نقيب الأطباء: تحسين بيئة العمل والتدريب أولوية قصوى
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
أكد الدكتور أسامة عبد الحي، نقيب أطباء مصر، أن ملف تحسين أوضاع الأطباء بكافة أبعاده المهنية والعلمية والمادية يأتي على رأس أولويات النقابة خلال المرحلة المقبلة، مشددا على أنه لا يمكن تفضيل ملف على آخر، في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه المنظومة الصحية.
وأوضح نقيب الأطباء، خلال حواره مع الإعلامية قصواء الخلالي، أن الدراسات العليا والتدريب وبيئة العمل تمثل ركائز أساسية لا غنى عنها لاستمرار الخدمة الطبية، لافتا إلى أن تخريج دفعات تضم نحو 12 ألف طبيب سنويا، في مقابل إتاحة فرص دراسات عليا لا تتجاوز 6 آلاف فقط، يمثل خللا جسيما يهدد مستقبل المهنة.
وأشار إلى أن خريج كلية الطب هو مشروع طبيب وليس طبيبا مكتمل التأهيل، مؤكدا أن استمرار الطبيب في الممارسة دون دراسات عليا أو تدريب معتمد أصبح أمرا غير ممكن في العصر الحالي، خاصة مع اشتراطات منظومة التأمين الصحي الشامل، التي تتطلب تأهيلا علميا متخصصا حتى للممارس العام، من خلال زمالة أو ماجستير طب الأسرة.
وحذر نقيب الأطباء من الفوضى التي تشهدها كليات الطب، موضحا أن عدد الكليات ارتفع من 17 كلية إلى ما يقارب 70 كلية، بعضها يعمل دون مستشفيات جامعية، وهو ما كان محظورا قانونا في السابق، واصفا فتح كليات طب بلا مستشفى جامعي بأنه خلل جسيم قد يصل إلى حد الجريمة المهنية.
وأكد أن التعليم الطبي الحديث يتطلب تدريبا إكلينيكيا مبكرا منذ السنوات الأولى للدراسة، وأن زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب يجب أن تواكبها زيادة حقيقية في فرص التدريب والتعليم والمستشفيات الجامعية، حتى لا تنعكس الزيادة العددية سلبا على جودة الطبيب المصري.
وفيما يتعلق بملف عدد الأطباء والهجرة، أوضح الدكتور أسامة عبد الحي أن معدل الأطباء في مصر لا يزال أقل من المعدل العالمي بكثير، مشيرا إلى الحاجة لمضاعفة عدد الأطباء العاملين داخل البلاد بشكل علمي ومدروس، مع تحقيق توزيع عادل جغرافيا وتخصصيا.
وكشف أن عدد الأطباء المصريين في الخارج يقترب من 100 ألف طبيب، في مقابل أقل من 90 ألف طبيب فقط على رأس العمل داخل مصر.
وأكد أن الهجرة لا ترتبط فقط بضعف الرواتب، بل تتعلق أساسا ببيئة العمل، وفرص التعليم والتدريب، وتكرار الاعتداءات على الأطباء، محذرا من أن استمرار هذه الأوضاع لا يؤدي فقط إلى زيادة الهجرة، بل يهدد بتراجع مستوى الطبيب المصري نفسه.
وأكد أن النقابة طالبت بتطبيق اللائحة المالية الخاصة بهيئة الرعاية الصحية، التابعة لمنظومة التأمين الصحي الشامل، على أطباء وزارة الصحة، أسوة بزملائهم العاملين داخل الهيئة، وذلك في إطار السعي لتحسين أوضاعهم المالية حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة دخلهم 150%.
وعن منظومة التأمين الصحي، أوضح نقيب الأطباء أن التأمين الصحي الشامل لم يغطّ سوى 6 محافظات حتى الآن، بعدد سكان لا يتجاوز 5 ملايين مواطن، بينما لا تزال باقي المحافظات تعتمد على النظام القديم الذي تآكلت خدماته بشكل كبير.
وفيما يخص الأوضاع المادية والعلمية للأطباء، شدد نقيب الأطباء على أن الراتب لا يزال أحد أبرز مصادر القلق، واصفا إياه بالضعيف للغاية، إلى جانب استمرار وقف إجازات التفرغ للدراسات العليا منذ جائحة كورونا، رغم المطالبات المتكررة بإعادتها ولو بنظام التفرغ الجزئي أو بدون أجر، مؤكدا أن الخدمة الطبية لا يمكن أن تستمر دون طبيب متعلم ومتطور علميا.
وأوضح أن النقابة تستهدف خلال المرحلة المقبلة، بالتعاون مع البرلمان الجديد، الدفع بعدد من التشريعات المهمة، أبرزها تعديل قانون الإيجار القديم بما يحمي العيادات والصيدليات من الإخلاء القسري، وتعديل قانون المنشآت الطبية لتقليل الأعباء الإدارية والمالية غير المبررة، مؤكدا أن القطاع الخاص شريك أساسي في تقديم الخدمات الصحية ويجب دعمه لا التضييق عليه.
وعن خدمات النقابة، أشار نقيب الأطباء إلى رفع معاش النقابة من 1500 إلى 2000 جنيه بعد إجراء دراسة اكتوارية دقيقة، موضحا أن متوسط دخل الطبيب بعد التقاعد لا يتجاوز 6 آلاف جنيه (حكومي ونقابي)، وهو دخل لا يحقق حياة كريمة.
كما لفت إلى تطوير مركز التعليم الطبي بالنقابة، وإطلاق منصات للتعليم الطبي المستمر، وعقد اتفاقيات مع منصات علمية دولية لتوفير محتوى تدريبي للأطباء بتكلفة رمزية، دعما لمسيرتهم المهنية والعلمية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأطباء نقيب الأطباء المنظومة الصحية مهنة الطب نقیب الأطباء
إقرأ أيضاً:
قرار جديد يعيد رسم قواعد «سوق التأمين» ويرفع معايير الرقابة
أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، إصدار أول تنظيم شامل لإعادة التأمين وإدارة المخاطر في السوق المحلية، في خطوة إصلاحية تهدف إلى تطوير قطاع التأمين وتعزيز قدرته على مواجهة المخاطر الكبرى.
وقالت الوزارة إن وزير الاقتصاد والتجارة أصدر القرار رقم (374) لسنة 2026 بشأن تنظيم قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، إضافة إلى وضع ضوابط تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا مع تلك الجهات.
ويأتي القرار بعد أكثر من عشرين عامًا على صدور قانون الإشراف والرقابة على نشاط التأمين رقم (3) لسنة 2005، الذي نص على تنظيم نشاط إعادة التأمين ومنح الجهات المختصة صلاحية وضع القواعد المنظمة له، إلا أن القطاع ظل طوال هذه الفترة دون إطار تنظيمي متكامل يحدد معايير التعامل مع شركات إعادة التأمين وإدارة المخاطر المرتبطة بها.
وأكدت وزارة الاقتصاد والتجارة أن القرار الجديد يمثل معالجة لفجوة تنظيمية استمرت لأكثر من عقدين، إذ يضع للمرة الأولى قواعد واضحة وملزمة لقيد شركات إعادة التأمين المؤهلة للعمل داخل السوق الليبية.
ويربط التنظيم الجديد التعامل مع شركات إعادة التأمين بمجموعة من المعايير، من بينها الملاءة المالية والتصنيفات الائتمانية الدولية والالتزام بالأنظمة الرقابية المؤسسية المعتمدة عالميًا.
وأوضحت الوزارة أن القرار يؤسس لمرحلة جديدة في إدارة المخاطر التأمينية داخل ليبيا، من خلال تنظيم توزيع الأخطار والحد من تركزها، بما يعزز قدرة شركات التأمين الوطنية على إدارة المحافظ التأمينية وفق أسس فنية ومهنية حديثة.
وأضافت أن الخطوة تستهدف رفع كفاءة قطاع التأمين وتعزيز استقراره المالي، إلى جانب تحسين مستوى الحوكمة والشفافية وحماية حقوق المؤمن لهم.
ويأتي القرار ضمن برنامج الإصلاحات المؤسسية التي تنفذها وزارة الاقتصاد والتجارة لتحديث التشريعات الاقتصادية والمالية، ومواءمة البيئة التنظيمية الليبية مع المعايير الدولية، بما يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية وشركات التأمين العالمية بالسوق الليبية.
ومن المتوقع أن يسهم التنظيم الجديد في تقوية المراكز المالية لشركات التأمين الوطنية، ورفع قدرتها على التعامل مع المخاطر المرتبطة بالمشروعات الاستثمارية الكبرى والبنية التحتية والقطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد الليبي.
وتعد هذه الخطوة من أبرز الإجراءات التنظيمية التي يشهدها قطاع التأمين الليبي خلال السنوات الأخيرة، كونها تضع أسسًا حديثة لإعادة التأمين وإدارة المخاطر بعد فترة طويلة من غياب إطار واضح ينظم هذا النشاط.
هذا ويمثل إعادة التأمين أداة أساسية في قطاع التأمين، إذ يسمح لشركات التأمين بتوزيع جزء من المخاطر التي تتحملها على شركات متخصصة، ما يساعد على حماية المراكز المالية وتقليل آثار الخسائر الكبيرة.
ويأتي تنظيم هذا القطاع في ليبيا ضمن جهود أوسع لتطوير البيئة الاقتصادية وتحسين مستوى الرقابة والحوكمة في المؤسسات المالية.