قضت محكمة تونسية، مساء الخميس، بسجن الصحفيَّين البارزَين برهان بسيس ومراد الزغيدي مدة 3 سنوات ونصف، في قضية تتعلق بـ"غسل أموال وجرائم جبائية".

وحسب وكالة الأنباء التونسية، أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس الحكم على الصحفيَّين، مع غرامات مالية ومصادرة الأموال الراجعة لهما، إضافة إلى مصادرة الحصص الاجتماعية للشركات التي يساهمان فيها لفائدة الخزينة العامة.

ويقبع بسيس والزغيدي في السجن منذ مايو/أيار 2024، وهما من أبرز الأصوات الإعلامية المعارضة لسياسات الرئيس قيس سعيّد. وقد حُكم عليهما سابقا بالسجن مدة عام واحد بتهمة "نشر أخبار كاذبة" في قضية منفصلة، استنادا إلى المرسوم الرئاسي رقم 54 بشأن الجرائم المتعلقة بنظم الاتصالات والمعلومات.

حكم انتقامي

ونقلت وكالة رويترز عن مريم الزغيدي، شقيقة مراد الزغيدي، قولها إن العائلة "تشعر بالصدمة" بعد صدور الحكم، مؤكدة أن المحامين "أثبتوا أن التهم لا تستند إلى أساس قانوني". وأضافت أن الحكم "انتقامي بسبب آرائه الحرة وصحافته المستقلة".

وقالت شقيقة الزغيدي إن "هذا الحكم اعتداء صريح على الصحافة وحرية التعبير"، مضيفة: "من الواضح أنهم يريدون إسكات صوت مراد، لكن بصفتي شقيقته، لن أبقى صامتة".

ومن المتوقع أن تتقدم هيئة الدفاع بطعون قانونية ضد الحكم الصادر.

حرية الصحافة

ويعزز هذا الحكم مخاوف المدافعين عن حرية الصحافة في تونس، الذين يرون أن السلطات تستهدف بشكل متزايد الصحفيين المستقلين، إلى جانب قادة المعارضة ونشطاء المجتمع المدني، منذ أن أحكم سعيّد قبضته على السلطة في يوليو/تموز 2021.

ومنذ الثورة التونسية عام 2011، مثّلت حرية الصحافة أحد أبرز مكاسب التونسيين، إذ اعتُبر الإعلام التونسي من بين الأكثر انفتاحًا في العالم العربي. غير أنّ سياسيين وصحفيين ونقابات مهنية، في مقدمتها نقابة الصحفيين التونسيين، يحذّرون اليوم من أنّ هذه الحرية تواجه تهديدا خطيرا ومتسارعا.

إعلان

واعتبرت منظمات حقوقية محلية ودولية أن المرسوم 54 يُستخدم "كأداة لإسكات الأصوات المنتقدة للسلطة وقمع حرية التعبير"، بينما ينفي الرئيس قيس سعيّد هذه الاتهامات، مؤكدا في أكثر من مناسبة أن القضاء التونسي مستقل.

في المقابل، تتهم المعارضة سعيّد باستخدام القضاء لملاحقة معارضيه الرافضين للإجراءات الاستثنائية، في ظل أزمة سياسية متواصلة تشهدها البلاد منذ أكثر من 3 سنوات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين

أحبطت محكمة أمريكية -أمس الخميس- محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترمب للسماح لسلطات الهجرة بإعادة احتجاز باحث هندي في جامعة جورج تاون، دافع عن حقوق الفلسطينيين وعارض حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقضت هيئة مؤلفة من 3 قضاة بأغلبية صوتين في محكمة الاستئناف بالدائرة الرابعة -ومقرها ريتشموند بولاية فيرجينيا- بأن قانون الهجرة الاتحادي لا يمنع قاضي المحكمة الأدنى درجة من إصدار أمر بالإفراج عن بدرخان سوري، بعد الاستماع إلى مرافعته وقوله إن احتجازه ينتهك حقوقه في الإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير بموجب الدستور الأمريكي.

