخبار هل جيل زد قادر على صناعة مستقبل مصر ؟ خبير يفجر مفاجأة -(فيديو) أخبار

فيديو قد يعجبك



أحدث الموضوعات

شئون عربية و دولية مصر تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام شئون عربية و دولية السعودية تُصدر قرارات مهمة بشأن الصلوات خلال رمضان علاقات تحولات فلكية كبرى.. 4 أبراج على أعتاب تغيير جذري في حياتها أخبار مصر رسميا.. إطلاق المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة أخبار مصر غزة وقناة السويس ودول المنطقة.. أبرز تصريحات السيسي خلال منتدى "دافوس" مجدي الجلاد يعلق على قرار إنهاء إعفاء "هواتف الخارج".. ويقترح حلًا للأزمة "عبد العزيز" يجتمع بأعضاء لجنة صياغة التوصيات النهائية لتطوير الإعلام أخبار مصر رسميا.. إطلاق المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة منذ 15 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر قرار جمهوري بتجديد الثقة في هشام بدر نائبًا لرئيس هيئة الشراء الموحد منذ 17 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر فيديو - مجدي الجلاد: لا يمكن إصلاح الإعلام بمن أساءوا إليه منذ 20 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر برلماني يطالب بخطة عاجلة لوقف هجرة الأطباء وتحسين أوضاع الكوادر الطبية منذ 24 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر غزة وقناة السويس ودول المنطقة.. أبرز تصريحات السيسي خلال منتدى "دافوس" منذ 54 دقيقة قراءة المزيد أخبار مصر السيسي: لبنان محط أنظار الشرق كله والمؤشرات الحالية تعكس مسارًا إيجابيًا منذ 1 ساعة قراءة المزيد المزيد

إعلان

أخبار كأس الأمم الأفريقية

المزيد

غياب صلاح.. التشكيل المثالي لكأس الأمم الأفريقية 2025

تعليق مفاجئ من عمرو زكي بخصوص محمد صلاح في كأس الأمم الأفريقية

"صفقة الأهلي المحتملة".. تعليق حزين من يوسف بلعمري بعد هزيمة المغرب في

ساديو ماني يكشف كواليس مكالمته مع رونالدو بعد التتويج بأمم أفريقيا

انتقادات قوية من هيرفي رينارد لإبراهيم دياز بعد إهدار ركلة جزاء أمام السنغال

أخبار منتخبات كأس الأمم الأفريقية

مصر

المغرب

تونس

الجزائر

مالي

السنغال

جنوب أفريقيا

كوت ديفوار

الكاميرون

نيجيريا

بوركينا فاسو

الكونغو الديمقراطية

أخبار

المزيد أخبار و تقارير ما هي تقنية واي فاي 8 وكيف تحسن اتصال الإنترنت في المنازل المزدحمة؟ حوادث وقضايا أمن المنافذ يضبط تهريب ومخالفات جمركية خلال 24 ساعة أخبار المحافظات خطأ عابر أم تسريب.. القصة الكاملة لأزمة امتحان الهندسة بقنا مصراوى TV الرئيس السيسي: مصر نفّذت برنامجها الطموح للإصلاح الاقتصادي رغم الأزمات أخبار مصر رسميا.. إطلاق المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة

إعلان

أخبار

فيديو - مجدي الجلاد: لا يمكن إصلاح الإعلام بمن أساءوا إليه

روابط سريعة

أخبار اقتصاد رياضة لايف ستايل أخبار البنوك فنون سيارات إسلاميات

عن مصراوي

من نحن اتصل بنا احجز اعلانك سياسة الخصوصية

مواقعنا الأخرى

©جميع الحقوق محفوظة لدى شركة جيميناي ميديا

رسميًا.. إطلاق المنصة الوطنية لتقنين أراضي الدولة فيديو - مجدي الجلاد: لا يمكن إصلاح الإعلام بمن أساءوا إليه قفز 140 جنيهًا.. الذهب يحلق لأعلى مستوى تاريخي بمنتصف تعاملات اليوم السيسي: مصر كانت وستظل عنصر استقرار في المنطقة مصر تقبل دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس السلام السيسي: نعد أجيالًا قادرة على استيعاب التكنولوجيا والمشاركة في صناعتها إشادة بدور مصر الإقليمي.. السيسي يلتقي الرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي 24

القاهرة - مصر

24 12 الرطوبة: 22% الرياح: شمال شرق المزيد أخبار أخبار الرئيسية أخبار مصر أخبار العرب والعالم حوادث المحافظات أخبار التعليم مقالات فيديوهات إخبارية أخبار BBC وظائف اقتصاد أسعار الذهب رياضة رياضة الرئيسية مواعيد ونتائج المباريات رياضة محلية كرة نسائية مصراوي ستوري رياضة عربية وعالمية فانتازي لايف ستايل لايف ستايل الرئيسية علاقات الموضة و الجمال مطبخ مصراوي نصائح طبية الحمل والأمومة الرجل سفر وسياحة أخبار البنوك فنون وثقافة فنون الرئيسية فيديوهات فنية موسيقى مسرح وتليفزيون سينما زووم أجنبي حكايات الناس ملفات Cross Media مؤشر مصراوي منوعات عقارات فيديوهات صور وفيديوهات الرئيسية مصراوي TV صور وألبومات فيديوهات إخبارية صور وفيديوهات سيارات صور وفيديوهات فنية صور وفيديوهات رياضية صور وفيديوهات منوعات صور وفيديوهات إسلامية صور وفيديوهات وصفات سيارات سيارات رئيسية أخبار السيارات ألبوم صور فيديوهات سيارات سباقات نصائح علوم وتكنولوجيا تبرعات إسلاميات إسلاميات رئيسية ليطمئن قلبك فتاوى مقالات السيرة النبوية القرآن الكريم أخرى قصص وعبر فيديوهات إسلامية مواقيت الصلاة أرشيف مصراوي من نحن إتصل بنا إحجز إعلانك سياسة الخصوصية خدمة الإشعارات تلقى آخر الأخبار والمستجدات من موقع مصراوي لاحقا اشترك

المصدر

المصدر: مصراوي

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب مسلسلات رمضان 2026 رئيس فنزويلا الطقس دولة التلاوة كأس الأمم الأفريقية خفض الفائدة صفقة غزة رمضان 2026 دراما رمضان 2026 مجدي الجلاد لجنة تطوير الإعلام أميرة بدر أخبار كأس الأمم الأفريقية المزيد مصر المغرب تونس الجزائر مالي السنغال جنوب أفريقيا كوت ديفوار الكاميرون نيجيريا بوركينا فاسو الكونغو الديمقراطية مؤشر مصراوي قراءة المزید أخبار مصر الأمم الأفریقیة تطویر الإعلام صور وفیدیوهات مجدی الجلاد إلى أن

إقرأ أيضاً:

تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان

المقدمة العامة – الإطار والمنهجية

لا يمكن لتقييم سياسة تربوية أن يختزل في مجرّد تعداد مكوّناتها، بل يتطلّب مقاربة صارمة تستند إلى مرجعية قادرة على تجاوز الوصف إلى إصدار حكم تحليلي حول فعالية الإجراءات المتخذة وأثرها.

وانطلاقاً من هذا المنظور، يستعين هذا التقرير بـ « الإطار المتكامل لتقييم الجودة التربوية »، الذي وضعته مؤسسة أماكن لجودة التعليم. وهو إطار يستلهم أفضل الممارسات الدولية – لاسيما تلك المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة – مع تكييف دقيق مع خصوصيات المنظومة التربوية المغربية، ليوفر بذلك شبكة قراءة صارمة، جامعة في مرجعيتها، محلية في سياقها.

يتشكّل هذا الإطار من أربعة معايير كبرى تضبط مسار تقييمنا. الأوّل، « الملاءمة والمواءمة »، يختبر قدرة السياسة العمومية على الاستجابة لحاجات المواطنين الفعلية والانضباط إلى الأهداف الاستراتيجية الوطنية. والثاني، « الفعالية والنجاعة »، يقيس مدى بلوغ النتائج المرجوة وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المسخّرة. أمّا الثالث، « جودة المسارات والتنفيذ »، فيفحص الحكامة والتنسيق وتمكين الفاعلين. ويأتي الرابع، « الاستدامة وقابلية التعميم »، ليقيّم قدرة السياسة على إحداث آثار دائمة والامتداد إلى مجالات ترابية أخرى.

تتفرّع بنية الإطار إلى أربعة أبعاد استراتيجية كبرى: الرؤية والتخطيط؛ والإنتاج البيداغوجي والتنظيمي؛ والتتبّع والتقييم وضمان الجودة؛ والتكيّف الاستراتيجي والتحوّل. وتنقسم هذه الأبعاد إلى ستة عشر مجالاً، تضم كلٌّ منها معاييرَ ومبادئَ توجيهيةً ومؤشراتٍ محدَّدة، تشكّل مجتمعةً الهيكل المعياري لعملية التدقيق.

