د. هبة عيد تكتب: ركّز في ورقتك.. فلكلٍّ منا امتحانه
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
في زحام الحياة، كثيرًا ما نقع في فخ المقارنة دون أن نشعر. ننظر إلى حياة غيرنا أكثر مما ننظر إلى حياتنا، نعدّ ما في أيدي الآخرين، وننسى ما في أيدينا، فنردد في صمت:
لماذا هو أفضل مني؟
كيف وصلت هي لما لم أصل إليه؟
ولماذا تأخر رزقي بينما يتقدم رزق غيري؟
مع أن الحقيقة أبسط وأعمق من كل هذا: الأرزاق ليست ساحة تنافس، ولا دفتر درجات، ولا ميدان سباق.
ركّز في ورقتك… فلكلٍّ منا امتحانه.
فليست الحياة مسابقة بين المتشابهين، بل رحلة بين المختلفين. لكل إنسان أسئلته الخاصة، وقدره الخاص، وطريقه الذي لا يشبه سواه. ليس كل عطاء يُقاس بالمال، ولا كل نجاح يُرى بالعين.
قد يُعطى أحدهم وفرة في الرزق، ويُعطى آخر راحة بال.
قد يُفتح لهذا باب الظهور، ويُفتح لغيره باب الستر والأمان.
فأيُّهما أعظم؟ وأيهما أنسب لصاحبه؟
حين ننشغل بورقة غيرنا، نفقد التركيز على ورقتنا. نضيع أعمارنا نراقب خطوات الآخرين،
بدل أن نتعلم كيف نسير نحن بثبات. فنخطئ الإجابة، لا لقصور في قدراتنا، بل لأن أعيننا كانت في غير موضعها.
والحقيقة التي تستحق أن تُقال بهدوء: رزق غيرك لا ينقص من رزقك شيئًا، وما كُتب لك لن يأخذه سواك، وما تأخر عنك، لم يكن ليصيبك في هذا التوقيت.
الحياة لا تطلب منك أن تكون نسخة من أحد، ولا أن تسابق غيرك، بل أن تفهم طريقك، وتُحسن السير فيه.
وحين يدرك الإنسان هذا المعنى، يتوقف عن الحسد، ويتعافى من المقارنة، ويبدأ في رؤية نعمته بوضوح.
فمن رضي… فقد رُضي. ومن اطمأن لقسمته، عاش غنيّ القلب، ولو قلّ ما في اليد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: زحام الحياة المقارنة الحقيقة الأرزاق ساحة تنافس
إقرأ أيضاً:
الحكم بسجن راشد الغنوشي 106 سنة ومدى الحياة في تونس
أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء اليوم الثلاثاء، أحكامها في ما يُعرف إعلاميًا بـ "قضية الجهاز السري لحركة النهضة"، في ملف واسع شمل 35 متهمًا، وتراوحت العقوبات فيه بين السجن لعشر سنوات والسجن مدى الحياة، إضافة إلى أحكام تراكمية بعشرات السنوات.
وقضت المحكمة بالسجن مدى الحياة مع ثلاثين سنة سجنا ضد رئيس الحركة راشد الغنوشي، و42 عاما ضد نائبه علي العريض ،و96 سنة سجنا لمصطفى خذر والسجن مدى الحياة مع 76 سنة سجنا لرضا الباروني والطاهر بوبحري وكمال العيفي وسبعة متهمين آخرين، بينما أكد مصدر لـ"عربي21" أن إجمالي الأحكام ضد الغنوشي بلغ 106 سنة، بالإضافة حكم بالسجن مدى الحياة.
وحسب مصدر قضائي لوكالة الأنباء الرسمية، فقد قضت المحكمة بـ"ثبوت إدانة المتهمين من أجل جرائم تكوين وفاق إرهابي والإنضمام عمدا بأي عنوان كان داخل تراب الجمهورية إلى وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية ووضع كفاءات وخبرات على ذمة وفاق إرهابي وعلى ذمة أشخاص لهم علاقة بالجرائم الإرهابية وجرائم ارهابية اخرى منصوص عليها بقانون مكافحة الارهاب".
وقضت المحكمة أيضا بالسجن مدى الحياة مع 50 سنة سجنا لفتحي البلدي والسجن مدى الحياة مع 37 سنة سجن لعبد العزيز الدغسني والسجن مدى الحياة مع 32 سنة سجنا لكمال البدوي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجن لسمير الحناشي والسجن مدى الحياة مع 30 سنة سجنا لراشد الغنوشي.
يشار إلى أن الملف تم فتحه سنة 2022 إثر شكوى قدمتها النيابة العمومية وفريق الدفاع عن السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا تباعا في فبراير ويوليو من سنة 2013.
خلفية القضية: من اغتيالات 2013 إلى فتح الملف القضائي
يعود أصل هذا الملف إلى مطلع سنة 2022، حين تقدمت النيابة العمومية وشكوى صادرة عن فريق الدفاع عن السياسيين الراحلين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، اللذين اغتيلا في شباط / فبراير، وتموز / يوليو من عام 2013 على التوالي.
وقد اتهم فريق الدفاع حينها ما يُعرف بـ“الجهاز السري لحركة النهضة” بالضلوع في الاغتيالين، إضافة إلى اتهامات أخرى تتعلق بالتجسس واختراق مؤسسات الدولة.
في المقابل، تنفي حركة النهضة هذه الاتهامات بشكل متواصل، وتعتبرها ذات خلفية سياسية ولا تستند إلى أدلة قضائية حاسمة.
مسار قضائي معقد وتحقيقات متعددة
وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بأريانة قد تعهدت بالملف في بدايته، قبل أن تقرر في سبتمبر/أيلول 2023 التخلي عنه لفائدة القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، الذي تولى لاحقًا استكمال التحقيقات وإحالة الملف على الدائرة الجنائية المختصة.
يأتي هذا الحكم في سياق سياسي وقضائي حساس في تونس، حيث تتقاطع الملفات المرتبطة بالإرهاب مع سياقات سياسية متشابكة تعود إلى ما بعد 2011، وتحديدًا مرحلة ما بعد اغتيالات 2013 التي هزّت المشهد السياسي التونسي وأعادت فتح ملفات تتعلق بالأمن والاستخبارات والتنظيمات السرية.