أفاد تقرير بأن الطائرات المسيّرة الجديدة ستكون متشابهة في تصميمها ووظيفتها مع الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد".

أعلنت شركة رينو الفرنسية لصناعة السيارات دخولها مجال تصنيع الطائرات المسيّرة العسكرية لصالح أوكرانيا وفرنسا، في خطوة تمثل أول انخراط للشركة في قطاع الصناعات الدفاعية منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال فابريس كامبوليف، رئيس النمو في شركة رينو، في مقابلة مع قناة BFM TV الفرنسية، إن وزارة القوات المسلحة الفرنسية تواصلت مع الشركة قبل عدة أشهر للمشاركة في مشروع يهدف إلى تطوير صناعة فرنسية وطنية للطائرات المسيّرة.

وأوضح كامبوليف أن اختيار رينو جاء استناداً إلى خبرتها في الإنتاج الصناعي والتصميم والهندسة، مؤكدًا أن المشروع قيد التنفيذ حالياً ويُدار مباشرة بإشراف وزارة الدفاع.

شراكة مع "المديرية العامة للتسليح"

وبحسب ما أعلنته الشركة، ستعمل رينو بالشراكة مع المديرية العامة للتسليح (DGA)، الجهة المسؤولة عن تزويد القوات المسلحة الفرنسية بالأسلحة، إلى جانب شركة الصناعات الدفاعية الفرنسية تورجيس غايار، لإنتاج نظام طيران آلي جديد مخصص للاستخدام العسكري في كل من الجيشين الفرنسي والأوكراني.

وذكرت المجلة الصناعية الفرنسية L’Usine Nouvelle أن الشراكة بين رينو وتورجيس غايار تأتي ضمن عقد يمتد لمدة عشر سنوات، وتبلغ قيمته نحو 1.2 مليار دولار.

وأفاد تقرير المجلة بأن الطائرات المسيّرة الجديدة ستكون مشابهة في تصميمها ووظيفتها للطائرات الإيرانية من طراز "شاهد"، التي جرى استخدامها على نطاق واسع في النزاعات الحديثة.

Related شاهد: "رينو سينيك" تفوز بجائزة أفضل سيارة عائلية لعام 2024 في معرض جنيفرينو ونيسان تؤكدان العزم على إعادة هيكلة تحالفهما بهدف تعزيزهبعد "فولكسفاكن" و"رينو".. "بيجو" متهمة بالغش في قضية "ديزل غيت" في فرنسا طائرة مسيّرة بقدرات هجومية عالية

وبحسب موقع AeroTime المتخصص في شؤون الطيران، تحمل المنصة الجديدة اسم "Chorus"، وهي طائرة مسيّرة كبيرة نسبياً"، يبلغ طولها نحو 10 أمتار، فيما يصل باع جناحيها إلى نحو 8 أمتار.

وأشار الموقع إلى أن الطائرة قادرة على بلوغ سرعة قصوى تصل إلى 250 ميلاً في الساعة، والعمل على ارتفاع يقارب خمسة كيلومترات فوق سطح الأرض.

وأوضح موقع AeroTime أن شركة تورجيس غايار كانت قد انتهت بالفعل من تطوير التصميم الأساسي للطائرة، في حين تتركز شراكتها مع رينو على الإنتاج الصناعي واسع النطاق، مستفيدة من القدرات التصنيعية الضخمة للشركة الفرنسية.

ووفقاً لما أوردته L’Usine Nouvelle، ستتولى رينو تصنيع الطائرات المسيّرة داخل مصانعها القائمة في لو مان وكليون.

وفي هذا السياق، ذكرت قناة BFM TV أن مصانع لو مان ستتولى تجميع الهياكل الجوية للطائرات، بينما سيُكلف مصنع كليون بـتصنيع المحركات وتعديلها.

ومن المتوقع أن يصل الإنتاج إلى ما يصل إلى 600 وحدة شهرياً، تبعاً لحجم الطلبات الصادرة عن المديرية العامة للتسليح.

