مداهمة منزل صحفية تثير مخاوف متزايدة على حرية الصحافة في الولايات المتحدة
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي، الخاضع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منزل الصحفية في واشنطن بوست هانا ناتانسون، منتصف الشهر الجاري في خطوة هدفت إلى تتبع مصادرها الصحفية.
وتعد ناتانسون المراسلة الرئيسية للصحيفة في ملف سياسات الإدارة الأمريكية المتعلقة بالموظفين الحكوميين، وخلال عملية المداهمة، صادرت السلطات هاتفها الشخصي، إضافة إلى أجهزة الحاسوب الخاصة بها وبالصحيفة.
وفي ظل الضييق الممنهج على حرية الصحافة في الولايات المتحدة، استعاد الكاتب ديفيد هيلفارج، في مقال نشره موقع "كومن دريمز"، تجربة سابقة له أثناء تدريب صحفيين من منطقة البحر الأسود، مشيرا إلى نصيحة تلقاها آنذاك من زميل أوكراني دعا فيها إلى الاحتفاظ بالملفات الحساسة خارج المنزل والمكتب، تحسبا لمداهمات أمنية.
واعتبر أن هذه النصيحة، التي بدت في السابق بعيدة عن الواقع الأمريكي، أصبحت اليوم واقعية وجديرة بأن يأخذها الصحفيون في الولايات المتحدة على محمل الجد.
وأدانت هيئة تحرير "واشنطن بوست" المداهمة، ووصفتها بمحاولة لقمع حرية الصحافة، في حين التزم مالك الصحيفة الملياردير جيف بيزوس الصمت، وقارن الكاتب هذا الموقف بسلوك المالكة السابقة للصحيفة كاثرين غراهام، التي واجهت ضغوطًا مباشرة من الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون خلال فضيحة "ووترغيت".
وتطرّق الكاتب إلى تصاعد أساليب الترهيب ضد الصحافة، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على الصحافيين أثناء تغطية الاحتجاجات، مذكرا بتجارب تاريخية اضطرت فيها الصحافة إلى التحايل على الرقابة، كما جرى في أمريكا الوسطى، أو خلال نشر "أوراق البنتاغون" عام 1971، حين تولت عدة صحف نشر الوثائق بعد منع "نيويورك تايمز" من مواصلة النشر، قبل أن تحسم المحكمة العليا الأمر بعدم جواز منع الصحافة من نشر وثائق مصنفة.
وأشار الكاتب إلى أن خطر الفصل من العمل بات أكثر شيوعا من خطر السجن بالنسبة للصحفيين، في وقت ما تزال فيه وسائل التواصل الاجتماعي تمثل أداة فعالة لكسر محاولات الحجب، وسط بيئة إعلامية تسيطر على أجزاء واسعة منها مؤسسات يملكها مليارديرات مقربون من ترامب، أو جهات اختارت تسوية دعاوى قضائية وُصفت بالكيدية سعيًا لنيل رضاه.
وأوضح الكاتب أن غالبية الصحفيين الأمريكيين لا ينتمون إلى ما يعرف بـ"نخبة الإعلام"، بل يعملون بأجور متوسطة، وتحركهم القناعة المهنية أكثر من البحث عن الثراء.
ولفت إلى أن متوسط دخل الصحفي بدوام كامل يبلغ نحو 86 ألف دولار سنويا، بينما يصل متوسط دخل الصحفيين المستقلين إلى نحو 61 ألف دولار، وفق بيانات شركات توظيف.
خلص الكاتب إلى أن الهجمات المتزايدة على الصحافة، من المداهمات والتهديدات إلى التشهير ووصم الإعلام بـ"أعداء الشعب"، لن تفلح في كسر إرادة الصحفيين، الذين سيواصلون الدفاع عن حق الجمهور في المعرفة، بوصفه حقا لا يرتبط باتجاه سياسي، بل يشكل أحد الأسس الجوهرية للديمقراطية الأمريكية، كما نص عليه التعديل الأول للدستور.
وأصدر قاض فيدرالي في ولاية فرجينيا، الأربعاء حكما يقضي بأنه لا يجوز للمسؤولين الحكوميين فحص الأجهزة الإلكترونية التي تم ضبطها من مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" حتى يتم تسوية الدعوى القضائية الناجمة عن تفتيش منزلها.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية ترامب الصحافة الولايات المتحدة الولايات المتحدة اعلام صحافة أخبار ترامب صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
أنقرة (زمان التركية) – يرى مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون أن تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر يمكن أن يوسع بشكل خطير الحرب مع إيران ويضغط على قدرة الجيش الأمريكي، الذي يركز بالفعل على وقف هجمات طهران في جميع أنحاء المنطقة.
وكان الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أعلنوا يوم الاثنين أنهم لن يسمحوا للسفن بالتحميل أو التفريغ في الموانئ السعودية.
وتهدد هذه الخطوة بكبح صادرات النفط السعودية وتعطيل 7 في المئة إضافية من إمدادات النفط العالمية.
أفادت وكالة رويترز أن المملكة العربية السعودية، التي تستضيف قوات أمريكية داخل أراضيها، لم تطلب الدعم العسكري من واشنطن بعد.