وألغت محكمتا استئناف اتحاديتان أخريان -في الآونة الأخيرة- قرارات صادرة عن قضاة محاكم أدنى درجة، أدت إلى الإفراج عن ناشطيْن جامعيين مؤيدين للفلسطينيين يدرسان في جامعة كولومبيا، وهما محمود خليل ومحسن مهدوي.

لكن هيئة المحكمة في الدائرة الرابعة لم تتفق مع ما خلصت إليه هاتان المحكمتان من أن قانون الهجرة يحرم قضاة المحاكم الأدنى درجة من الاختصاص بالنظر في مسألة مثل قضية سوري، وقالت إنه لا يوجد ما يمنع القاضي من النظر في الطعن في احتجاز شخص ما يُشتبه في أنه غير دستوري، حتى ولو كان ذلك مرتبطا بإجراءات الترحيل المعلقة أمام محاكم الهجرة.

وفي بيان أصدره، قال سوري -المواطن الهندي الذي اعتقلته سلطات الهجرة في مارس/آذار 2025- إنه يؤكد اليوم من جديد إيمانه "بأن القضاء المستقل يظل الحامي الحقيقي للحرية وللإجراءات القانونية السليمة وسيادة القانون".

إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب شنت حملة مطاردة ضد الأجانب المؤيدين للفلسطينيين (أسوشيتد برس)

وكان سوري يقيم في فرجينيا ‌‌مع زوجته عندما اعتُقل في إطار حملة شنتها ‌‌إدارة ترامب لاحتجاز وترحيل الأجانب الذين شاركوا في أنشطة مؤيدة للفلسطينيين داخل الجامعات الأمريكية.

إعلان

وقد أُلقي القبض عليه من قِبل ضباط ملثمين بملابس مدنية خارج مجمع شققي في أرلينغتون بولاية فرجينيا، ثم وُضع على متن طائرة متجهة إلى لويزيانا، ثم إلى مركز احتجاز في تكساس حيث احتُجز من قبل إدارة الهجرة والجمارك، قبل أن يُطلق سراحه في مايو/أيار 2025 بعد ‌‌أن ‌‌أمرت قاضية اتحادية بالإفراج عنه، على أساس أنه من المرجح أن ينجح في إثبات أن اعتقاله كان انتقاما من خطابه المحمي بموجب الدستور.

ووصل سوري إلى الولايات المتحدة عام 2022 بتأشيرة عمل في جامعة جورج تاون باحثا زائرا وزميلا لما بعد الدكتوراه. ولديه زوجة و3 أطفال (ابن يبلغ من العمر 9 سنوات وآخران توأم يبلغ كل منهما 5 سنوات).

وقد صرحت إدارة ترمب حينذاك بأنها ألغت تأشيرة بدرخان سوري بسبب منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي وارتباط زوجته بغزة بصفتها أمريكية من أصل فلسطيني، كما اتهمته بدعم حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن المحامين عن بدرخان سوري جادلوا بأن تصريحاته السياسية تعتبر حرية تعبير محمية، وأنه مستهدَف بسبب خلفية زوجته وروابطها العائلية. وكان والدها مستشارا لزعيم حركة حماس الراحل إسماعيل هنية حتى عام 2010. ويُقال إن بدرخان سوري لم يكن على اتصال وثيق بوالد زوجته.

وتستهدف إدارة ترمب مواطنين أجانب -من بينهم بدرخان سوري- ممن شاركوا في احتجاجات داعمة للفلسطينيين، ومناهضة للحرب التي تشنها إسرائيل حليفة الولايات المتحدة على غزة. وتتهم جماعات الدفاع عن الحقوق المدنية والمهاجرين الإدارة الأمريكية باستهداف المنتقدين السياسيين بصورة غير عادلة.

مقالات مشابهة

  • محكمة أمريكية تحبط مسعى إدارة ترمب لإعادة احتجاز باحث مؤيد لفلسطين
  • محكمة أمريكية ترفض طلب إدارة ترامب احتجاز باحث متضامن مع غزة
  • إصابات بإطلاق نار في مقر حزب إيراني معارض بأربيل
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات الحوثيين للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • الاتحاد الأوروبي يدين تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة ويؤكد التزامه بحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • قطر تدعو لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر