العالم يدخل عصر إفلاس المياه العالمي: تحذر الأمم المتحدة فما معناه؟
تاريخ النشر: 21st, January 2026 GMT
يحذر تقرير جديد من أن عقودا من النشاط البشري خلّفت "أضرارا لا يمكن إصلاحها" في إمدادات مياه الكوكب، وفق ما أورده التقرير.
دفعت الأنشطة البشرية العالم إلى حقبة من "الإفلاس المائي العالمي"، فيما يدعو الخبراء إلى تحول عاجل قائم على العلم.
يحذر تقرير جديد صادر عن جامعة الأمم المتحدة (UNU) من أن عقودا من إزالة الغابات، والتلوث، وتدهور التربة، والإفراط في تخصيص المياه، والاستنزاف المزمن للمياه الجوفية، والمتفاقمة بفعل الاحترار العالمي، قد تسببت في "أضرار لا يمكن عكسها" لإمدادات الكوكب من المياه وقدرته على التعافي.
ويؤكد أن مصطلحات مثل "إجهاد مائي" و"أزمة مياه" لم تعد تعكس بدقة واقع اليوم القاسي، الذي يدفع إلى "الهشاشة والنزوح والصراع" في أنحاء العالم.
ماذا يعني "الإفلاس المائي"؟يعرّف تقرير جامعة الأمم المتحدة الإفلاس المائي بأنه "سحبٌ مفرط ومستمر من المياه السطحية والجوفية مقارنة بالتدفقات المتجددة ومستويات الاستنزاف الآمنة". كما يتطلب المصطلح "فقدانا لا رجعة فيه، أو بتكلفة باهظة للغاية، لرأس المال الطبيعي المرتبط بالمياه".
ويختلف ذلك عن "الإجهاد المائي"، الذي يعكس أوضاعا ضاغطة لكنها قابلة للعكس، وعن "أزمة المياه"، التي تُستخدم لوصف صدمات حادة يمكن تجاوزها.
Related تسعير الكربون في المطبخ الأوروبي.. كيف يمكن لضريبة اللحوم خفض الانبعاثات وما أثرها على الاسرة؟البطاريق تقدم موسم التكاثر: لماذا يقلق العلماء؟ورغم أن كل حوض وكل دولة ليست في حالة إفلاس مائي، يقول المؤلف الرئيسي كاوه مدني، مدير مركز تفكير الأمم المتحدة المعني بالمياه، إن عددا كافيا من النظم الحرجة تجاوز الآن هذه العتبات.
ويضيف: "هذه النظم مترابطة عبر التجارة والهجرة وتفاعلات المناخ والاعتماد المتبادل الجيوسياسي، لذا بات مشهد المخاطر العالمي متغيرا على نحو جوهري".
كيف يبدو الإفلاس المائي؟الإفلاس المائي لا يتعلق بمدى رطوبة المكان أو جفافه، بل بالتوازن والحسابات والاستدامة. حتى المناطق التي تشهد فيضانات كل عام قد تكون في حالة إفلاس مائي إذا ما أنفقت "دخلها" السنوي من المياه المتجددة بما يفوق المتاح.
ويؤكد التقرير أن الإفلاس المائي، لذلك، يجب النظر إليه من خلال عدسة عالمية، إذ إن تبعاته تمتد وتتجاوز الحدود.
ويقول مدني: "الزراعة تستحوذ على الغالبية الساحقة من استخدامات المياه العذبة، وأنظمة الغذاء مترابطة بشدة عبر التجارة والأسعار".
"عندما تقوّض ندرة المياه الزراعة في منطقة ما، فإن الآثار تمتد على شكل تموجات إلى الأسواق العالمية والاستقرار السياسي والأمن الغذائي في أماكن أخرى. وهذا يجعل الإفلاس المائي ليس سلسلة من أزمات محلية معزولة، بل خطرا عالميا مشتركا".
مياه العالم بالأرقامباستخدام قواعد بيانات عالمية وأدلة علمية حديثة، يقدم التقرير صورة "قاتمة" لاتجاهات المياه، مُلقيا باللوم في "الغالبية الساحقة" منها على الأنشطة البشرية.
ويشمل ذلك أن 50 في المئة من البحيرات الكبيرة حول العالم فقدت مياهها منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، مع اعتماد 25 في المئة من البشر مباشرة على هذا المصدر المائي، فضلا عن عشرات الأنهار الكبرى التي لم تعد تصل إلى البحر في أجزاء من العام.
كما أُزيلت 410 مليون هكتار من الأراضي الرطبة الطبيعية، وهي مساحة تكاد تعادل حجم الاتحاد الأوروبي، خلال العقود الخمسة الماضية. وزاد فقدان الأنهار الجليدية عالميا منذ السبعينيات بنسبة 30 في المئة.
وألحقت الملوحة ضررا بنحو 100 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، كما تُظهر 70 في المئة من طبقات المياه الجوفية الكبرى (التي تحتجز وتنقل المياه الجوفية) تراجعا طويل الأمد.
"إعادة ضبط" الأجندة العالمية للمياهويرى التقرير أن الأجندة العالمية الحالية للمياه، التي تركز إلى حد كبير على مياه الشرب والصرف الصحي وتحسين الكفاءة، لم تعد تفي بالغرض.
ويدعو إلى أجندة جديدة تعترف رسميا بحالة الإفلاس المائي، وتُقرّ بأن المياه "قيد وفرصة في آن معا" للوفاء بالالتزامات المناخية، وتُدرج رصد الإفلاس المائي ضمن إطار عالمي.
وبناء عليه، تُحثّ الحكومات على التشدد في مكافحة التلوث والإضرار بالأراضي الرطبة، ودعم عمليات الانتقال للمجتمعات التي لا بد أن تتغير سُبل عيشها، وتحويل القطاعات كثيفة الاستخدام للمياه، بما فيها الزراعة.
ويضيف التقرير أنه بخلاف ذلك، ستقع الأعباء بشكل غير متناسب على صغار المزارعين والشعوب الأصلية وسكان المدن ذوي الدخل المنخفض والنساء والشباب.
ويقول نائب الأمين العام للأمم المتحدة تشيليدزي ماروالا: "الإفلاس المائي يتحول إلى محرك للهشاشة والنزوح والصراع".
"إن إدارته بشكل عادل، مع ضمان حماية المجتمعات الهشة وتقاسم الخسائر التي لا مفر منها بصورة منصفة، ليس أمرا محوريا للحفاظ على السلام والاستقرار والتماسك الاجتماعي".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إزالة الغابات الأمم المتحدة الاحتباس الحراري تلوث مياه إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب سوريا إسرائيل قسد قوات سوريا الديمقراطية حركة حماس داعش الصحة الأمم المتحدة فی المئة
إقرأ أيضاً:
"احنا مش فراعنة".. مستشار الأمم المتحدة يكشف مفاجأة حول أصل المصريين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
عرض الدكتور عماد الساعي مستشار الأمم المتحدة لإدارة المخاطر، رأيه الخاص حول حقيقة المصريين من حيث النزعة العرقية والأصل وحقيقة ما إذا كنا فراعنة أم أفارقة أم عرب؟
وقال خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري ببرنامج حقائق وأسرار عبر شاشة فضائية صدى البلد: عندنا القدرة على الدحض، لكن الدحض القشري زي ما بنقول إننا فراعنة.. احنا مش فراعنة، احنا سكنا بلد كان يسكنها من قبل الفراعنة وقعدنا لفترة طويلة نعلم أن حولنا معابد وأشياء فرعونية ولا نفهم معناها، إلى أن تم فك طلاسم حجر رشيد ومن بعده بدأت البعثات تيجي تعرفنا إيه اللي حوالينا، ثم ظهر ما يطلق عليه الإيجيبتولوجي اللي هو علم المصريات.
وأوضح، أن الهجمات التي تتعرض لها مصر عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط جزء منها بما تمتلكه الدولة من إرث حضاري وثقافي، مشددًا على أهمية تقديم هذا الإرث بصورة علمية وموضوعية تعزز الانتماء الوطني.
وتطرق مستشار الأمم المتحدة إلى مفهوم "اقتصاد الانتباه"، موضحًا أنه أصبح أحد أبرز الأدوات المؤثرة في العصر الرقمي، حيث تتنافس المنصات وصناع المحتوى على جذب انتباه المستخدمين لتحقيق عوائد مالية وإعلانية، وهو ما يدفع البعض إلى تقديم محتوى مثير أو ترفيهي على حساب المحتوى الهادف.
وأشار إلى أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذا النموذج من خلال إنتاج محتوى رقمي قصير ومؤثر لا يتجاوز 60 ثانية، قادر على جذب انتباه الجمهور العالمي، وإبراز الحضارة المصرية وتعزيز الصورة الذهنية للدولة، بما يسهم في إثارة الفضول تجاه مصر وزيادة الاهتمام بها، مختتما: الاستثمار في صناعة المحتوى الرقمي الهادف يمثل أحد أهم أدوات القوة الناعمة في العصر الحديث، مؤكدًا أن بناء الوعي الوطني يبدأ من تقديم محتوى جذاب يجمع بين المصداقية والتأثير.