عربي21:
2026-06-03@00:55:57 GMT

الدفع مقابل العضوية

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

إعلان الرئيس الأمريكي، الخميس، عن “تدشين” ما سماه مجلس السلام في غزة، جاء في خضم الفوضى الخانقة التي نجمت عن تدمير غزة برمتها، على قاعدة حروب أيام زمان، آخرها حروب الإمبراطورية الرومانية: بناء مدينة جديدة “على أنقاض المدينة القديمة”. إعادة أعمار غزة هو عنوان عملية “السلام”، التي يريد ترمب إبرامها في الشرق الأوسط وإنهاء حرب أبدية، انتقل فيها القتل والتقتيل والاحتلال من يد إلى يد، وبالإهداء بالتراضي، آخرها كان وعد بلفور المشؤوم.



“مجلس السلام”، هذا الكيان الذي تريد الإدارة الأمريكية أن تستأثر به كمشروع اقتصادي سياسي، يأخذ صفة شركة أمريكية عالمية ذات أسهم، لما للمشروع من صلاحيات إعادة الإعمار المكلفة، التي تتجاوز خمسين مليار دولار. هذا ليس مشروع مارشال، ولا خطة لإعادة إعمار ألمانيا المدمرة في وجه الاتحاد السوفييتي، بل هو مشروع تجاري سياسي أساسه الحفاظ على الكيان قائما، بل ومبرنق الوجه ومعاد التدوير بعد الخراب الأخلاقي الذي لحق بأجهزته كلها، من الرئيس إلى الجندي، في أكبر عملية إبادة وجريمة ضد الإنسانية، في العالم في القرن الـ 21: إبادة جماعية على مرأى من العالم أجمع. إنها عملية تبييض وجه، ساء مثلا وصورة، لدى جيل بأكمله، سواء في أوروبا أم أمريكا: جيل جديد عرف عن وحشية الكيان خلال سنتين ما لم تره أجيال سابقة على مدى 70 سنة: إنها الدنيا والقوانين الدنيوية التي تتحول وتتغير وتفضح وتمسح بالأرض وجه الغرور والكبْر، والغطرسة.

جيل جديد، يرى أن بإمكانه رؤية نهاية الكيان، مكسرا مهشما أو مهمشا ومنكمشا، حتى مع “مجلس سلام” يحميه من زوال الصورة النمطية التي ألصقت به أو اتخذها صورة نمطية له: أيقونة العالم المتحضر الجديد، ما بعد الحرب العالمية الثانية: شعب الله المحتار في مستقبله ووجوده وحياته، ضحية معاداة السامية والنازية عدوة الإنسانية.
تتنصر القواعد على القوانين، ويبدأ عصر القوة وفرض الأمر الواقع بالقوة، سواء كان قوة عسكرية أم حصار اقتصادي أم عقوبات، وأحلاهما مر.
ها هو اليوم ضحية الأمس يقترف ما لم يقترفه أحد من العالمين، لا في حقهم ولا في حق غيرهم، ويبيد بدم بارد شعبا أعزل، محاصرا ومجوعا، ويقصف ويقتل الأطفال بلا رحمة ولا شفقة، تحت مظلة تحميه من أي رقيب أو حسيب وبدعم سخي لا يقدمه إلا الأكرمون أبناء الأكارم. كل هذا في وجود “مجلس أمن” لا أمان فيه ولا به. مجلس وظيفته الأمن، وتحول إلى مجلس حروب، تتحارب فيه الأطراف الداخلية قبل حروب الأطراف الخارجية.

تتنصر القواعد على القوانين، ويبدأ عصر القوة وفرض الأمر الواقع بالقوة، سواء كان قوة عسكرية أم حصار اقتصادي أم عقوبات، وأحلاهما مر.

“مجلس السلام”، كما سماه ترمب، الذي لم تعلن إلى حد الآن أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن عن الرغبة في انضمامها إليه من غير الولايات المتحدة، سيجد صعوبة في ضم كبار الاقتصاديات، وسيقتصر الأمر على دول غنية بلا قوة، باعتبار الهدف هو تمويل الإعمار، ومن لا يملك، لا يجلس ولا يحق له الانتفاع من مشروع إعادة الإعمار والاستثمار، فالمجلس هو مجلس إدارة شركة عالمية في مجال العمران والسكن.

الكيان، الذي قبل بالمشروع ضمنيا، يجاهر بأنه ضد مشاركة بعض الدول، ومنها قطر وتركيا، ويزايد على المرحلة الأولى، رغم أنه لم يبق منها إلا جثة نافقة خلف خط النفاق الأصفر، الذي يريد الكيان أن يتسع أمده ومساحته لإطالة عمر الخروقات في زمن يسمى “وقف إطلاق النار”.

مليار دولار، لكل من يرغب في الانضمام إلى “شركة السلام للإعمار والتجارة والمناولة”، ضمانا لسلام لن يكون فعليا إلا بإقامة دولة فلسطين الوطنية.

الشروق الجزائرية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة عربية مجلس السلام غزة فلسطين فلسطين غزة الاحتلال ترامب مجلس السلام سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الدول  في العصر الحديث باتت تواجه أنماطًا جديدة من الحروب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، وإنما تستهدف بالأساس وعي الشعوب وقيمها الوطنية وقدرتها على التماسك في مواجهة التحديات، محذرًا من خطورة بعض الحملات التي تسعى إلى نشر أفكار سلبية بين الشباب والتشكيك في مفاهيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.

الحروب النفسية ضد الأجيال الجديدة

وقال «الجندي» في بيان له ، إن هناك محاولات متزايدة لبث رسائل تستهدف إضعاف الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، عبر الترويج لأفكار تقوم على تعارض المصالح الفردية مع المصلحة العامة، وتصوير الواجبات الوطنية باعتبارها عبئًا لا مبرر له، مؤكدًا أن مثل هذه الرسائل تمثل أحد أشكال الحروب النفسية التي تعتمد على التأثير في العقول وتفكيك الثقة بين المواطن ودولته.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أخطر ما في هذه الحملات أنها لا تأتي دائمًا بصورة مباشرة أو صريحة، بل تتسلل عبر محتوى إعلامي أو منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، يتم من خلالها تكرار رسائل تشجع على اللامبالاة وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على حساب المسؤولية المجتمعية والوطنية، بما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف التماسك الداخلي للدول واستنزاف قدرتها على مواجهة التحديات المختلفة.

وأشار النائب إلى أن الحفاظ على قوة الدول لا يرتبط فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو اقتصادية، وإنما يعتمد أيضًا على قوة الوعي العام ومدى إدراك المواطنين لطبيعة التحديات التي تواجه أوطانهم، لافتًا إلى أن الحروب الحديثة أصبحت تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة والانفصال بين المواطن ومؤسسات دولته.

تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب

وشدد «الجندي» على أهمية تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، وتكثيف جهود المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في كشف أساليب التضليل والحروب النفسية، وتحصين الأجيال الجديدة ضد محاولات التلاعب بالأفكار وتزييف الحقائق، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وأمنها القومي.

صناعة النواب تناقش ملف المنشآت غير المرخصة "مصانع بير السلم"نائب: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومقصد جاذب للاستثمارات

وأضاف أن بناء الأوطان وحمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا بين الحقوق والواجبات، وأن مواجهة التحديات الراهنة تستلزم تعزيز قيم الانتماء والعمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، مشددًا على أن الشعوب الواعية والقادرة على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الهدم المنظم هي الأكثر قدرة على حماية دولها والحفاظ على استقرارها ومستقبلها.

وشدد النائب حازم الجندي  على أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر، وأن نجاح أي دولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية يرتبط بقدرتها على ترسيخ الثقة الوطنية وتعزيز تماسك جبهتها الداخلية، داعيًا الشباب إلى تحري الدقة فيما يتلقونه من معلومات وأفكار، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تستهدف بث اليأس أو التشكيك في قيمة الانتماء والالتزام الوطني.

طباعة شارك البرلمان الشيوخ النواب نواب مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • في جولة ميدانية لـ «الاتحاد»: «كاميرات ذكية» لاحتساب رسوم المواقف تلقائياً في أبوظبي
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • "خدمة" تطلق ميزة الدفع التلقائي الجديدة لسداد الفواتير بسلاسة
  • ندوة عن “الحروب المستقبلية” في كلية الدفاع الوطني
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول