بوابة الوفد:
2026-07-24@00:44:41 GMT

دور اﻷﻳﺘﺎم ﻣﻦ اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻐﻼل

تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT

4 أطفال يتعرضون للاستغلال الجنسى بزعم «كفالة منزلية» رجال أعمال يشرفون على دور أيتام لتحقيق أغراض شخصية.. ورقابة «التضامن» على الورقالدكتورة ولاء شبانة: أطفال دور الأيتام يحتاجون دعماً نفسياً مستمراً وحماية فعالةالمستشارة نهى الجندى: القوانين تحمى الأطفال.. لكن التطبيق يحتاج لرقابة صارمة

فى كل مرة تكشف فيها واقعة اعتداء أو إهمال داخل إحدى دور رعاية الأطفال، يتجدد الجدل حول ما إذا كانت هذه الجرائم أحداث فردية أم نتيجة مباشرة لاختلالات متراكمة داخل منظومة الرعاية خلف الأسوار التى يفترض أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال فاقدى الرعاية الأسرية، فداخل هذه الدور تتشكل حكايات صامتة لا تخرج إلى العلن إلا مع انفجار واقعة كبرى، سرعان ما تخفت ضجتها بينما تبقى آثارها النفسية محفورة فى نفوس أطفال لم يختاروا هذا المصير.

ومن هنا جاءت الواقعة الأخيرة للتعدى الجنسى على أطفال إحدى دور الرعاية، لتسلط الضوء من جديد على هشاشة البيئة الداخلية، وتكشف غياب الاستقرار العاطفى والدعم النفسى المتخصص، وعبرت عن تحديات متراكمة تشمل الإقامة الطويلة، تغير القائمين على الإشراف، وغياب الروابط الأسرية، مما يزيد من تعرض الأطفال للإيذاء ويضعف قدرتهم على الإفصاح وطلب الحماية.

وتوضح الوزارة أن الواقعة محل التحقيق من قبل النيابة العامة بشأن اكتشاف شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام، ورجل أعمال ينفق على نزلاء الدار من ماله الخاص مقابل استغلالهم فى ممارسة الرذيلة داخل شقته بمصر الجديدة، تتعاون فيها لجنة الضبطية القضائية بالوزارة مع النيابة العامة، حيث تم اكتشاف تلك الواقعة خلال إحدى الزيارات المفاجئة التى تنفذها الوزارة عبر لجان الضبطية القضائية على الدور منذ عدة أشهر، حيث قام مدير الدار بتسليم «4» أطفال لأحد الأشخاص بزعم كفالتهم منزلياً، وتبين استغلالهم جنسياً. 

هذه الواقعة لم تكن الأولى من نوعها فقد شهدت العديد من دور الأيتام كثير من الانتهاكات التى ساهمت وسائل التواصل الاجتماعى فى كشفها منها تعرض أطفال إحدى الدور بالجيزة للضرب المبرح من المسئولين عن الدار وهو ما عرض الأطفال لكثير من المخاطر.

قبل ذلك انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى فيديو لطفل بإحدى دور الأيتام يصرخ طالباً من أمه البديلة عدم الاستحمام بالماء البارد مؤكداً أنه لم يفعل ما فعل مرة أخرى.

وليس غائباً عن أذهان الكثيرين ما حدث من انتهاكات جنسية فى إحدى دور الرعاية التى يمتلكها أحد رجال الأعمال منذ عدة سنوات، وهى وقائع متكررة تؤكد أن العذاب قائم خلف الكثير من الابواب المغلقة.

 

آثار طويلة

ولا تقف خطورة هذه الانتهاكات عند حدود الجريمة ذاتها، بل تمتد إلى آثار نفسية طويلة المدى، تنعكس على سلوك الطفل وصورته عن ذاته وقدرته المستقبلية على الاندماج الاجتماعى، وبين مسئوليات تتوزع بين الجهات التنفيذية والرقابية، يظل الدعم النفسى عنصراً حاسماً لا غنى عنه لضمان حماية الأطفال داخل دور الرعاية، وليس مجرد بند ثانوى فى منظومة الرعاية المؤسسية.

