في وقت كانت فيه السياسات الأمريكية تُفرض على العالم العربي والإسلامي على أنها واقع لا مناص منه، برز الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي كأحد الأصوات النادرة التي امتلكت جرأة قراءة الواقع وفهم طبيعة المشروع الأمريكي في المنطقة. لم يكن موقفه نابعًا من انفعال أو خصومة سياسية عابرة، بل من إدراك عميق لحقيقة الهيمنة وخطورة صمت الأمة أمام مخططاتها.


رأى الشهيد القائد أن ما تعيشه الأمة، ليس سلسلة أزمات منفصلة، بل مشروع متكامل يهدف إلى إخضاع الشعوب، ونهب الثروات، وتفريغ الأمة من هويتها وحيويتها الحضارية. وكان يؤكد دائمًا أن الشعارات الأمريكية حول “الديمقراطية” و“حقوق الإنسان” لا تخفي الهدف الحقيقي، وهو السيطرة على القرار السياسي والاقتصادي في المنطقة، وتثبيت التبعية للأجيال القادمة.
ومن أبرز ملامح فكره السياسي كشفه للعلاقة العضوية بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، معتبرًا أن إسرائيل تمثل قاعدة متقدمة للمشروع الأمريكي في قلب العالم الإسلامي. ومن هنا، شدد على أن مواجهة الاحتلال الصهيوني لا يمكن أن تكون حقيقية دون مواجهة الداعم الأكبر له، ودون كشف آليات الهيمنة التي يفرضها المشروع الأمريكي.
ولم يقتصر نقده على الخارج، بل وجّه أصابع الاتهام إلى بعض الأنظمة العربية التي ساهمت في تمرير المشروع الأمريكي، سواء عبر الصمت أو التطبيع أو تزييف وعي الشعوب. وكان يرى أن أخطر أشكال الهيمنة هي تلك التي تتحول إلى قبول نفسي وفكري، تجعل الشعوب ترى الخضوع خيارًا “واقعياً”، وتفقد القدرة على رفض الظلم والمواجهة.
وجاءت الصرخة التي أطلقها الشهيد القائد كأداة لإيقاظ الأمة من حالة الخوف والخضوع، لم تكن مجرد شعار احتجاجي، بل إعلان موقف، وتنبيه للأمة بأن الصمت ليس حيادًا، بل مشاركة في استمرار الهيمنة.
لقد أراد من خلالها أن يعيد للناس ثقتهم بحقهم في الرفض، وفي الدفاع عن كرامتهم وحقهم في تقرير مصيرهم.
ومع مرور الزمن، أثبت الواقع صحة كثير مما حذّر منه، الحروب المستمرة، العقوبات، دعم الفوضى، محاولات إعادة تشكيل المنطقة سياسياً واقتصادياً، كل ذلك أكد أن فكره كان استشرافيًا، وقد سبق زمنه، وامتلك شجاعة قول الحقيقة في لحظة كان فيها قولها مكلفًا.
اليوم، تظل قراءة الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي للمشروع الأمريكي أكثر راهنية من أي وقت مضى. فهي تذكير بأن المعركة الحقيقية ليست فقط مع الأسلحة أو التحالفات، بل أولًا مع الوعي، ومع الجرأة على الموقف، والثبات على الحق مهما كانت التضحيات.
لقد أدرك أن الكلمة حين تُقال بصدق قد تكون أخطر من كثير من الأسلحة، وأن طريق التحرر يبدأ دائمًا بالوعي، ثم الموقف، ثم العمل

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

“الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب

الثورة نت/..

اعتبرت حركة الأحرار الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان، موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب.

وأعربت الحركة، في تصريح صحفي وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، عن تقديرها للموقف الذي اتخذته الجمهورية الإسلامية الإيرانية بربط استئناف المباحثات مع الولايات المتحدة الأمريكية بوقف العدوان على قطاع غزة ولبنان.

وأكدت أن هذا الموقف يعكس التزامًا سياسيًا وأخلاقيًا تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

وقالت إن “إصرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن تتصدر معاناة الشعوب المستهدفة أولويات أي حراك سياسي أو تفاهمات دولية، يعكس وحدة قضايا المنطقة وإدراكًا لحجم المأساة التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني والشعب اللبناني، ورفضًا لتجاهل المجتمع الدولي جرائم الحرب المتواصلة التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق المدنيين الأبرياء”.

وأضافت: “نرى في هذا الموقف رسالة واضحة بأن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار العدوان والقتل والحصار، وأن وقف هذه الجرائم وإنهاء معاناة الشعوب يجب أن تتقدم على أي اعتبارات سياسية أخرى”.

ودعت حركة الأحرار الفلسطينية، المجتمع الدولي والقوى المؤثرة إلى اتخاذ مواقف عملية وجادة تسهم في وقف العدوان، وحماية الشعبين الفلسطيني واللبناني، ووضع حد لحالة العجز الدولي تجاه ما يتعرض له شعوب المنطقة من جرائم ومعاناة مستمرة.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • السعودية داليا مبارك تستعد لمشروع فني يجمعها بالمغنية الفرنسية Hélène Ségara
  • نائب محافظ الجيزة يتابع التجهيزات النهائية لمشروع الصرف الصحي ببعض المناطق بكرداسة
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • من النول إلى الخشبة: قراءة في العرض الهندي رقصة النسيج
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي