طالبت عدد من المنظمات الحقوقية، السلطات المصرية بوقف فوري لحملات التوقيق والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري المرتبط بوضع الإقامة فقط، والامتناع عن أي قرارات إبعاد أو مغادرة قسرية بحق السوريين وغيرهم من اللاجئين الذين وضعتهم الإجراءات غير العادلة في مسار غير نظامي يعاقبون عليه.

وحذرت 10 منظمات حقوقية في بيان نشرته صفحة "المبادرة المصرية لحقوق الإنسان" عبر موقع "فيسبوك"، من سياسة الترحيلة المقنع للسوريين من منصر، مشيرة إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية.



ودعت إلى وضع مسارات قانونية عادلة وواضحة لتقنين الأوضاع والاعتراف بالمستندات المؤقتة، وضمان رقابة قضائية فعّالة على أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء، وتمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من الوصول إلى جميع المحتجزين وتقديم المشورة القانونية لهم والطعن في قرارات الترحيل قبل تنفيذها.

وحسب البيان، تشهد مصر في الشهور الأخيرة تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات المتعلقة باللاجئين والمهاجرين، يتجلى في استهداف اللاجئين واللاجئات السوريين عبر تغييرات إدارية وقانونية مفاجئة، وحملات أمنية واسعة النطاق في عدة محافظات.

وشددت المنظمات على أن هذا التصعيد لا يمكن اعتباره مجرد «تطبيق لقواعد الإقامة»، بل يرقى إلى سياسة ترحيل مُقَنَّع تهدف إلى دفع اللاجئين إلى مغادرة البلاد تحت الضغط والخوف، وتقويض منظومة الحماية الدولية على الأراضي المصرية.



ولفت البيان إلى أنه منذ عام 2024، أدت القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، وتشديد شروط الإقامة، وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، إلى دفع عشرات الآلاف من السوريين إلى حالة «عدم انتظام» قانوني مفروضة قسرًا، في ظل مواعيد ممتدة للحصول على الإقامة أو حتى حجز موعد لدى إدارات الجوازات قد تصل إلى عامين.

ووفق البيان، رغم محاولات كثيرين الالتزام بالقنوات الرسمية، فإنهم تُركوا في فراغ قانوني لا تتحمل مسؤوليته الأسر والأفراد بل السلطات التي أغلقت فعليًّا مسارات التقنين، ووضَعَ غير المسجلين من السوريين في مسار تقنين غير عادل – شمل المهاجرين من بينهم السوريون المقيمون بتصريح إقامة غير اللجوء والتماسه – بدفع مبلغ ألف دولار أو ما يعادله مع إثبات مستضيف مصري في وضع وصفته منصة اللاجئين سابقا بأنه «استغلال من منظور عقابي»، موضحة أنه يخالف القانون ولا يحقق غرضه.

وذكر البيان أن "هذا الفراغ القانوني تُرجم ميدانيًّا إلى حملات تفتيش وكمائن أمنية موسعة في أحياء معروفة بوجود تجمعات سورية في القاهرة والجيزة والإسكندرية، خلال الفترة بين بداية الأسبوع الثاني من يناير/كانون الثاني الجاري، مع رصد حالات توقيف في مدينة الغردقة ـ شرق مصرـ إذ يجري توقيف أفراد وعائلات من الشارع وأماكن السكن والعمل بدعوى عدم حمل إقامة سارية أو لمجرد "الاشتباه"، بمن في ذلك أشخاص مسجلون لدى مفوضية اللاجئين أو يحملون مستندات مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة".

تسوية الإقامة
وحسب المنظمات، فإنه في العديد من الحالات، تقرر النيابة العامة إخلاء سبيل المحتجزين لغياب نص تجريمي لوضعهم، باعتبار أن انتظار تسوية الإقامة – رغم عدم انتظامه الشكلي- وضع قانوني يمكن تصويبه، إلا أن الإفراج لا يُنفَّذ عمليًّا، بل يُستمر في احتجازهم على في صورة احتجاز إداري مفتوح، ويُطلب من بعض العائلات حجز تذاكر سفر تمهيدا لإبعاد ذويها من البلاد.

وبينت المنظمات أن هذا الوضع ترتب عليه انكشاف عشرات الآلاف قانونيا، فضلا عن محاولات دفع اللاجئين إلى «العودة» أو مغادرة مصر في ظل استمرار مخاطر جسيمة في بلد الأصل.

وتابعت: "يكتسب هذا النمط خطورة مضاعفة في ضوء بيان صادر عن السفارة السورية في القاهرة يعترف بوجود حملات أمنية تستهدف السوريين، ويقدمها بوصفها حملات «اعتيادية» لتدقيق أوضاعهم، في تجاهل واضح للطبيعة الانتقائية والتمييزية لهذه الحملات".

وشددت المنظمات على أن هذه الممارسات تتعارض مع التزامات مصر بموجب اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967، ولا سيما مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة أي شخص إلى بلد قد يتعرض فيه لخطر على حياته أو حريته، ومع مبادئ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر الاحتجاز التعسفي وتُلزم الدول بضمان الحق في مراجعة قضائية فعالة لقرارات الحرمان من الحرية والإبعاد.

وانتقدت المنظمات الاستخدام الواسع من قبل السلطات المصرية للاحتجاز الإداري في قضايا الهجرة، دون سقف زمني واضح أو ضمانات إجرائية أساسية مثل: حق الاتصال بمحامٍ، وحق إبلاغ الأسرة، وحق الوصول إلى مفوضية اللاجئين، ويتنافى مع التوجهات الدولية التي تؤكد أن احتجاز المهاجرين واللاجئين يجب أن يكون إجراءً استثنائيًّا، يُلجأ إليه كملاذ أخير، وبأضيق نطاق ممكن.



وشددت المنظمات على أنه لا يمكن فصل هذا التصعيد ضد السوريين عن السياق العام الذي يشهد توسعًا في الخطاب المعادي للأجانب، وشيطنة اللاجئين بوصفهم «عبئًا» أو «تهديدًا»، بالتوازي مع تمرير إطار تشريعي للجوء يكرس مقاربة أمنية على حساب الحقوق، كما حذرت منه مراجعات قانونية سابقة لمسودات قانون اللجوء في مصر. هذه البيئة لا تكتفي بإنتاج الوصم والتمييز، بل تدفع مقدمي الخدمات والمنظمات إلى تجميد أو تقليص أنشطتهم في ظل غياب الأمان للمستفيدين، بما يعمق أثر الأزمة على جميع اللاجئين والمهاجرين.

وأكدت أن استمرار هذا النهج يقوّض منظومة الحماية الدولية للاجئين في مصر، ويمس جوهر التزامات الدولة بموجب الاتفاقيات الدولية والإقليمية، فضلاعن الدستور المصري الذي يمنح المعاهدات الدولية التي صدقت عليها الدولة قوة القانون، ويحظر التمييز ويكفل الحق في الأمان الشخصي والكرامة الإنسانية لكل من يقيم على أراضيها. كما يدفع آلاف الأسر السورية إلى العيش في خوف دائم من القبض والاحتجاز والترحيل، ويقيّد حقوقهم الأساسية في العمل والتعليم والرعاية الصحية، ويزيد من تعرضهم للاستغلال الاقتصادي والأمني.

وطالبت المنظمات الموقعة على البيان، بالوقف الفوري لحملات التوقيف والتجريم والاحتجاز والإجبار على الترحيل القسري التي تستهدف السوريين وغيرهم من اللاجئين والمهاجرين على أساس وضع الإقامة فقط، والإفراج عن جميع المحتجزين على خلفية مخالفات إدارية قابلة للتسوية.

استمرار المخاطر
كما دعت السلطات المصرية إلى الامتناع الكامل عن اتخاذ أي قرارات إبعاد أو «مغادرة قسرية» بحق السوريين، في ظل استمرار المخاطر الجسيمة في بلد الأصل، التزامًا بمبدأ عدم الإعادة القسرية كقاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي.

وأكدت على ضرورة وضع مسارات قانونية واضحة وعملية لتقنين الأوضاع، تشمل الاعتراف بالمستندات المؤقتة (مثل مواعيد تجديد الإقامة أو إثبات التسجيل لدى مفوضية اللاجئين) باعتبارها وثائق توقف الملاحقة والاحتجاز، وتقليص مدد الانتظار أمام إدارات الجوازات والهجرة، ووقف استخدام التعقيدات الإدارية كأداة ضغط، ووقف الإجراءات غير القانونية الناتجة عن دفع الأشخاص لوضع غير مقنن ثم عقابهم ماليًّا وشخصيًّا على ذلك الوضع.

وشددت على ضرورة ضمان خضوع أي احتجاز متصل بالهجرة واللجوء لرقابة قضائية فعالة، وتحديد سقف زمني واضح له، وتطبيق بدائل غير احتجازية، تماشياً مع المعايير الدولية، وتمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الوصول الكامل إلى جميع المحتجزين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين وغيرهم، وضمان حقهم في المشورة القانونية وفي الطعن الفعّال على أي قرار ترحيل قبل تنفيذه.

وخلصت المنظمات إلى أن حماية اللاجئين ليست منحة سياسية ولا أداة تفاوض مع شركاء خارجيين، بل التزام قانوني وإنساني لا يجوز الالتفاف عليه عبر الإدارة الأمنية لملف الهجرة واللجوء أو عبر سياسات «الترحيل المُقنَّع» التي تدفع الناس إلى مغادرة البلاد تحت التهديد والخوف، بدل أن تضمن لهم الحد الأدنى من الأمان والكرامة على الأراضي المصرية.

وبينما تقول الحكومة المصرية إنها تستضيف نحو تسعة ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة، 50.4٪ منهم من الذكور ويمثلون 8.7٪ من حجم سكانها، تتحدث المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر يبلغ 1.1 مليون لاجئ، يشكّل السودانيون منهم 76٪، يليهم السوريون بنسبة 11٪.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية حقوق وحريات المصرية الترحيل القسري الإقامة السوريين اللاجئين مصر اللاجئين السوريين الإقامة الترحيل القسري المزيد في سياسة حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات حقوق وحريات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مفوضیة اللاجئین فی مصر

إقرأ أيضاً:

اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات

أعلنت الرئاسة السورية أن الرئيس أحمد الشرع أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، بحثا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

سي بي إس: ترامب أعرب عن قلقه بشأن حجم المكاسب المالية التي قد تحصل عليها إيران في إطار الاتفاقتقرير أمريكي: ترامب يشك في أهلية جيه دي فانس لتولي منصب الرئيس.. هل يفضل روبيو؟ترامب يعرب عن قلقه بشأن حجم المكاسب المالية التي قد تحصل عليها إيران في إطار الاتفاقرغم قرار الخارجية.. ترامب يعين باراك مبعوثا خاصا لسوريا والعراق

وأكد الشرع أهمية استمرار الدعم الدولي لسوريا خلال مرحلة إعادة البناء والتعافي، مشدداً على أن “رفع ما تبقى من العقوبات” يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأضاف أن إنهاء العقوبات من شأنه تشجيع الاستثمارات وتهيئة الظروف المناسبة لعودة المشاريع الاقتصادية والتنموية إلى مختلف القطاعات، بما يدعم جهود التنمية والاستقرار.

كما تناول الاتصال، التوترات الإقليمية والتحديات الأمنية في المنطقة، حيث دعا الشرع إلى اعتماد الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات وتجنب المزيد من التصعيد.

من جهته، أكد ترامب اهتمامه بمتابعة التطورات في سوريا والمنطقة، مشدداً على أهمية الحفاظ على الاستقرار ودعم جهود التعافي وإعادة الإعمار.

واتفق الجانبان على مواصلة التواصل والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

طباعة شارك الرئاسة السورية الرئيس أحمد الشرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التطورات الإقليمية سوريا الحلول الدبلوماسية

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • مفوضية اللاجئين للأحرار: لا توطين للمهاجرين في ليبيا، وتركيزنا على الدعم الإنساني
  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • ميركل تطالب بمزيد من الاهتمام بمكافحة الاحترار العالمي
  • العراق يوافق على نقل وتخزين نفط البصرة في ميناءي بانياس وطرطوس السوريين
  • قوات العدو الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش منازل السوريين وتقيم حاجز تفتيش للمارة
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • اتصال هاتفي بين الشرع وترامب.. ودمشق تطالب برفع العقوبات