بعد قرن من الانتظار.. مرور 100 عام على أطول تجربة معملية في التاريخ
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
تجسد أطول تجربة معملية مستمرة في العالم معنى الصبر العلمي بكل تفاصيله، إذ تمضي ببطء شديد منذ ما يقارب قرتا كاملا، تحت إشراف أجيال متعاقبة من العلماء، في تجربة لم تتوقف لحظة واحدة، لكنها نادرا ما تكافئ منتظريها بلحظة حاسمة.
. ماذا وجدوا بداخلها؟
تعود جذور التجربة إلى عام 1927، عندما قام الفيزيائي الأسترالي توماس بارنيل، من جامعة كوينزلاند، بملء قمع زجاجي مغلق بمادة القار، أحد أكثر السوائل كثافة في العالم، وهو مشتق من القطران كان يُستخدم قديمًا لعزل السفن عن مياه البحر، وفقًا لموقع Science Alert.
وبعد ثلاث سنوات من التحضير والانتظار، وتحديدا في عام 1930، أقدم بارنيل على قطع ساق القمع، في لحظة رمزية تشبه قص شريط افتتاح، معلتا رسميا انطلاق ما عُرف لاحقا باسم تجربة قطرة القار ومنذ تلك اللحظة، بدأت المادة السوداء رحلتها البطيئة نحو الأسفل.
سائل يبدو صلبا لكنه أكثر لزوجة بـ100 مليار مرةرغم مظهره الصلب في درجة حرارة الغرفة، يُعد القار سائلًا فائق اللزوجة، إذ تزيد لزوجته على الماء بنحو 100 مليار مرة. ولهذا السبب، استغرق الأمر ثماني سنوات كاملة قبل أن تسقط أول قطرة في الكأس الزجاجية أسفل القمع.
ومنذ ذلك الحين، واصلت القطرات تساقطها بمعدل يقارب قطرة واحدة كل ثماني سنوات، قبل أن يتباطأ هذا المعدل قليلًا عقب تركيب أجهزة تكييف الهواء في مبنى الجامعة خلال ثمانينيات القرن الماضي، ما أثر على درجة الحرارة المحيطة بالتجربة.
9 قطرات خلال 96 عامًا والقطرة العاشرة تترقببعد مرور 96 عامًا على قطع القمع، لم تسقط سوى تسع قطرات فقط، كانت آخرها في عام 2014. ويتوقع العلماء أن تشهد السنوات القليلة المقبلة سقوط القطرة العاشرة، لكن موعدها الدقيق لا يزال لغزا مفتوحا.
ورغم كل هذا الترقب، لم يشهد أي شخص حتى الآن لحظة سقوط قطرة بشكل مباشر. ورغم أن التجربة تُبث حاليًا على الهواء مباشرة، فإن أعطالا تقنية متفرقة في العقود الماضية حالت دون توثيق بعض اللحظات الحاسمة.
علماء رحلوا قبل أن يشهدوا الثمرةبعد توماس بارنيل، انتقلت مسؤولية الإشراف على التجربة عام 1961 إلى الفيزيائي جون ماينستون، الذي واصل متابعتها لمدة 52 عاما. إلا أن القدر لم يمنحه فرصة رؤية أي قطرة تسقط أمام عينيه، كما حدث مع بارنيل من قبله.
وفي عام 2000، فاتت ماينستون إحدى القطرات بسبب عاصفة رعدية عطلت البث المباشر، قبل أن يتوفى بعد ذلك بسنوات قليلة، وقبل أشهر فقط من سقوط القطرة التالية في أبريل 2014.
واليوم، يتولى أستاذ الفيزياء أندرو وايت الإشراف على التجربة، مترقبا سقوط القطرة العاشرة، في إطار أطول تجربة معملية مستمرة في تاريخ العلم، تجربة لا تقيس الزمن فحسب، بل تختبر صبر البشر بقدر ما تختبر قوانين الفيزياء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: قوانين الفيزياء الفيزياء قبل أن
إقرأ أيضاً:
المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم رسمياً عن القوائم النهائية للمنتخبات المشاركة في بطولة كأس العالم 2026، في خطوة تمثل واحدة من أبرز المحطات التنظيمية والإثارة الإعلانية مع تبقي 9 أيام فقط على ضربة البداية.
وتأتي هذه النسخة التاريخية بمشاركة 48 منتخباً لأول مرة، حيث تم اعتماد رقم قياسي يبلغ 1,248 لاعباً سيكونون متاحين للمنافسة على المستطيل الأخضر عبر 104 مباريات تحتضنها ثلاث دول هي كندا، المكسيك، والولايات المتحدة، مما يمثل نقطة تحول جوهرية في تاريخ اللعبة تفتح الأبواب لتمثيل عالمي غير مسبوق.
1248 players. 48 nations. Locked in. ????
The Official Squad Lists for #FIFAWorldCup 2026 are here ⤵️
ميسي ورونالدو وأوتشوا.. كتابة التاريخ بالنسخة السادسة
تتصدر الأيقونات العالمية المشهد المونديالي، حيث يستعد الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وحارس المرمى المكسيكي المخضرم غييرمو أوتشوا، لخوض مسيرة استثنائية وغير مسبوقة عبر مشاركتهم في النسخة السادسة لهم في تاريخ كأس العالم.
ويقود هؤلاء العمالقة قائمة من النجوم والأسماء الرنانة التي تمنح البطولة ثقلاً فنياً وجماهيرياً كبيراً، مؤكدين على جاذبية المونديال المستمرة وقدرته على جمع أساطير اللعبة في محفل واحد.
صراع الأجيال.. ربع قرن يفصل بين المخضرمين والشباب
تتميز هذه النسخة بتباين عميق ومثير بين الأجيال، إذ يفصل بين اللاعب الأكبر سناً في البطولة، وهو حارس المرمى الإسكتلندي كريغ غوردون (43 عاماً و162 يوماً)، واللاعب الأصغر سناً، المكسيكي غيلبرتو مورا (17 عاماً و240 يوماً)، أكثر من 25 عاماً كاملة.
وتشير الإحصائيات إلى احتمال مشاركة 22 لاعباً تحت سن العشرين، مقابل 7 لاعبين بلغوا سن الأربعين أو تجاوزوه، في حين يشهد المونديال عودة 22 لاعباً من المتوجين باللقب سابقاً لإشعال حماس المنافسة.
وتؤكد القوائم المعتمدة حجم البطولة وجاذبيتها المستمرة؛ حيث يعود 357 لاعباً سبق لهم التواجد في قائمة كأس العالم لمرة واحدة على الأقل. وفي المقابل، يستعد نحو 891 لاعباً لخوض غمار المنافسة لأول مرة، مما يسلط الضوء على استمرارية اللعبة العالمية وتجددها في آن واحد.
أربعة منتخبات تدشن ظهورها التاريخي الأول
بفضل التوسعة الجديدة للبطولة، يفسح المونديال المجال لدخول قوى كروية جديدة إلى الساحة العالمية، حيث تستعد منتخبات الرأس الأخضر (كاب فيردي)، كوراساو، الأردن، وأوزبكستان لتسجيل حضورها الأول على الإطلاق في نهائيات كأس العالم.
وتأتي المشاركة التاريخية لأوزبكستان كواحدة من أكثر القصص إلهاماً، مدفوعة ببروز جيل واعد يتقدمهم نجم مانشستر سيتي الشاب "عبد القادر خوسانوف"، إلى جانب مواهب عالمية أخرى مثل الفرنسي وارن زاير إيمري والمغربي بلال الخنوس.
خريطة الأندية.. 449 فريقاً تغذي الشغف العالمي
تجسد القوائم المعتمدة الطبيعة التنافسية للأندية ومدى تغلغلها عالمياً، حيث يتوزع اللاعبون المشاركون على 449 نادياً مختلفاً ينتمون إلى 71 دولة حول العالم.
وتتوزع هذه الأندية على مختلف القارات بواقع 35 نادياً من الاتحاد الأوروبي، 14 من الاتحاد الآسيوي، 8 من الكونميبول، 7 من الكونكاكاف، 6 من الاتحاد الأفريقي، ونادٍ واحد من اتحاد أوقيانوسيا، مما يعكس الشراكة العميقة بين الهيئات المحلية والدولية في إنجاح الحدث.
فلسفة القوائم.. بين الانغلاق المحلي والاحتراف الخارجي
كشفت القوائم المعلنة عن تباين استراتيجي حاد في بناء المنتخبات، ففي الوقت الذي تعتمد فيه منتخبات مثل قطر والمملكة العربية السعودية بالكامل تقريباً على عناصر تنشط في الدوريات المحلية (بواقع 25 لاعباً من أصل 26 في كلتا الحالتين)، تبرز في المقابل منتخبات مثل الرأس الأخضر، جمهورية الكونغو الديمقراطية، كوت ديفوار، كوراساو، السنغال، وأوروغواي، والتي تشكلت قوامها وعناصرها بالكامل من لاعبين محترفين يلعبون في دوريات خارجية.
كارلوس كيروش.. التكتيكي البرتغالي يدخل بوابة العظماء
على صعيد الإدارة الفنية، يدخل المدرب البرتغالي المخضرم لمنتخب غانا "كارلوس كيروش" التاريخ من أوسع أبوابه بقيادة منتخب في كأس العالم للمرة الخامسة على التوالي، بعد أن أشرف سابقاً على البرتغال (2010) وإيران (2014، 2018، 2022). وبذلك يصبح كيروش الثاني فقط في تاريخ اللعبة الذي يحقق هذا الإنجاز المتتالي بعد المدرب الأسطوري بورا ميلوتينوفيتش، ليؤكد أن المونديال صراع عقول تكتيكية بقدر ما هو صراع أقدام.