قال الدكتور محمد عصمت رئيس نادي صيادلة مصر، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الصيادلة العرب، إنه في القضايا المهنية الكبرى، لا تكون المشكلة في غياب البيانات، بل في الاكتفاء بها، ولا تكون الأزمة في عقد الاجتماعات، بل في التوقف عندها، ومن هذا المنطلق، فإن الاجتماع الأخير الذي عقدته هيئة الدواء المصرية بشأن قرار 868 الخاص بالتركيبات الصيدلانية، لا يمكن اعتباره نهاية الأزمة، بل بدايتها الحقيقية نحو الحل.

نادي الصيادلة: قرار تنظيم التركيبات الصيدلانية تعامل مع الصيدليات باعتبارها وحدات تصنيع دوائي صناعي رئيس نادي الصيادلة: التتبع الدوائي أحد أهم التحولات في إدارة سلسلة الإمداد الدوائي

أضاف الدكتور محمد عصمت، أنه يُحسب لهيئة الدواء أنها عادت خطوة إلى الوراء لتُصحّح مسارًا بدأ بخطأ واضح في المنهج، وهو إصدار دليل تنظيمي مؤثر دون فتح حوار مسبق مع منظمات المجتمع المهني، وفي مقدمتها الكيانات الصيدلانية المعنية بالتطبيق اليومي.

وأوضح رئيس نادي صيادلة مصر، أن ما جرى في الاجتماع، هو اعتراف عملي بأن هذا الغياب للحوار كان مكلفًا، وأن الصياغة الأولى للقرار لم تكن محكمة بالقدر الذي يمنع الالتباس، والأهم، أن التأكيد على أن الصيدليات بشكلها الحالي لا تخضع لأحكام القرار هو في حد ذاته تصحيح جوهري، لا يجوز أن يظل حبيس محاضر الاجتماعات أو البيانات الإعلامية، لكن هنا، يجب أن نقولها بوضوح لا لبس فيه أن الصيدلي لا يعمل بالتصريحات، ولا يُحاسَب بالبيانات، ولا يُحمى بالنوايا الحسن، بل بالقرارات الرسمية المكتوبة والمنشورة.

وقال الدكتور محمد عصمت، إن الخطر الحقيقي لا يكمن فيما قيل داخل قاعة الاجتماع، بل في الفجوة بين ما قيل، وما قد يُطبَّق غدًا على أرض الواقع بواسطة التفتيش أو الاجتهاد الإداري، فالتجربة علمتنا أن الغموض، مهما حُسن شرحه شفهيًا، يظل غموضًا إن لم يُزال بنص صريح ملزم، وإذا كانت الهيئة قد أعلنت أن الصيدليات لا تخضع لأحكام القرار، فإن السؤال المنطقي الذي يطرحه آلاف الصيادلة هو: أين القرار الرسمي الذي يُترجم هذا التوافق؟ وأين التعديل المكتوب الذي يُغلق باب التأويل نهائيًا؟ وأين التعليمات التنفيذية التي تمنع أي تطبيق مخالف لما تم الاتفاق عليه؟

وأضاف رئيس نادي صيادلة مصر، أن ترك الأمور في هذه المنطقة الرمادية لا يحقق استقرارًا، بل يُبقي القلق قائمًا، ويُحوّل كل زيارة تفتيش محتملة إلى اختبار غير محسوب العواقب، رغم أن الصيدلي لم يرتكب خطأ، ولم يخالف قانونًا، ولم يخرج عن نشاط أقره التشريع منذ عقود، والأخطر من ذلك، أن الاكتفاء بالبيانات دون قرارات رسمية يُعيد إنتاج نفس النهج الذي أدى إلى الأزمة من الأساس.

وأشار إلى أن الكثير من القرارات تُصدر دون تشاور، ثم تُفسَّر لاحقًا بالحوار، ثم تُترك للتطبيق باجتهادات مختلفة.

وشدد على أن الصيادلة لا تطلب أكثر من منطق الدولة الرشيدة، توافق يُترجم إلى قرار رسمي منشور، وتعديل واضح للدليل التنظيمي بلا عبارات مطاطة، وتعليمات تنفيذية ملزمة لكل جهات التفتيش دون استثناء، وتأكيد صريح على عدم المساءلة أو المحاسبة بأثر رجعي.

وأخيرًا أكد أن اجتماع هيئة الدواء خطوة إيجابية، ولكن قيمته الحقيقية لن تُقاس بنبرة البيان، بل بسؤال واحد بسيط: هل سيشعر الصيدلي غدًا، في صيدليته، أن الأزمة انتهت؟ أم أن القلق ما زال قائمًا؟ فالمنظومة الدوائية لا تحتاج إلى مزيد من التطمينات، بل إلى قرارات واضحة تُطبَّق بعدل، وإذا كان ما حدث في الاجتماع تصحيحًا لخطأ، فالخطوة التالية وحدها هي التي ستُثبت أن هذا التصحيح لم يكن مؤقتًا.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: صيادلة رئيس نادي صيادلة مصر الدكتور محمد عصمت هيئة الدواء المصرية رئیس نادی الذی ی

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.
وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.
 

ملف اللجوء وحقوق الإنسان 

وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.
وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط.
وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.
وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.

مقالات مشابهة

  • هيئة الدواء تحذر من تداول معلومات مضللة بشأن صادرات الدواء المصري
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • عبدالعزيز: أطلعتُ على توصيات مسار الحوكمة في الحوار المهيكل وعلى الليبيين رفضها
  • هيئة الدواء تنفي أية إجراءات جديدة بشأن ملف تصدير الأدوية
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • من المنهج.. «التعليم» تحدد مواصفات امتحانات الشهادة الإعدادية 2026
  • رئيس جامعة قنا يستعرض اللمسات النهائية لإطلاق تطبيق «موارد» لتعزيز الحوكمة الرقمية
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • «المخزون يكفي 6 أشهر».. نقابة الصيادلة: لا نقص في أدوية الكلى داخل الصيدليات