انتقد الكاتب الأميركي كارلوس لوزادا تعطش إدارة الرئيس دونالد ترامب لسحب الجنسية الأميركية ممن حصلوا عليها بعد سنوات من الإقامة بالولايات المتحدة وقال من وحي تجربته الذاتية إن الإدارة الحالية لا تستطيع أن تجرده من الجنسية الأميركية لأنه حصل عليها بعد مسار طويل من التعلم والنضج الفكري والثقافي.

وفي مقال رأي بصحيفة نيويورك تايمز، انطلق لوزادا من تجربته الشخصية في الحصول على الجنسية الأميركية ليسلط الضوء على معاني ودلالات الانتماء إلى أميركا ولينتقد تصور إدارة ترامب لمفهوم الجنسية ولمن يعتبر فعلا مواطنا أميركيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2توماس فريدمان: سياسة ترامب ليست "أميركا أولا" بل "أنا أولا"list 2 of 2ترامب يعلن محاكمات وشيكة بشأن تزوير انتخابات الرئاسة عام 2020end of list

وأشار لوزادا إلى أنه قدم في سبعينيات القرن الماضي من بلده الأصلي البيرو إلى أميركا، رفقة والديه وهو في سنوات طفولته الأولى وتعلم في أرقى الجامعات الأميركية قبل أن يحصل على الجنسية الأميركية عام 2014.

من الناحية المبدئية أشار الكاتب إلى أن هناك مسوغات قانونية رسمية تبرر تجريد الأميركيين المجنّسين من جنسيتهم وتشمل الاحتيال في طلبات الحصول على الجنسية، والمخالفات المالية، والجرائم العنيفة، والصلات بالعصابات أو كارتلات المخدرات.

هناك مسوغات قانونية رسمية تبرر تجريد الأميركيين المجنّسين من جنسيتهم وتشمل الاحتيال في طلبات الحصول على الجنسية، والمخالفات المالية، والجرائم العنيفة، والصلات بالعصابات أو كارتلات المخدرات

لكن لوزادا انتقد ما سماه الذرائع "الذاتية وغير المألوفة" التي تلجأ لها الإدارة الحالية والتي عبر عنها الرئيس ترامب في حوار حديث مع نيويورك تايمز قال فيه إنه سيسحب الجنسية الأميركية ممن يعتبرهم غير أوفياء لأميركا أو "يشتكون" كثيرا أو "تسببوا في مشاكل" أو إذا كانوا "يكرهون بلدنا".

وأشار الكاتب إلى أن الإدارة الحالية قررت الحسم في ما بين 100 و200 حالة من ملفات سحب الجنسية، وهو تصعيد لافت مقارنة بما كان عليه الأمر إلى عهد قريب، حيث جردت السلطات الأميركية ما معدله 11 مواطنا من جنسيتهم سنويا من عام 1990 إلى عام 2017.

ويرى لوزادا أن ذلك التصعيد يكشف عن سوء فهم متعمد لدى الإدارة الحالية لمعنى أن يصبح المرء مواطنا أميركيا، وللدوافع التي تدفع الكثيرين من مختلف أنحاء العالم إلى مغادرة مساقط رؤوسهم والقدوم إلى الولايات المتحدة والبقاء فيها باعتبارها وطنهم.
الجنسية ليست مجرد أوراق

إعلان

وفي نظر الكاتب، فإن التجنس ليس مجرد إجراء بيروقراطي وليس مجرد تقديم أوراق أو التقدم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي، بل إنه التزام بفكرة، وأكد أن الأمر بالنسبة له شخصيا كان ذروة تحول شخصي وسياسي، وبمثابة تحقيق طموح طالما راوده.

وتوقف لوزادا عند لحظة تجنّسه وقال إنه أصبح مواطنا أميركيّا في عام 2014 عن عمر يناهز 43 عاما عندما وقف في مبنى فدرالي بولاية ماريلاند وأقسم اليمين على "دعم دستور وقوانين الولايات المتحدة والدفاع عنها ضد جميع الأعداء".

وأوضح أنه ظل طوال حياته يتحول تدريجيا إلى مواطن أميركي، وبالتالي فإنه ليس بمقدور السلطات الأميركية أن تسحب جنسيته، وإن كان بمقدورها أن تصادر شهادة التجنس التي تلقاها من وزارة الأمن الداخلي وتعتبرها باطلة.

المادة 14 من الدستور الأميركي: جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها

وأمضى في تحديه للإدارة الأميركية قائلا إنه يتعذر تجريده من الجنسية الأميركية حتى وإن تمت مراجعة طلبه والبحث عن أي احتيال أو خطأ بسيط ومحاولة استغلال ذلك لسحب جنسيته.

ويؤكد الكاتب أن مجرد سحب أوراقه الثبوتية لا يكفي لإسقاط جنسيته، بل إن الأمر يتطلب محو حياته بالكامل وإلغاء كل خطوة خطاها على الطريق الذي أوصله لأميركا وطمس كل القناعات والتجارب التي ربطته بالولايات المتحدة.

وخلص الكاتب إلى أن الهوية الأميركية ليست مجرد صفة قانونية اكتسبها، بل هي الحياة التي عاشها، موضحا أنه مواطن بيروفي بالميلاد، لكنه مواطن أميركي باختياره الحر وأن ذلك يعني أن أميركا أصبحت جزءا لا يتجزأ من كيانه، وبالتالي فإنه من المستحيل انتزاع هويته الجديدة حتى بالنسبة لحكومة ترامب وما تتمتع به من صلاحيات وموارد.

ولدحض ذرائع الإدارة الحالية لسحب الجنسية الأميركية، استشهد لوزادا بالمادة الـ14 من الدستور التي تنص على أن "جميع الأشخاص المولودين أو المُجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم مواطنون في الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها"، وأضح أن كلمة "جميع" شاملة، ولا تُفرّق بين الناس على أساس النسب أو غيره من المعايير.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فی الولایات المتحدة الجنسیة الأمیرکیة الإدارة الحالیة على الجنسیة إلى أن

إقرأ أيضاً:

عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه

في كل بيت تقريبًا، يوجد هاتف لا يفارق اليد، وفي كل مجلس، شاشات تسرق بعضًا من وقته، وفي صخب هذا العالم، يقف الكتاب ساكنًا، منتظرًا من يمدّ يده ليحمله. لم يعد غريبًا علينا أن نقضي ساعة نتصفح مقاطع الفيديو والمنشورات دون أي شعور، بينما تبدو قراءة بضع صفحات من كتاب وكأنها تتطلب موعدًا واستعدادًا.

لم يؤثر هذا التحول على القارئ فحسب، بل على الكاتب أيضًا.

وراء كل كتاب قصة لا يراها الناس. فكرة ولدت في عقل إنسان، ثم نمت معه في أيامه وربما سنواته، عمل بجد من أجلها، وكتب ومسح وأعاد الكتابة، ثم ابتهج يوم رأى اسمه على غلاف كتاب، نهنئه، ونرسل له الزهور والتهاني، ونقول: «فخرٌ وإضافةٌ رائعة»، ثم نعود إلى هواتفنا، ويبقى هو يتساءل في صمت: من سيقرأ؟

اليوم، لا يقتصر دور الكاتب على الكتابة فحسب، بل يُثقل كاهله هموم الطباعة والنشر والتوزيع والتسويق. وقد يُنفق من ماله الخاص لإيصال فكرته إلى الناس، ثم يجد نفسه على الأبواب يسأل عن مكان لعرض كتابه أو يطلب دقيقة من قارئ.

لا يعني هذا أن كل كتاب جدير بالاحتفاء أو الدعم: فالأفكار تختلف، وكذلك قيمتها. ولكن بيننا مُعلّمٌ أمضى سنواتٍ في قاعات الدراسة، وباحثٌ درس هموم الناس، وشيخٌ يحمل ذاكرة مكان، وشخصٌ تعلّم من الحياة ما قد يُفيد الآخرين. كم من القصص ماتت مع أصحابها؟ وكم من التجارب ظلت حبيسة الذاكرة لأن أحداً لم يشجع الكاتب على تدوينها؟

قد نفقد كتبًا يومية لن نعرف أسماء مؤلفيها أبدًا، لمجرد أنها لم تُكتب أصلًا.

في مجتمعنا، نحتفل بالمناسبات ونتجمع حول الإنجازات، ونفرح لرؤية اسم أحد أبناء وطننا على غلاف كتاب. كل هذا جميل، لكن الكاتب أحيانًا يحتاج إلى أكثر من مجرد التهنئة. يحتاج إلى أن يُباع كتابه ويُقرأ، وأن تُناقش أفكاره، ويحتاج إلى مؤسسات تُتيح للكتاب الجيد نافذةً تُقرّبه من الناس.

يجب على الكاتب أيضًا أن يتقرب من قارئ اليوم. الهاتف ليس دائمًا خصمًا، بل قد يكون بوابةً إلى عالم الكتب. فكرةٌ موجزة، أو مقطعٌ جميل، أو حديثٌ صادق عن تجربة قراءة كتاب، قد يُعيد المرء إلى عالمه بعد غياب.

الكتاب ليس مجرد مجموعة من الأوراق، بل هو أثرٌ تركه شخصٌ في حياة آخر. وأحيانًا نقرأ فكرةً خطّها أحدهم قبل عقود، فتُغيّرنا بطريقةٍ لا تستطيع ألف فقرة عابرة أن تُحدثها.

لذا، قبل أن نقول إن الناس قد عزفوا عن الكتب، لعلنا نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا بالكتب؟ هل اشتريناها؟ هل قرأناها؟ هل أهديناها لأبنائنا؟ وهل كرّمنا من بيننا من اختار الكتابة؟

قد يأتي يومٌ نبحث فيه جميعًا عن قصصنا وتجاربنا، فلا نجدها، ليس لأننا لم نعشها، بل لأن من كان بإمكانهم كتابتها قد أنهكهم التعب... ووضعوا أقلامهم جانبًا.

مقالات مشابهة

  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الولايات المتحدة تقدم مساعدات إنسانية تتجاوز 200 مليون دولار لمؤسستين دوليتين
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الحوثيون.. جبهة جديدة تؤرق الولايات المتحدة وتهدد بانقسام قوتها العسكرية
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره