عداد السنوات يمشي سريعا جدا، فتمضي السنوات الواحدة تلو الأخرى، بحلوها ومرها، بأفراحها وأتراحها، وتوقفنا محطات لنا معها ذكريات جميلة عشناها، وذكريات مؤلمة ومحزنة شهدناها، هذه المحطات والذكريات والأحداث لا يمكن تجاوزها والقفز عليها، أو المرور عليها مرور الكرام، وإنما تحتم علينا أن نقف عندها، وخصوصا عندما تكون متعلقة بشخصية وطنية أحبه الجميع، وأجمعوا عليه، ورأوا فيه قوة الإيمان، والمصداقية في الأقوال والأفعال، والإخلاص مع الله ومع الشعب في كل المراحل والأحوال، ولمسوا منه الحرص والرغبة الصادقة في بناء الوطن وخدمة المواطن، ووجدوا فيه كل مواصفات القائد الفذ الذي يؤمن إيمانا راسخا بأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن المنصب مغرم لا مغنم، وأن مسح التراب من على نعال المجاهدين في الجبهات أشرف وأغلى من كل مناصب الدنيا.
إنه الشهيد الرئيس صالح علي الصماد -رضوان الله عليه-، الذي تحل علينا الذكرى السنوية لاستشهاده، هذه الذكرى المحزنة للسواد الأعظم من اليمنيين، حيث أحدث نبأ استشهاده صدمة شديدة، وخلف حالة غير مسبوقة من الحزن والأسى في الشارع اليمني وفي أوساط أحرار الأمة العربية والإسلامية، نظرا للمكانة التي كان يحتلها، والمحبة التي حظي بها، حيث نزل الخبر كالصاعقة، فاجعة كبرى، لم يستوعبها الكثير منا عقب إعلانها من قبل مجلس الدفاع الوطني، سيناريو مؤلم ومحزن لم يكن بالحسبان، الكل كانوا يرسمون ملامح الغد المشرق للوطن الحبيب تحت قيادة الرئيس صالح علي الصماد، على ضوء ما تضمنته رؤيته الوطنية لبناء الدولة التي حملت شعار “يد تحمي ويد تبني”، الكل كانوا يتابعون كل تفاصيل تحركاته وتوجهاته ويمنون أنفسهم لبلوغ المرحلة التي يتحقق فيها حلمهم الكبير ببناء الدولة المدنية الحديثة، ولكن مشيئة الله اقتضت أن يرتقي الرئيس الصماد شهيدا على يد العدو الأمريكي أثناء تواجده في الحديدة لشحذ الهمم من أجل الاستعداد لمواجهة تهديدات قوى العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الإسرائيلي باحتلال الحديدة، وإعلان الجهوزية للتصدي لهؤلاء الأوغاد من خلال الدعوة لمسيرة البنادق .
إنه الاصطفاء الإلهي لرجل جمع كل صفات الإيمان والتقى، و الطهر والنقاء، والإخلاص والوفاء، والشموخ والإباء، والتضحية والفداء، رجل صدق الله عهدا، وحمل المسؤولية والأمانة التي أوكلت له بروح إيمانية، وحكمة يمانية، وكفاءة وطنية في ظل ظروف وأوضاع مضطربة جراء تداعيات العدوان الغاشم، جعل من كرسي الرئاسة سلماً لخدمة الشعب ونصرة المستضعفين وتعزيز عوامل الصمود والثبات في مواجهة تحالف البغي والعدوان، رسم ملامح الدولة اليمنية التي يفاخر بها كل اليمنيين، وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالتصنيع الحربي وكان له بصمة قوية في التحول النوعي الذي وصلت إليه بلادنا في هذا المجال، عمل على تماسك الجبهة الوطنية والحفاظ على وحدة الصف الوطني، وأفشل مخططات الأعداء ورهاناتهم على هذه الورقة .
كان صريحاً وواضحاً وصادقاً مع الله والشعب في كل خطاباته وكلماته وتوجهاته، اعتلى منبر المساجد خطيبا واعظا، وحمل سلاحه على كتفه وتنقل بين الجبهات مجاهدا وزائرا، وضبط أيقاع أداء مؤسسات الدولة حزما ورقابة، حارب الفساد والمفسدين، وانتصر للمظلومين ووقف ضد المحسوبية والوساطات في التعيين، لم يداهن أو يجامل، كان للقوى السياسية شوكة الميزان والمرجعية التي وجدوا فيها الإنصاف والاتزان، كان قريبا من الجميع، فأحبه الجميع، ورأوا فيه الخير لهم ولوطنهم.
بالمختصر المفيد، لقد كان الشهيد الرئيس صالح علي الصماد -رضوان الله عليه- صالحا كاسمه، فعاش نزيهاً وارتقى شهيدا، لم يلوث يديه بالمال العام، ولم يطعم أولاده من حرام، تجرد من كل الملذات وتحصن من كل المغريات، لم يورث لأولاده منزلا يأويهم بعد استشهاده، ولا ثروة مالية يقتاتون منها، ولا عقارات ولا استثمارات ولا شركات ولا مزارع ولا مصانع ولا أي شيء من حطام الدنيا، ومن قرأ أو استمع وصيته يدرك عظمة هذا القائد، ويدرك حجم الخسارة التي تعرض لها الوطن باستشهاده .
الرحمة والخلود للشهيد الرئيس الصالح صالح علي الصماد، سلام على روحه الطاهرة، سلام على سيرته العطرة، وتاريخه الجهادي النضالي المرصع بنياشين العظمة والشجاعة والبطولة والإقدام، وسلام على رفاقه في درب الشهادة فردا فردا، والشفاء للجرحى والحرية للأسرى والخزي للأعداء والعملاء، والنصر والتمكين ليمن الحكمة وشعب الإيمان .
قلت قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ووالدينا ووالديكم، وعاشق النبي يصلي عليه وآله.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.