يعتقد جورج نوبل، مؤسس صندوق تحوط بمليارات دولار وصندوق "فيدليتي أوفرسييز" (Fidelity Overseas) أن شركة "أوبن إيه آي" على شفا الانهيار التام بسبب تكاليفها المرتفعة وازدياد معدل المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويؤكد نوبل في منشور على حسابه بمنصة إكس، أن طرح الشركة في البورصة سيزيد من تفاقم الأزمة، وأنها تحتاج إلى جني أكثر من 143 مليار دولار قبل أن تتحول إلى شركة رابحة وتوقف نزيف الأموال الذي تعاني منه، ولكن هذا قد لا يحدث في السنوات القادمة.
وأضاف أن القصة الحقيقية تكمن في المال حيث تكبدت أوبن إيه آي خسائر بقيمة 12 مليار دولار في ربع سنة واحد، وفقا لبيانات مايكروسوفت المالية.
ويرى أن بنك دويتشه، يقدِّر التدفقات النقدية السلبية التراكمية بـ143 مليار دولار قبل أن تحقق الشركة أرباحا، وأن محللي البنك يقولون صراحة إنه لم يسبق لأي شركة ناشئة في التاريخ أن تكبدت خسائر بهذا الحجم.
وتتسق تعليقات نوبل مع عدد من التقارير السابقة التي تحدثت عن الأزمة المالية التي تعاني منها "أوبن إيه آي" رغم النجاحات التقنية الكبرى التي وصلت إليها وحجم مستخدمي المنصة.
إذ كشفت مجلة "فورتشن" (Fortune) الأميركية في تقريرها الذي نشرته نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن الشركة لن تحقق أي أرباح حتى عام 2030، وتحتاج إلى 207 مليارات دولار لتحقق خططها في النمو.
وتزامن هذا التقرير مع تقارير مايكروسوفت للأرباح التي أوضحت أن خسارة "أوبن إيه آي" أكثر من 12 مليار دولار في الربع المالي الأخير، وذلك وفق تقرير نشره موقع "ذا ريجستر" (The Register) الإخباري البريطاني.
وإذا لم تكن هذه التقارير كافية لنقل الأزمة المالية التي تعيشها "أوبن إيه آي" في الوقت الحالي، فإن تصريحات المديرة المالية للشركة سارة فراير في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي زادت من الأمر سوءا.
إعلانوكانت فراير أوضحت في حديثها ضمن فعاليات مؤتمر تقني نظمته صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) أن الحكومة الأميركية يجب أن تفكر في دعم "أوبن إيه آي" ماليا حتى تنجح خطط الشركة المستقبلية.
وتسببت هذه التصريحات في موجة من الانتقادات الواسعة حسب تقرير "نيويورك تايمز"، كما عززت من المخاوف التي تدور حول حدوث فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي واحتمالية انهيار كل هذه الشركات.
هل تسقط "أوبن إيه آي" بسبب نفقاتها؟وفي الأيام الماضية، نشرت "نيويورك تايمز" تقريرا حول الوضع المالي لشركة "أوبن إيه آي"، يرى فيه عضو مجلس العلاقات الخارجية والصحفي البارز سيباستيان مالابي أن نقود الشركة ستنفد في القريب العاجل.
ويؤكد مالابي أن حجم الإنفاق الكبير على البنية التحتية لدى "أوبن إيه آي" وضعف الأرباح الناتجة عن بيع خدماتها سيؤدي إلى انهيار الشركة واستحواذ أمازون أو مايكروسوفت الكلي عليها، وذلك رغم التمويلات الضخمة التي يجمعها المدير التنفيذي للشركة سام ألتمان في الوقت الحالي.
وتتسق وجهة نظر مالابي مع التقرير الذي نشره موقع "تومز هاردوير" (Tom’s Hardware) التقني الأميركي حول وضع الشركة المالي، إذ يشير إلى إفلاس الشركة منتصف العام المقبل إذا ظلت الأمور كما هي.
ويذكر التقرير أن "أوبن إيه آي" كانت تنوي إنفاق 8 مليارات دولار في 2025 و40 مليار دولار بحلول عام 2028 قبل أن تصل إلى الحالة الربحية الكاملة بحلول 2030، ولكنها خسرت في الربع الأخير من العام الماضي بمفرده 12 مليار دولار، وذلك دون احتساب بقية الخسائر طوال العام.
ورغم أن ألتمان تمكن من جمع تمويلات ضخمة وغير مسبوقة في تاريخ الاستثمارات وفق رؤية مالابي، فإن هذا ليس كافيا لتغطية احتياجات الشركة وخططها المستقبلية، خاصة مع التزامها بمشروع "ستارغيت" (Stargate) لبناء مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة وخارجها بتكلفة تصل إلى 1.2 تريليون دولار.
ولا تقتصر أزمات الشركة في الإنفاق على مراكز البيانات فقط، بل تمتد إلى الأزمات والمتاعب القانونية، إذ كانت الشركة جزءا من 9 دعاوى قضائية وفق منشور نوبل في منصة "إكس"، فضلا عن الدعوى القضائية التي يطالب فيها إيلون ماسك إدارة "أوبن إيه آي" و"مايكروسوفت" بدفع 134 مليار دولار كتعويضات عن المنافسة غير الشريفة.
وتزيد المنافسة الشرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي من وطأة هذه الأزمة المالية، إذ شهدت الشركة انخفاضا في معدل الزيارات خلال نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي وفق تصريحات نوبل.
كما أن المدير التنفيذي لشركة "سيلزفورس" (Salesforce) مارك بينوف أعلن رسميا تخلي شركته عن "شات جي بي تي" لصالح "جيميناي" بعد طرح النسخة الأحدث منه، وذلك في منشور عبر حسابه الخاص في منصة "إكس".
ولهذا السبب أعلن سام ألتمان حالة الطوارئ فور طرح "جيميناي 3" وحول جميع الفرق للعمل على "شات جي بي تي" وقرر إضافة الإعلانات وعرضها في بعض خطط "شات جي بي تي" كما جاء في بيان الشركة الرسمي.
ولكن هل تكفي كل هذه الخطوات لإنقاذ "شات جي بي تي" والشركة التي صنعته؟ أم ينتهي الأمر باستحواذ المنافسين عليها؟
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ملیار دولار شات جی بی تی أوبن إیه آی
إقرأ أيضاً:
عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
أكد الدكتور عماد الساعي، مستشار الأمم المتحدة لإدارة الأزمات والمخاطر، أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من عناصر القوة الناعمة التي يمكن البناء عليها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن توظيف هذه المقومات بصورة متكاملة يسهم في دعم صورتها عالميًا.
وقال خلال لقائه ببرنامج «حقائق وأسرار» على قناة صدى البلد، تقديم الإعلامي “مصطفى بكري”، أن مصر تُعد من أكثر الدول الأفريقية حصولًا على جوائز نوبل، وهو ما يعكس إسهاماتها العلمية والثقافية والإنسانية، مؤكدًا أن زيادة أعداد مبعوثي الأزهر الشريف إلى مختلف دول العالم تمثل إحدى الركائز المهمة لتعزيز القوة الناعمة المصرية ونشر قيم الوسطية والاعتدال.
وتابع أن المرادفات والتعبيرات المصرية المتداولة في الحياة اليومية تمتلك تأثيرًا ثقافيًا خاصًا، إذ تسهم في كسر الحواجز وخلق أجواء من الألفة والود بين الشعوب، بما يعكس الامتداد الثقافي لمصر.
الموروثات التاريخية والثقافيةوأشار الساعي إلى أن الهوية المصرية أوسع من أن تُختزل في حقبة تاريخية واحدة، مؤكدًا أن مصر تمتلك حضارة ممتدة ومتنوعة، شكلت عبر العصور مزيجًا فريدًا من الموروثات التاريخية والثقافية.