شارك الوزير في المؤتمر الوزاري المصغر للدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، الذي تستضيفه سويسرا على هامش منتدى دافوس تمهيداً لانعقاد المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية (MC14) في ياوندي بالكاميرون، خلال الفترة من 26 إلى 29 مارس 2026، وذلك بحضور الوزير المفوض وحيد كامل عدلي رئيس المكتب التجاري في جينيف، وذلك في إطار مشاركة  المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية في المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد في دافوس بسويسرا، خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير 2026.

ويرأس المؤتمر الوزاري المصغر Guy PARMELIN رئيس الكونفدرالية السويسرية ورئيس الإدارة الفدرالية للشؤون الاقتصادية والتعليم والبحث العلمي وبمشاركة وزراء أهم الدول الفاعلة في النظام التجاري متعدد الأطراف وفي مقدمتهم Jamieson GREER الممثل التجاري للولايات المتحدة،  والسيدMaroš ŠEFČOVIČ / مفوض التجارة والأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، و Peter KYLE وزير الدولة لشؤون الأعمال والتجارة من المملكة المتحدة، و Chenggang LI ممثل التجارة الدولية ونائب وزير التجارة الصيني.

كما شارك من الدول الأفريقية Tau PARKS وزير التجارة الجنوب أفريقي و Jumoke ODUWOLE وزيرة الصناعة والتجارة والاستثمار لنيجيريا، ومن الدول العربية شارك ماجد القصبي وزير تجارة المملكة العربية السعودية،  والدكتور ثاني أحمد الزيودي وزير التجارة الخارجية من الإمارات المتحدة، وقد شاركت أيضا  الدكتورة  Ngozi OKONJO-IWEALA مدير عام منظمة التجارة العالمية وسفير المملكة العربية السعودية لدى المنظمة صقر المقبل بصفته رئيس مجلس عام المنظمة.

هذا، وأكد الوزير محورية مفاوضات الزراعة في إطار منظمة التجارة العالمية، والحاجة الماسة إلى تحقيق نتائج ملموسة في مجال الأمن الغذائي، بما يعزز قدرة الدول النامية المستورد الصافي للغذاء والدول الأقل نمواً على الصمود في مواجهة الأزمات. كما دعا إلى التوصل إلى حل دائم بشأن التخزين الحكومي لأغراض الأمن الغذائي، وتعزيز الإنتاجية الزراعية عبر نقل التكنولوجيا والخدمات ذات الصلة.

كما شدد الوزير على أن التنمية يجب أن تظل في صميم جدول أعمال إصلاح المنظمة، مع ضمان الشفافية وتعزيز فعالية وقابلية تطبيق أحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية بما يخدم مصالح الدول النامية والأقل نمواً. 

ودعا إلى إتمام عملية إصلاح شاملة وشفافة "تنموية الأهداف"، مع الحفاظ على مبدأ التوافق بين الأعضاء في اتخاذ القرارات وتعزيز الثقة المتبادلة.

وأشار الوزير إلى التزام مصر بالتعاون مع كافة الشركاء، وإلى أهمية انضمام مصر في عام 2025 إلى الدول الراعية لمبادرة تسهيل الاستثمار من أجل التنمية (IFDA)، بما يتكامل مع جهود الدولة في تطوير بيئة التجارة والاستثمار وتوفير فرص حقيقية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الاقتصاد المصري في القطاعات الاستراتيجية والصناعية والخدمية، بما يدعم خلق فرص العمل ويعزز اندماج مصر في سلاسل التوريد العالمية. كما أكد أهمية استمرار المشاورات على المستوى الوزاري لتعزيز التوافق بين أعضاء المنظمة.

كما عقد الوزير لقاء مع الدكتورة Ngozi Okonjo-Iweala المدير العامة لمنظمة التجارة العالمية، أكد خلاله أهمية دور المنظمة في الحفاظ على النظام التجاري متعدد الأطراف. كما شدد على محورية ملف التنمية وأحكام المعاملة الخاصة والتفضيلية للحفاظ على وتعزيز حقوق ومصالح الدول النامية والأقل نمواً، ولا سيما فيما يتعلق بملف الأمن الغذائي للدول النامية المستورد الصافي للغذاء، الذي يمثل أحد ركائز أولويات الدولة المصرية. وتناول الاجتماع دعم جهود تسهيل التجارة والاستثمار على المستوى متعدد الأطراف بما يتكامل مع المساعي المصرية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مصر الاقتصاد المصري الاستثمارات الأجنبية المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية التجارة العالمیة المؤتمر الوزاری

إقرأ أيضاً:

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)

 

الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي

“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.

لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.

يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.

حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]

الوسومإعادة الإعمار (9-10) إعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2) الاستثمار الزراعي المتكامل الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب حسن علي سنهوري رؤية للاستثمار الزراعي

مقالات مشابهة

  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
  • “البحرية الدولية” تدين استهداف الحوثيين للملاحة
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • كيف يعيد قانون البحيرات والثروة السمكية تنظيم الاستثمار المائي؟
  • وزير الداخلية الإيراني: لا يجب أن تتخذ “بريكس” موقف اللامبالاة إزاء التطورات الحالية
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • وزير الطاقة: خيارنا الأول هو تعديل تعرفة الكهرباء بشكل مرتبط بالأسعار العالمية للنفط