سياسة ترامب ونتنياهو تجاه إيران: ( تحليل – تقدير وضع – خيارات وتوصيات )
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
أ. محمد محمد الدار
مما لا يخفى أن هناك توجهاً جاداً وحقيقياً أمريكياً إسرائيلياً لإسقاط النظام في إيران، ولسنا هنا بصدد تحليل الدوافع والأهداف بقدر ما نسعى إلى تحليل سياسة ترامب ونتنياهو تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران وتقدير الوضع وعرض الخيارات خصوصاً بعد العدوان الإسرائيلي ومشاركة الأمريكي والذي استمر اثنا عشر يوماً والذي مثل الترجمة الميدانية للتوجه الأمريكي والإسرائيلي المشترك لإسقاط النظام في إيران.
حيثيات شن العدوان على إيران
كانت التقديرات لدى الأمريكي والإسرائيلي تشير إلى أن سقوط النظام في إيران شبه مؤكد في ظل الدراسات والمعلومات عن الوضع العام وعن أماكن تواجد القيادات وامتلاك القدرة التامة على استهدافها ووفي ظل تحليل القدرات الإيرانية إضافة إلى التقديرات المبنية على الاختراق داخل إيران من خلال الخلايا المزودة بالأسلحة والطائرات المسيرة والعملاء. وبالتالي شن العدوان الإسرائيلي على إيران والذي بدأ باستهداف القيادات العسكرية في مستوى الصف الأول وبالتوازي تحريك الخلايا والقيام بعمليات داخل إيران إضافة إلى تدمير محطات الطاقة النووية وكان الرهان على أن اجتماع هذه الثلاث الخطوات كفيل بإرباك النظام وإسقاطه مع الأخذ بالاعتبار الوضع المعيشي والاقتصادي بالنسبة للشعب الإيراني والمشكلات الاقتصادية التي تعانيها الحكومة.
مرحلة ما بعد فشل العدوان
فشل العدوان والضربات العسكرية والعمليات الداخلية في تحقيق الهدف بإسقاط النظام بعد ذلك تحركت أمريكا وإسرائيل من خلال الانخراط بتأييد الاحتجاجات الأخيرة وتبني التصعيد باتجاه أسقاط النظام وتحريك عصابات وعملاء وتزويدهم بالأسلحة والوسائل التقنية للقيام بأعمال قتل وتدمير وإحراق ، فشلت أيضاً هذه الخطوة ، بعد ذلك لجا الأمريكي والإسرائيلي إلى التهديد يشن عدوان وضربات عسكرية جديدة ثم أعلن التراجع عن ذلك.
العملية الأمريكية ضد فنزويلاً أيضاً ليست بمعزل عن استهداف إيران من ناحية قطع شريان تصدير النفط والاستفادة من عوائده وذلك في سياق تشديد الخناق على إيران اقتصاديا كما أن الموقف الأوروبي تجاه إيران يتجه نفس التوجه الأمريكي في سياق تشديد الخناق والضغط أيضاً على إيران ومشاركة مع الأمريكي والإسرائيلي هذا فضلاً عن تحرك الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعمل كمخابرات للأمريكي والإسرائيلي.
تحليل وضع
أمام كل هذه الوسائل المستخدمة ضد إيران والتناقضات في التصريحات تتجلى حقيقة الخداع والتضليل الأمريكي والإسرائيلي الممارس تجاه إيران والتي يهدف إلى تحقيق مكاسب من خلال: جر إيران إلى تقديم تنازلات مقابل وقف الحرب عليها (والذي هو بالطبع خداع وتأجيل للحرب لا أكثر) وأيضاً خلق حالة تباين في الآراء والمواقف في الداخل الإيراني والاستفادة من ذلك في الحيلولة دون موقف إيراني موحد وقوي وواضح وصريح تجاه أمريكا وإسرائيل بما يسهم في ضعف التوجه العام والمسارات العملية المرتبطة به.
تقدير وضع
أولاً: في ظل المعطيات الراهنة تظل نسبة التهديد والخطورة على إيران مرتفعة أياً كانت التصريحات الأمريكية والإسرائيلية فلا ينبغي التعويل عليها أو الركون اليها بل إن الأمريكي والإسرائيلي (وبحسب تصريحات لها) يعدان لما بعد فشل خطة استغلال الاحتجاجات الإيرانية مؤخراً وبالتالي فإن خيار شن العدوان على إيران بالتنسيق ما بين الإسرائيلي والأمريكي مسألة شبه مؤكدة وفق رؤية أن الفرصة ما تزال سانحة والتحضير بشكل أقوى من العمليات السابقة.
الخيار أمام النظام والحكومة في إيران تجاه المساعي المؤكدة والقائمة لإسقاط النظام:
أولاً: الخيار الحقيقي والواقعي والوحيد هو الاستعداد والجهوزية للعدوان والحرب والعمل على تحصين وتأمين الوضع الداخلي والعمل الملموس في تخفيف المعاناة المعيشية والاقتصادية.
ثانياً: معالجة القصور في أداء الجانب العسكري والأمني والذي برز في حرب الإثني عشر يوماً.
ثالثاً: العمل على تطهير المؤسسات الرسمية من العملاء والخونة.
رابعاً: إعلان التعبئة الشعبية العامة وتدريب المواطنين على السلاح (مع التركيز على الجامعات) وتحريك الشارع الإيراني في مسيرات كبرى وبشكل مستمر مع توسيع نطاقها الجغرافي مع برامج توعوية تعبوية.
خامساً: الترسيخ في الوعي العام قضية أن التهديد ما زال قائماً وبنسبة عالية وأن المرحلة مرحلة استعداد على المستوى العسكري والرسمي والشعبي.
سادساً: كشف المخطط الأمريكي الإسرائيلي تجاه إيران وأبعاده وأهدافه والنتائج الكارثية فيما لو نجح مع تقديم الشواهد والحقائق والأدلة ضمن برامج مدروسة ومعدة وتنشط المؤسسات الإعلامية والثقافية والدينية والجامعات في ذلك.
سابعاً: إعداد المسؤولين والقادة والشعب للصمود والثبات مهما كانت التضحيات والخسائر.
وهذا الخيار هو وحده ما سيجعل الأمريكي والإسرائيلي يتراجعان عن نوايا العدوان ويفقدهما الأمل بتحقيق أهدافهما تجاه إيران.
توصيات
الاستفادة بشكل كبير جداً من تجربة الأمريكي والإسرائيلي في العدوان على اليمن والاستفادة أيضاً من أسباب وعوامل الصمود في اليمن خلال السنوات الماضية وإلى الآن.
* رئيس مركز المسيرة للدراسات- اليمن.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
باحث علاقات دولية: ترامب محاصر ولا يستطيع إنهاء الحرب ونتنياهو جزء من التعقيدات
قالت جينجر تشابمان، الباحثة في العلاقات الدولية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يريد إنهاء الحرب مع إيران، فكلما طال أمد هذه الحرب، ألحق ذلك ضررًا كبيرًا ليس بالرئيس ترامب فحسب، بل بالعالم أجمع.
وأضافت خلال مداخلة في برنامج "منتصف النهار"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، وتقدمه الإعلامية نهى درويش، أنه مع ذلك، فإن الرئيس ترامب أصبح في محاصر في الزاوية؛ إذ لا يستطيع إنهاء هذه الحرب بسهولة، خصوصًا أن الجانب الإيراني ربط إنهاءها بوقف إطلاق النار في لبنان، كما أن الرئيس ترامب مضطر الآن إلى التعامل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يُعد أحد العناصر المشاكل الرئيسية في مسار هذه الحرب.
أوضحت أن ترامب مطالب في الوقت الراهن باحتواء نتنياهو بطريقة ما، وليس من الواضح ما إذا كان يمتلك القدرة على القيام بذلك، وقد أدى هذا الأمر إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو وترامب، كما ظهر في منشورات الرئيس ترامب على منصة "تروث سوشيال"، وكذلك في التقارير والتسريبات التي نشرتها وسائل إعلام مختلفة، ومنها موقع أكسيوس.
ولفت إلى أنه في الوقت ذاته، يحتاج الرئيس ترامب بشكل ملح إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وقد أصبح واضحًا للجميع أن المضيق يمثل ورقة ضغط بالغة الأهمية بالنسبة إلى إيران، بل ربما تفوق أهميته في هذه المرحلة ملفها النووي.
وأكدت أن طهران تحقق مكاسب على صعيد الملف النووي، مستفيدة من حالة الغموض التي تميز تصريحاتها ومواقفها الرسمية، لذلك فإن المشهد الحالي يتغير بوتيرة سريعة جدًا، وقد رأينا خلال التطورات الأخيرة تحولات أثرت بشكل ملحوظ في ميزان القوة لمصلحة الجانب الإيراني.
اقرأ المزيد..