مطالب بوضع إطار أخلاقي وقانوني لحماية التراث والملكية الفكرية من «الذكاء الاصطناعي»
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
استضافت قاعة «الندوات المتخصصة»، اليوم الخميس، ندوة «التراث الثقافي غير المادي في عصر التحولات التكنولوجية»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بحضور الدكتور حسن فداوي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، والدكتور طارق صالح، أستاذ التصميم بجامعة العاصمة، والدكتور محمد شبانة، أستاذ الموسيقى الشعبية، وبإدارة الدكتورة نهلة إمام، مستشار وزير الثقافة للتراث.
وقالت الدكتورة نهلة إمام، خلال الندوة، إن العالم يشهد تغيرات متسارعة تفرض الخروج من الأطر التقليدية، والاعتماد على أدوات حديثة وأساليب مبتكرة، مع ضرورة الجمع بين الخبرات المختلفة، والاستعانة بنخبة من المتخصصين في مجال التراث، من أجل مخاطبة أجيال متنوعة.
وأضافت مستشار وزير الثقافة للتراث: «التراث الثقافي غير المادي يعد من أهم روافد الهوية الإنسانية، سواء في صورته المرتبطة بالموروث الشعبي، أو بالأنشطة الصناعية والحرفية»، مشيرة إلى أن هذا المفهوم برز بقوة عقب الحرب العالمية الثانية، باعتباره تعبيرًا عن ذاكرة الشعوب، ومنبعًا لتشكّل العقل الإنساني وتجربته الحضارية.
ورأت أن التحدي الحقيقي في القرن الحادي والعشرين، ومع الألفية الثالثة، يتمثل في كيفية التواصل مع أجيال جديدة مثل جيلي «z» و«ألفا»، مع الحفاظ على التراث الإنساني باعتباره مكونًا أساسيًا للهوية.
وتساءلت عما إذا كان «الذكاء الاصطناعي» يعد تحديًا أم فرصة في التعامل مع التراث، مضيفة: «العالم بأسره بات ينظر إلى التراث بوصفه عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي الجمعي، واستدامة الهوية الثقافية، ما يستدعي خوض مغامرة واعية تحافظ على التراث دون الانفصال عن أدوات العصر الحديثة».
من جهته، قال الدكتور طارق صالح، أستاذ التصميم بجامعة العاصمة، إن التراث الثقافي قد يكون مشتركًا بين أكثر من دولة، ومن أبرز التحديات التي تواجهه حاليًا مسألة الحفاظ على المعلومات والبيانات المرتبطة به، خاصة أن آليات «الذكاء الاصطناعي» تتعامل مع كم هائل من البيانات، وهو ما يحمل جانبين، أحدهما إيجابي يسهم في التوثيق والتحليل، والآخر سلبي قد يؤدي إلى إشكاليات تتعلق بالملكية الفكرية.
وأضاف «صالح»: «نماذج التعلم الآلي تعمل كأدوات لالتقاط المعلومات الخاصة بالحضارات والثقافات المختلفة، ثم إعادة إنتاجها وتوظيفها بطرق متعددة، ما قد يفتح الباب أمام شكل جديد من (الاستعمار الفكري) لتراث الشعوب وما تمتلكه من إرث ثقافي».
واعتبر أن «الذكاء الاصطناعي» يتغذى على الخلفيات الثقافية والحضارية، وهو ما يستدعي إعادة التفكير في قضايا الملكية الفكرية، ووضع إطار أخلاقي واضح للتعامل مع البيانات واستخدامها في مجالات التصميم.
وواصل: «كثير من الضوابط والمحظورات مُطبقَة في الدول الغربية، حيث يتم تبادل البيانات في إطار قانوني واضح وعقود منظمة، بما يضمن الحفاظ على خصوصية بيانات الشعوب، وحماية تراثها الثقافي من الاستغلال غير المشروع».
أما الدكتور حسن فداوي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية، فقال إن التعليم الفني في الولايات المتحدة يقوم على الدمج بين النظرية والتطبيق، وهو ما يسهم في تحويل الأفكار إلى نماذج قابلة للتنفيذ، معتبرًا أن التطور السريع في تقنيات الحاسب الآلي شكل نقطة تحول كبيرة، وصولا إلى «الذكاء الاصطناعي»، الذي لم يعد مجرد نظرية، بل أداة عملية قادرة على التنفيذ والتطوير.
وشرح «فداوي» آلية عمل «الذكاء الاصطناعي»، وكيفية تخزينه للبيانات ومعالجتها، مبينًا أن ما كان يعد عيبًا في أجهزة الكمبيوتر قبل نحو 10 سنوات، أصبح اليوم ميزة، في ظل تسارع غير مسبوق في الأداء واستهلاك الزمن، حتى بات «الذكاء الاصطناعي» قادرًا على إنجاز مهام معقدة في أقل من شهر، وبسرعة تفوق المعدلات الطبيعية.
وفي سياق حديثه عن المشروع التطبيقي، استعرض الدكتور حسن فداوي تجربة تصميم مستوحَاة من قصة «جحا المصري»، مؤكدًا أن الصورة تعادل ألف كلمة، وهو ما دفعه إلى تنفيذ معالجات فنية متعددة.
وأضاف الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية: «جرى العمل على نحو 30 تصميمًا بصريًا تجسد تطور الشخصية، بدءًا من مرحلة الطفولة، وصولا إلى مرحلة الشيخوخة، في إطار رؤية فنية تعتمد على السرد البصري، والتوظيف الذكي للتقنيات الرقمية».
وحذر الدكتور محمد شبانة، أستاذ الموسيقى الشعبية، من أن هذا الملف «بالغ الخطورة»، ويضعنا أمام تحديات حقيقية تتطلب البحث عن سبل ذكية للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، بل ومحاولة «التحايل» عليها أحيانًا لحماية التراث.
وأضاف «شبانة»: «دار الأوبرا المصرية ستشهد في أكتوبر المقبل، انعقاد المؤتمر الـ33 للموسيقى العربية، والذي يناقش قضايا التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتأثيرهما على الموسيقى العربية والتراث الثقافي غير المادي».
وتساءل أستاذ الموسيقى الشعبية عما إذا كانت التكنولوجيا و«الذكاء الاصطناعي» يمثلان تهديدًا أم فرصة، معتبرًا أن المسار التاريخي يشير في مجمله إلى جانب إيجابي.
وواصل: «الموسيقى المصرية التقليدية، كما قدمها الموسيقيون والمطربون، حتى العقد الثالث من القرن العشرين، تمثل تراثًا إبداعيًا بالغ الأهمية، وظهور شركات الأسطوانات، منذ عام 1903، أسهم في الحفاظ على جانب كبير من هذا التراث، فيما يعرف بعصر النهضة الموسيقية».
وأكمل: «هذه الأسطوانات أتاحت توثيق أعمال فنية عظيمة، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب أرشيف وطني منظم، إذ لم تكن هذه التسجيلات محفوظة أو مستقرة داخل مصر، ما يعرض جزءًا من الذاكرة الموسيقية لخطر الضياع».
وأشار إلى أنه في عام 1932، دفعت الخزانة المصرية ما يعادل 800 جنيه مصري لإنتاج أسطوانات مؤتمر الموسيقى العربية، غير أن هذه الأسطوانات انتقلت لاحقًا إلى أرشيفات خارج مصر، من بينها أرشيفات في برلين وإسرائيل، ولا تزال حتى الآن غير متاحة داخل البلاد.
وأكد أن التكنولوجيا، في حال استخدامها دون تدخل بشري مغرض، يمكن أن تكون أداة مفيدة وفاعلة في حفظ التراث، مضيفًا: «قضية الذكاء الاصطناعي في جوهرها، مسألة تتعلق بثقافة الشعوب وهويتها.
وحذر من خطورة فقدان أو تشويه المؤثرات الشعبية التي كانت موجودة في مصر، وتمثل عنصرًا أساسيًا من التراث الثقافي غير المادي، ما يفرض ضرورة الوعي بكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة في حماية هذا الإرث، لا في طمسه أو الاستيلاء عليه.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: التراث الثقافي غير المادي معرض القاهرة الدولي للكتاب التراث الثقافی غیر المادی الذکاء الاصطناعی الحفاظ على وهو ما
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.