وفى هذا السياق، أكدت وزارة التضامن الاجتماعى أنها كثفت إجراءات الرقابة على دور الرعاية خلال الفترة الأخيرة، فى إطار سعيها لإحكام الإشراف وتحسين جودة الخدمات المقدمة للأطفال ووفقاً لتقارير رسمية صادرة عن قطاع الرعاية الاجتماعية، أنه تم إغلاق 28 دار رعاية نهائياً خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى أغسطس 2025، بعد رصد مخالفات جسيمة أو فشل محاولات الإصلاح، إلى جانب تحويل 23 داراً أخرى إلى دور للرعاية اللاحقة بعد بلوغ الأبناء المقيمين بها السن القانونية.

وتشير الوزارة إلى أن هذه الإجراءات جاءت ضمن خطة تستهدف التصدى لأوجه الانتهاكات داخل دور الرعاية، وتهيئة بيئة آمنة وداعمة للأطفال، مع التوسع فى التحول من نظام الرعاية المؤسسية إلى الرعاية الأسرية البديلة. وبحسب البيانات الرسمية، جرى تسليم 453 طفلاً وطفلة لأسر بديلة كافلة خلال الفترة ذاتها، مقارنة بـ321 حالة كفالة فى العام السابق، ليصل إجمالى عدد الأطفال المكفولين داخل أسر بديلة إلى أكثر من 12 ألف طفل على مستوى الجمهورية.

وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعى استمرارها فى مراجعة أوضاع دور الرعاية، وإعادة تقييم الجمعيات المسند إليها إدارة بعض المؤسسات، مع اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية حاسمة حال ثبوت أى تقصير أو انتهاك بحق الأطفال، فى إطار ما تصفه بـ«تحقيق المصلحة الفضلى للطفل».

 

الدكتورة ولاء شبانة، أستاذ ورئيس قسم علم النفس 

تحديات وآمال

تؤكد الدكتورة ولاء شبانة، أستاذ ورئيس قسم علم النفس بجامعة النيل الأوروبية، أن دور الأيتام تمثل ملاذاً ضرورياً للأطفال الذين فقدوا عائلاتهم أو تعرضوا للإهمال، إلا أن الإقامة داخل هذه المؤسسات، خاصة لفترات طويلة، قد تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على نمو الطفل إذا لم تدار وفق أسس علمية تراعى احتياجاته النفسية والعاطفية.

وتوضح أن النشأة داخل دار أيتام لفترة ممتدة قد تؤدى إلى مجموعة من المشكلات النفسية، فى مقدمتها اضطرابات الارتباط العاطفى، وصعوبات تكوين العلاقات الاجتماعية، والشعور الدائم بالوحدة أو الرفض، إلى جانب ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وتأخر النمو العاطفى مقارنة بالأطفال الذين نشأوا داخل أسر مستقرة.

وتشير إلى أن هناك علامات نفسية وسلوكية واضحة قد تدل على تعرض الطفل داخل دار الرعاية للإهمال أو الإيذاء، من بينها الانسحاب الاجتماعى، أو السلوك العدوانى، والتغيرات الملحوظة فى الشهية أو النوم، فضلاً عن الخوف المفرط أو التعلق الزائد، وأحياناً تكرار الحديث عن تجارب مؤلمة. وتشدد على أن هذه المؤشرات تتطلب تدخلاً فورياً من مختصين فى الصحة النفسية، وعدم التعامل معها باعتبارها سلوكيات عابرة.

وتضيف الدكتورة ولاء شبانة أن التعرض للعنف أو سوء المعاملة داخل دور الأيتام يترك آثاراً نفسية خطيرة قد تمتد لسنوات طويلة، وتشمل الاكتئاب المزمن، واضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، كما ينعكس سلباً على صورة الطفل عن ذاته، وقدرته على الثقة بالآخرين، وبناء علاقات اجتماعية صحية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مستقبله النفسى والاجتماعى.

 

الكفالة والاستضافة

وفيما يتعلق بنظم الكفالة والاستضافة، توضح أن التنقل المتكرر بين دار الرعاية والبيئات البديلة دون إعداد نفسى كافٍ قد يعمق شعور الطفل بعدم الاستقرار والرفض، ويزيد من احتمالات ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية، كما يجعل عملية التكيف والانتماء أكثر صعوبة، خاصة فى المراحل العمرية الحساسة.

وتؤكد أن الحد الأدنى من الدعم النفسى داخل دور الأيتام يجب أن يشمل توفير خدمات الإرشاد النفسى الفردى والجماعى، وبرامج لتنمية المهارات الحياتية، وأنشطة ترفيهية منظمة تعزز الشعور بالأمان والانتماء، إلى جانب وجود بيئة مستقرة وداعمة تقوم على الرعاية والاحترام، باعتبارها عنصراً أساسياً فى مساعدة الأطفال على التعافى من تجاربهم الصعبة.

وتختتم تصريحها بالتأكيد على أن حماية الصحة النفسية لأطفال دور الأيتام مسئولية مجتمعية وأخلاقية، وليست مجرد إجراء تكميلى، مشددة على أن تكامل جهود الدولة والمؤسسات المعنية والمجتمع المدنى من شأنه أن يسهم فى تحسين أوضاع هؤلاء الأطفال، وضمان نموهم النفسى والاجتماعى بشكل سليم، وتوفير مستقبل أكثر استقراراً وإنسانية لهم.

 

المستشارة نهى الجندى، المحامية 

الرقابة

من ناحية أخرى تؤكد المستشارة نهى الجندى، المحامية بالنقض، أن عمل دور الأيتام ودور الرعاية فى مصر تحكمه منظومة قانونية واضحة ومتعددة، تهدف فى مجملها إلى حماية الأطفال من أى شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الاعتداء، إلا أن التحدى الحقيقى يظل فى مدى الالتزام بتطبيق هذه القوانين على أرض الواقع.

وتوضح أن من أبرز التشريعات المنظمة لهذا الملف قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، والذى ينص صراحة على حماية الطفل من الإهمال وسوء المعاملة والاستغلال والتعذيب بكل صوره. كما يجرم قانون العقوبات المصرى أى اعتداء يقع على الأطفال، ويضع عقوبات مشددة على مرتكبى هذه الجرائم، خاصة إذا وقعت داخل مؤسسات من المفترض أنها مخصصة للرعاية والحماية. إلى جانب ذلك، يشمل قانون حماية الأشخاص ذوى الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 أحكاماً خاصة بحماية الأطفال ذوى الإعاقة داخل دور الرعاية، باعتبارهم فئة أكثر عرضة للانتهاك.

وفيما يتعلق بالرقابة القانونية، تشير المستشارة نهى الجندى إلى أن المسئولية لا تقع على جهة واحدة، بل تتوزع بين عدة أطراف، فى مقدمتها وزارة التضامن الاجتماعى، بوصفها الجهة المختصة بالإشراف الإدارى والرقابى على دور الرعاية، وتلقى الشكاوى، وإجراء التفتيش والتحقيقات الإدارية. كما تضطلع النيابة العامة بدور محورى فى التحقيق فى الجرائم الجنائية التى تقع داخل هذه الدور، بينما تتولى أجهزة الشرطة حفظ الأمن وجمع الاستدلالات وتنفيذ قرارات جهات التحقيق.

وتشدد على أن وقائع التعدى داخل دور الرعاية تعد فى الأصل مسئولية جنائية فردية تقع على عاتق مرتكب الجريمة، لكنها تتحول فى كثير من الأحيان إلى مسئولية مؤسسية إذا ثبت تقصير إدارة الدار فى توفير الحماية اللازمة للأطفال، أو الإهمال فى الرقابة، أو التستر على الانتهاكات، وهو ما يفتح الباب للمساءلة القانونية والإدارية معاً.

وتؤكد المستشارة نهى الجندى أن القانون كفل للأطفال الضحايا مجموعة من الحقوق الأساسية، من بينها الحق فى الحماية من الإهانة أو الإذلال أثناء التحقيقات، والحق فى وجود محامٍ أو ممثل قانونى يرافق الطفل خلال مراحل التحقيق، إضافة إلى حق الطفل فى الإدلاء بشهادته داخل بيئة آمنة ومريحة نفسياً، فضلاً عن الحق فى المطالبة بالتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية التى لحقت به.

وحول أسباب تكرار هذه الوقائع، ترى أن هناك عدداً من الثغرات القانونية والتطبيقية، أبرزها ضعف الرقابة الدورية على دور الرعاية، وعدم الردع الكافى فى بعض القضايا، إلى جانب محدودية الوعى بحقوق الأطفال داخل هذه المؤسسات، سواء لدى العاملين أو الأطفال أنفسهم.

وتختتم المستشارة نهى الجندى حديثها بالتأكيد على أن معالجة هذه الثغرات تتطلب حزمة من الإجراءات المتكاملة، تشمل تعزيز الرقابة الجادة والمفاجئة على دور الرعاية، وتفعيل آليات الشكاوى وحماية المبلغين، وتشديد العقوبات على المتورطين فى جرائم الاعتداء على الأطفال، إلى جانب رفع مستوى التوعية القانونية للعاملين بدور الرعاية وأولياء الأمور، بما يضمن حماية حقيقية للأطفال ومنع تكرار الانتهاكات.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: دور رعاية الأطفال الجرائم الواقعة الأخيرة نفوس اطفال اﻟﻌـــــﺬاب أﻟـــــﻮان دور اﻷﻳﺘﺎم ﻣﻦ اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ إﻟﻰ اﻻﺳﺘﻐﻼل داخل دور الرعایة على دور الرعایة دور الأیتام ولاء شبانة داخل هذه إلى جانب إحدى دور على أن

إقرأ أيضاً:

حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض

عندما انضممت إلى شركة Facebook في عام 2009، كنت أؤمن بالرسالة التي تبنّاها مؤسس الشركة مارك زوكربيرج: ربط وتمكين الناس في مختلف أنحاء العالم. ونحن جميعا نعرف كيف انتهى الأمر. تركز شركة Meta، التي أصبحت الآن الشركة الأم لشركات Facebook وInstagram، وWhatsApp، على توليد أكبر قدر ممكن من التفاعل، الأمر الذي أدى إلى ظهور منصات تسبب الإدمان، وتؤجج الغضب، وتنشر معلومات مضللة، وتستقطب المستخدمين.

عملت في شركة Facebook لمدة 15 عاما قبل أن أصبح مُبلِـغة عن الفساد. كنت حاضرة في الغرف التي عمل فيها أشخاص أذكياء على تطوير وتسويق سِمات وميزات تشجع على الاستخدام القهري ــ التمرير المتواصل، والتشغيل التلقائي، وموجزات الأخبار القائمة على الخوارزميات. اتُخذت خيارات التصميم هذه عن عمد، بهدف تعظيم الأرباح قبل أي شيء آخر.

ما يدعو إلى التفاؤل أن العالم بدأ يدرك الأضرار التي تسببها وسائط التواصل الاجتماعي، خاصة بين الشباب. في أوائل يوليو، قدمت لجنة مستقلة تقريرها النهائي حول الكيفية التي يتسنى بها للاتحاد الأوروبي حماية الأطفال على الإنترنت إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن المتوقع التوصل إلى اقتراح تشريعي بعد انتهاء الصيف.

في حين أن العديد من دول الاتحاد الأوروبي تخطط لفرض حظر شامل على أساس العمر، فإن التقرير يدعو إلى حظر سِمات التصميم الضارة بشكل مباشر ــ وهي استراتيجية يدعمها الإجماع العلمي والرأي العام . إذا كانت الحكومات تريد حقا الحفاظ على سلامة الأطفال، فيجب عليها أن تطلب من منصات التواصل الاجتماعي إثبات سلامتها ــ كما هو مطلوب بالفعل من شركات الأغذية وشركات تصنيع السيارات ــ لاكتساب القدرة على الوصول إلى سوق المراهقين.