تعتمد منهجية إجراء هذا التدقيق على أربع مراحل متعاقبة. تقوم الأولى على االتحكم في لإطار المرجعي، بتفكيك كل مؤشر لتحديد الأدلة المنتظرة، ثم رسم خريطة للسياسة العمومية لاستجلاء آليات اشتغالها. أمّا المرحلة الثانية فهي جمع الأدلة، باستخدام تقنيات التثليث الصارم: تحليل وثائقي معمّق للنصوص التشريعية والأدلة والتقارير؛ ومقابلات شبه موجّهة مع المصمّمين والفاعلين الميدانيين؛ وملاحظات مباشرة للمشاريع قيد التنفيذ. وتخضع المرحلة الثالثة الأدلة المجمّعة لحكم المطابقة، بمقارنتها بمقتضيات الإطار وفق سلم واضح وعملي: مطابق، مطابق جزئياً، غير مطابق، أو غير قابل للتطبيق. وأخيراً، تخلّص المرحلة الرابعة، وهي صياغة التقرير، هذه الوقائع في تحليل مفصّل، مزوّد بجداول قيادية، وتُفضي إلى توصيات قابلة للتنفيذ، محددة الأولويات، وموجّهة بدقة.

يغطي التقييم العقد الممتد بين 2015 و2025، وهي فترة محورية شهدت تزويد المنظومة التربوية المغربية بالرؤية الاستراتيجية 2015-2030، التي تمثل ترجمتها القانونية في القانون الإطار 51.17. وطموحنا، من خلال هذا المسعى المنهجي الشفاف، هو تجاوز مجرّد الرصد إلى توفير بوصلة موثوقة لصنّاع القرار، تمكنهم من تحديد فجوات المطابقة، واستثمار نقاط القوة، وتصحيح المسارات. والرهان كبير: إنه ليس سوى الإسهام في بناء مدرسة أكثر إنصافاً، وأكثر فعالية، وماضية قدماً نحو المستقبل بكل ثبات.

المعيار الأول: الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم

تمرّ المدرسة المغربية اليوم بمرحلة دقيقة، بل حرجة. فقلّما شهد نظامٌ تربويٌّ هذا الكمَّ من الإصلاحات، أو نظّم هذا العددَ من الندوات، أو حشدَ هذا الفيضَ من الخبراء لإعادة هندسته. غير أن المفارقة التي تجرح في الصميم هي أن الهوّة بين طموح النصوص وإيقاع الواقع لم تكن بهذا الاتساع من قبل. إن تقييم المعيار الأوّل من سياستنا التربوية ــ معيار « الرؤية الاستراتيجية التشاركية وإدماج القيم » ــ يلقي الضوء على معضلة جوهرية: كيف نوفّق بين الكمال الشكلي لوثائقنا وفوضى الميدان المركّبة؟ والإجابة، مهما بدت قاسية، تفضي إلى حصيلة رمادية تتطلب شجاعة الاعتراف قبل شجاعة الإصلاح.

إغراء النجاح الشكلي

من باب الإنصاف أن نعترف بالجهد المبذول. فقد زوّد المغرب نفسه، خلال العقد الأخير، بهندسة استراتيجية استثنائية. فلم تكن رؤية 2015-2030 نتاج غرفة مغلقة، بل خرجت إلى الوجود عقب مسلسل استشاري غير مسبوق: أكثر من أربعة وستين ألف مشارك، وندوات عمّت جهات المملكة الاثنتي عشرة، واستماع رسمي إلى ستٍ وعشرين هيئة نقابية وجمعوية. على الصعيد الإجرائي، كان الجهد باهراً، وأثبت المغرب من خلاله أنه قادر على كسر جدران الإدارة المنغلقة نحو فضاء تشاركي أرحب.

وهذا الانفتاح ينعكس بوضوح في النصوص القانونية. فالقانون الإطار 51.17، الذي يُعدّ الذراع التنفيذية للرؤية، ليس مجرد تصريح نوايا عابر. لقد تكررت فيه مفردات « الإنصاف » و »المواطنة » و »العدالة الاجتماعية » أكثر من أربعين مرّة. بل إن المادة الثالثة تنص صراحة على أن المنظومة التربوية مؤسّسة على قيم الهوية المغربية والمواطنة الديمقراطية. أما الكتب المدرسية، لاسيما في التربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا، فقد أعيد بناؤها لتحتضن مفاهيم التسامح والعيش المشترك. وبدورها، جعلت خارطة الطريق 2022-2026 من « الكفايات العرضية » ركيزةً أساسية، واضعة استقلالية المتعلم وشعوره بالانتماء في صميم أهدافها.

على الورق، إذن، تبدو المنظومة عصية على النقد. بل إن المغرب زوّدها بآليات تتبع مذهلة، من نظام « مسار » المعلوماتي، إلى تقارير المجلس الأعلى للتربية، مروراً بـ »المؤشر الوطني لتنمية التعليم » الذي يضم مئةً وسبعةً وخمسين مؤشراً مركباً لقيادة مسار الإصلاح. لقد غيّرنا البرمجيات النظرية، غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أننا لم نُحدث بعدُ برمجيات الفاعلين في الميدان.

سراب المشاركة الحقيقية

غير أن المطبّ الأول، وهو من أكثرها خطراً، يكمن في طبيعة هذه « الاستشارة » ذاتها. ذلك أن الانتقال من الرؤية الاستراتيجية إلى القانون الإطار عمل كمنخل سياسي. فإذا كانت المبادئ الكبرى للإنصاف محلّ إجماع، فإن الملفات الشائكة ــ من لغات التدريس إلى مجانية التعليم العالي، مروراً بوضعية هيئة التدريس ــ أبرزت صدوعاً عميقة بين القمة والقاعدة. لقد أُصغِي إلى مساهمات الفاعلين المحليين، لكنها لم تلقَ، في مواضع كثيرة، الأثر المنشود. وينقصنا بشدة ذلك « السجل التتبعي للمساهمات » الذي يوضح مصير كل اقتراح، ويُبقي النقاش شفافاً.

وغياب هذه الشفافية يترك آثاراً ملموسة. فالاحتجاجات الاجتماعية المتكررة، ولا سيما الإضرابات الواسعة في عامي 2023 و2024 حول « النظام الأساسي الموحّد » للأساتذة، ليست مجرد بوادر عابرة، بل هي مقياس حرارة لتوتر متراكم. فقرابة 45% من المدرّسين، بحسب استقصاءات الهيئة الوطنية للتقييم، يرون أن المناخ المدرسي لم يعد صالحاً لنقل القيم. لقد استوفينا الشكل الاستشاري، لكن الشعور بـ »الملكية المشتركة » للإصلاح ظلّ سراباً. استشرنا، لكننا لم نبني معاً، والفارق شاسع، وثمنه باهظ على صعيد السلم الاجتماعي.

فجوة الممارسة والإدراك

لكن الجرح الأعمق يكمن في طبقة الإدراك والممارسة. فالمؤشر الثالث من تقييمنا، والمتعلق برضا الفاعلين، لا يحتمل الجدل. فبينما تعلن النصوص الإدماج والمساواة، يعيش الفاعلون واقعاً متعدّد السرعات. الأرقام هنا تحكي القصة. فبحسب نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلاب لسنة 2022، يصرح ربع التلاميذ المغاربة (25%) بأنهم يشعرون بأنهم « غرباء » أو منبوذون في مدارسهم، مقابل متوسط 20% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إن هذا الشعور بالانفصال هو بمثابة ناقوس خطر.

ويقترن ذلك بهجرة صامتة لكنها جارفة نحو القطاع الخاص، الذي يستقطب الآن أكثر من 17% من المتمدرسين، مع نسب تتجاوز 70% في المدن الكبرى. هذه ليست مجرد خيارات بيداغوجية، بل هي تصويتٌ بالرفض من طرف الأسر، التي لم تعد تثق في قدرة المدرسة العمومية على النهوض بوظيفتها الاجتماعية. أما فيما يخص التربية الدامجة للأطفال ذوي الإعاقة، ورغم جمالية خططها، فإن الواقع يبقى قاسياً: النقص الفادح في المرافقين والمعدّات المعمارية يحول دون تجسيد الإدماج على أرض الواقع.

هناك إذن هُوّة سحيقة بين خطاب « السلطة » وممارسة « الميدان ». فخطاب القيم، في كثير من الأحيان، يُقرأ من طرف المدرسين كعبء إضافي لا تصحبه وسائل مرافقة. نقيس المعرفة النظرية بالقيم، لكننا نغفل الممارسة المدنية الفعلية؛ نغرق الكتب المدرسية بالمفاهيم المجردة، لكننا لا نقيس الأثر السلوكي على المتعلمين.

قيادة بعوائق مؤسسية

كيف نفسّر هذا الانفصال المزمن؟ هنا يأتي دور المؤشر الرابع، المتعلق بالتتبّع والمساءلة. يمتلك المغرب أدوات قيادة من الطراز الأول، لكن استخدامها معطّل بعوائق مؤسسية. تقارير الهيئة الوطنية للتقييم، التي من المفترض أن ترشد القرار في الزمن الفعلي، غالباً ما تُنشر بتأخر سنتين، مما يجردها من قيمتها التصحيحية. والأخطر من ذلك، أنه منذ 2023، أصبح حياد التقييم موضع تشكيك من الفاعل الحكومي، إذ أُسندت مهمة تقييم « المدارس الرائدة » إلى المرصد الوطني للتنمية البشرية، وهو جهاز حكومي، عوض الهيئة المستقلة. فكيف يمكن القيادة بثقة حين يكون المراقب في قارب الملاح نفسه؟

النتائج تتحدث بوضوح. هدف تعميم التعليم الأولي بنسبة 100% بحلول 2028 يبدو بعيد المنال، إذ لم تتجاوز النسبة 70,4% في 2024. والهدر المدرسي، بدلاً من الانحسار، ارتفع بأكثر من 56 ألف تلميذ بين 2021 و2024. وفي مجال إتقان المهارات الأساسية، فإن التشخيص مذهل: أقل من 40% من التلاميذ يبلغون العتبة المطلوبة في القراءة، بينما كانت الخارطة تطمح إلى 82% بحلول 2026. نتقدم بثبات على مستوى المدخلات ــ البنايات، التوظيفات، الميزانيات ــ لكننا نفشل فشلاً ذريعاً في بلوغ الأثر الحقيقي على جودة التعلّمات.

الخروج من تضخم النصوص

في نهاية هذا التحليل، لا مفر من حكم قاس ولكن صادق: المعيار الأوّل هو، في مجمله، مُحقَّقٌ جزئياً. قوة المغرب تكمن في قدرته على الصياغة والتوثيق والإعلان، أما نقطة ضعفه الكبرى فتكمن في تعثره أمام تحويل الأقوال إلى أفعال، وتجسيد القيم في تفاصيل الحياة المدرسية اليومية.

إننا نعاني من « تضخم نصي » مفرط. ظننا أن التصريح بالعدالة الاجتماعية يكفي لجعلها واقعاً ملموساً. ونسينا أن الثقة لا تنتصب بالمراسيم، بل تُربح بالاستمرارية في الفعل، وبالإنصات الصادق، وبالتقييم النزيه. إن مدرسة تتبنى المواطنة وتعامل أساتذتها بارتياب، وتعلن الإنصاف وتتسامح مع نظام ثنائي السرعات، هي مدرسة تحكم على نفسها بالريبة من طرف مستعمليها.

إن علاج هذا الجرح لا يتطلب تقريراً جديداً أو فصلاً إضافياً في القانون، بل يستوجب انتفاضة سياسية شجاعة: إعادة الاعتبار لحياد التقييم، ومنح الفاعلين الميدانيين وسائلهم الحقيقية، وقبل كل شيء، الإقرار بأن القيم لا تدرّس في الكتب وحدها، بل تُعاش في ساحات المدارس، وفي العلاقة التربوية، وفي اتساق الخطاب مع السلوك.

إن إصلاح مدرستنا ليس مهمةً للخبراء وحدهم، ولا يمكن اختزاله في مسائل معيارية جافة. إنه مرهون بمستقبل عقدنا الاجتماعي. فإذا كنا نريد للمدرسة المغربية أن تستعيد مكانتها بوتقة للإنصاف والنهوض، فعلينا أن نتعلم الإنصات مجدداً، وأن نقيم بنزاهة، وأن نصحح مسارنا استناداً إلى حقائق الميدان لا إلى أوهام المكاتب. الطريق لا يزال طويلاً وشاقاً، لكن الوعي بحقيقة الخلل هو الخطوة الأولى، بل هي الأهم، على درب الإصلاح.

 

 

مقالات مشابهة

  • تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة الأولى: المدرسة المغربية بين جمال النصوص وقسوة الميدان
  • القجيجي: إصلاح الوظيفة العامة يتطلب الجمع بين الانضباط المالي والعدالة الإدارية
  • نائب محافظ مطروح يتابع ميدانيًا أعمال إصلاح كسر خط المياه الرئيسي بالعلمين
  • مصطفى بكري: تجربة عبد الناصر جمعت بين الإنجازات والتحديات ولا يمكن اختزالها في الأخطاء
  • حدث فلكي نادر.. هل يمكن مشاهدة اصطدام صاروخ «فالكون 9» بالقمر من الأرض؟
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • 4 آب يوم إقفال عام؟ مطالب جديدة لأهالي ضحايا المرفأ
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا