زلزلت نداءات الاستغاثة أروقة البرلمان المصري بعد تكرار مآسي "قوارب الموت" التي تلتهم أحلام الشباب في عرض البحر، حيث تقدمت النائبة سحر عتمان بطلب إحاطة "شديد اللهجة" للحكومة عقب فاجعة غرق سفينة هجرة غير نظامية قبالة جزيرة كريت اليونانية في ديسمبر 2025، والتي أسفرت عن وفاة 14 مواطنا مصريا.

وفتحت النائبة النار على عصابات التهريب التي تتقاضى مبالغ خيالية تتجاوز 400 ألف جنيه لإلقاء الشباب في "محرقة المتوسط"، مطالبة رئيس الوزراء ووزراء الخارجية والداخلية والعمل والتضامن بكشف كواليس التقصير في حماية أبناء 9 محافظات مصرية تحولت إلى "خزان بشري" للمهاجرين.

وشددت عتمان على أن "النعوش العائدة" من البحر تستوجب وقفة حاسمة لتقييم استراتيجية مكافحة الظاهرة (2016 - 2026) ومدى فاعلية مبادرة "مراكب النجاة" في وقف نزيف الأرواح.

خارطة "دروب الموت".. 9 محافظات تحت حصار عصابات التهريب

أكدت النائبة سحر عتمان، استنادا للمادة (134) من الدستور، أن رحلة البحث عن "حياة كريمة" تحولت إلى انتحار جماعي عبر المنافذ البحرية والدروب الصحراوية، وأشارت إلى أن تركز الظاهرة في محافظات (الشرقية، الدقهلية، القليوبية، المنوفية، الغربية، كفر الشيخ، الفيوم، المنيا، أسيوط) يعكس فجوة تنموية خطيرة.

وأوضحت عتمان أن الضحايا يدفعون "ثمن موتهم" لشبكات منظمة تستغل ضيق ذات اليد وقلة فرص العمل، مؤكدة أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي أمام إغراءات "الوهم الأوروبي"، مما يستدعي تعزيز مشروعات التنمية في القرى الأكثر تصديرا للمهاجرين لضمان عدم تكرار سيناريو "جثث كريت" التي هزت الوجدان المصري.

أين ذهبت الـ 250 مليون جنيه؟.. تساؤلات حول مبادرة "مراكب النجاة"

سجل طلب الإحاطة علامات استفهام كبرى حول مصير المخصصات المالية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، حيث طالبت سحر عتمان بالوقوف على إنجازات مبادرة "مراكب النجاة" التي انطلقت عام 2019 ورصد لها 250 مليون جنيه لحماية الشباب في 70 قرية، وتساءلت النائبة عن جدوى هذه المبالغ في ظل استمرار تدفق الشباب نحو "قوارب الهلاك"، مشيرة إلى أن استراتيجية الدولة يجب أن تلمس أرض الواقع قبل انتهاء مداها الزمني في 2026، وناقشت اللجنة النوعية المختصة ضرورة خلق فرص عمل حقيقية تمنع الشاب من دفع "تحويشة العمر" لعصابة تبيعه للأمواج.

تحرك عاجل لمواجهة "مافيا التسفير" وحماية دماء المصريين

اختتمت النائبة سحر عتمان طلبها بضرورة استدعاء المسؤولين لمواجهة "الحقيقة المرة" تحت قبة البرلمان، مشددة على أن تضافر جهود الداخلية والخارجية والتضامن هو المخرج الوحيد لوأد هذه الظاهرة، وأخطر مأمور الضبط القضائي بضرورة ملاحقة السماسرة الذين يسهلون الهجرة غير القانونية، وتابعت القواعد الشعبية في المحافظات المنكوبة هذا التحرك آملة في حلول عملية توقف "قطار النعوش"، وبقيت الأنظار معلقة بما ستسفر عنه جلسات المناقشة، فإما تجفيف منابع الهجرة غير الشرعية، وإما بقاء سواحل المتوسط شاهدة على ضياع زهور شباب مصر في رحلات "بلا عودة".

أنياب "توبقال" البيضاء تلتهم 3 ضحايا.. الانهيارات الثلجية تفجع جبال المغرب "دهس فوق الرصيف".. تأجيل محاكمة النائبة السابقة منى جاب الله لـ31 يناير بين فكي "قبر صخري".. معجزة الـ15 قدما أنقذت شابا من الموت بأوريغون "فخ المليارات الرقمي".. سقوط عصابة دولية بعد نهب أموال المصريين إلكترونيا نيران في "مكتب وزير".. كواليس اقتحام الدفاع المدني لوزارة الزراعة ببغداد "منزل الأبطال" يتحول لمسرح جروح.. وشاحنة "مقطورة" تدهس أحلام عائلة جزائرية القدر يهزم "منحدرات الموت".. معجزة جبل حبشي تنقذ 15 يمنيا من كارثة محققة "قابيل" يظهر بسوهاج.. مأساة "الشيخ إمبادر" تنتهي برصاصة أخ في قلب شقيقه "دواسة الموت" تقتحم مطعما بالشارقة.. وعناية إلهية تنقذ الزبائن من مجزرة زجاجية "بين كسر وخلع".. فريق "روض الفرج" يعيد يد شاب للحياة بعد حادث مروع

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الهجرة غير الشرعية سحر عتمان مراكب النجاة عصابات التهريب مجلس النواب

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الموت يغيب الفنانه سهام جلال
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محافظ بورسعيد يتفقد الجبانات لبحث إنشاء مقابر جديدة
  • بعد فاجعة الـ7 ضحايا.. نواب "مستقبل وطن" يطالبون بحواجز حماية لترعة المريوطية
  • تحرك مالي ضخم يعيد رسم «سوق العملة» في ليبيا
  • قرار عاجل من النيابة ضد المنقذ ومستأجر حمام السباحة في واقعة غرق شاب ببسيون
  • تحرك برلماني ضد خفض حصة أسمدة قصب السكر: "يزيد أعباء المزارعين"
  • النائبة سحر عتمان توضح : مقترح تصدير الكلاب أُسيء فهمه
  • ترعة المريوطية تبتلع أسرة كاملة.. تفاصيل مأساة غرق خلال إجازة العيد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش