حزب الله للمعنيين: لسنا وراء حرك الشارع ومن يستطيع ضبط المشحونين بالغضب؟
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": قد يكون "حزب الله" في وضع المضطر إلى استخدام خيار النزول إلى الشارع، وسيلة أخيرة عنده لبلوغ هدفين:
- استيعاب موجة الغضب والاستياء التي اختزنتها بيئته الحاضنة في أعقاب ارتفاع منسوب العدوانية الإسرائيلية.
- الضغط على رئاسة الجمهورية، رداً على إصرارها على الانطلاق في رحلة تنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح مشفوعاً بكلام اعتبره الحزب وجمهوره استفزازياً، خصوصاً عندما استخدم الرئيس عون تعبير "المجموعات المسلحة" بالإشارة إلى الحزب، ووصفه أيضاً بـ "الفريق الآخر"، ودعوته الحزب إلى "التعقل" والكف عن اتباع أسلوب "المغامرة".
ولا ريب في أن هذا السؤال ازداد إلحاحاً بعد نزول جمهرة من أنصار الحزب مساء أول من أمس إلى الشارع، وتحديداً في بعض مناطق الضاحية الجنوبية، ومن ثم على أوتوستراد سليم سلام في قلب العاصمة، وقطعهم هذا الشريان الحيوي لأكثر من ساعة.
الكلام الذي أبلغته الجهات المعنية في الحزب إلى متصلين، فحواه أن قيادته لم تطلب من أحد النزول إلى الشارع، وليس على قائمة حساباتها توسل الشارع رداً على الاستفزاز المتعمد من الآخرين للحزب، لإخراجه عن طوره وهدوئه، توطئة لاستدراجه إلى "المنازلة" الكبرى.
والسؤال المحوري الذي تطرحه الجهات عينها: كيف يمكن ضبط انفعالات البيئة، فيما إسرائيل توسع مديات عدوانها من جهة، وبعض رموز السلطة يرفعون عمداً من جهة أخرى، خطاب العداء للمقاومة وجمهورها وتاريخها تحت عناوين شتى، فضلاً عن أنها تنكث بتعهدات سبق أن أطلقتها علانية وعبر عنها خطاب القسم؟
وعليه، يقول مصدر مأذون له بالكلام في الحزب لـ "النهار": "المؤكد أننا لم نبلغ بعد عتبة اللجوء إلى خيار الشارع، لكوننا نجد أن علينا بذل مزيد من الجهود توصلاً إلى تسوية معينة، لكن هاجسنا هو إلى أي مدى يمكن أن تظل قاعدتنا ملتزمة توجهاتنا وقادرة على ضبط انفعالاتها، خصوصاً أن النزف صار كبيراً؟"
ويضيف المصدر عينه: "لقد كنا عاقلين ولم نطلق طوعاً أي رصاصة منذ سريان اتفاق وقف النار، لكن الآخرين كانوا متهورين ومتسرعين عندما بدأوا رحلة التنازلات المجانية للعدو قبل أن يحصلوا على مكسب واحد. فلا إسرائيل أوقفت عدوانها ولا انسحبت من التلال المحتلة، ومع ذلك مضى هؤلاء قدماً في رحلة 'حصرية السلاح' وقدموها على أنها إنجاز أو فتح مبين، تحت عنوان أن خيار التفاوض والدبلوماسية ممر إجباري، ولا بديل منه 'لاسترداد الحقوق'. والأخطر أنهم سكتوا تماماً عن الخروق الإسرائيلية التي تجاوزت العشرة آلاف خرق، وعن الشهداء الذين سقطوا بفعل المسيرات الإسرائيلية، إلى درجة أن خطاب الرئيس عون أمام السلك الدبلوماسي لم يتضمن أي إشارة إلى واقع حال هذا".
ويخلص المصدر إياه: "نؤكد مجدداً أننا لم نعط إشارة النزول إلى الشارع خلال الساعات الماضية، لكن ذلك لا يمنعنا من مطالبة الحكومة بالسعي الجاد لاستيعاب الموقف المحتقن وتقديم إجابات جلية بدل المضي في سياسة الاستفزاز".
في طيات هذا الكلام رسالة من الحزب إلى من يعنيهم الأمر في رأس هرم السلطة، فحواها أن عليكم أن تواجهوا من الآن فصاعداً الشارع المنفلت المشحون بالغضب، إذا بقيتم ماضين في سياستكم عينها ورهاناتكم إياها. ومن خلال التجارب، سبق للحزب أن لوح بأن توسل الشارع أمر وارد عنده، خصوصاً أنه يرى أن الآخرين هم من نكثوا بتعهداتهم.
مواضيع ذات صلة "حزب الله" شيّع الطبطبائي... دعموش: لسنا معنيين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار Lebanon 24 "حزب الله" شيّع الطبطبائي... دعموش: لسنا معنيين بأي طروحات ما دام العدوّ لا يلتزم باتفاق وقف إطلاق النار
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حصریة السلاح إلى الشارع حزب الله
إقرأ أيضاً:
قمّة البيت الأبيض: شيك ليس على بياض
كتبت كلارا جحا في" نداء الوطن": بين دقّة التوقيت وإيجابيّة الصورة، رسمت قمّة ترامب- عون ملامح مرحلة مستقبليّة جديدة بين أميركا ولبنان، وشكّلت نقطة انطلاق لمسار مختلف في مقاربة الولايات المتحدة للبنان وملفاته.بالشكل، كان الداخل والخارج يتوجّسان من هذا اللقاء، ليس من الناحيتين السياسية والعملية فقط، بل كان الأخطر صورة الرئيس جوزاف عون. فلطالما شكّلت لقاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع ضيوفه اختبارًا سياسيًا وإعلاميًا، تُقرأ فيه لغة الجسد وطريقة التعاطي قبل البيانات الرسمية. واعتادت الصحافة العالمية مشاهد مختلفة من لقاءات ترامب مع القادة، من مواجهات حادّة إلى مواقف محرجة، أو تأنيب وضغوط علنية، أو رسائل سياسية تُوجَّه أمام عدسات الكاميرات. ولكن جاء اللقاء مع عون مختلفًا بشكل لافت جدًا، فغلب عليه الودّ والانسجام، مع حفاوة وكلمات غير مسبوقة أطلقها ترامب، حتى إن البعض وصف الكاريزما بين الرجلين بأنها توحي بأنهما يعرفان بعضهما منذ أكثر من 50 عامًا.
مصادر دبلوماسيّة أكدت لـ"نداء الوطن" أن صورة القمّة الأميركية- اللبنانيّة عكست رغبة أميركيّة واضحة في فتح صفحة جديدة مع لبنان، ومنحت الرئاسة اللبنانيّة دفعًا سياسيًّا ومعنويًّا لافتًا، للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة اللبنانية إلى مرحلة الاستثمار في الدولة اللبنانية.
وتختصر المصادر الدبلوماسية المشهد بالقول إن القمة فتحت الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات اللبنانية-الأميركية، إلا أن نجاحها سيبقى رهنًا بسرعة ترجمة الوعود إلى خطوات ملموسة على الأرض، سواء في ملف الانسحاب الإسرائيلي، أو دعم الجيش، أو إعادة إطلاق الاستثمار، لأن ما تحقق في البيت الأبيض يحتاج اليوم إلى أن يثبت نفسه في بيروت
وكتب غاصب المختار في" اللواء":يبدو ان النتائج الأولية للقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار وزرائه ومساعديه، ظهرت على الأرض في زوطر الغربية برغم العرقلة الإسرائيلية الواضحة عبر استهداف وحدات الجيش اللبناني والغارات والقصف على محيطها ومحيط زوطر الشرقية، بإنتظار ظهور نتائج باقي التعهدات التي أودعها ترامب لرئيس الجمهورية حول استكمال الانسحاب الإسرائيلي بالكامل من جنوب لبنان، وإعادة الإعمار وعودة أهالي الجنوب الى قراهم، ومساعدة لبنان اقتصادياً واستثمارياً وتسيير خط الرحلات الجوية المباشرة بين بيروت والمدن الأميركية، عدا الأمر الثابت وهو تأكيد دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى لتمكين الدول اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل الأراضي اللبنانية ولا سيما منطقة الجنوب.
وعلى رغم الإعلان رسمياً عن نجاح قمة عون – ترامب، إلّا ان الخطوات المقبلة لتظهير نتائج القمة على الأرض تحتاج متابعة سريعة ودؤوبة من الجهات الوزارية والمختصة لدى الجانبين، كي لا تغرق في الروتين أو تحصل عرقلة من هنا أو هناك، لا سيما وان مواضيع تسيير رحلات الطيران وتفعيل التبادل الاقتصادي والتجاري والاستثماري أمر يستغرق وقتاً من البحث والاتفاقات والحصول على الضمانات السياسية والأمنية والقضائية، فيما الجانب العسكري مرهون بنوايا كيان الاحتلال وجدّية الوسيط الأميركي، المهتم حالياً بالحرب مع إيران وهو يضع كل ثقله العسكري والسياسي فيها لكسبها، وقد تدخل إسرائيل في هذه الحرب إذا طلب منها ترامب ذلك، ومن هنا جاءت الاستعدادات في مدن كيان الاحتلال أمس بفتح الملاجىء في تل أبيب وغيرها من مدن كبرى وفي الجليل الأعلى القريب من لبنان.
لكل هذه الأسباب كانت مهمة الرئيس عون صعبة قبل التوصل الى ما اتفق عليه مع ترامب، ولا زالت الصعوبات ماثلة أمامه لتحقيق كل برنامجه المعلن منه وغير المعلن، لا سيما لجهة إنهاء الاحتلال بشكل كامل والتوصل في المفاوضات المرتقبة في شهر آب المقبل الى حلول أو اتفاقات تضمن مصالح لبنان والأهم تضمن تماسك وحدته الداخلية، حتى لا تحصل انقسامات وخلافات أكبر حول الجوانب السياسية والدبلوماسية من التفاوض قد تعرقل ما يتم التوصل إليه من نتائج.
مواضيع ذات صلة "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع" Lebanon 24 "لقاء تاريخي" في البيت الابيض وترامب يستقبل عون "المحترم من الجميع"