إعصار “ترامب” لن يخرج على الأرجح عن حدود الفنجان
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
الولايات المتحدة – خبران يسمحان بالعودة إلى حقيقة أن ترامب يتراجع دائما وفقا لوصف أعدائه في الداخل الأمريكي بأنه “تاكو” TACO – Trump Always Chickens Out.
ذكرت صحيفة “الغارديان”، نقلا عن 4 مصادر، أن نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز وشقيقها النافذ (رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز) وعدا بالتعاون مع إدارة ترامب بعد رحيل مادورو، وذلك قبل أن تعتقل القوات الأمريكية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وفي جوهر الأمر، يرجّح أن يكون الأمر انقلابا داخليا من قبل النخبة الفنزويلية، بدعم طفيف من الولايات المتحدة. لا أستبعد حتى أن يكون مادورو نفسه طرفا في تلك الاتفاقات، بالتالي لم يبد أي مقاومة تذكر. وحراسة الكوبيين لمادورو تشير إلى شعبية واستقرار نظامه. لقد أدت التجارب الاشتراكية المتهورة والانهيار الاقتصادي اللاحق إلى النتيجة الحتمية: تغيير النخبة لمسارها، مع أننا قد نستمع إلى بعض الشعارات القديمة.
في كلتا الحالتين، يتيح هذا إعادة تقييم تصرفات دونالد ترامب. فبعد أن كان أسدا حازما، يستخدم القوة بجرأة ومستعدا للمخاطرة، عاد إلى دوره كرجل استعراض Showman، يقدم عرضا ضخما بنتيجة مضمونة ومحددة مسبقا، دون أي احتمال للفشل. لم يكن الأمر سوى إنتاج تلفزيوني أمريكي فنزويلي مشترك، فيلم أكشن يشرب فيه شوارتسنيغر الجعة مع البطل الشرير خلال فترات الاستراحة! وترامب ليس حتى المستفيد الرئيسي من هذا المشروع.
ثمة فرق شاسع بين ما يقوله ترامب ويفعله علانية (دون عواقب) وبين ما هو مستعد على أرض الواقع لفعله إذا كان سيؤدي إلى نتائج ملموسة. ولم تغيّر فنزويلا أي شيء في هذا الصدد. لا يزال ترامب عاجزا عن اتخاذ أي إجراء حقيقي. كل نجاحاته تحققت من خلال قمع الضعفاء، أولئك الذين لا يبدون أي مقاومة. وعند أدنى مقاومة، يتراجع ترامب.
أما الحدث الثاني، فهو، بطبيعة الحال، خطاب ترامب في دافوس ومشهده الاستعراضي حول غرينلاند.
لقد اقتنعنا جميعا، أو كثير منا، فجأة بسبب عملية اختطاف مادورو بأن ترامب كان جادا بشأن ضم غرينلاند.
لكن فجأة عدنا بالزمن إلى الوراء عاما أو ستة أشهر. وعد ترامب في البداية بزيادة الرسوم الجمركية على عدة دول أوروبية بنسبة 10% ردا على رفض الدنمارك تسليم غرينلاند إلى واشنطن. ولكن، ما كاد الجميع يقرأون الخبر حتى تراجع ترامب عن قراره، دون أن يغير موقف أوروبا. لم يعد الانضمام مطروحا، بل اقتصر على النقاش على شروط وجود القواعد الأمريكية…
يمتلك منتقدو ترامب الفرصة مرة أخرى لاتهامه بالتلاعب بسوق الأسهم، ما يخلق تقلبات جادة في أسعار الأسهم لا يعرفها مسبقا إلا هو وعدد قليل من المقربين منه.
ويبدو أن هذا هو التفسير العقلاني الوحيد الممكن لمثل هذا السلوك، وإلا يمكن للمرء أن يتحدث عن حماقة مبتذلة، لأن الضرر الناجم عنها كبير، حيث تقوض مثل هذه الخطوات بشكل كبير مناخ الاستثمار على جانبي الأطلسي بسبب زيادة عدم اليقين والفوضى الإدارية.
كان البريطانيون أول من تأقلم مع ترامب، ثم حلفاء الولايات المتحدة، ثم روسيا. أما الصينيون، ففي رأيي كانوا آخر من تأقلم، فهم لا زالوا بطيئين. المبدأ بسيط: قل لترامب ما يريد سماعه، لكن افعل ما تريد.
ينطبق هذا المبدأ، مع بعض التعديلات، على جميع مساعي ترامب الأخرى، من غرينلاند إلى “مجلس السلام”.
وليس هناك اتفاق مع من يبحثون عن خطط محكمة، أو حسابات استراتيجية، أو إجراءات مع سبق الإصرار والترصد تؤدي إلى نتيجة محددة في كل خطوة يخطوها ترامب. وأن ترامب يتعمد تقويض الوحدة مع أوروبا، أو يعيد تنظيم العالم بشكل عام. فالنتيجة ليست جزءا من الخطة، بل المهم هو العملية والتصفيق في نهاية العرض.
بحسب التقارير الإعلامية، لم يقرأ ترامب، كرجل أعمال، الاتفاقيات التي وقعها. وأنا على يقين أنه لا يقرأ التحليلات أو أي مواد تتعلق بأي قضية سياسية خارجية تتجاوز ثلث صفحة. في الوقت نفسه، لا يعتمد ترامب على الجهاز البيروقراطي وخبرته، لأنه جزء من الدولة العميقة. وليس من قبيل المصادفة أن قضية الولاء هي ما دفعت كوشنر وويتكوف، وهما هاويان كترامب، إلى الواجهة لولائهما المطلق لشخص الرئيس.
وسياسة ترامب الخارجية لا تبدو، وإنما هي واقعيا مسلسل تلفزيوني، بنفس عمق التفكير وفرص النجاح. وفي أحسن الأحوال، يمكن الحديث عن توجه عام، عن اختيار ترامب الواعي لتوجه عام، بينما تبدو أفعاله المحددة أشبه بسيناريو فيلم متوسط المستوى، بكل ما فيه من تقلبات، ومفاجآت، ومفارقات، وتبسيطات. بالنسبة لترامب، لا يوجد متن للنصوص، بل عناوين رئيسية فقط.
في هذا السياق، يعد “مجلس السلام” الذي أنشأه ترامب، مناسبا تماما للعصر، إذ يمثل تحولا نحو الفوضى وصولا إلى عصور الظلام، معيدا مبادئ الإقطاع إلى السياسة. لكن هذه ليست محاولة واعية لاستبدال الأمم المتحدة بآلية جديدة، فمستوى تفصيل هذه الفكرة، كما في سيناريوهات الأفلام، لا يتجاوز ثلاثة أسطر، اثنان منها يصفان مكان وضع الكاميرات. هذا المجلس عاجز عن استبدال الأمم المتحدة، بل يزيد من حالة الفوضى في النظام.
في أوقات الأزمات الكبرى، يتجاوز حجم المشاكل قدرة النخب. كما يطالب الشعب بحلول مبسطة، وينتخب قادة مبسطين يعتمدون على هذه الحلول المبسطة.
فلا داعي للبحث عن معنى أعمق وراء إنشاء “مجلس السلام”، أو التفكير في لعبة شطرنج من عشر خطوات مستقبلية. “مجلس السلام” ليس إلا ما يبدو عليه للوهلة الأولى: فكرة مجنونة غير قابلة للتطبيق، والنتيجة ستكون مزيدا من الفوضى وقليلا من السلام.
أعتقد أن الوقت قد حان لنستنتج استنتاجا هاما بشأن آفاق ترامب وأفعاله في العام المقبل وما بعده.
وهناك شك في قدرة ترامب على القيام بأي عمل حاسم ومحفوف بالمخاطر ينطوي على عواقب جادة.
فترامب، على الأرجح، لن يجرؤ على القيام بثورة داخلية، أو تجاوز النظام، أو إلغاء انتخابات التجديد النصفي أو اغتصاب السلطة.
واحتمال شن الولايات المتحدة هجوما على إيران (في غياب استفزاز إسرائيلي) ضئيل. صحيح أن منطق الأحداث العالمية، بما فيها منطق برنامج ترامب المعلن، يدفعه نحو هذا الخيار، إلا أنني أشك أكثر فأكثر في أن ترامب سيجرؤ على الإقدام عليه.
وجائزة نوبل للسلام ليست مزحة من جانب ترامب، بل هي أمر جدي. أعتقد أن خططه تشمل الثراء، وتخليد اسمه في كتب التاريخ (وهو ما حدث بالفعل)، والأهم من ذلك كله، الاستمتاع بوقته. أما ما عدا ذلك فهو مجرد أوهام.
في نهاية المطاف، ننتظر انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية. وبحلول هذا الوقت، قد تتخذ العمليات الجارية طابعا جديا، بعكس رغبات ترامب وأفعاله.
المصدر : صحيفة “الغارديان” + قناة “تلغرام”
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: الولایات المتحدة مجلس السلام أن ترامب
إقرأ أيضاً:
تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
ألمانيا – أعرب أرمين بابيرغر، مدير عام شركة “راينميتال” الألمانية للصناعات العسكرية، عن اعتقاده بأنه يجب على أوروبا إعادة تسليح نفسها بنفسها دون الاعتماد على ترسانة الأسلحة الأمريكية.
أفادت بذلك قناة CNBC التلفزيونية، ونوهت بأن الحكومات الأوروبية زادت ميزانياتها الدفاعية إلى أعلى مستوى لها منذ الحرب الباردة. ووفقا للقناة الأمريكية، أخذت هذه الدول ليس فقط في النظر إلى روسيا كتهديد يتجاوز حدود أوكرانيا، بل وبدأت أيضا تشكك في الضمانات الأمنية التي توفرها الولايات المتحدة.
وصرح بابيرغر للقناة بأنه يتعين على أوروبا الاعتماد على نفسها فقط، لأن أحجام إنتاج الذخيرة في الولايات المتحدة لا تلبي الطلب العالمي، ومخازن الأسلحة الأمريكية قد استُنزِفت.
وقال: “أعتقد أننا بحاجة إلى مضاعفة الإنتاج في أوروبا، لأن المستودعات الأمريكية ليست ممتلئة تماما. مخزونات السلاح في أمريكا تبلغ حوالي 20-30%”.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل حاليا على زيادة إنتاج الأسلحة لتلبية احتياجاتها الخاصة، وينبغي على أوروبا أن تفعل الشيء نفسه.
وأضاف مدير عام أكبر الكونسورتيومات الدفاعية في ألمانيا، والذي يعد أحد الموردين الرئيسيين للأسلحة لحلف الناتو والقوات الأوكرانية: “خلال السنوات العشر القادمة، يتعين علينا القيام بالكثير وإنتاج الكثير هنا”.
وأشار بابيرغر إلى نمو حجم طلبات شركة ‘راينميتال’، والذي سيتجاوز بحسب تقديراته 100 مليار يورو بحلول نهاية العام.
وترى القناة التلفزيونية أن ازدهار إعادة التسلح في أوروبا تعيقه حاليا القدرة الصناعية، وليس الإرادة السياسية أو الميزانيات. ووفقا لها، يجب على أوروبا أن تثبت قدرتها على إعادة بناء القاعدة الصناعية اللازمة لترجمة الالتزامات السياسية إلى قدرات عسكرية.
وتشهد مخزونات السلاح في الولايات المتحدة حالة من الاستنزاف والضغط الحاد نتيجة العمليات العسكرية المستمرة وهدر الذخائر المتقدمة بكثافة.
وبحسب تقديرات مراكز الأبحاث مثل (CSIS) استهلك الجيش الأمريكي في عملياته الأخيرة ضد إيران والالتزامات الدولية الأخرى أكثر من نصف مخزونه من بعض الأنظمة الحيوية. وتم تسجيل أقصى حد من النقص في صواريخ Tomahawk، وصواريخ الدفاع الجوي Patriot، ومنظومات اعتراض الصواريخ THAAD، إلى جانب صواريخ HIMARS والذخائر الموجهة بدقة.
ورغم تأكيد البنتاغون على كفاية السلاح للسيناريوهات الحالية، يحذر الخبراء من “ثغرة ضعف” خطيرة قد تؤثر في قدرة واشنطن على الردع أو خوض نزاع عالي الكثافة في جبهات أخرى، لا سيما في منطقة غرب المحيط الهادئ (أمام الصين).
المصدر: RT