"طائرات انتحارية" منخفضة الكلفة وعالية التأثير

وتُصنف طائرات Chorus ضمن فئة الطائرات المسيّرة الانتحارية، إذ تُحلّق لفترات طويلة فوق منطقة محددة إلى أن تحدد هدفها، قبل أن تصطدم به مباشرة.

وبحسب تقارير عسكرية، تُعد هذه الذخائر الجوالة أقل تكلفة وأسهل تصنيعاً، وقد استُخدمت بكثافة في الحرب الأوكرانية – الروسية، وكذلك في النزاعات بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

ويأتي هذا المشروع في إطار الدعم العسكري الذي تقدمه فرنسا لأوكرانيا منذ الغزو الروسي عام 2022.

وبحسب معطيات رسمية، زوّد الحلفاء الأوروبيون كييف بأسلحة وأنظمة دفاعية بقيمة مئات المليارات من الدولارات، كما تولت فرنسا تدريب القوات الأوكرانية.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن، في تصريحات مطلع يناير/كانون الثاني، استعداده لإرسال عدة آلاف من الجنود الفرنسيين إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

الحروب تعيد تشكيل الصناعة الأوروبية

ويعكس دخول رينو إلى قطاع الصناعات الدفاعية التأثير العميق للنزاعات المسلحة على الاقتصاد والصناعة في أوروبا، في ظل الضغوط المتزايدة على شركات تصنيع الأسلحة لتلبية الطلب المرتبط بالحرب.

ومع بلوغ الطاقة الإنتاجية للمصانع العسكرية حدودها القصوى، تتجه الحكومات الأوروبية إلى الاستعانة بشركات مدنية كبرى لسد فجوات الإنتاج.

صناعة السيارات في خدمة الحروب: دور متكرر

وتُظهر التجربة التاريخية أن شركات السيارات لطالما لعبت دوراً محورياً خلال فترات النزاعات المسلحة. فقد أنتجت شركة فورد طائرات لصالح الجيش الأميركي خلال الحرب العالمية الثانية، بينما كانت شركة BMW تصنّع محركات طائرات لسلاح الجو الألماني آنذاك.

وخلال الحرب العالمية الثانية، قامت مصانع رينو بإنتاج دبابات لصالح قوات الحلفاء في بدايات الحرب، ثم تحولت، بعد الاحتلال الألماني لفرنسا، إلى إنتاج شاحنات عسكرية لصالح ألمانيا.

واليوم، وبعد ما يقارب قرناً من تلك المرحلة، تعود الحكومة الفرنسية مجدداً إلى توظيف قطاع صناعة السيارات في خدمة الصناعات العسكرية، في مشهد يعكس التحولات العميقة التي فرضها الواقع الأمني الأوروبي.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند فرنسا رينو الحرب في أوكرانيا إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب الصحة إسرائيل سوريا دراسة سرطان غزة الحرب العالمیة الثانیة

إقرأ أيضاً:

الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟

قبل سنوات، وتحديدًا في عام 2020م، تحدث السيد القائد عن قضية بدت للكثيرين حينها بسيطة، لكنها في الحقيقة كانت تحمل دلالات اقتصادية وتنموية عميقة، عندما أشار باستغراب إلى استمرار استيراد “الملخاخ” من الخارج، رغم بساطته وإمكانية تصنيعه محليا بسهولة. لم يكن الحديث عن “الملخاخ” بحد ذاته، إنما عن عقلية اقتصادية كاملة ما تزال تعتمد على الاستيراد حتى في أبسط المنتجات.
واليوم، وبعد ست سنوات، يعود الحديث عن الموضوع نفسه مجددا، وكأننا لم نتحرك خطوة واحدة إلى الأمام. وهنا يبرز السؤال المؤلم: لماذا لا نزال نستورد الملخاخ والصلصة والعديد من المنتجات البسيطة التي تستطيع المصانع والمعامل المحلية إنتاجها؟ ولماذا لم تتحول تلك التوجيهات إلى خطط عملية وبرامج تنفيذية تقود إلى الاكتفاء الذاتي التدريجي؟
كان من المفترض، بعد كل هذه السنوات، أن نكون قد تجاوزنا مرحلة استيراد المنتجات البسيطة، وأن ينتقل الحديث اليوم إلى توطين الصناعات الأكثر تعقيدا، مثل الصناعات الإلكترونية، والمعدات الزراعية، والآلات الثقيلة، وقطع الغيار، وغيرها من الصناعات الاستراتيجية التي تستنزف مليارات الدولارات سنويا من العملة الصعبة.
لكن المؤسف أن الواقع لا يزال يكشف استمرار الاعتماد الكبير على الخارج حتى في المنتجات الاستهلاكية البسيطة، وهو ما يعكس وجود خلل في الثقافة الإنتاجية، وضعفا في استثمار الفرص المحلية، وقصورا في تحويل التوجيهات والرؤى إلى مشاريع إنتاج حقيقية.
هنا يأتي دور الإعلام، ليس فقط كوسيلة لنقل الأخبار، إنما كأداة لصنع الحدث، وبناء الوعي الاقتصادي والإنتاجي. فالإعلام مسؤول عن تعزيز ثقافة العمل والإنتاج، وتشجيع المستهلك على دعم المنتج المحلي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة للمصانع والمعامل الوطنية، وكشف حجم النزيف الاقتصادي الناتج عن الاستيراد العشوائي.
الإعلام التنموي الحقيقي يجب أن يتحول إلى شريك في معركة الاقتصاد، من خلال إنتاج برامج وتقارير وحملات توعوية تشرح للمجتمع خطورة استمرار الاعتماد على الخارج، وتوضح كيف أن شراء منتج محلي، مهما كان بسيطا، يعني دعم فرصة عمل، وتحريك عجلة الإنتاج، وتقليل فاتورة الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة داخل البلد.
كما أن الإعلام مطالب بتشجيع روح الابتكار والتصنيع المحلي، وإبراز الشباب والمبادرين الذين استطاعوا تصنيع منتجات محلية بديلة للمستورد، لأن بناء الوعي الإنتاجي لا يقل أهمية عن بناء المصانع نفسها.
إن استمرار استيراد “الملخاخ” ليس مشكلة منتج بسيط فقط، إنما مؤشر على أن معركة الإنتاج لم تتحول بعد إلى ثقافة عامة وسلوك اقتصادي شامل. فالدول لا تنهض بالاستهلاك، وإنما بالإنتاج، ولا تبني اقتصادها بالاعتماد على الخارج، بل بتشجيع الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا والمعرفة.
اليوم نحن بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الكلام عن أهمية الإنتاج إلى مرحلة العمل والإجراءات العملية، عبر دعم الصناعات الصغيرة، وتشجيع المستثمرين ورؤس الأموال للتوجه نحو توطين الصناعات الغذائية، وحماية المنتج المحلي، وربط الإعلام بالتنمية والاقتصاد، حتى لا نظل بعد سنوات طويلة نكرر الحديث نفسه عن “الملخاخ”، بينما العالم يتحدث عن الذكاء الاصطناعي والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا الحديثة.
إن تخفيض فاتورة الاستيراد يبدأ من أبسط منتج نستطيع تصنيعه محليًا، وينتهي ببناء اقتصاد وطني قوي ومستقل، قادر على الصمود والنمو وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

مقالات مشابهة

  • أوكرانيا تحث إيطاليا على إتمام اتفاقية الطائرات المسيرة في أقرب وقت
  • الإعلام والإنتاج المحلي.. لماذا لا نزال نستورد “الملخاخ”؟
  • لأول مرة.. شركة سيارات تتكفل بجميع أضرار الحوادث أثناء تشغيل القيادة الذاتية BYD
  • توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة
  • السيسي يثمن جهود الدولة لمواجهة التحديات الناجمة عن الأزمات العالمية والإقليمية المتلاحقة
  • جيش الاحتلال يحقق في لغز المسيّرات الليلية.. هل امتلك حزب الله كاميرات حرارية؟
  • وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة
  • خمسة قتلى في إندونيسيا بانفجار قنبلة من مخلفات الحرب العالمية الثانية
  • المركزي الإيراني: معدلات التضخم بمايو تتجاوز مستويات الحرب العالمية الثانية
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم