عبدالله أبوضيف (القاهرة)

أخبار ذات صلة باتفاقية مع «أوتشا».. الإمارات تُسهم بـ 5 ملايين دولار لدعم الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان خبراء لـ«الاتحاد»: تصاعد العمليات العسكرية يُعمّق أزمة النزوح في السودان

شدد خبراء ومحللون سياسيون على أن توجه الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول أوروبية أخرى لتصنيف جماعة «الإخوان»، منظمة إرهابية، يُعد ضربة استراتيجية طويلة المدى لـ«الجماعة» في السودان، إذ يسهم في تقليص قدرتها على التمويل، وإعادة إنتاج خطابها، والاتصال بالشبكات الدولية.


ويأتي التوجه الأميركي والغربي في إطار جهود ممنهجة للحد من النفوذ الإقليمي لـ«الإخوان»، ومراقبة أي نشاط مرتبط بها على المستوى الدولي، مما يضعها أمام قيود صارمة تحد من حرية تحركها وقدرتها على التأثير في مناطق نفوذها، وعلى رأسها السودان.
وأوضح المحلل السياسي طارق أبو السعد، أن تأثير الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ولندن وعدد من العواصم الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» لا يمكن قراءته في الحالة السودانية بمعزل عن ثلاثة مستويات متداخلة، «التنظيمي والمالي والسياسي ــ الأمني»، وذلك في ضوء خصوصية المشهد السوداني بعد سقوط نظام عمر البشير واستمرار الحرب الأهلية.
وأشار أبو السعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، إلى أن جماعة «الإخوان» في السودان لن تعود بوصفها تنظيماً حاكماً أو قوة سياسية مركزية، بل ستتحول، في أفضل الأحوال، إلى شبكة تأثير محدودة ومفككة، تعمل في الهوامش وتفتقر إلى القدرة على إعادة إنتاج نفسها كتنظيم ذي بنية هرمية واضحة.
وأوضح أن «الجماعة» ستواجه تفككاً تدريجياً في بنيتها التقليدية، مع تراجع واضح لفكرة «القيادة المركزية»، واختفاء الأطر التنظيمية الرسمية، بما في ذلك المكاتب والواجهات الدعوية والمؤسسات المعلنة التي شكلت تاريخياً العمود الفقري لعملها العلني في السودان.
ولفت أبو السعد، إلى أن موارد «الجماعة» ستشهد انكماشاً حاداً مقارنة بفترة ما قبل عام 2019، نتيجة تقييد حركة التمويل الخارجي، وتشديد الرقابة على التحويلات المالية، إلى جانب فرض قيود صارمة على الجمعيات الخيرية العابرة للحدود، وكذلك الجمعيات الإغاثية المرتبطة أيديولوجياً بـ«الجماعة».
وأكد أن «الجماعة» ستفقد ما تبقى من شرعيتها، ولن تتمكن من تقديم نفسها كقوة سياسية مقبولة أو شرعية، وهو ما سيغلق أمامها قنوات التواصل مع المنظمات الدولية، والعواصم الغربية، والمنصات الحقوقية الدولية، فضلاً عن أن أي فصيل أو كيان يُشتبه بارتباطه بـ«الإخوان» سيُنظر إليه باعتباره عبئاً دبلوماسياً وليس شريكاً سياسياً.
وذكر أبو السعد، أن الحرب الأهلية في السودان تمثل مأزقاً حقيقياً لجماعة «الإخوان» أكثر مما تمثل فرصة للعودة إلى المشهد السياسي، إذ تزيد من عزلتها الداخلية والخارجية، وتُضعف قدرتها على إعادة التموضع في بيئة شديدة التعقيد والتحول.
من جانبه، شدد الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، على أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الأوروبية تجاه جماعة «الإخوان» تمثل تحولاً نوعياً في مقاربة الغرب لهذه «الجماعة»، حيث لم تعد السياسات تقتصر على الاحتواء أو المراقبة، بل انتقلت بوضوح إلى مسار أكثر صرامة يقوم على التجفيف القانوني والمالي والسياسي، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة وغير مباشرة على وجود «الجماعة» ونفوذها في السودان.
وأوضح عمران، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أولى هذه التداعيات تتمثل في تآكل الشرعية السياسية الخارجية التي اعتمدت عليها «الجماعة» لسنوات، سواءً عبر شبكات دعم غير مباشرة أو من خلال واجهات مدنية وخيرية نشطت في الفضاء الأوروبي. 
وقال: «التصنيف أو الحظر لا يقتصر على بعد رمزي، بل يفرض قيوداً صارمة على حركة التمويل والاتصال وإعادة إنتاج الخطاب السياسي، بما يحد من قدرة الجماعة في السودان على المناورة إقليمياً ودولياً».
وأفاد عمران، بأن التطورات الأخيرة قد تدفع «الجماعة» إلى الانكفاء نحو العمل غير المعلن، أو محاولة إعادة التموضع داخل كيانات سياسية أو اجتماعية جديدة، محذراً من أن هذا المسار ينطوي على مخاطر مزدوجة، إذ يحد من قدرته على التأثير العلني من جهة، ويثير مخاوف دولية متزايدة من احتمال توظيف الصراعات الداخلية، وعلى رأسها الحرب الأهلية في السودان، كمساحة لإعادة إنتاج النفوذ الأيديولوجي تحت غطاء أمني أو تعبوي من جهة أخرى.
وقال أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، إن حظر جماعة «الإخوان» في العواصم الغربية الكبرى لا يعني نهاية فورية لـ «الجماعة» في السودان، لكنه يشكل ضربة استراتيجية بعيدة المدى تفقدها أدواتها الخارجية، وتضعها أمام معادلة شديدة التعقيد، إما التحول الجذري والانكفاء السياسي، أو الانزلاق نحو مسار يزيد من عزلتها داخلياً وخارجياً.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الحرب في السودان الصراع في السودان السودان أزمة السودان الأزمة السودانية الإخوان جماعة الإخوان جماعة الإخوان الإرهابية جماعة الإخوان المسلمين الإخوان المسلمين الإخوان المسلمون فی السودان أبو السعد

إقرأ أيضاً:

عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية

أعلنت سلطنة عُمان أنها تكثف جهودها بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن لاستئناف المسار السياسي وخارطة الطريق، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً عقب الهجمات التي نفذتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إنها تتابع "باهتمام بالغ" التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، مؤكدة ضرورة تجنب التصعيد وأي خطوات من شأنها تعميق الأزمة أو تعريض حرية الملاحة الدولية للخطر، في ظل تصاعد التهديدات التي تستهدف أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأضافت الوزارة أن مسقط تعمل حالياً بالتنسيق مع السعودية والأطراف اليمنية والمبعوث الأممي بهدف استئناف العملية السياسية وتنفيذ خارطة الطريق، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، في إشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر المتصاعد.

ويأتي الموقف العُماني عقب إعلان السلطات السعودية تعرض السفينة "ENCELIA" التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمتها، فيما أكدت المملكة سلامة أفراد الطاقم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وحماية البيئة البحرية.

وكانت ميليشيا الحوثي قد أعلنت مسؤوليتها عن استهداف السفينتين "ENCELIA" و"LAYLA" باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، زاعمة أن الهجوم يأتي ضمن ما سمته تنفيذ قرار حظر الملاحة المرتبطة بالسعودية، بعد يومين فقط من إعلانها فرض قيود على حركة السفن تحت شعار "الحصار بالحصار"، ملوحة بمزيد من التصعيد ضد أي تحركات سعودية.

وأثار هذا التصعيد سلسلة من التحركات الإقليمية، إذ أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني حزمة إجراءات عسكرية وأمنية واقتصادية لمواجهة مختلف السيناريوهات، فيما أعلن التحالف العربي بدء تنفيذ تدابير عملياتية لتعزيز حماية السفن التابعة لدوله أثناء عبورها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وفي السياق ذاته، جددت باكستان دعمها الكامل للمملكة العربية السعودية، حيث أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله التطورات الإقليمية وانعكاسات الهجمات الحوثية على أمن المنطقة.

وأكد شريف، في تدوينة عبر منصة "إكس"، إدانته "بأشد العبارات" للهجمات التي استهدفت ناقلات نفط سعودية، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع المملكة.

وأضاف أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق والتعاون للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وضمان سلامة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز واستمرار حركة التجارة البحرية الدولية دون انقطاع.

وتعكس المواقف الإقليمية المتلاحقة تنامي المخاوف من أن يقود التصعيد الحوثي في البحر الأحمر إلى تقويض الجهود السياسية الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، فضلاً عن تهديد أمن الممرات البحرية الدولية، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

مقالات مشابهة

  • واشنطن تفرض عقوبات على قيادي في الإخوان وكيانات بدعوى تمويل حماس
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • الخارجية الأمريكية تضع قياديا إخوانيا و 6 أفراد وكيانات إخوانية على قوائم الإرهاب
  • تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي
  • الخارجية الأمريكية: جماعة الإخوان تدير منظمات لدعم الإرهاب
  • علي الدين هلال : وحدة الصف الوطني ترتكز على الاتفاق في المبادئ واحترام التنوع السياسي
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • عُمان تتحرك لإحياء المسار السياسي في اليمن.. وباكستان تعلن مساندتها للسعودية
  • الحرّ يحاصر العالم.. قتلى وآلاف النازحين وموجة نيران «غير مسبوقة» في أوروبا
  • منظمة حقوقية تحذر ليبيا من تسليم محمود فتحي إلى مصر وتطالب بالكشف عن مصيره