خلاف دريك وكندريك لامار يعود إلى الواجهة أمام المحاكم الأمريكية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
أعاد دريك فتح ملف نزاعه القانوني مع مجموعة يونيفرسال ميوزيك عبر استئناف جديد قدمه إلى محكمة فيدرالية أمريكية.
وجاء هذا التحرك بعد قرار قضائي سابق رفض دعوى التشهير التي رفعها على خلفية أغنية كندريك لامار الشهيرة Not Like Us. وأعاد الاستئناف إشعال الجدل القانوني والفني حول حدود حرية التعبير في موسيقى الراب.
أثار الحكم الصادر في أكتوبر 2025 موجة انتقادات واسعة في الأوساط القانونية والفنية.
واعتبر فريق دريك القانوني أن القرار وضع سابقة خطيرة قد تعفي موسيقى الراب الهجومية من أي مساءلة قانونية. وأكد أن هذا التفسير قد يفتح الباب أمام نشر اتهامات خطيرة دون محاسبة.
حجج قانونية ترفض التعميمأكد محامو دريك في وثائق الاستئناف أن الحكم السابق افترض بشكل غير دقيق أن أغاني الراب لا يمكن أن تتضمن بيانات واقعية.
وشددوا على أن هذا التعميم يتجاهل طبيعة بعض الكلمات التي قد تحمل اتهامات مباشرة وقابلة للتصديق.
وأوضحوا أن الضرر المحتمل لا يقل خطورة عن أي تصريح منشور في وسيلة إعلامية تقليدية.
تصريحات دفاعية تصعد الموقفقال مايكل ج غوتليب محامي دريك إن إعفاء هذا النوع من الأغاني من المسؤولية القانونية يشكل سابقة غير مسبوقة، وأضاف أن كلمات الأغاني الهجومية قد تؤدي إلى إثارة العداء الشعبي وربما التحريض على العنف.
واعتبر أن القضية الحالية تمثل اختبارا حقيقيا لحدود القانون في مواجهة الخطاب الفني المعاصر.
خلفية فنية للنزاعنشأت القضية من كلمات أغنية كندريك لامار التي صدرت في مايو 2024 خلال خلاف علني واسع بين الفنانين.
وتضمنت الأغنية أوصافا اعتبرها دريك تشهيرية وخطيرة. وركزت الدعوى على ما رآه اتهامات مباشرة تمس سمعته الشخصية والمهنية.
سياق فني يبرر الحكماستندت القاضية جانيت فارغاس في حكمها إلى طبيعة ما وصفته بالحرب الكلامية بين الطرفين.
وأشارت إلى أن الجمهور في مثل هذه النزاعات يتوقع المبالغة والخطاب الاستفزازي لا التصريحات الواقعية، واعتبرت أن السياق الفني يلعب دورا محوريا في فهم مضمون الأغنية.
تبادل اتهامات يزيد التعقيدأشار الحكم أيضا إلى أغنية Family Matters التي أصدرها دريك ورد فيها على لامار باتهامات شخصية مماثلة. واعتبرت المحكمة أن تبادل الإهانات يعزز فكرة أن الأمر يدخل ضمن صراع فني علني لا دعوى تشهير تقليدية.
استئناف يفتح باب المواجهةأعلن محامو دريك نيتهم المضي قدما في الاستئناف فور صدور الحكم. وحددت المحكمة مهلة حتى السابع والعشرين من مارس أمام محامي شركة يونيفرسال ميوزيك لتقديم ردهم الرسمي. ويترقب الوسط الفني والقانوني نتائج هذه المواجهة التي قد تعيد رسم حدود المسؤولية القانونية في عالم الموسيقى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: دريك الجدل القانوني مساءلة قانونية محكمة فيدرالية موسيقى الراب يونيفرسال
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..