تضم 6 شخصيات تاريخية.. الفنان أحمد بركات يكشف كواليس تنفيذ جدارية مسرح بيرم التونسي بالإسكندرية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
كشف الفنان التشكيلي الدكتور أحمد بركات، صاحب جدارية الواجهة الخارجية لمسرح بيرم التونسي بمحافظة الإسكندرية، تفاصيل وكواليس تنفيذ العمل الفني، الذي يُعد أحد أبرز ملامح مشروع تطوير المسرح، مؤكدًا أن الجدارية جاءت ثمرة رؤية فنية وتاريخية تستهدف توثيق رموز الإسكندرية القديمة وإبراز هويتها الحضارية.
بداية المشروع ضمن خطة تطوير مسرح بيرم التونسي
وأوضح بركات في تصريحات خاصة لموقع الاسبوع أن بداية المشروع تعود إلى أواخر عام 2022 وبدايات 2023، حين تلقى اتصالًا من المهندس وليد جابر، أحد المسؤولين عن فريق تطوير مسرح بيرم التونسي، لبحث تنفيذ جدارية فنية تتكامل مع خطة تطوير الواجهة المعمارية للمسرح مضيفاً أن الرؤية المطروحة منذ البداية ركزت على توثيق شخصيات تاريخية قديمة ارتبطت بتاريخ المدينة، مع استبعاد الشخصيات الحديثة، بهدف إضفاء طابع حضاري وأثري يتماشى مع القيمة الثقافية والتاريخية للمكان.
تضم 6 شخصيات تاريخية و بارزة
وأكد أن الجدارية تضم شخصيات تاريخية بارزة، هي: الإسكندر الأكبر، بطليموس الأول، كليوباترا، يوليوس قيصر، مارك أنطونيو، ودينوقراطيس المهندس المعماري الذي وضع تخطيط مدينة الإسكندرية القديمة، بينما تتوسط الجدارية لوحة تجسد أبرز معالم المدينة.
سبع باكيات وجدارية تتوسطها معالم المدينة
تعديلات فنية لضبط النِسَب وزوايا
وأشار الفنان التشكيلي إلى أنه تلقى تصميمًا مبدئيًا للجدارية يتضمن سبعة «باكيات»، تتوسطها لوحة لمعالم الإسكندرية، وعلى جانبيها ست شخصيات تاريخية، ثلاث يمينًا وثلاث يسارًا، إلا أنه أجرى عليه عددًا من التعديلات الفنية الجوهرية موضحاً أن هذه التعديلات شملت إعادة ضبط النِسَب، وزوايا الرؤية، واتجاهات البورتريهات، وأحجام الشخصيات، فضلًا عن تطوير الزخارف والموتيفات المحيطة.
من الطينة إلى الجبس ثم الفايبر بوليستر: مراحل التنفيذ
وأوضح أن مقاسات البورتريهات تراوحت بين 85 سنتيمتر وحتى متر و10 سنتيمترات، ما استلزم دقة عالية في تنفيذ كل قطعة على حدة، مع الحفاظ على التناسق البصري داخل العمل الكلي لافتا إلى أن مراحل التنفيذ بدأت بتشكيل الطينة، حيث جرى العمل على كل تمثال بشكل منفصل، واستغرق إنجاز التمثال الواحد ما بين أسبوع وعشرة أيام، وقد يمتد أحيانًا إلى أسبوعين وفقًا لحجم التفاصيل والدقة المطلوبة.
تقنيات GRP لإضفاء ملمس الحجر الصناعي القديم
وأضاف أنه عقب الانتهاء من مرحلة التشكيل، يتم إعداد قالب الجبس الخاص بكل تمثال بوصفه النسخة السالبة (النيجاتيف)، ثم تنظيفه وعزله بعناية، قبل صب مادة الفايبر بوليستر داخله والانتقال إلى مرحلة التركيب. وبعد تركيب البوليستر، تُضاف التأثيرات النهائية باستخدام مادة الـGRP، التي تمنح العمل ملمسًا قريبًا من الحجر الصناعي، ليظهر وكأن التماثيل منحوتة داخل كتلة حجرية قديمة، وتبدو الوجوه وكأنها خارجة من جدارية حجرية متقنة.
الإطار الزخرفي حل جمالي لمشكلة اختلاف مقاسات الواجهات
وأشار بركات إلى أن فكرة إحاطة كل لوحة بإطار زخرفي مستوحى من طراز «فرساتشي»، لم تكن مجرد عنصر تزييني، بل جاءت كحل بصري وجمالي يمنح كل بورتريه حضورًا واضحًا ويمنع ذوبانه داخل المساحة المعمارية المحيطة، خاصة مع اختلاف مقاسات الواجهات.
وأوضح أن «الباكيات» غير متساوية في المقاسات، إذ تتراوح أطوالها بين 4.20 متر و3.80 متر و2.80 متر و3.20 متر، وهو ما كان سيؤدي إلى تفاوت ملحوظ في حجم البورتريهات حال تنفيذها دون إطار موحد، بما يخل بالاتزان البصري العام مؤكداً أن استخدام الإطار الزخرفي ساهم في توحيد الإحساس البصري لدى المتلقي، وتوجيه عين المشاهد إلى نقطة تركيز واحدة، بما يخفي الفروق الجانبية ويمنح المارة شعورًا بالانسجام والتوازن أثناء المرور.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الجدارية لا تمثل مجرد عمل فني، بل تعد توثيقًا بصريًا لذاكرة الإسكندرية التاريخية، ومحاولة لربط الحاضر بالماضي عبر الفن العام، في واحد من أهم المسارح الثقافية بالمدينة.
والجدير بالذكر أن الفنان التشكيلي الدكتور أحمد بركات هو أحد أبناء عروس البحر الابيض المتوسط حاصل على بكالوريوس الفنون الجميلة قسم النحت، جامعة الإسكندرية عام 1999، ودرجة الماجستير عام 2005 في تخصص نحت الشخصيات الخرافية للسينما، ثم درجة الدكتوراه عام 2011 في تخصص النحت والرؤية المستقبلية لتطوره باستخدام التكنولوجيا المتقدمة.
وشغل منصب أستاذ مساعد بقسم النحت عام 2018، وتولى مهام المدير التنفيذي لمشروع الفاعلية التعليمية بقسم النحت عام 2019 لتطوير معامل وورش الكلية، كما تم انتدابه للتدريس بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في مجالي النحت وStoryboard.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية كلية الفنون الجميلة مسرح بيرم التونسي شخصیات تاریخیة بیرم التونسی
إقرأ أيضاً:
البحيرة تودع أحد أبنائها المخلصين.. استشهاد معاون شرطة في حريق جراج الإسكندرية
خيم الحزن على أهالي قرية السوالم التابعة لمركز إيتاي البارود، بمحافظة البحيرة، بعد نبأ استشهاد معاون الشرطة أحمد رضا البحيري، الذي لقي مصرعه اختناقًا أثناء مشاركته في إخماد حريق ضخم داخل جراج سيارات بمنطقة البيطاش بالإسكندرية.
وبحسب المعلومات، اندلع الحريق داخل أحد جراجات السيارات بمنطقة البيطاش غرب الإسكندرية، ما استدعى الدفع بقوات الحماية المدنية والأجهزة المعنية للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المناطق المجاورة.
وخلال عمليات الإطفاء والتعامل مع الحريق، تعرض معاون الشرطة أحمد رضا البحيري 23 عاما لاختناق شديد نتيجة استنشاق الأدخنة الكثيفة المتصاعدة من موقع الحادث.
وجرى نقل المصاب إلى المستشفى في محاولة لإسعافه وتقديم الرعاية الطبية اللازمة، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصابته، ليلقى ربه شهيدًا أثناء أداء واجبه الوطني.
وأسفر الحريق عن تفحم 10 سيارات كانت متواجدة داخل الجراج، فيما تمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى مواقع أخرى، كما تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للوقوف على أسباب الحريق وملابساته.
وسادت حالة من الحزن بين أهالي قرية السوالم ومركز إيتاي البارود فور تداول نبأ استشهاد معاون الشرطة، حيث نعاه الأهالي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنه كان يتمتع بحسن الخلق والسيرة الطيبة، داعين الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يلهم أسرته وذويه الصبر والسلوان.
ويُعد الشهيد أحمد رضا البحيري نموذجًا مشرفًا لشباب الوطن الذين يضحون بأرواحهم في سبيل أداء واجبهم وحماية المواطنين، لتظل تضحياته محل تقدير وفخر من أبناء محافظة البحيرة وجموع المصريين.