كيف شبّه سجين سياسي سابق النظام في إيران وماذا قال لـCNN عن مدى تمكّنه؟
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
(CNN)—قال السجين السياسي السابق بإيران، سياماك نامازي، والذي قضى 8 سنوات في سجن إيفين في طهران، إن "النظام لم يكن في أي وقت مضى أقرب إلى السقوط مما هو عليه الآن".
وقال نامازي بمقابلة مع CNN: "خلال 8 سنوات قضيتها في قلب النظام، اكتسبتُ فهمًا عميقًا للجمهورية الإسلامية، حيث تبين لي أنها نظام هشٌّ وفاسد، إنها حكمٌ للأكثر فسادًا وجهلًا، حكمٌ لمن هم أقل كفاءةً للحكم، إنه نظامٌ يحاول فيه المرشد الأعلى، خامنئي، ترقية الموالين له وتعيينهم في المناصب، بينما يُقصي كل من يمتلك ولو قدرًا ضئيلاً من الكفاءة".
وتابع: "إنها دولة قاتلة، وفوق ذلك، هي دولة غير كفؤة، وهذا هو الفارق الرئيسي، مقارنةً بنظام بهلوي، أو الشاه السابق، حيث إنه ورغم جميع المظالم التي أدت إلى ثورة عام 1979، كان ذلك نظامًا كفؤًا. أما النظام الحالي فليس كذلك. إنه مجرد هيكل فارغ لنظام متهاوٍ. الركيزة الوحيدة التي يعتمد عليها هي القتل الجماعي، وأعتقد أنه من الإنصاف وصفهم في هذه المرحلة بأنهم قوة احتلال".
وأضاف: "كنت أقرأ إحصائيات وأدركت أنه عندما غزا صدام حسين إيران في سبتمبر 1980، قُتل عددا أقل من الناس للاستيلاء على خرمشهر، مقارنةً بما ذبحته الجمهورية الإسلامية في يومين فقط الأسبوع الماضي".
وعن المظاهرات قال نامازي: "من الواضح أن هناك اهتمامًا خارجيًا بإيران، وستبذل تلك الجهات كل ما في وسعها لحماية مصالحها. لكن القول بأن سبب خروج الناس إلى الشوارع هو تأثير خارجي أمر سخيف في نظري. فالسبب الحقيقي لخروج الناس هو أن هذا نظام غير شرعي وقمعي يجب أن يزول. إنه عاجز عن توفير حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. فإيران، رغم مواردها المائية، لا تستطيع توفير المياه والكهرباء والطاقة والسلع الأساسية والأدوية. هذا سوء إدارة واضح".
واستطرد: "لقد رأينا الشعب الإيراني يطالب بالتغيير، لعقود، وقد أوضح المرشد الأعلى والجمهورية الإسلامية بجلاء أنه لن يكون هناك أي تغيير. الهدف هو الحفاظ على الوضع الراهن، وفقًا لرؤية السيد خامنئي، وبأي ثمن. ولذلك، يخرج الناس إلى الشوارع لأنهم لا يرون أي أمل في المستقبل ما لم يخرجوا للتعبير عن مطالبهم".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الحكومة الإيرانية القضاء الإيراني حصريا على CNN علي خامنئي مظاهرات
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.