قال تقرير نشرته صحيفة غارديان البريطانية إن الصين كافحت لسنوات للحصول على موطئ قدم في غرينلاند، لكنّ توحد الموقف الأميركي والدانماركي حال دون ذلك، إلا أن تقويض ترامب لهذا التحالف قد يخلق الثغرة التي تحتاجها بكين.

وأكد أن الصين ترى في غرينلاند فرصة إستراتيجية، لكنْ ليس بالطريقة التي يتصورها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي برر تحركاته على أنها خطوة استباقية لمنع الصين وروسيا من "الاستيلاء" على غرينلاند، وربط المسألة بالأمن العالمي وبمنع خصوم الولايات المتحدة من توسيع نفوذهم في القطب الشمالي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2شكوى في كندا وأميركا بكوميدي إسرائيلي بتهمة جرائم حرب بغزةlist 2 of 2وعود ترامب.. ما الذي تحقق منها وما الذي لم يتحقق؟end of list

في المقابل -يتابع التقرير- لا تتعامل بكين مع غرينلاند بوصفها هدفا مباشرا، لكنها تراقب ما يفعله ترامب بنية اقتناص الفرص الناتجة عن سياساته، خصوصا تلك التي تضعف التحالف الأميركي الأوروبي، وتفتح الطريق أمام توسع النفوذ الصيني.

فرصة تحالفات جديدة

ولفت إلى أن بكين سعت خلال العقد الماضي إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في غرينلاند، حيث شكّلت استثماراتها بين عامي 2012 و2017 أكثر من 11% من الناتج المحلي للجزيرة القطبية.

وبدورها أبدت غرينلاند رغبة في جذب الاستثمارات الصينية للمساعدة في استغلال مواردها المعدنية، لكنّ الدانمارك -التي تسيطر على الأمن والشؤون الخارجية للجزيرة- منعت ذلك بسبب ضغوط أميركية ومخاوف حلفاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بحسب التقرير.

ويقول باتريك أندرسون، من المركز الوطني السويدي للصين: "منذ الولاية الأولى لدونالد ترامب،  واجهت الشركات الصينية في غرينلاند ضغوطا من الولايات المتحدة والدانمارك، وأصبح انخراط الصين في غرينلاند اليوم محدودا للغاية".

بيد أن سياسات ترامب، بدل أن تعرقل طموحات بكين، قد تسهم عمليا في تهيئة بيئة اقتصادية أكثر ملاءمة لها عبر تفكيك التحالف الوثيق بين كوبنهاغن وواشنطن، وفق التقرير.

إعلان

ونقلت غارديان عن أندرو سمول، مدير برنامج آسيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن "الإستراتيجيين الصينيين لطالما اعتبروا شبكة التحالفات الدولية لواشنطن أحد أهم أسباب تفوقها على بكين".

وأضاف أن هؤلاء الخبراء "يعتبرون احتمالية حشد هذه الشبكة ضدهم تهديدا كبيرا. لذا، فإن تفكك التحالفات الأميركية يحمل في طياته جملة من الفوائد للصين".

رؤية أوسع

وأوضح التقرير أن اهتمام الصين بالقطب الشمالي يرتبط أساسا بالملاحة والتجارة والبحث العلمي، لا بالسيطرة على الأراضي. فمنذ سنوات، عملت بكين على دمج المنطقة ضمن رؤيتها الأوسع لمبادرة "الحزام والطريق"، عبر ما أطلقت عليه "طريق الحرير القطبي".

وتقوم مبادرة "طريق الحرير القطبي" على استغلال الممرات البحرية الجديدة التي تشكلت بفعل ذوبان الجليد، مما يتيح طرقا أقصر لشحن البضائع بين آسيا وأوروبا مقارنة بالممرات التقليدية عبر قناة السويس، وفق التقرير.

ويعد الممر الأبرز في هذا السياق "طريق البحر الشمالي"، الممتد بمحاذاة الساحل الروسي في المحيط المتجمد الشمالي، إذ يختصر زمن الرحلة بين الموانئ الصينية والأوروبية إلى نحو النصف في بعض الحالات، كما يقلل تكاليف الوقود ويحد من المخاطر المرتبطة بالازدحام أو التوترات في الممرات الجنوبية، بحسب غارديان.

وقد حققت الصين تقدما عمليا على هذا المسار عندما وصلت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا الطريق خلال فترة زمنية قياسية، وفق ما نقلته مراسلة الصحيفة في الصين إيمي هوكينز.

اهتمام الصين بالقطب الشمالي يرتبط أساسا بالملاحة والتجارة والبحث العلمي وفق التقرير (غيتي)

وبيّن التقرير أن غرينلاند تكتسب أهمية في هذه المعادلة بوصفها نقطة محتملة للدعم اللوجستي، والبحث العلمي، ومراقبة حركة الملاحة، لا باعتبارها هدفا عسكريا.

وخلص إلى أن الصين لا تسعى إلى إعادة رسم الخريطة السياسية للقطب الشمالي، لكنْ من الأرجح أن تستغل الواقع الجديد الذي تخلقه سياسات ترامب، وتكيّف خططها البحرية والتجارية وفق الفرص المتاحة، لبسط نفوذها الاقتصادي في المنطقة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی غرینلاند

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • غارات إسرائيلية استهدفت البرج الشمالي.. وسقوط جرحى
  • وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال