لجريدة عمان:
2026-07-24@08:45:05 GMT

حين تُتهم الحقيقة

تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT

حين تُتهم الحقيقة

أثناء قراءتي كتاب "في صحبة الكتب" للكاتب الصحفي العراقي علي حسين، توقفت عند مقولة للكاتب الروائي "مكسيم جوركي" يصف من خلالها حبه للكتب، وحدد عشرة كتب "عشرة كتب حيرتني".

تساءلت: لماذا عشرة بالضبط؟ وماذا يضير إن كانوا أكثر أو أقل؟ قلت لنفسي: الأرقام اعتبارية، أما الجوهر فهو المضمون، وبسرعة البرق ومض إلى ذهني بريق العبارة الذي أضاء في نفسي الفضول وشغفي بالمعرفة.

يقول جوركي: "هذه الكتب غسلت نفسي وأزالت عنها ما علق بها من أقذار الحقيقة المريرة المؤلمة".

توقفت متأملا، متسائلا، هل للحقيقة أقذار؟!

العبارة كانت صادمة، والسؤال بدى لي مستفزا، هل للحقيقة أقذار؟

ارتبطت الحقيقة في مخيالنا بالنقاء والطهارة والصفاء، فلماذا إذن يصفها جوركي بهذا الوصف المستنكر؟!

سرعان ما وجدت أن التجارب الواقعية والفلسفية والإنسانية قديمها وحديثها تستنفرني للإجابة وإزالة الدهشة، والتي كشفت لي على الفور المفارقة الجوهرية.

"الحقيقة نقية في ذاتها، لكن طريقها إلى الإنسان غالبا ما يكتنفه الدنس والأوحال".

ومن خلال التجارب الواقعية، والمشاهد التي تعج بها حياتنا، والتي تتناقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجدت شهادات على تفسير مقولة جوركي ونعته بأن الحقيقة قذرة ومؤلمة.

تذكرت الفتاة التي حبسها والدها مدة سنة وشهرين، حتى ماتت من الجوع والهزال، ورأيت في هذه الواقعة تجسيدا للحقيقة الثقيلة، ثقيلة لدرجة أن الأم وزوجة الأب والأقارب والمجتمع كلهم اختاروا الصمت، لم تتسخ الحقيقة، بل تكاثر العار حولها من جراء الصمت والمباركة الخفية.

تذكرت أيضا حادثة الأسرة التي فقدت أبناءها الخمسة اختناقا بتسريب الغاز، هزني الحادث الأليم، وزلزلني بعنف ردة فعل الناس التي اختصرت الفاجعة في إدانة الأب والأم ونسيان أنهم بشر أمام إرادة الله.

من خلال هذه التجارب وغيرها، تيقنت أن الحقيقة، لم تكن يوما مكافأة بل هي ابتلاء.

في أسطورة الكهف عند إفلاطون، لا يقابل الخارج من الظلمة بالتصفيق بل بالعداء والاتهام. الحقيقة هنا ليست قذرة، لكنها مزعزعة، تسقط نظاما ذهنيا اعتاد الناس عليه ولو كان زائفا، فمن ألِف الظلام يعاف النور، العيب ليس في النور بل في اعتياد الظلام .

وهو ما أكده الفيلسوف "نيتشه": الإنسان لا يخاف الكذب، بل يخاف الحقيقة، لماذا يخاف منها؟ لأنها تهدد أوهامه. الحقيقة ليست شريرة، لكنها غير رحيمة بالأقنعة، ومن يعجز عن احتمالها يتهمها بالقسوة والقبح".

أمّا دستويفسكي "فيرى أن الحقيقة لا تأتي منقذة، بل فاضحة؛ الاعتراف لا يطهر فورا، بل يجرح".

الحقيقة طاهرة نقية، لكن إداراكها يسلب الإنسان براءته، هي ليست ملوثة، بل النفوس التي ترفضها هي الملوثة، الناس ترفضها لأنها تمثل ثقلا وعبئا.

ما قصده "جوركي" بعبارة "أقذار الحقيقة" ليس الحقيقة نفسها، بل ما نلصقه بها حين لا نحتملها. نحن نخاف الحقيقة لأنها ثقيلة، مؤلمة، وتكشف ما نود إخفاءه عن أنفسنا.

كانت عبارة "جوركي صادمة" فبحثت عن مضمونها في الموروث الديني، فوجدت أن القرآن يجانب وصف الحق بهذا التشبيه، فالحق نقي طاهر، لكنه يقرر أنه مكروه على النفوس التي ألفت الباطل.

يقول تعالى: "بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج" فهولاء كذبوا الحق وجحدوه، فأصبحوا في حالة اضطراب فكري وروحي لا يعرفون صوابا من خطأ ولا حقا من باطل يعيشون في ظلام وعدم يقين.

الاضطراب هنا ليس في الحق، بل في القلوب، ويؤكد القرآن أن النفور من الحق لا يدل على فساده.

وفي الحديث النبوي الشريف "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات".

فالحق ثقيل ومر، ليس لأنه دنس، بل لأنه يؤلم النفس المتعلقة بالشهوات.

تيقنت من خلال التجارب أن الحقيقة نفسها لا تحمل أقذارا، فهو اتهام عار من الصحة، فالحقيقة نقية في جوهرها ، لكنها حين تمر عبرإنسان مثقل بالأهواء ، أو مجتمع قائم على الزيف ، أو سلطة تخشى الانكشاف ، تلطّخ بالتهم ، وتوصف بالقسوة ، وبالألم ، وربما كما وصفها جوركي في عبارته .

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: أن الحقیقة

إقرأ أيضاً:

أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي

كشفت الفنانة الشابة أميرة أديب تفاصيل مرورها بحالة اكتئاب، موضحة أنها أرادت مشاركة الجمهور بقصتها لتعطيهم الأمل.

ونشرت أميرة أديب فيديو عبر حسابها على Instagram حكت فيه ما حدث معها وقالت: “أنا بقالي سنتين عندي اكتئاب، سنتين بقعد في السرير مش قادرة أقوم وبقوم بالعافية ودماغي مليانة بأفكار سلبية فقط لا غير وأنا البنت اللي كانت دايما شايفة الحياة بطريقة كرتونية جدا وبإيجابية وكنتوا كلكوا بتقولوا بناخد منك طاقة إيجابية”.
وتابعت أميرة أديب: “منظوري للحياة اختلف تماما وللأسف كان عندي أفكار وحشه أوي وكنت عايزة أوذي نفسي ودا مكانش عدم إيمان بالعكس يمكن إيماني هو اللي خلاني معملش كده ودي كانت خضة بالنسبالي لما كنت بسمع ناس كتير عندها اكتئاب مكنتش مستوعبة أو فاهمة وكنت حاسه الناس متضايقة شوية لكن إحساس الضيق العادي الناس بتحسه كتير غلط الاكتئاب بيخليك شايف كل حاجة سوداء كأنك مخنوق ومحطوط في أوضة ملهاش مفتاح وانت مش عارف تطلع كل ما حد يفتحلك الباب وتشوف نور أنت برضو شايفة ضلمة ودا أكتر شيء أنا كنت حساه، قلت لأ لكل الشغل اللي جالي وقتها أي تمثيل مكنتش قادرة أتعامل مع الناس كنت حاسه إني مكروهه وكل الناس بتكرهني والأحسن أن محدش يشوفني أي فيديو شفتوه من أغانيا لو شفتوا الكواليس كانت أنا بعيط وبعد كده أصور، كنت بزق نفسي إني أروح اشتغل وأعمل مزيكا لأن دي كانت الحاجة الوحيدة اللي بتقومني من السرير بجد، مع أني كنت بنزل الحاجات دي وبتشتم بس كنت بقول لنفسي على الأقل في شيء بيقومني من السرير والفترة الصغيرة اللي كنت بعمل فيها دا كنت بحس بطاقة مش طبيعية والفترة اللي كنت بكتب حاجات حتى لو مش عاجبة الناس دا بيحسسني أن قادرة أعمل حاجة مش شايفة الدنيا كلها سوداء ومش حاسة إني عايزة أموت”.وأكملت أميرة أديب: “جزء كبير من الاكتئاب بيبقى إحساس أن أميرة القديمة اللي كنت بحبها والناس بتحبها ماتت مش هترجع تاني، أنا بنت صغيرة وفجأة حاسه أن الناس كلها قالبة عليها وبتكرهني ومهما يقولوا كلام حلو أنا مش مصدقاه فعلا حاسه إني لو مت الناس هتبقى مبسوطة، بس رجعت وابتديت أقبل شغل تاني لو في منتجين بيتفرجوا يكلموني، أنا كنت فاكرة إني عمري ما هرجع أحب الحياة وناس كتير بعدت عني وناس وقفت جنبي وفي الموسيقى اللي جايه في كلمات مكتوبة فترة الاكتئاب ودي حلاوة الفن كل جزء في حياتي متوثق”.

واختتمت أميرة أديب حديثها: “رحت لدكاترة نفسيين كتير وعرفت اتخطى المرحلة الحمد لله والبنت القديمة رجعت تاني ومبقتش أخاف من السوشيال ميديا بقيت بحب الحياة وبروح الجيم وبقيت أحسن بكتير مما كنت زمان وبقيت أقرب لعيلتي واصحابي ومخي اتبرمج إني أشوف الحاجات الحلوة”.

وأوضحت أميرة أديب أنها ستعود بمسلسل جديد.

في الفن

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/07/24 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة صابر الرباعي عن اعتزاله: محبش أوصل لمرحلة إني أضعف فنيا وجسديا2026/07/23 تكريم سماح أنور في مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي2026/07/23 محمد حماقى ينعى هانى شنودة: «مصر خسرت قامة فنية كبيرة»2026/07/21 البدلة! ياسمين عبد العزيز تتألق خلال الترويج لفيلمها الجديد: إطلالات أنثوية ناعمة2026/07/20 «الموسيقى» تحتفل بأول دفعة من «بيت العود» بالرياض2026/07/15 أصالة عن عمليات التجميل: عملت تريليون عملية عشان أفضل حلوة ليكم2026/07/15شاهد أيضاً إغلاق ثقافة وفنون ياسمين رئيس توقع بطولة فيلم شمس الزناتي أمام محمد إمام 2026/07/14

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

مقالات مشابهة

  • ما هي تسريحات الشعر التي رسمت ملامح النجمات في صيف 2026؟
  • أميرة أديب: بقالي سنتين عندي اكتئاب وفكرت أوذي نفسي
  • هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
  • ثروت إمبابي: المجتمعات العمرانية المتكاملة تعكس التنمية الحديثة
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟
  • نضال (أب تفة) أم لحية رجل الدين؟
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • مرقص في ورشة إعلامية عن التوعية على مخاطر المتفجرات: نقل الحقيقة مثل نقل الضحايا