أكدت جلسة حوارية دولية بعنوان «الابتكار المسؤول في عصر الذكاء الاصطناعي»، نظّمها مركز تريندز للبحوث والاستشارات في دافوس لودج بمدينة دافوس السويسرية، أن الابتكار المسؤول في عصر الذكاء الاصطناعي ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو خيار مجتمعي يتطلب التزاماً جماعياً بالحوكمة الأخلاقية، والمشاركة الشاملة، والعدالة في إتاحة الفرص، بما يضمن أن يُسهم التقدم التكنولوجي في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ العدالة وخدمة المصلحة العامة.

وناقشت الجلسة، التي عقدت على هامش أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي - دافوس 2026، التحديات والفرص المرتبطة بالتوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وسُبل التعامل مع تأثيراته المتزايدة على الاقتصادات ونظم الحوكمة والمجتمعات، من خلال الحوكمة المسؤولة، وتعزيز الشمولية، وضمان الوصول العادل للتقنيات، بما يسهم في صياغة مستقبل ابتكاري يخدم التنمية المستدامة والمصلحة العامة. وشارك في الجلسة نخبة من الخبراء وقادة الفكر من مختلف دول العالم، من بينهم الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، وسعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، والدكتور أندرو جاكسون، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في مجموعة «G42»، والدكتور سوبرامانيان رانجان، أستاذ كرسي ديوان ولي عهد أبوظبي في التقدم المجتمعي، أستاذ الإستراتيجية والإدارة في كلية إنسياد «INSEAD» بفرنسا، ورين إيتو، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للعمليات في شركة «Sakana AI» اليابانية. وأكد الدكتور محمد عبدالله العلي، في كلمته الافتتاحية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح عاملاً محورياً في إعادة تشكيل الاقتصادات ونظم الحوكمة والعلاقات الاجتماعية بوتيرة غير مسبوقة، مشيراً إلى ما يتيحه من فرص كبيرة لتحسين كفاءة العمل وتطوير قطاعات حيوية مثل الصناعة والرعاية الصحية والتعليم والخدمات العامة، إلى جانب فتح آفاق واسعة للابتكار. وأوضح أن هذا التطور السريع يفرض تحديات أخلاقية واجتماعية وسياسية مهمة، ما يستدعي اعتماد نهج متوازن يضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، ويحقق التوازن بين التقدم التقني والحوكمة الرشيدة والعدالة وتكافؤ الفرص. وشدّد على أن الحوكمة تمثل عنصراً أساسياً في الابتكار المسؤول، خاصة مع تزايد اعتماد الأنظمة الذكية في اتخاذ قرارات حساسة، وما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بالشفافية والمساءلة. وأشار إلى أهمية الحوكمة الاستباقية التي تدمج المعايير الأخلاقية، وتضمن الإشراف البشري، وتوضح المسؤوليات عبر مختلف مراحل تطوير واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن الشمولية تمثل تحدياً محورياً، داعياً إلى إشراك صناع السياسات والتقنيين والمجتمع المدني والمستخدمين في تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي، بما يعكس تنوع القيم والخبرات ويحد من هيمنة المصالح الضيقة. وفيما يتعلق بالعدالة في الوصول، نبه إلى أن الفجوة الرقمية مرشحة للتوسع، موضحاً أن 24.7% من السكان في سن العمل بدول الشمال العالمي يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي، مقابل 14.1% فقط في دول الجنوب العالمي، الأمر الذي يستدعي إعطاء أولوية لبناء القدرات، وتبادل المعرفة المفتوحة، وإتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي بأسعار معقولة، إلى جانب الاستثمار في محو الأمية الرقمية والتعليم ودعم منظومات الابتكار المحلية. من جانبهم، أكد المتحدثون المشاركون في الجلسة أن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على الحكومات والمؤسسات والقطاع الخاص مسؤولية مشتركة لوضع أطر تنظيمية وأخلاقية مرنة وقابلة للتكيف، تواكب الابتكار دون أن تعيق زخمه. وشددوا على أهمية تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، بما يضمن حماية الأمن السيبراني، وصون الخصوصية، وبناء الثقة المجتمعية في التقنيات الناشئة. وأشاروا إلى أن الاستثمار في البحث العلمي وبناء القدرات البشرية، ودعم الشراكات بين مراكز البحث والجامعات والشركات التكنولوجية، يمثل ركيزة أساسية لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة للنمو الاقتصادي الشامل وتحقيق التنمية المستدامة، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للدول والمجتمعات المختلفة. واتفق المشاركون على أن الذكاء الاصطناعي المسؤول، عندما يُدار بفعالية، يمكن أن يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتعزيز تصميم السياسات القائمة على البيانات، ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لاسيما في مجالات الرعاية الصحية، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى التشخيص في المناطق المحرومة، وفي الحوكمة البيئية والمناخية عبر تحسين إدارة الموارد ودعم أنظمة الإنذار المبكر.

أخبار ذات صلة 500 فعالية صحية نفذتها «M42» خلال 2025 «استشاري الشارقة» يطّلع على تجربة «الوطني الاتحادي» في الذكاء الاصطناعي المصدر: وام

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: تريندز الذكاء الاصطناعي الابتکار المسؤول الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا

افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.

وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.

ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.

كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.


في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.

وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.

ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.

وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.

كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.

ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد
  • تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي