موعد مع التاريخ.. لماذا الوفد؟! «٥»
تاريخ النشر: 22nd, January 2026 GMT
تشتد المنافسة داخل حزب الوفد، لا كمعركة كسر عظام، بل كملحمة سياسية راقية، تعكس معدن الحزب العريق، وتؤكد أن بيت الأمة لا يزال قادراً على تقديم نموذج يُحتذى فى العمل الحزبى والديمقراطى، إنها معركة شرسة فى مضمونها، شريفة فى أدواتها، وهو التوازن الصعب الذى لا تجيده إلا الأحزاب ذات الجذور العميقة، والمرشحون البارزون فى هذه الجولة لا يتنافسون على منصب، بقدر ما يتنافسون على ثقة تاريخ وثقل اسم لا يقبل العبث، لكلٍ رؤيته، ولكلٍ أنصاره، لكن الجميع يتحرك تحت سقف واحد هو احترام الحزب، وصون إرث زعماء بيت الأمة الذين علموا السياسة معنى الشرف قبل معنى السلطة، ما يلفت الانتباه فى هذا الاشتداد هو أن الحدة لم تُفسد الرقى، وأن السخونة لم تسقط الأخلاق، فالمنافسة هنا تدار بالعقل لا بالسباب وبالبرامج لا بالفضائح، وبالاقتناع لا بالاقصاء، وهذا وحده كافٍ ليبعث برسالة سياسية قوية بأن الوفد لا يزال بيت الديمقراطية مهما تغيّرت الظروف، وفى زمن اعتاد فيه الشارع مشاهد الصراع الفج داخل الكيانات السياسية، يأتى مشهد الوفد ليكسر القاعدة، معركة شرسة نعم، لكنها نظيفة صعبة نعم، لكنها محترمة، والفضل فى ذلك يعود إلى مرشحين يدركون أن الفوز الحقيقى هو أن يخرج الحزب موحدًا، أقوى، أكثر ثقة بنفسه، إنها معركة تليق بحزب قاد ثورة، وصنع دستورا، وخرّج زعماء، ولا تليق به إلا منافسة بهذا المستوى، فحين تكون المعركة راقية، يكون الناتج سياسيا، ويكون الانتصار للجميع، وفى اشتداد المنافسة داخل بيت الأمة اليوم، يولد الأمل فى أن الوفد، مهما اشتدت عليه الرياح، لا يزال يعرف كيف يختلف دون أن ينكسر.
والأهم من اشتداد المنافسة أن المرشحين أنفسهم يقفون قمة فى الأخلاق السياسية والرقى، بلا خبث، ولا مناورات خفية، ولا محاولات طعن من الخلف،اختلافهم واضح، وصراعهم مكشوف، وسلاحهم الوحيد هو الفكرة والبرنامج، لا الكواليس ولا الرسائل المسمومة، فى معركة كهذه، لا مكان للدهاء الرخيص ولا للالتفاف على الإرادة، فهؤلاء المرشحون يدركون أن السياسة فى بيت الأمة تُمارس فى النور، وأن المكر لا يصنع زعيما، وأن المناورة الخبيثة، وإن ربحت جولة، تخسر التاريخ كله، لذلك جاءت المنافسة نقيّة، حادة فى طرحها، نظيفة فى أدواتها..وهذا المستوى من الأخلاق ليس تفصيلاً، بل جوهر الرسالة التى يبعث بها الوفد إلى الداخل والخارج أن الحزب الذى أنجب سعد زغلول ومصطفى النحاس لا يمكن أن تُدار معاركه إلا بهذا القدر من الشرف، فحين يغيب الخبث السياسى، وتحضر النزاهة، تصبح المنافسة إضافة للحزب لا عبئًا عليه، ويخرج الجميع منتصرين لأن بيت الأمة ظل كما كان بيتا للقيم قبل أن يكون بيتا للسلطة..وحتى آخر لحظة فى انتخابات حزب الوفد، سيبقى الوفديون صفًا واحدًا، يجمعهم الترابط والمحبة، لقد اتفق الجميع، صراحةً أو ضمناً، على ميثاق شرف يليق بأعرق حزب فى تاريخ مصر، لا تراشق بالألفاظ، لا اختلاق للقصص، لا تلفيق للتهم، ولا إشعال للفتن الرخيصة التى لا تخدم إلا خصوم الوفد، فالسياسة فى بيت الأمة تُدار بالوضوح، لا بالهمس، وبالصدق، لا بالإشاعة، والوفديون يدركون أن المعركة تنتهى عند الصندوق، لكن الأخوة لا تنتهى أبدًا. وأن الفوز الحقيقى ليس لمن يحصد الأصوات، بل لمن يحافظ على وحدة الحزب وهيبته، لذلك ستظل هذه الانتخابات، حتى لحظتها الأخيرة، نموذجًا فى الانضباط والاحترام، ورسالة بأن الوفد لا يختلف ليهدم، بل يختلف ليبنى.
وللأسف الشديد، ومع سخونة المشهد، تسللت إلى الوفد فئة دخيلة لا تنتمى لروحه ولا لتاريخه، اتخذت من الفتنة وسيلة، ومن تلفيق التهم أداة، ومن تشويه الرموز طريقًا رخيصًا للظهور، فئة لا تعرف من الوفد إلا اسمه، ولا تفهم من بيت الأمة إلا لافتته، وتحاول العبث بثوابته التى صمدت أكثر من مئة عام، وهناك من هو أخطر فئة مأجورة سياسيًا، هدفها الواضح النيل من قيم الوفد، وضرب الوفديين المخلصين الأُصلاء، وإشعال الخلاف حيث يجب أن يسود الاحترام، هؤلاء لا يعنيهم من يفوز أو يخسر، لأن مشروعهم الحقيقى هو إضعاف الحزب، وتشويه صورته، وكسر وحدته فى لحظة يجب أن يكون فيها أقوى ما يكون، لكن الوفد أكبر من هؤلاء، وأعمق من محاولاتهم، حزب صمد أمام الاحتلال، والسجون، والنفى، والانقسامات الكبرى، لن تهزه أبواق صغيرة ولا حسابات رخيصة، فالوفدى الأصيل يُعرف بثباته، وبأخلاقه، وبانحيازه للحزب قبل الأشخاص، وللتاريخ قبل اللحظة، وستظل رسالة بيت الأمة واضحة لا مكان للفتنة، ولا غطاء للتجريح، ولا تسامح مع من يضرب القيم. فالانتخابات تنتهى، أما الوفد فباق برجاله المخلصين، وبقيمه الراسخة، وبوعى أبنائه الذين يعرفون جيدًا من ينتمى، ومن يحاول التسلل.
رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: موعد مع التاريخ لماذا الوفد ٥ هذه الجولة لا ه لكن الجميع بیت الأمة
إقرأ أيضاً:
قطر تدخل مونديال 2026 بطموحات جديدة بعد تتويج آسيوي مزدوج ..من خيبة الاستضافة إلى حلم المنافسة…
تستعد قطر لخوض نهائيات كأس العالم 2026 بطموحات مختلفة عما كانت عليه في النسخة الماضية، ساعية إلى طي صفحة المشاركة المخيبة على أرضها عام 2022، عندما أصبحت أول دولة مضيفة تودع البطولة بعد خسارة جميع مبارياتها في دور المجموعات.
ومنذ ذلك الحين، نجح المنتخب القطري في استعادة بريقه القاري، بعدما احتفظ بلقب كأس آسيا في نسخة 2023، كما حجز مقعده في كأس العالم عبر التصفيات للمرة الأولى في تاريخه، بعد أن كان قد تأهل تلقائياً إلى نسخة 2022 بصفته البلد المضيف.
ويخوض “العنابي” منافسات البطولة ضمن المجموعة الثانية إلى جانب منتخبات كندا وسويسرا والبوسنة والهرسك، في مجموعة تبدو متوازنة وتمنحه فرصة واقعية للمنافسة على التأهل.
ورغم ذلك، لم تكن تحضيرات المنتخب مثالية، إذ ودّع كأس العرب من دور المجموعات بشكل مفاجئ أواخر العام الماضي، كما حُرم المدرب من خوض مباراتين وديتين مهمتين أمام صربيا والأرجنتين بعد إلغائهما بسبب تداعيات الحرب على إيران.
ولا تزال تشكيلة قطر تعتمد بشكل كبير على اللاعبين الذين تخرجوا من منظومة أكاديمية أسباير، وهو ما منح الفريق انسجاماً واستقراراً على مدار السنوات الماضية، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرة المجموعة القادمة من الدوري المحلي على مقارعة المنتخبات الكبرى على الساحة العالمية.
وشهدت القائمة عودة القائد المخضرم عن قرار اعتزاله الدولي، بطلب من المدرب، ليضيف المزيد من الخبرة والقيادة إلى الفريق الذي يستعد لخوض تحدٍ جديد على المسرح العالمي.
كما يعول المنتخب القطري على الثنائي الهجومي البارز و، حيث يمثل عفيف العقل الإبداعي للفريق وصانع الفرص الأول، بينما يواصل المعز علي، الهداف التاريخي للمنتخب، لعب دور مؤثر في الخط الأمامي رغم تراجع مشاركاته الأساسية في بعض الفترات.
وبعيدا عن الضغوط الهائلة التي رافقت استضافة مونديال 2022، يدخل المنتخب القطري النسخة المقبلة بأجواء أكثر هدوءاً، لكن التتويج بلقبين متتاليين في كأس آسيا رفع سقف التطلعات، وجعل الجماهير تنتظر من “العنابي” ترجمة نجاحاته القارية إلى حضور أكثر قوة وتأثيراً على الساحة العالمية.