خيارات الجنوب الأخرى في حوار الرياض
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
وضاح اليمن الحريري
تجري الاستعدادات في الرياض حاليا، بعد أحداث الايام الاخيرة من ديسمبر ٢٠٢٥ في المحافظات الشرقية اليمنية (حضرموت والمهرة) وبداية ايام العام الجديد ٢٠٢٦، لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي- الجنوبي المرتقب، الذي لن يقرر مصير الجنوب بقدر ما سيهيئ لمستقبل الجنوب اليمني، حيث تعددت قواه وأطرافه، سيساعد أيضا في اعادة تأهيل بنية المؤسسة الشرعية في اليمن، بما يفترض أن يقود الى تعزيز تلاحم الجبهة المناهضة للحوثي، بعد عقد من الزمان الذي انقضى في ترهل الشرعية وتفككها وشدة النزاعات السياسية والعسكرية فيما بين مكوناتها وكذلك مؤسساتها.
تتحرك موجهات الحوار الجنوبي في الرياض، منطلقة من تراكم سياسي، تسنده المرجعيات والاتفاقات، التي تكاد تكون الاطار الناظم الذي يحتوي ويبلور فكرة علاقة الجنوب بالدولة، من نواح عدة، أهمها حضور الجنوب في الدولة كشريك أساسي في اجهزتها ومؤسساتها، ليس منفصلا عنها، بل مرتبطا بها ارتباطا عضويا، مستفيدا من عدالاتها المفترضة نظريا، في توسيع قاعدة الشراكة في السلطة والثروة، شريطة التوجه لبناء دولة مدنية بنظام جمهوري ديمقراطي يحمي قيم المواطنة ويرفع من شأن التكافؤ في الفرص والحياة المدنية، بالرغم من الحركة الاستباقية التي قامت بها المجموعة المتبنية لاطروحة استعادة الدولة الجنوبية بعقدها للقاء التشاوري الجنوبي.
تتفاوت بالتأكيد الاطروحات بشأن مستقبل الجنوب، إلا أن تجربة السنوات المنصرمة بينت بوضوح أن لا أحد يستطيع الانفراد بمستقبل الجنوب، مهما عظمت قوته وبطشه وقويت (كابلاته) المرتبطة بالخارج، إذ أن الجنوب المتنوع والمتعدد، يمثل قاعدة الأساس التي يجب أن يفكر فيها الجميع، باقتناع كامل، إن الحوار الجنوبي في الرياض، لا يشكل سوى منعطفا جديدا في المسار التاريخي، في تحول اليمنيين من كانتوناتهم المناطقية والقبلية الى شعب، تحكمه الحقوق والواجبات، قبل الانتماءات والولاءات، داخليا او خارجيا.
يأتي في هذا السياق، تعدد الخيارات السياسية، التي تقرر مجرى سريان تحقيق التوازن، بالاستجابة لعدالة القضية، في ترتيب الاخراج المناسب لاجراءات تمثل عدالتها، لتحولها الى قضية مشروعة، تلزم الأطراف المعنية والضامنين لها، بتطبيقها على ارض الواقع، بما يعيد تمثيل الجنوب بالصفة التي تسمح بالتعبير عن فاعلية دوره ووزنه الجيوسياسي في الاقليم، كذلك وزن اليمن الاتحادي وثقله، بالمقارنة لخيار دولتين منفصلتين سياسيا لكنهما متجاورتين جغرافيا ومتداخلتين اجتماعيا وتاريخيا.
إن من بين أهم الخيارات السياسية القائمة، خيار الدولة الاتحادية، الحل الذي يشكل مرونة كافية، في شكل الدولة وترابط وتوازن اقاليمها، في البعدين الجيوساسي والاقتصادي، باعتبار ان الثروات الطبيعية والنشاط التجاري والموارد البشرية، متوفرة وتتيح التكامل والترابط، المطلوب اقليميا، مع الاستناد الى الأسس الثقافية والتاريخية والعقائدية، بين دول الاقليم، لأن اليمن المشترك يشكل أحد اهم مكوناته الحيوية، مجتمعا لا منفصلا، بضم احتساب الأفق الاستراتيجي لتوازن القوى في المنطقة بالنظر الى مصالحها ومستقبلها المنشود.
سيشكل تعدد خيارات الحل في الجنوب، ليس فقط حلا جنوبيا معزولا عن مصير المنطقة، بقدر ماسيشكل الوصول الى بناء لبنة رئيسية، في بنيان الاقليم عروبيا واسلاميا، في ظل تغول قوى لا تمت لهذين المصطلحين فكريا ووجوديا، بل هي تسعى الى وضع موطئ قدم لها بخلق ثغرات تهدد السياق التاريخي الطويل، الممتد والمتشابك على كافة الصعد، بتاريخ له عمقه في هذا الجزء من آسيا وهذا الجزء من أفريقيا، متضمنا موقع البحر الاحمر في قلبه، بكل ما تعنيه الاستراتيجيا من معنى، بحريا او بريا.
سيفرض الحوار الجنوبي للرياض، كما اتوقع خيارا موضوعيا، قائما على احتياجات ومصالح الاقليم عموما، غير مبني على طموحات ورغبات شخصية فردية كانت او جماعية، إنما سيوجب ان يقدم من خلال رؤيا متكاملة ومتماسكة في اطروحاتها، بنتائج تقيسها مؤشرات واقعية، يتم وضعها تلبية لقياس وخدمة الاعتبارات المشار اليها في هذا الموضوع.
المصدر
المصدر: موقع حيروت الإخباري
إقرأ أيضاً:
موجة قلق في تل أبيب: الاتفاق النووي الأمريكي مع الرياض وصفقة الـ F-35 لتركيا يرعبان إسرائيل
تسود الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من التوتر والارتباك الشديدين، عقب موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتفاق للتعاون النووي المدني مع المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع التطورات المتعلقة بالصفقة المحتملة لتزويد تركيا بطائرات المقاتلة من طراز F-35.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤولين إسرائيليين كبار -فضلوا عدم الكشف عن هويتهم- أن التحرّكات الأخيرة لإدارة واشنطن تُعدّ “خطيرة ومقلقة للغاية” وتضرب قدرة إسرائيل على التأثير في قرارات البيت الأبيض المتعلقة بأمنها القومي والإقليمي في مقتل.
تراجع نفوذ وخسارة ورقة المساومة
وأبدى المسؤولون الإسرائيليون اندفاع خيبة أملهم جراء عدم قيام الإدارة الأمريكية بفرْض أي شروط تتعلق بالتطبيع مع تل أبيب مقابل منح الرياض هذا الاتفاق النووي التاريخي. واعتبروا أن تغاضي واشنطن عن هذا الشرط يُظهر تراجعاً واضحاً لنفوذ إسرائيل في العاصمة الأمريكية، ومؤشراً على فقدان تل أبيب لأهم ورقة ضغط ومساومة كان بإمكانها استخدامها مستقبلاً.
اقرأ أيضا
شركة “AJet” التركية تعلن خصومات تصل إلى 30% على…