بعد نهائي الكان المثير للجدل.. رسائل تهدئة متبادلة بين المغرب والسنغال
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
لم تكد صافرة نهاية نهائي "الكان 2025" تعلن تتويج السنغال باللقب القاري، حتى بدأت الاتصالات والمشاورات السياسية لاحتواء تداعيات المباراة التي أثارت جدلا واسعا خصوصا في أفريقيا.
فقد سارعت الرباط وداكار إلى العمل من أجل امتصاص غضب الجماهير في كلى البلدين وتطويق تداعيات ليلة وصفت بالاستثنائية في تاريخ الكرة الأفريقية.
وأثارت المباراة النهائية بين المغرب والسنغال جدلا واسعا، بسبب الأحداث التي وقعت فيها، والتي على إثرها أوقفت السلطات المغربية 17 مشجعا سنغاليا.
فبعد احتساب ركلة جزاء للمنتخب المغربي في الدقيقة 95، أصدر المدرب السنغالي أوامر للاعبيه بمغادرة الملعب احتجاجاً على التحكيم.
وتوقفت المباراة لقرابة 20 دقيقة، وسط فوضى في المدرجات قبل أن يتدخل نجم المنتخب السنغالي ساديو ماني لإقناع لاعبي السنغال بالعودة إلى أرضية الملعب واستئناف المباراة.
النهائي الذي انتهى بفوز السنغال على "أسود الأطلس" بهدف دون رد بعد التمديد لوقت إضافي عرف أيضا اقتحام مشجعين سنغاليين الملعب، واشتباكات مع الأمن المغربي، بينما أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أنها ستلجأ للمساطر القانونية لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، والاتحاد الدولي للعبة.
اتصال هاتفي
وقد بارد رئيسا حكوميتي البلدين المغربي عزيز أخنوش، والسنغالي عثمان سونغو، بإجراء مباحثات هاتفية أكدا خلالها على "صلابة العلاقة بين البلدين".
واتفق الطرفان خلال المباحثات على "عقد الدروة الـ15 للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية السنغالية، كما كان مبرمجا لها يومي 26 و27 يناير الجاري بالرباط".
وقال رئيس الوزراء السنغالي في تصريح عقب المباحثات إنه يتابع عن كثب بالتنسيق مع السلطات القنصلية والدبلوماسية المعتمدة ومع السلطات المغربية، وضعية المشجعين السنغاليين الذين تم توقيفهم في الرباط، وكذلك أوضاع السنغاليين المقيمين في المغرب، داعيا إلى توخي الحيطة والحذر إزاء سيل المعلومات المتداولة، لا سيما عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام "التي يندرج معظمها ضمن التضليل الإعلامي".
ودعا إلى "التحلي بالهدوء ونزع الطابع الانفعالي عن هذا الحدث (الرياضي)، الذي لا ينبغي بأي حال من الأحوال أن يتجاوز الإطار الرياضي البحت، فالتحديات المشتركة التي تواجهنا أهم بكثير".
"لا شيء يمس التقارب مع أفريقيا"
من جهته أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس مساء أمس الخميس أن "لا شيء يستطيع أن يمس بالتقارب الذي تم نسجه على مدى قرون بين الشعوب الإفريقية، ولا بالتعاون المثمر القائم بين مختلف بلدان القارة والذي ما فتئ يتعزز بشراكات أكثر طموحا".
وأضاف محمد السادس في بلاغ صادر عن الديوان الملكي حول استضافة المملكة للنسخة الخامسة والثلاثين من كأس الأمم الإفريقية، أنه "وإزاء التشهير وبعض محاولات النيل من المصداقية فإن الشعب المغربي يظل على اقتناع بأن المخططات المعادية لن تبلغ أبدا مرادها ويدرك كيف يميز بين الأمور، ولن يقبل بالانسياق وراء الضغينة والتفرقة".
وأعرب عن فخر المغرب "بكونه قدم على أرضه شهرا من الفرح الشعبي والحماس الرياضي، وساهم بذلك في إشعاع إفريقيا وكرة القدم بالقارة"، مبرزا أن المملكة "كانت وستظل بلدا إفريقيا كبيرا وفيا لروح الأخوة والتضامن والاحترام الذي كرسه على الدوام تجاه قارته".
وشدد محمد السادس على أن المغرب "سيواصل التزامه الراسخ والثابت لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، لاسيما عبر التقاسم المشترك لتجاربه وخبرته ومهاراته".
"ستنتصر روابط الأخوة"
وأكد محمد السادس أنه إذا كان "الحفل الكروي القاري الكبير الذي احتضنته المملكة قد شابته الأحداث المؤسفة التي شهدتها الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية لهذه البطولة التي جمعت الفريقين المغربي والسنغالي، والتي تم خلالها تسجيل وقائع وتصرفات مشينة، فإنه بمجرد أن تتراجع حدة الانفعال والعواطف، ستنتصر روابط الأخوة الإفريقية بشكل طبيعي، حيث إن هذا النجاح المغربي هو أيضا نجاح لإفريقيا كلها".
وأضاف أن الدورة الأخيرة من الكأس الإفريقية ستظل "محطة بارزة في تاريخ المنافسة القارية"، مشيرا إلى أنها "مكنت من قياس الطفرة النوعية التي حققتها المملكة على طريق التنمية والتقدم، بفضل رؤية بعيدة المدى ونموذج مغربي متفرد وفعال يضع المواطن في صلب كل الطموحات".
خفض منسوب التوتر
وفي خطوة ساهمت في خفض منسوب التوتر، خرج مدرب السنغال بابي ثياو برسالة اعتذار علنية، واصفاً ما حدث بأنه "رد فعل عاطفي تجاه موقف متحيز"، مؤكداً أن نيته لم تكن مخالفة مبادئ اللعبة بل حماية لاعبيه، ومثمناً في الوقت ذاته التنظيم الذي وصفه بالرائع للبطولة في المغرب.
وقال ثياو في رسالة وجهها إلى جمهور كرة القدم: "أعتذر إذا كنت قد تسببت في أذى لأي شخص، لكن عشاق كرة القدم يدركون جيدا أن العاطفة جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة".
وأضاف: "عشنا بطولة استثنائية بتنظيم رائع، لكنها انتهت للأسف بنهاية درامية، لم تكن نيتي أبدا مخالفة مبادئ اللعبة التي أحبها كثيرا؛ بل كنت أحاول فقط حماية لاعبي في مواجهة الظلم، ما قد يراه البعض انتهاكا للقواعد، لم يكن في الحقيقة سوى رد فعل عاطفي تجاه الموقف المتحيز الذي واجهناه، وبعد التشاور، قررنا استكمال المباراة والمضي قدما للفوز بهذه الكأس من أجلكم".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية الكان السنغال المغرب الرياضة رياضة المغرب كاف السنغال كان المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة محمد السادس
إقرأ أيضاً:
زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، وفق ما كشفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، التي أشارت إلى تصعيد غير مسبوق يجمع بين خلافات سياسية وأمنية وإعلامية، تمتد من جنوب لبنان إلى طاولة المفاوضات مع إيران، مرورًا بالداخل الأمريكي المنقسم.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تحاول تقليل حجم الاتهامات التي تفيد بأن نتنياهو يقود السياسة الأمريكية أو يؤثر في قرارات ترامب المتعلقة بالتصعيد في المنطقة، فيما يصرّ البيت الأبيض على أن القرار النهائي يبقى بيد الرئيس وحده، وهي رسالة أكدها وزير الحرب الأمريكي في تصريح مباشر قال فيه: “نشكر إسرائيل، ولكن لا أحد يمسك بزمام الأمور سوى ترامب”.
لكن خلف هذه التصريحات الرسمية، يبدو أن الأزمة أعمق بكثير. فالتوتر بين الطرفين، وفق المصدر ذاته، لم ينشأ بشكل عفوي، بل نتيجة تداخل عوامل معقدة، تبدأ من التطورات الميدانية في لبنان، ولا تنتهي عند الحسابات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة.
لبنان الشرارة التي فجرت التوتريركز التقرير على ما وصفه بـ”الأزمة التكتيكية” في لبنان، حيث تتحدث تقارير إعلامية عن حوادث استهداف أو إساءة للرموز الدينية المسيحية في مناطق الجنوب، من بينها قرى في جنوب البلاد مثل دبل في القطاع الأوسط من الجنوب ضمن حدود لبنان.
وتشير الروايات المتداولة إلى ظهور مقاطع مصورة لجندي إسرائيلي يقوم بأفعال اعتُبرت مسيئة لرموز دينية مسيحية، بينها تمثال السيد المسيح وتمثال العذراء مريم في إحدى القرى. وقد أثارت هذه الصور، بحسب التقرير، موجة غضب واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت ضغطًا سياسيًا وإعلاميًا على الإدارة الأمريكية.
