الخشت: «موسوعة الأديان» الأولى عربياً.. وتصدر في 6 مجلدات.. 9 أساتذة متخصصين شاركوا في مراجعة وتدقيق موادها

بلبولة: تبرز اتفاق البشرية على الحاجة إلى الدين

حماد: إنجاز ثقافي غير مسبوق.. وتأثيره «مدفعية ثقيلة»

غيضان: كان مترددًا في كتابتها بداعي «ما جدواها الآن؟»

وصف الدكتور أحمد بلبولة، عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، كتاب «موسوعة الأديان» للدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الأديان، الرئيس الأسبق لجامعة القاهرة، بأنه يمثل خلاصة خبرة علمية وفكرية طويلة للدكتور «الخشت».

وقال «بلبولة»، خلال إدارته ندوة لمناقشة الكتاب، في قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1، ضمن فعاليات الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إن د.«الخشت» كلفه بمراجعة بعض موادها، فأعرب عن دهشته من قدرة المؤلف على إنجاز هذا العمل الضخم رغم كثرة مسؤولياته، قبل أن يصفه بأنه «شخصية موسوعية تجمع بين الفكر الفلسفي الغربي والفكر الفلسفي الإسلامي».

وأضاف عميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة أن «موسوعة الأديان» تُعد أول موسوعة عربية مؤلَفة في هذا المجال، وهي تتجاوز أخطاء الكتابات السابقة، ولا تقتصر على السرد التاريخي، بل تُقدِم معالجة غير تقليدية تغوص في أعماق العلوم الدينية والفلسفية.

وواصل: «الخشت تناول في موسوعته شخصيات فلسفية وعلمية كبرى مثل آينشتاين ونيوتن، وناقش فكرة الأساطير وعلاقتها بالدين»، معتبرًا أن أهمية الموسوعة تنبع من منطلقها الإنساني الذي يبرز اتفاق البشرية على الحاجة إلى الدين، وهو ما يجعلها موجهة ليس فقط للمتخصصين، بل للشباب والأجيال الجديدة.

وبسبب عدم تمكن الدكتور محمد عثمان الخشت من الحضور، عُرضت كلمة مسجلة له، قال فيها: «أرحب بالسادة الحضور، وأتوجه بالشكر للدكتور أحمد بلبولة، مع تهنئته بحصوله على جائزة الشعر العربي في الشارقة، كما أشكر الدكتور حسن حماد، والدكتور غيضان السيد علي».

وأضاف «الخشت»، في كلمته: «الموسوعة صدرت في 6 مجلدات، وتتناول الأديان الكبرى والصغرى، وهي ليست مجرد سرد تاريخي أو تفسير ديني، بل دراسة عميقة للفكر الديني الفلسفي، وعلاقة العلوم المختلفة بالدين».

وواصل: «حرصت على أن تكون الموسوعة شاملة، تتناول القضايا العقائدية والفكرية والفلسفية، إضافة إلى أفكار معاصرة ومصطلحات ومفاهيم دينية لم تُتناول من قبل بهذا العمق».

وأكمل: «الموسوعة تضم عددًا كبيرًا من الشخصيات الفلسفية، ومواقفها من الدين، مثل أفلاطون وديكارت. كما تتناول علماء في العلوم الطبيعية والإنسانية، وترصد مواقفهم وفلسفتهم تجاه الدين، فضلًا عن توسعها في دراسة الأساطير الدينية»، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأساطير كانت، في مراحل تاريخية سابقة، تمثل عقائد دينية.

وشدد «الخشت» على أن كثيرًا من الكتابات العربية التي وُصفت بـ«الموسوعات»، لم تكن سوى كتب محدودة النطاق، معتبرًا أن هذه الموسوعة هي «أول موسوعة عربية مؤلفة عن الأديان بالمعنى العلمي الدقيق».

وكشف أنه «في مرحلتها النهائية، شارك 9 أساتذة متخصصين في مراجعة وتدقيق مواد الموسوعة، كلٌ حسب مجاله».

ووجه الدكتور حسن حماد، العميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة الزقازيق، الشكر للدكتور خالد أبو الليل، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، خاصة مع حرصه على ترسيخ هذا التقليد الثقافي المهم، الذي يؤكد الدور الحضاري للمؤسسة الثقافية المصرية.

ووصف «حماد» كتاب «موسوعة الأديان» بأنها عمل فكري من «العيار الثقيل»، وتكاد تشبه «المدفعية الثقيلة» في تأثيرها، مضيفًا: «هي إنجاز غير مسبوق في الثقافة العربية، إذ تجمع هذا الكم من الديانات في عمل واحد».

وواصل: «الموسوعة تستهدف جانبين أساسيين، الأول يتمثل في تأكيد القيم الإنسانية التي انشغل بها الخشت منذ بداياته الفكرية في ثمانينيات القرن الماضي، مع اهتمامه الدائم بفلسفة الدين وكتاباته الثرية في هذا المجال. كما أنها تؤكد فكرة التعدد والتنوع في التجربة الإنسانية»، محذرًا من أن «الفكر الأحادي يقود إلى التعصب، بينما التعددية تفتح آفاق التسامح».

وأكمل: «الإنسان لا يستطيع الاستغناء عن الدين، حتى الملحدون لا يتخلون عن المقدس»، لافتًا إلى أن «الموسوعة لا تتناول فقط تاريخ الأديان، بل تاريخ الإنسان ذاته».

وشدد على أن «مفهوم التسامح لا يعني التنازل عن الحقوق، بل يقوم على المساواة واحترام الإنسان للإنسان»، قبل أن يتطرق إلى قضية العيش المشترك، قائلًا: «الإيمان بالتعددية وتعدد الحقائق شرط أساسي لتحرر المجتمعات. بينما إدعاء امتلاك الحقيقة المطلقة هو أساس الإرهاب الحقيقي، وليس مجرد حمل السلاح».

أما الدكتور غيضان السيد علي، علي أستاذ الفلسفة الحديثة بكلية الآداب جامعة بني سويف، فقال إن الدكتور محمد عثمان الخشت مفكر مصري كبير، وعلاقته به تعود إلى عام 1995، وهو يعد نفسه من أقرب تلاميذه، معتبراً أن د.«الخشت» يتمتع بجانب إنساني عميق لا يعرفه إلا المقربون، وكان يثق في آرائه النقدية ويأخذ بها.

وأضاف «السيد»: «د.الخشت كان متخوفًا في البداية من فكرة كتابة (موسوعة الأديان)، متسائلًا عن جدواها في هذا العصر. لكن كثير من الموسوعات العربية تعاني من نقص التحري والشمول، إضافة إلى الخلط بين (فلسفة الدين) و(الفلسفة الدينية)، وهو ما دفعه لكتابتها في النهاية».

وواصل: «الخشت كتب موسوعته بمنهج موضوعي، وميز بدقة بين الحقائق الموضوعية والتاريخية والذاتية، واستفاد من أخطاء الترجمات الغربية التي كثيرًا ما وقعت في تحيزات جسيمة».

واختتم أستاذ الفلسفة الحديثة بكلية الآداب جامعة بني سويف حديثه بوصف «موسوعة الأديان» بأنها تمثل مشروعًا فكريًا ومنهجيًا جديدًا في فلسفة الأديان، لا يكتفي بالعرض والتحليل، بل يدرس التفاعل والتأثير المتبادل بين الأديان، في رؤية إنسانية شاملة وغير مسبوقة.

اقرأ أيضاً«جيل يكتب العالم بطريقته».. ندوة ثقافية ضمن فعاليات معرض الكتاب في دورته الـ57

مناقشة المجموعة القصصية «خرائط الوحدة» في معرض القاهرة الدولي للكتاب

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: أحمد بلبولة حسن حماد

إقرأ أيضاً:

جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”

صراحة نيوز – حققت جامعة البترا إنجازًا عربيًا مميزًا بحصول فريقها الطلابي Vcoders على المركز الثاني في مسابقة FULL ROBOT TRACK ضمن فعاليات مسابقة جامعة عمان العربية للروبوتات والذكاء الاصطناعي، والتي شهدت مشاركة واسعة تجاوزت 400 فريق من 8 دول عربية، في منافسة قوية عكست مستوى الابتكار والتطور التقني لدى الشباب العربي.

وجاء هذا الإنجاز من خلال المشروع الذكي المبتكر “Palm Guard”، الذي قدّمه طلبة جامعة البترا: عبدالرحمن علاء الهيموني، وعبدالرحمن علي الكردي، وزيد محمود أبو الشعر، حيث تمكن الفريق من إثبات كفاءته التقنية والإبداعية في مجالات الروبوتات والذكاء الاصطناعي، والوصول إلى المركز الثاني على مستوى الوطن العربي بعد أداء متميز خلال مختلف مراحل المسابقة.

وجاءت مشاركة الفريق بإشراف الدكتور عبد الكريم مصباح البنا، مسؤول مركز الإبداع والريادة في جامعة البترا، الذي أسهم في دعم الفريق ومتابعة مراحل تطوير المشروع، وتعزيز بيئة الابتكار والإبداع داخل الجامعة، بما يرسخ توجهها في دعم الطلبة وتمكينهم من المنافسة في المحافل العلمية الإقليمية والدولية.

ويُعد مشروع Palm Guard أحد المشاريع التقنية المتقدمة التي تعكس رؤية جامعة البترا في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الذكية لإيجاد حلول مبتكرة للمشكلات الواقعية، وهو ما أسهم في تميز الفريق بين مئات الفرق المشاركة من مختلف الجامعات والمؤسسات العربية.

وأكد أعضاء الفريق أن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في مسيرتهم التقنية، ودافعًا لمواصلة تطوير مشاريع ابتكارية تحمل اسم جامعة البترا في المحافل العربية والدولية، مشيرين إلى أن البيئة الداعمة للابتكار التي توفرها الجامعة أسهمت بشكل كبير في تحقيق هذا النجاح.

ويؤكد هذا الإنجاز حرص جامعة البترا على ترسيخ مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة في دعم الإبداع والابتكار، وإعداد جيل من الطلبة القادرين على المنافسة والتميز في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي على المستويين الإقليمي والدولي.

مقالات مشابهة

  • الدبيكي: تحالف عربي وإسلامي يُفشل محاولات أمريكية إسرائيلية للتراجع عن مكاسب فلسطين بمنظمة العمل الدولية الكتابة
  • أكبر حضور عربي في تاريخ كأس العالم.. تعرف على القوائم النهائية للمنتخبات الثمانية
  • حقيقة تقاضي موظف بـ الإفتاء لراتب 189 ألف جنيه.. رد حاسم من الدكتور أيمن أبوعمر
  • بيان عربي إسلامي يؤكد على الرفض القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بالقدس
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”
  • الخطيب يطمئن على مشجع الأهلي عبد الله عربي بعد تعرضه لحادث سير قبل القمة
  • رئيس الدولة: رحم الله المربي والمعلم الفاضل الدكتور محمود أحمد القيسية
  • ندب الدكتور باسم سيد نبوي لتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية
  • استاد القاهرة يحتضن قمة مرتقبة بين النصر والسويحلي السبت المقبل
  • تكليف الدكتور باسم نبوي بتسيير أعمال رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية