عاد إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، لإشعال الجدل مجددًا بتصريح جديد أطلقه من منصة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، معلنًا أن الشركة تعتزم طرح روبوتاتها البشرية المعروفة باسم Optimus للبيع للجمهور بحلول نهاية العام المقبل. 

التصريح، الذي أثار تفاعلًا واسعًا في الأوساط التقنية والاقتصادية، أعاد إلى الأذهان سجلًا طويلًا من الوعود الطموحة التي لم تتحقق في مواعيدها المعلنة.

ماسك قال أمام الحضور في دافوس إن روبوتات Optimus ستُطرح عندما تصل إلى مستوى عالٍ جدًا من الاعتمادية والسلامة وتعدد المهام، وهو تصريح ترك لنفسه هامشًا واسعًا للتراجع أو التأجيل، في حال لم تتمكن تسلا من الوفاء بالموعد الزمني الذي حدده. 

ورغم التأكيدات المتكررة، لم يقدم ماسك أدلة عملية أو عروض حية تثبت جاهزية هذه الروبوتات للعمل بشكل مستقل في بيئات حقيقية.

ووفق تصريحات ماسك، فإن روبوتات Optimus بدأت بالفعل في تنفيذ مهام بسيطة داخل مصانع تسلا، إلا أن هذه الادعاءات لا تزال محل تشكيك، في ظل غياب أي توثيق مرئي أو تقارير مستقلة تؤكد صحة هذا الاستخدام. 

ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير سابقة إلى أن بعض العروض التوضيحية للروبوتات البشرية التابعة لتسلا لم تكن ذاتية التشغيل بالكامل، بل جرى التحكم فيها عن بُعد بواسطة مشغلين بشريين، ما أضعف مصداقية المشروع لدى عدد من المتابعين والخبراء.

اللافت أن إعلان ماسك انعكس بشكل فوري على سوق المال، حيث قفز سهم تسلا بأكثر من 3% عقب التصريحات، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين – أو على الأقل رهانهم – على رؤية ماسك المستقبلية، رغم تاريخ التأجيلات المتكرر. 

فالرجل سبق أن وعد بإنجازات كبرى في مجالات القيادة الذاتية الكاملة والذكاء الاصطناعي، دون أن تتحقق على أرض الواقع ضمن الجداول الزمنية المعلنة.

وتزداد الشكوك حول مشروع Optimus في ظل تطورات داخلية شهدتها تسلا مؤخرًا، أبرزها مغادرة ميلان كوفاتش، المسؤول عن برنامج الروبوتات البشرية في الشركة، وهو ما اعتبره البعض مؤشرًا على وجود تحديات تقنية أو إدارية تواجه المشروع.

 كما أن ماسك نفسه كان قد صرح في وقت سابق بأن الروبوتات ستكون جاهزة للنشر التجاري في عام 2026، وهو الموعد الذي بدأ بالفعل دون ظهور أي منتج ملموس في الأسواق.

من الناحية التقنية، لا تزال فكرة إنتاج روبوت بشري قادر على أداء معظم المهام الإنسانية بشكل مستقل تمثل تحديًا ضخمًا، حتى بالنسبة لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم. 

فالانتقال من نماذج استعراضية إلى منتج تجاري موثوق يتطلب اختبارات طويلة، وبنية تحتية معقدة، وأنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التفاعل الآمن مع البشر والبيئات المتغيرة.

وفي سياق متصل، استغل ماسك ظهوره في دافوس للإعلان عن تحديث جديد يخص مشروع Cybercab، وهو المركبة ذاتية القيادة بالكامل التي لا تحتوي على عجلة قيادة. 

وأكد أن الإنتاج سيبدأ في أبريل المقبل، مع طموح للوصول إلى معدل تصنيع يبلغ مليوني مركبة سنويًا. 

ورغم أن هذا الهدف يبدو أقل غرابة من وعود الروبوتات البشرية، إلا أن محللين يشككون في حجم الطلب المتوقع على مركبة صغيرة تتسع لشخصين فقط وتفتقر إلى عناصر التحكم التقليدية.

ويعكس هذا المشهد استمرار إيلون ماسك في تبني استراتيجية تقوم على إطلاق تصريحات كبرى تثير الجدل وتدفع بأسهم شركته إلى الصعود، حتى في ظل غياب أدلة واضحة على قرب التنفيذ، وبينما لا ينكر كثيرون أن الروبوتات البشرية قد تصبح يومًا ما جزءًا من الحياة اليومية، فإن توقيت هذا التحول لا يزال موضع خلاف واسع.

في المحصلة، يعيد إعلان ماسك في دافوس فتح ملف الثقة بين وعود التكنولوجيا العملاقة والواقع العملي، ويطرح تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت روبوتات تسلا البشرية تمثل مستقبلًا قريبًا بالفعل، أم أنها مجرد حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوقعات المتفائلة التي اعتاد ماسك إطلاقها دون التزام زمني دقيق.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: فی دافوس

إقرأ أيضاً:

لوكاكو يعود لمنتخب بلجيكا في «الـ 90»


رييكا (رويترز)
سجل روميلو لوكاكو، هداف منتخب بلجيكا التاريخي، هدفه الدولي التسعين ليعزز رقمه القياسي، وذلك في ظهوره ​الأول مع المنتخب الوطني بعد غياب دام عاما كاملا، خلال الفوز الودي على كرواتيا 2-صفر خارج الديار اليوم الثلاثاء، ضمن التحضيرات لكأس العالم ⁠لكرة القدم.
وافتتح القائد يوري تيليمانس التسجيل مستفيدا من هفوة ​دفاعية، قبل أن يهز لوكاكو الشباك في الرمق الأخير ​في ‌أول ظهور دولي له منذ ⁠12 شهرا.
ودخل ​المهاجم البالغ 33 عاما اللقاء بديلا، لينطلق بثقة ويسدد كرة قوية استقرت في الشباك، في محاولة لمحو آثار موسم صعب على مستوى الأندية مع نابولي، إذ لم ‌يبدأ أي مباراة أساسيا وعانى من إصابة في عضلات ‌الفخذ الخلفية.
وجاء هدف تيليمانس في الدقيقة 38 من مسافة قريبة، بعد عجز دفاع كرواتيا عن التعامل مع عرضية خطيرة ​أرسلها جيريمي دوكو إثر انطلاقة مميزة. وشكلت المباراة فرصة للمدربين لتجربة أكبر عدد ممكن من اللاعبين قبل انطلاق كأس العالم، إذ أشرك منتخب كرواتيا عشرة بدلاء، بينما اكتفى المنتخب البلجيكي بمنح لوكاكو دقائق محدودة في ‌آخر 18 دقيقة من المباراة.
وكاد هانز ​فاناكن، أحد ثمانية بدلاء دفع بهم المدرب البلجيكي، أن يعزز النتيجة حين ارتقى برأسه لركنية تيليمانس في الدقيقة 74، لكن كرته ارتدت من العارضة.
وعلى الجانب ​الآخر، لم يخلُ اللقاء ‌من ⁠محاولات كرواتية، ‌إذ سدد أنتي بوديمير كرة ‌اصطدمت في العارضة في الشوط الثاني، بينما أنقذ تيبو كورتوا مرماه ببراعة بتصديه لتسديدة ⁠لوكا مودريتش قبل نهاية الشوط الأول. وسيخوض المنتخب الكرواتي مباراة ودية ​أخرى أمام سلوفينيا في فارازدين يوم الأحد، فيما تستضيف بلجيكا منتخب تونس في بروكسل يوم السبت.
وفي نهائيات كأس العالم، تستهل بلجيكا مشوارها في المجموعة السابعة بمواجهة مصر في سياتل يوم 15 يونيو، بينما تبدأ كرواتيا ​منافساتها في المجموعة 12 بلقاء إنجلترا في دالاس ​يوم 17 يونيو.

أخبار ذات صلة 17.57 مليار يورو القيمة السوقية لمنتخبات كأس العالم 2026 مزاد علني لطرح قميص بيليه في نهائي 1958

مقالات مشابهة

  • إخماد حريق بمقر وزارة التربية بالمرادية دون خسائر بشرية
  • قوات الحماية المدنية بالغربية تخمد نيران حريق محل كاوتش بطنطا دون خسائر بشرية
  • لوكاكو يعود لمنتخب بلجيكا في «الـ 90»
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • خبير تنمية بشرية: الأسرة السوية أساس بناء مجتمع قوي ومتوازن
  • جامعة البترا تحصد المركز الثاني عربيًا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي عبر فريق Vcoders بمشروع “Palm Guard”
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • بـ «الروبوتات» و«البلاي ستيشن».. الأنبا مينا يفتتح النادي الصيفي بكاتدرائية العذراء ببرج العرب
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