يتعامل نهج الحظر الشامل مع وسائط التواصل الاجتماعي المسببة للإدمان على أنها أمر لا مفر منه. لكنها ليست كذلك. إنها نتاج سنوات من الضغوط من جانب الشركات وعزوف الحكومات عن فرض الضوابط. بذات القدر من الأهمية، يجب أن نعلَم أن هذا النهج غير فعّال. في ديسمبر الماضي، قادت أستراليا العالَم في فرض أول حظر على استخدام الـقُصَّر لوسائط التواصل الاجتماعي عندما منعت المستخدمين دون سن 16 عاما من امتلاك حسابات. وفي مارس، أشار تقرير الامتثال الصادر عن مفوض السلامة الإلكترونية إلى ثغرات إنفاذ كبرى وعدم حدوث انخفاض في بلاغات التنمر الإلكتروني أو الإساءة القائمة على الصور. وفي أبريل، كان أكثر من نصف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما لا يزالون يمتلكون حسابات نشطة.

نتيجة لهذا، بدأت أستراليا أيضا تستهدف السِمات الضارة التي ثبت أنها تضر بصحة الأطفال ورفاهتهم. على نحو مماثل، بدأت كندا، وإسبانيا، والبرازيل، وألمانيا تدرك أهمية إلقاء المسؤولية على عاتق شركات التكنولوجيا لضمان سلامة تصميم منصاتها.

يتعين على مزيد من الحكومات أن توجه اهتمامها نحو حظر سِمات التصميم التي تضر بالأطفال، ومن ثم إلزام شركات التكنولوجيا بمعايير أمان صارمة يجرى التحقق منها من قِـبَـل أطراف ثالثة. أكثر من 170 منظمة وَقَّـعَـت على عريضة تدعو إلى اتباع نهج "السلامة بموجب التصميم"، وأصدرت الجمعيات الخيرية في المملكة المتحدة إرشادات حول الشكل الذي قد تتخذه هذه المعايير. علاوة على ذلك، حظي هذا الموقف بتأييد جماهيري واسع. في استطلاع رأي أُجري مؤخرا في خمس دول أوروبية، قال ثلاثة أرباع البالغين الذين شملهم الاستطلاع إنهم يريدون نهج "السلامة بموجب التصميم" في وسائط التواصل الاجتماعي، بحيث يصبح وصول الأطفال إلى المنصات مستحيلا إلى أن تَـثبُت سلامتها.

امتدت المناقشة أيضا إلى قاعات المحاكم. في فبراير، أصدرت المفوضية الأوروبية تحذيرا لتطبيق TikTok يلزمه بتعديل تصميمه الذي يسبب الإدمان أو مواجهة غرامات تصل إلى 6% من إيراداته. ومؤخرا، وَجَدَ قرار أولي صادر عن المفوضية أن شركة Meta تقاعست عن تقييم مخاطر الإدمان الناجمة عن التمرير اللانهائي وأَسر الانتباه، والذي يجعل الشركة مخالفة لقانون الخدمات الرقمية (DSA). وفي الولايات المتحدة، تسعى أربع ولايات إلى جمع 1.4 تريليون دولار كغرامات من شركة Meta لأنها صممت Facebook وInstagram بطريقة تسبب الإدمان بين المستخدمين الشباب.

تشكل إمكانية التشغيل البيني إصلاحا آخر يستحق النضال من أجله. فإذا تبادلت منصات التواصل الاجتماعي البيانات، يصبح بوسع المستخدمين التحول إلى بدائل أكثر أمانا دون أن يخسروا شبكاتهم. بهذه الطريقة، لن يقعوا في فخ عندما تُـشـتَرى إحدى المنصات، على سبيل المثال، من قِبَل ملياردير ينتمي إلى اليمين المتطرف فيحولها إلى بؤرة للتطرف.

في نهاية المطاف، تعتمد جميع الإصلاحات على آليات إنفاذ قوية. حاولت الحكومات تنظيم منصات التواصل الاجتماعي باستخدام الالتزامات الطوعية وقوانين كتلك المعمول بها في أستراليا، التي تفرض غرامات على المخالفات. لكن الشركات الأكثر ربحية في العالم قد تتحمل هذه الغرامات ببساطة باعتبارها تكلفة لممارسة الأعمال. يجب أن تكون العواقب ضخمة بالقدر الذي يجعل من غير الممكن احتسابها في التكاليف.

الآن، تحظى أوروبا، التي تتمتع بسجل حافل في تشكيل البيئة التنظيمية العالمية، بالفرصة لقيادة العالم في وضع ضوابط فعّالة وذات مغزى لسلامة الأطفال على الإنترنت. من الـمُـشَـجِّع أن فون دير لاين ــ التي، على الرغم من تحذيرات الخبراء، أَصَرَّت طوال معظم العام الماضي على فرض حظر شامل على أساس العمر ــ أشارت إلى اتجاه جديد، قائلة: "القاعدة في أوروبا هي السلامة بموجب التصميم" عند إعلانها عن التقرير النهائي الصادر عن اللجنة المستقلة. ورغم أن التقرير يوصي بفرض قيود عمرية، فإنه يصنفها على أنها مؤقتة ريثما يُـعاد تصميم السِمات التي تسبب الإدمان والضرر. كما يضع التقرير عبء إثبات سلامة وسائط التواصل الاجتماعي على عاتق شركات التكنولوجيا، وليس الهيئات التنظيمية.

يتمتع الاتحاد الأوروبي بالفعل بأسبقية في اتباع نهج السلامة بموجب التصميم: حيث يوفر قانون الخدمات الرقمية أساسا قانونيا وإثباتا لصحة المفهوم. وقد استشهدت اللجنة الخاصة بإجراءات الإنفاذ الأخيرة التي اتُخذت بموجب قانون الخدمات الرقمية ضد تطبيق TikTok بسبب سِماته التي تسبب الإدمان، فضلا عن الإجراءات الجارية ضد Snapchat، وX/Grok، وMeta.

مع هذا التحول في الاتجاه السياسي، يتعين على الاتحاد الأوروبي الآن تكريس نهج السلامة بموجب التصميم في القانون، مع الاعتراف به باعتباره الحل الوحيد القابل للتطبيق لمنصات التواصل الاجتماعي التي جرى إنشاؤها دون مراعاة للأضرار التي تسببها. وهذا يعني توسيع نطاق هذا الإطار في قانون العدالة الرقمية المرتقب، المتوقع صدوره في وقت لاحق من هذا العام، بدلا من إدخال تعديلات هامشية على القواعد.

إذا جُردت منصة التواصل الاجتماعي من ميزة التمرير اللانهائي، والإعدادات الافتراضية المُحسّنة لزيادة التفاعل، والإشعارات الفورية المستمرة، فمن المرجح أن تصبح أكثر أمانا للشباب. في المقابل، نجد أن حظر استخدام المنصة حسب العمر يترك المنصة ذاتها دون تغيير، ويؤدي فقط إلى تأخير تأثيراتها الضارة. من شأن حل السلامة بموجب التصميم أن يقلل من التعرض لِمُـنتَج ثبت أنه ضار بالأطفال والمراهقين، وأن يعيد تشكيل حوافز السوق، بما يخلق المجال لمنصات أكثر أمانا للتنافس.

يشترط الاتحاد الأوروبي بموجب القانون أن تكون معظم المنتجات التي تدخل إلى الـكُتلة آمنة. ولا يجوز استثناء وسائط التواصل الاجتماعي من هذا الشرط.

*كيلي ستونليك مسؤولة تنفيذية سابقة في شركة "ميتا".

*خدمة بروجيكت سنديكيت

مقالات مشابهة

  • أخبار أسوان| أنشطة للأطفال بالمساجد.. اختبارات بالتربية الرياضية.. برامج تدريبية للذكاءالإصطناعي.. وحملات رقابية بالأسواق
  • تحذير.. مياه حمامات السباحة تعرض الأطفال للإصابة بالعدوى
  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • «الفارس الشهم 3» تُكرِّم 600 طفل من حفظة القرآن الكريم في غزة
  • البابا تواضروس: أطفال مصر بذور المستقبل.. وغرس الانتماء يبدأ من الصغر
  • وضع مبادئ توجيهية للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
  • القومي لثقافة الطفل : ارسم حلمك مبادرة تستهدف دراسة رسومات الأطفال للوصول إلى أفكار ورؤى للمستقبل
  • قصة مكاري يونان في مصر.. هل رفضه فريق كرة قدم بسبب ديانته؟
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة