قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، إن القرآن الكريم وصل إلينا بالتواتر، لم يختل فيه حرف واحد، وحفظ عليه على مستوى الأداء الصوتي للحروف ومخارجها والكلمات وطريقة نطقها، ونشأت عدة علوم للحفاظ على هذا الكتاب الكريم كما هو منها: علم النحو والصرف، والقراءات، والتفسير، بل وعلوم اللغة كلها، بل إن المعاجم العربية إنما وضعت للحفاظ على هذه البيئة التي منها ذلك الكتاب العظيم.

القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة

وأوضح "جمعة" أن السنة النبوية فقد بذل المسلمون جهدا مبدعا وغير مكرر في توثيق كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فأنشؤوا علوما كثيرة، ولم يحدث مثل ذلك أبدا لأي نبي أو مفكر أو عالم أو شاعر أو أديب في تاريخ البشرية فهو أمر فريد اختص بكلام النبي محمد ﷺ.

وأضاف مفتي الجمهورية الأسبق أن الصحابة –رضوان الله عليهم- كان لهم عناية شديدة في رواية الحديث ونقله، فرحل جابر بن عبد الله الأنصاري مسيرة شهر إلى عبد الله بن أُنَيْس في حديث واحد [ذكره البخاري في صحيحه].

وقد اعتمد الصحابة على الرواية والمشافهة، فلم يكن التدوين في زمن الرسول ﷺ تدوينًا رسميًا، بمعنى أن الرسول ﷺ لم يأمر الصحابة رسميًا بتدوين السنة، ولم يعين لذلك كتبة مثل كُتَّاب الوحي الذين كانوا يدونون القرآن، غير أنه ورد الأمر النبوي لبعض الصحابة رضي الله عنهم بالكتابة بصور فردية غير منتظمة، وبإذن خاص من رسول الله ﷺ، ولا تعارض بين هذا الإذن الخاص والأمر بالكتابة مع قوله ﷺ: «لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».

وأكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن هذا الحديث كان في بداية تدوين القرآن فأراد رسول الله ﷺ ألا ينشغل الصحابة رضي الله عنهم بشيء غير القرآن الكريم ويختلط عليهم القرآن بكلام النبي، وحتى لا يركنوا للكتابة ويهملوا الحفظ ومن هنا نهى في بدء الإسلام عن كتابة أي شيء غير القرآن الكريم، ولما زالت تلك الأسباب أذن النبي ﷺ بعد ذلك في كتابة الحديث لمن أراد من المسلمين.

ورد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ، ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا، فأمسكت عن الكتابة، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فقال ﷺ: «اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ؛ وأشار بيده إلى فيه». وغير ذلك من الأحاديث، وظل التدوين والعناية بحفظ السنة حتى يومنا هذا مما جعلها مصدرا موثقا من مصادر التشريع الإسلامي. 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القران الكريم نزول القرآن الكريم أروقة القرآن الكريم القرآن القرآن الکریم رسول الله ﷺ

إقرأ أيضاً:

فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية

من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".

فضل المصافحة

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".

ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".

 

الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة

أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:

المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.

والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.

 

مقالات مشابهة

  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • ملتقى السيرة النبوية بالجامع الأزهر يناقش "بقية المبشرين بالجنة من الصحابة"
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي