من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف ثقافة الإذلال في سوريا
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
في خطوة رمزية، نشرت مواطنة تُدعى شيماء مقطعاً مصوّراً عبر إنستغرام وهي تقصّ خصلة من شعرها، مرتدية عباءة عربية، في مبادرة تضامن مع مقاتلة كردية تعرضت للإهانة. ووجّهت المواطنة السورية رسالة اعتذار عمّا وصفته بانتهاكات ارتُكبت "باسم العروبة والإسلام".
أعاد مقطع مصوّر جرى تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية فتح ملف الانتهاكات المنسوبة إلى القوات الحكومية السورية، بعد أن ظهر فيه عنصر مسلح يتباهى بحمل ظفيرة شعر قال إنها تعود لمقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية، في مشهد أثار موجة غضب واستنكار واسعة، واعتُبر إهانة صريحة للمرأة، وانتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية.
الحادثة لم تُقرأ بوصفها سلوكاً فردياً معزولاً، بل جاءت لتُضاف إلى سلسلة متراكمة من الممارسات التي وثّقتها شهادات ومقاطع مصورة منذ وصول السلطة الحالية إلى الحكم أواخر عام 2024، ما أعاد طرح تساؤلات حول سلوك هذه القوات، وآليات المحاسبة داخلها، وحدود مسؤولية السلطة السياسية عنها.
انتشار المقطع فجّر حالة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحوّلت إلى حملة تضامن عابرة للحدود، حيث ظهرت نساء وفتيات في سوريا والعراق وبلدان أخرى وهن يضفرن شعورهن، في خطوة رمزية للتنديد بالعنف الممارس بحق النساء، ورفض تحويل الجسد الأنثوي إلى أداة إذلال الضحية أو استعراضٍ لنفوذ من له سلطة عليها.
وأكدت ناشطات مشاركات في الحملة أن هذه المبادرات لا تستهدف حادثة بعينها، بل تسعى إلى تسليط الضوء على العنف الممنهج، والمطالبة بمحاسبة من يقف وراء مثل هذه الأعمال، ومواجهة خطاب الكراهية المتفشي على منصات التواصل، والذي بات يبرّر أو يمجّد هذه الممارسات.
"مزحة وظفيرة اصطناعية".. تبريرات لم تُقنع الشارعوكان شخص يُدعى رامي يوسف الدهش قد نشر المقطع عبر حسابه على "فيسبوك"، قبل أن يتراجع لاحقاً مدعياً أن الظفيرة "اصطناعية" وأن ما جرى لا يتعدى كونه "مزحة"، وأن الفيديو نُشر دون علمه. إلا أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، لا سيما في ظل معلومات متداولة عن ارتباطه السابق بهيئة تحرير الشام، جبهة النصرة سابقا، ما زاد من حدة الجدل السخط الشعبي تجاه هذه الأفعال.
وبرغم محاولات الاحتواء، لم تنجح هذه التبريرات في التخفيف من وطأة المشهد، حيث رأى ناشطون أنه يعكس ثقافة الإفلات من العقاب، واعتبروه استخفافاً بكرامة الضحايا ومشاعر ذويهم.
وقفات احتجاجية ودعوات لمحاسبة الجناةلم يقتصر الغضب على الفضاء الرقمي، بل تُرجم إلى تحركات على الأرض، حيث شهدت مدن مثل السليمانية في إقليم كردستان العراق والقامشلي شرقي سوريا وقفات احتجاجية شاركت فيها مئات النساء، طالبن بحماية النساء، ووقف الانتهاكات، وتشديد القوانين الرادعة لجرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما دعا ناشطون وحقوقيون إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، وتشديد الإجراءات القانونية بحق كل من يروّج أو يتفاخر بمثل هذه الأفعال، معتبرين أن نشر هذه المشاهد يشكّل تهديداً للقيم الأخلاقية والإنسانية، ويساهم في ترسيخ ثقافة العنف.
رسالة تضامن من شيماءوفي لفتة رمزية، أعربت مواطنة سورية تدعى شيماء عن تضامنها مع المقاتلة الكردية التي تعرّضت للإهانة حيث قصّت خصلات من شعرها وهي ترتدي عباءة عربية، ونشرت المقطع المصوّر عبر إنستغرام لتوجه عبر المنصة رسالة اعتذار عمّا وصفته بانتهاكات ارتُكبت تحت غطاء "العروبة والإسلام".
وقالت في رسالتها إن "الشعر لا قيمة له حين تُداس الكرامة"، في تعبير عكس رفضاً شعبياً متنامياً لربط الهوية أو الدين بممارسات عنيفة ومهينة.
بدورها نشرت الصحفية الكردية ثريا حسين مقطع فيديو تناولت فيه الحادثة وعبرت عن تضامنها مع المقاتلة الكردية، مؤكدة أن هذا المشهد آلم جميع السيدات الكـرديات.
للانتهاكات سوابق: قصّ شوارب شيوخ السويداءهذه الواقعة الأولى ليست من نوعها، إذ رافق اقتحام السويداء مشاهدُ مشابهة الصيف الماضي، حين انتشرت مقاطع مصورة لعناصر من القوات الحكومية ولمسلحين من أبناء العشائر وهم يقصّون شوارب شيوخ وشباب المدينة ذالت الأغلبية الدرزية، في سلوك اعتُبر إهانة مباشرة لرموز اجتماعية ودينية، ومشهداً لا يليق بمؤسسات يفترض أنها تمثل سلطة الدولة.
وأثارت تلك المقاطع حينها موجة انتقادات واسعة، وسط غياب أي مساءلة علنية أو إجراءات رادعة واضحة.
قصة أم أيمن وأحداث الساحل السوريوفي الساحل السوري، ومع دخول القوات الحكومية إلى مناطق تسكنها غالبية علوية، ظهرت تسجيلات صادمة توثق انتهاكات جسيمة، من بينها التمثيل بالجثث، وإجبار مدنيين على ممارسات مهينة، إضافة إلى مشاهد تحمل طابعاً طائفياً واضحاً.
ومن أكثرها إيلاماً، مقطعٌ يظهر امرأة تُعرف باسم "أم أيمن"، قُتل أبناؤها أمام عينيها، ومُنعت من دفنهم، وسط التفوّه بعبارات طائفية وجّهت لها وهي في حالة ذهول، في مشهد اعتبره البعض سقوطا أخلاقيا وإنسانيا مروّعا.
تعكس هذه الوقائع، وفق مراقبين، نمطاً مقلقاً من الممارسات التي تتجاوز الأخطاء الفردية، لتشير إلى خلل بنيوي في ضبط السلوك العسكري والأمني، وغياب آليات المحاسبة، في بلد أنهكته سنوات من النزاع المسلّح والعنف والانقسام.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إيران غرينلاند جرائم حرب الأكراد قسد قوات سوريا الديمقراطية إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب غزة إسرائيل فرنسا روسيا حركة حماس الاحتباس الحراري
إقرأ أيضاً:
انطلاق قمة «فود جارد» بالقاهرة بمشاركة حكومية ودولية واسعة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
انطلقت النسخة الأولى من قمة "فود جارد" تحت رعاية المهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والتي تنظمها إنفورما ماركتس، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، وذلك ضمن فعاليات النسخة الرابعة عشرة من معرضي Fi Africa وProPak MENA 2026، والمقامين خلال الفترة من 2 إلى 4 يونيو 2026 بمركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة.
وبدأت فعاليات اليوم الأول بجولة افتتاحية لكبار الزوار داخل معرضي Fi Africa وProPak MENA، اطلعوا خلالها على أحدث الابتكارات والحلول المقدمة من الشركات العارضة، قبل أن تتواصل الفعاليات بالافتتاح الرسمي لقمة "فود جارد"، وحظيت الجلسة الافتتاحية للقمة بدعم حكومي واسع، تجسد في مشاركة وإلقاء كلمات رئيسية لكل من الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، الوزير خالد هاشم، وزير الصناعة.
كما شهدت الجلسة كلمات افتتاحية من ڤوتر مالومان الرئيس التنفيذي للقطاع التجاري إنفورما ماركتس، والدكتور باتريك جان جيلابيرت، رئيس وممثل المكتب الإقليمي الفرعي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، حيث أكدا على أهمية تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية لدعم الأمن الغذائي وتطوير سلاسل القيمة الغذائية في المنطقة. ويعكس ذلك اهتمام الحكومة المصرية والشركاء الدوليين بتعزيز الأمن الغذائي ودعم نمو الصناعات الغذائية باعتبارها أحد القطاعات الحيوية الداعمة للاقتصاد الوطني.
حضور واسع ومنصة إقليمية لصناع القراروشهد افتتاح القمة حضور نخبة من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، فضلًا عن قيادات كبرى شركات الصناعات الغذائية والتعبئة والتغليف والتصنيع الغذائي، ومُمثلي منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) وشركة إنفورما ماركتس، في تأكيد على أهمية الحدث ودوره المحوري في دعم قطاع الأمن الغذائي بالمنطقة. وتعد القمة منصة إقليمية رائدة تجمع صناع القرار وقادة القطاع الخاص وممثلي المنظمات الدولية، بهدف مناقشة مستقبل الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، واستعراض أحدث الحلول والابتكارات لتطوير سلاسل الإمداد والتصنيع الغذائي في إفريقيا والشرق الأوسط.
8 آلاف زائر في اليوم الأول ومعرضان يستهدفان 15 ألف متخصص
أما معرضا Fi Africa وProPak MENA 2026، فقد استقبلا في يومهما الأول أكثر من 8,000, زائر ومتخصص من العاملين بقطاع الصناعات الغذائية والتصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف، بمشاركة ممثلين من 35 دولة، فيما تستهدف النسخة الحالية استقطاب أكثر من 15 ألف زائر ومتخصص على مدار أيام الحدث. كما شهد المعرضان حضور 2,000 من كبار الزوار الدوليين (VIPs إلى جانب 3 وفود دولية و4 أجنحة دولية، بما يعكس مكانتهما كواحد من أبرز التجمعات المتخصصة في قطاع الصناعات الغذائية على مستوى إفريقيا والشرق الأوسط.
ابتكارات صناعية وفرص شراكات جديدة
وعلى مدار اليوم الأول، ستستعرض الشركات المشاركة أحدث الابتكارات والحلول في مجالات خامات الأغذية والمشروبات، والتصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والخدمات اللوجستية، إلى جانب مجموعة متنوعة من المنتجات والتقنيات التي تسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز الاستدامة.
كما يتضمن برنامج المعرضين مجموعة من الجلسات المتخصصة والعروض التوضيحية المباشرة ولقاءات الأعمال، ما يتيح للمشاركين تبادل الخبرات واستكشاف أحدث الاتجاهات العالمية وبحث فرص جديدة للتعاون والشراكات التجارية. وتسهم هذه الفعاليات في تعزيز دور المعرضين كمنصة إقليمية تجمع المصنعين والموردين والمستثمرين وصناع القرار من مختلف الأسواق، بما يدعم نمو القطاع ويعزز تنافسيته على المستويين الإقليمي والدولي.
مصر مركز إقليمي للصناعات الغذائية والتصدير
ويعكس الحدث التوجه الاستراتيجي للدولة المصرية نحو دعم وتطوير قطاع الصناعات الغذائية، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للتصنيع الغذائي والتصدير، من خلال استضافة منصة دولية تجمع كبار المصنعين والمستثمرين والخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الابتكارات والحلول في القطاع.
وستشهد الجلسة الرئيسية الأولى للقمة، التي تعقد تحت عنوان "الفاقد والهدر الغذائي: ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي الإقليمي في إفريقيا والشرق الأوسط"، مناقشات موسعة حول أهمية الحد من الفاقد والهدر الغذائي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة، مشاركة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى جانب نخبة من ممثلي المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية من بينها الكوميسا (COMESA)، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية (AOAD)، والتحالف من أجل ثورة خضراء في إفريقيا (AGRA)، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).
دور القطاع الخاص في تمويل الحلول القابلة للتوسع
و الجلسة الثانية "تحفيز ابتكارات القطاع الخاص وتمويل الحلول القابلة للتوسع"، الدور الحيوي للقطاع الخاص في دعم الابتكار وتعزيز آليات التمويل اللازمة لتطوير قطاع الصناعات الغذائية وسلاسل الإمداد، وذلك بمشاركة ممثلين عن مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والاتحاد العربي للصناعات الغذائية، وغرفة الصناعات الغذائية.
واختتم جلسات اليوم الأول بالجلسة الثالثة التي عقدت تحت عنوان “الشراكة من أجل العمل: بناء تحالف لتعزيز الحلقة الوسيطة الحيوية في سلاسل الغذاء"، حيث ستناقش أهمية تعزيز الشراكات والتحالفات الإقليمية والدولية لدعم كفاءة سلاسل الإمداد والتوريد الغذائي، وتطوير الأنظمة الغذائية المستدامة، مع التركيز على ما يُعرف بـ«الحلقة الوسيطة الحيوية» (Critical Midstream) التي تشمل عمليات التخزين والتعبئة والتوزيع والخدمات اللوجستية. كما ستشهد الجلسة مشاركة ممثلين عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (UNIDO)، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى جانب عدد من المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالأمن الغذائي والاستدامة.
تعزيز مكانة مصر إقليميًا في الأمن الغذائي
ويؤكد انطلاق قمة "فود جارد" ومعرضي Fi Africa وProPak MENA على المكانة الكبيرة لمصر كمركز إقليمي رائد للصناعات الغذائية والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد، بما تمتلكه من مقومات استراتيجية وبنية تحتية متطورة تؤهلها لقيادة جهود تطوير القطاع في المنطقة. كما يبرز الحدث أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، باعتباره ركيزة أساسية لدعم حلول أكثر ابتكارًا واستدامة، قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتحقيق منظومة غذائية أكثر كفاءة ومرونة في إفريقيا والشرق الأوسط.