وذكر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في تصريحاته يوم أمس أن محاولة الحوثيين منع الشحنات في البحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية، يمكن أن تجر الولايات المتحدة إلى الصراع قائلا: ” إذا حدث ذلك بالفعل، فسنفعل ما يستوجب الأمر. لقد فعلنا ذلك من قبل ضد الحوثيين “.
لكن الوضع ليس بهذه السهولة بالنسبة للجيش الأمريكي، إذ يُعرف الحوثيون بالمقاتلين ذوي الخبرة والرشاقة الذين قاوموا بنجاح حملات القصف السعودية والأمريكية السابقة. ومعالجة الوضع يعني المزيد من تفكك الموارد الأمريكية، التي تركز بالفعل على محاربة إيران والحفاظ على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في الخليج الفارسي.
وذكر جيسون كامبل، مسؤول سابق في البنتاغون، أن الولايات المتحدة ستضطر لتقسيم مواردها بين جبهتين نشطتين في المنطقة المزدحمة بالفعل.
وأضاف كامبل، الذي يعمل الآن في معهد الشرق الأوسط، أن الرد على التهديد في البحر الأحمر قد يعني نقل السفن الحربية الأمريكية من الخليج إلى بالقرب من اليمن، الأمر الذي سيتطلب من الجيش العمل ضد المسلحين والدفاع ضد صواريخ الحوثي.
احتمال تورط الحوثيين في الصراع هو مثال آخر على كيفية تطور الحرب، التي قدمها ترامب في البداية على أنها “حملة قصف مركزة لتأمين استسلام إيران” وتحولت إلى صداع سياسي للرئيس الأمريكي.
بالإضافة إلى ذلك، إذا بدأت سفن وطائرات البحرية الأمريكية في ضرب الطائرات بدون طيار والصواريخ الحوثية، فقد ينخفض مخزون الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الأمريكية إلى مستويات أكثر خطورة، كما حذر الخبراء من انخفاضه بالفعل.
أفاد مايكل مولروي، نائب وزير الدفاع المسؤول عن الشرق الأوسط خلال ولاية ترامب الأولى، أن الحوثيين أثبتوا عدة مرات في الماضي أن لديهم القدرة والنية على منع الحركة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
جدير بالذكر أنه خلال إدارة جو بايدن، نفذت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف حوثية لإبقاء الطريق التجاري الحرج للبحر الأحمر مفتوحا. وكثف ترامب هذا الجهد العام الماضي، وقصف الحوثيين الذين أطلقوا النار على السفن الحربية والسفن التجارية الأمريكية قبالة سواحل اليمن.
ويؤكد الخبراء أن أيا من الحملتين لم تنه قدرة المجموعة على تهديد الشحن، كما تطلبت عملية العام الماضي التي استمرت شهرين قوة نيران أمريكية ضخمة، بما في ذلك حاملتي طائرات وسفن حربية متعددة وطائرات وقاذفات قنابل استراتيجية مثل B-2
يوضح المسؤولون أن الجيش الأمريكي يواجه قيودا على الموارد على الرغم من كونه أفضل جيش ممول في العالم، حيث يتم الآن استخدام العديد من الأنظمة اللازمة لليمن في الحرب مع إيران.
وذكر أحد المسؤولين أن الولايات المتحدة منشغلة بالفعل مفيدا أن بعض السفن الحربية كانت في البحر لفترة أطول من المعتاد بسبب الوتيرة العالية للعملية.
وكان للمهام الأطول من المتوقع تأثير مدمر على الموظفين، حيث تحتاج السفن في النهاية إلى العودة إلى الميناء للصيانة. وتنشط حاليا كثر من 20 سفينة حربية أمريكية ومئات الطائرات العسكرية في الشرق الأوسط.
أفاد مسؤول أمريكي ثان أنه تم نشر قوات إضافية في المنطقة للمساعدة في الصراع الإيراني. وهذا الأمر يمكن أن يحد من الموارد المتاحة للصراع بالقرب من اليمن.
ويؤكد المسؤولون أن مثل هذا الصراع سيتطلب موارد بحرية وجوية خطيرة، بالإضافة إلى نقل موارد الاستخبارات إلى تلك المنطقة للتأكد من قدرات الحوثيين التي ربما تكون قد تغيرت منذ العام الماضي.
يوافق مارك كانسيان، ضابط البحرية المتقاعد من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، على أن وجود جبهة ثانية في البحر الأحمر من شأنه أن يتحدى البحرية الأمريكية. وعلى الرغم من هذا، يرى كانسيان أن الحوثيين أيضا سيواجهون مشكلة في إعادة الإمداد بسبب الحصار المستمر على إيران وهى الداعم الرئيسي له قائلا: ” “على الرغم من أن الحصار الأمريكي ليس فعالا بنسبة 100 في المئة، فإنه يتمتع بكفاءة عالية جدا. ونتيجة لذلك، قد يجد الحوثيون صعوبة في الحفاظ على عملية طويلة الأجل”.
Tags: الحرب على إيرانالحصار البحري على إيرانالحصار البحري على السعوديةالحوثيونباب المندب