الدبيبة يستقبل مستشار الرئيس الأمريكي لتعزيز الشراكة الاقتصادية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
استقبل رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مسعد بولس، الذي يترأس وفدًا ضم نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا كايل ليستن.
وجاء اللقاء في إطار دعم الشراكة الليبية-الأمريكية وتعزيز مسارات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وتناول الاجتماع فرص توسيع التعاون بين ليبيا والولايات المتحدة في الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، خاصة في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى بحث مسارات التعاون في قطاع الطيران والقطاع المصرفي، وتهدف هذه الجهود إلى تعزيز الاستقرار المالي في ليبيا وفتح آفاق استثمارية جديدة في البلاد.
وأكد الدبيبة أن الشراكة مع الولايات المتحدة تتقدم بشكل عملي، مشيرًا إلى التعاون القائم مع كبريات الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة مثل كونوكو فيليبس وشيفرون. بالإضافة إلى ذلك، ناقش اللقاء مسارات التعاون الأوسع مع شركات أمريكية في مجالات الطيران والطاقة الكهربائية والبنية التحتية.
وأشاد بولس بالتقدم الذي أحرزته ليبيا في اتفاق البرنامج التنموي الموحد، الذي تم توقيعه بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ويُعتبر هذا الاتفاق خطوة مهمة نحو توحيد مسار الصرف في باب التنمية وتعزيز الانضباط المالي في البلاد.
من جانبه، ثمن الدبيبة الدعم الأمريكي لهذه الخطوة، معبرًا عن أمله في أن يُسهم هذا الاتفاق في معالجة الإشكاليات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب الإنفاق الموازي والمسارات المالية غير الموحدة، ما أثر سلبًا على السيولة وسعر الصرف، وبالتالي على قيمة الدينار الليبي وتوازنات الاقتصاد الكلي.
كما أشاد رئيس الوزراء بجهود التعاون القائم بين القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” ووزارة الدفاع الليبية.
وأكد أن هذا التعاون يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني ورفع كفاءة التنسيق الأمني، إلى جانب دعم مسار بناء المؤسسات العسكرية الليبية وفق إطار الدولة.
ويأتي هذا اللقاء على هامش فعاليات قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد، حيث شهدت القمة توقيع اتفاق تطوير طويل المدى لمدة 25 عامًا مع شركة الواحة للنفط، بالشراكة مع توتال إنيرجيز الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية، وتتجاوز الاستثمارات في هذا الاتفاق 20 مليار دولار بتمويلات خارج الميزانية العامة، بهدف رفع إنتاج شركة الواحة إلى 850 ألف برميل يوميًا، وتشير التوقعات إلى إيرادات متوقعة للدولة تصل إلى 376 مليار دولار.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركة شيفرون الأمريكية ومذكرة تعاون مع وزارة النفط المصرية في إطار تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال الطاقة.
وفي ختام اللقاء، جدد رئيس الوزراء عبدالحميد الدبيبة تأكيده على أن حكومة الوحدة الوطنية تضع توسيع الشراكات الدولية في صدارة أولوياتها.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تحويل هذه الشراكات إلى نتائج عملية تعزز الاستقرار الاقتصادي وتدعم الاقتصاد الوطني، مما ينعكس إيجابًا على حياة المواطن الليبي.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: الدبيبة حكومة الوحدة الوطنية طربلس ليبيا وأمريكا
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.