وتزداد حساسية هذه القضية بالنظر إلى أن شرائح واسعة من القاعدة المحافظة في الولايات المتحدة، خاصةً المسيحيين الإنجيليين، تعتبر قضية حماية المسيحيين حول العالم أولوية سياسية وأخلاقية. وقد استغل عدد من الإعلاميين اليمينيين البارزين، هذه الأحداث لتوجيه انتقادات حادة للسياسة الإسرائيلية في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا الضغط الإعلامي والشعبي وضع ترامب في موقف حساس، خصوصًا أنه سبق أن تعهد بحماية المسيحيين حول العالم، وهو ما يزيد من تعقيد موقفه السياسي داخليًا.
غضب ترامب وتصعيد غير مسبوقفي سياق متصل، ينقل التقرير أن ترامب عبّر عن غضب شديد تجاه نتنياهو، ووجّه له اتهامًا لاذعًا قائلًا: “لولا وجودي لكنت في السجن”، في إشارة إلى حجم الخلاف بين الطرفين، وإلى شعور الرئيس الأمريكي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي يتجاوز حدود التنسيق التقليدي.
ويرى محللون نقل عنهم التقرير أن هذا التصعيد ليس مجرد انفعال سياسي، بل يعكس خلافًا استراتيجيًا حول إدارة الملفات الساخنة في الشرق الأوسط، خصوصًا ما يتعلق بلبنان وسوريا والتوازنات مع إيران.
الملف الإيراني.. صراع استراتيجي مفتوحعلى المستوى الاستراتيجي، يشير التقرير إلى أن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين تتعلق بالمسار التفاوضي مع إيران، حيث يسعى ترامب، بحسب ما ورد، إلى التوصل إلى اتفاق تهدئة أو وقف إطلاق نار مع طهران، في حين تتهم إسرائيل بأنها تتحرك بطريقة قد تعرقل هذا المسار.
وتذكر الصحيفة أن التصعيد العسكري في لبنان، والتلميحات حول استهدافات محتملة في مناطق مثل بيروت عاصمة بيروت، يزيد من التوتر مع إيران التي تربط أي تقدم في المحادثات بوقف التصعيد الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مصادر أمريكية قولها إن ترامب يشعر بقلق متزايد من عدد الضحايا المدنيين في لبنان، ومن حجم الدمار الناتج عن العمليات العسكرية، ما دفعه إلى التشكيك في “تناسب” الردود العسكرية الإسرائيلية.
معركة النفوذ داخل واشنطنلا يقتصر الخلاف على الملفات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل الأمريكي، حيث تدور معركة نفوذ بين البيت الأبيض ودوائر ضغط مختلفة، بعضها داعم بقوة لإسرائيل، وأخرى تحذر من الانجرار إلى تصعيد واسع في الشرق الأوسط.
ويشير التقرير إلى أن بعض المقربين من ترامب، يعكسون حجم الانقسام داخل الدائرة السياسية القريبة من الرئيس، حيث تتباين المواقف بين الدعم التقليدي لإسرائيل، والقلق من تداعيات التصعيد العسكري.
موسم سياسي أمريكي مشحونيزداد المشهد تعقيدًا مع دخول الولايات المتحدة في موسم سياسي ورمزي حساس، يتضمن احتفالات وطنية كبرى، ما يفرض على الإدارة الأمريكية رغبة في تهدئة الجبهات الخارجية وتجنب أي أزمات قد تؤثر على المشهد الداخلي.
ويرى التقرير أن ترامب يسعى لتقديم صورة “الاستقرار والقوة”، في حين أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يهدد هذه الصورة ويضعه تحت ضغط سياسي وإعلامي متزايد.
إسرائيل والانتخابات.. حسابات دقيقةفي المقابل، تواجه إسرائيل بقيادة نتنياهو حسابات داخلية دقيقة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت موقفه السياسي عبر إدارة الأزمات الأمنية بحزم، لكن دون خسارة الدعم الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن أي تدهور في العلاقة مع واشنطن قد يشكل “سلاحًا سياسيًا خطيرًا” ضد نتنياهو في الداخل الإسرائيلي، خصوصًا إذا تحولت الخلافات إلى أزمة علنية بين الحليفين.
وبحسب التقرير تعكس الأزمة الحالية بين ترامب ونتنياهو حالة من إعادة تشكيل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية بالسياسية، والإعلامية بالانتخابية.
ورغم محاولات الطرفين التخفيف من حدة الخلاف، إلا أن المؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التوتر، ما لم يتم التوصل إلى تفاهمات جديدة تعيد ضبط الإيقاع بين الحليفين الأكثر تأثيرًا في ملفات الشرق الأوسط.