شهدت قاعة «كاتب وكتاب» ببلازا 1 مناقشة كتاب «سلامة موسى: الإصلاح الاجتماعي.. كتابات مجهولة» للكاتب روبير الفارس، وذلك ضمن فعاليات رابع أيام معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، بحضور هاني لبيب رئيس تحرير موقع «مبتدأ»، والدكتور محمد أمين عبد الصمد الكاتب المسرحي والباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية، وأدارت الندوة الكاتبة الصحفية رابعة الختام.

وقالت رابعة الختام إن الفصل بين الدين والحكم والسياسة كان من الركائز الأساسية في فكر سلامة موسى، موضحة أن الإيمان مسألة شخصية تخص الفرد، ولا يجوز فرضها على المجتمع من خلال القوانين أو مناهج التعليم.

جانب من مناقشة الكتاب

وأكدت أن هذا الطرح لم يكن موجَّهًا ضد الدين، بل دفاعًا عن حرية الضمير وبناء دولة مدنية تحترم التعدد والاختلاف.

وأضافت أن موقف سلامة موسى من قضايا المرأة وحقوقها والمساواة كان متقدمًا للغاية قياسًا بعصره، إذ يُعد من أوائل المفكرين المصريين الذين نادوا بتمكين المرأة تعليميًا واجتماعيًا، واعتبر أن العادات والتقاليد المقيدة تحرم المجتمع من نصف طاقته، وتُعيق فرص التعليم والعمل. كما أوضحت أنه شدد على أهمية الحداثة والتثقيف والتدريب، معتبرًا أن بناء الإنسان لا ينفصل عن تطوير الوعي الثقافي.

وأشارت الختام إلى أن سلامة موسى شجع على الانفتاح على العلوم والفنون الغربية، مع رفضه الانسلاخ الكامل عن الهوية أو الذوبان في الثقافة الغربية على حساب الخصوصية المحلية، كما تناول في كتاباته قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية، وناقش بوضوح أهمية محاربة الفقر والجهل، مؤكدًا أن النهضة الحقيقية لا تكتمل إلا بإصلاح اقتصادي واجتماعي شامل.

جانب من مناقشة الكتاب

وفي السياق ذاته، قال هاني لبيب، رئيس تحرير موقع «مبتدأ»، إن كتاب «سلامة موسى: الإصلاح الاجتماعي.. كتابات مجهولة» يؤكد أننا أمام أحد أهم الكتب ذات الطابع المهني والفكري، رغم أن كثيرين قد لا ينتبهون إلى قيمته.

ودعا إلى تخيّل كاتب كتب في عام 1928 عن ضريبة التسوق، ثم عاد في عام 1930 ليتناول قضية ظروف التنازل، قبل أن يشارك في واحدة من أهم المسابقات الفكرية عام 1946، ويستمر عطاؤه حتى عام 1956، في مرحلة كانت تُعد متقدمة جدًا قياسًا بزمانها.

وأوضح لبيب أن مسألة العقل والفكر والعلم كانت من الثوابت الراسخة في أفكار سلامة موسى، إلى جانب رفضه للعشوائية والتفكير غير المنهجي، مشيرًا إلى أنه تعرض لهجوم واسع في بعض الفترات من زوايا سياسية وفكرية، وصل أحيانًا إلى اتهامه بالعداء للعروبة، وهو ما اعتبره اتهامًا غير صحيح على الإطلاق. وأكد أن العكس هو الصحيح، إذ كان من أشد المطالبين بتحكيم العقل، وإعلاء قيمة الفكر النقدي، وتقبّل الاختلاف، والانطلاق من العقلانية في قراءة الواقع.

وأضاف أن سلامة موسى لم يكن يومًا معلمًا للغة العربية بقدر ما كان معنيًا بالواقع المصري والاجتماعي، ساعيًا إلى فهم المجتمع وتطويره من منظور علمي وتنويري. كما أكد أن الصحافة لم تحظَ بالاهتمام الذي تستحقه، رغم أنها كانت ولا تزال أحد أهم ميادين التغيير في المجتمع المصري، موضحًا أننا كثيرًا ما ننتظر إنجازات وطنية كبرى أو «قفزات عظيمة»، بينما نتجاهل ميدانًا حيويًا ومؤثرًا مثل ميدان الصحافة.

وأشار لبيب إلى أن هذا الإهمال تراكم تاريخيًا، حيث لم يُلتفت بما يكفي إلى دور الصحافة كأداة لبناء الوعي العام وصناعة النقاش وتشكيل الرأي العام، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل ساحة أساسية للاشتباك مع قضايا المجتمع، ومنبرًا للأفكار الوطنية والتنويرية.

بدوره، قال الدكتور محمد أمين عبد الصمد إن سلامة موسى كان يمتلك جرأة شديدة في طرح أفكاره، جرأة تسبق زمنها بكثير. ودعا إلى تخيّل السياق التاريخي الذي طُرحت فيه هذه الأفكار، مؤكدًا أن الأمم آنذاك كانت تخطو خطوات متفاوتة نحو البناء، بين الريادة والتأخر.

وأضاف عبد الصمد: «نحن اليوم نعيش مرحلة مختلفة، لكن يظل السؤال مطروحًا: ما ردّ الفعل المتوقع آنذاك؟ وما طبيعة الرؤية والمشروع الممكن في ذلك التوقيت؟»، موضحًا أن المشروعات الممتدة عبر التاريخ تكشف دائمًا عن أثر أصحابها على المدى القريب أو البعيد.

وتوقف عند نقطة تتعلق بكون المشروعات التنموية كثيرًا ما تكون «مظلومة» في التلقي المجتمعي، رغم تفاعلها مع المجتمع نفسه. وأكد أن سلامة موسى آمن بالصحافة بوصفها أداة للتغيير، باعتبارها وسيلة للتوجه إلى الجميع من خلال المجلات والصحف والنشرات التي تخاطب الشريحة الأوسع بمشروع تنموي وتنويري واضح.

وأشار عبد الصمد إلى أن أي مشروع تنويري لا يمكن أن يظل حبيس القاعات المغلقة أو الدوائر النخبوية، بل يجب أن ينطلق إلى المجتمع، باعتبار أن التغيير الحقيقي هو تغيير من الداخل، لا مجرد تغيير شكلي.

وأضاف أن الانتماء إلى قضايا المجتمع كان عنصرًا أساسيًا في هذا المشروع، خاصة في الدول المركزية المشابهة لحالتنا، حيث لا ينجح التغيير إلا إذا انبثق من داخل البنية الاجتماعية نفسها.

وختم عبد الصمد بالتأكيد على أن رؤية سلامة موسى لا يمكن اختزالها في إطار أدبي بحت أو في مجرد مقالات عن المنتج الأدبي، بل كانت مواجهة مباشرة مع القضايا الكبرى للمجتمع، قائمة على قراءة نقدية واعية للتراث، توازن بين عدم القطيعة وعدم التقديس، وتفتح أفق التطور داخل السياق الفكري والاجتماعي الذي ينتمي إليه المجتمع.

اقرأ أيضاً«الكرمة» لـ «النشر الثقافي العام» و«أرجوحة» لكتب الأطفال الناشئة.. إعلان جوائز اتحاد الناشرين المصريين

إعلان نتيجة جائزة محمود تيمور للقصة القصيرة في دورتها الأولى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

وزير الثقافة: يوسف شاهين شكّل بإبداعه وعي أجيال وأعماله جزء أصيل من الهوية الثقافية المصرية والعربية

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 سلامة موسى عبد الصمد إلى أن

إقرأ أيضاً:

تطورات جديدة في مستقبل حاج موسى

يواصل الدولي الجزائري، أنيس حاج موسى، جذب اهتمام الأندية الأوروبية خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، بعدما دخل نادٍ جديد على خط المفاوضات من أجل الظفر بخدمات جناح فينورد الهولندي.

وكشف موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي أن نادي سبورتينغ لشبونة البرتغالي وضع نجم المنتخب الجزائري ضمن أولوياته. لتعويض رحيل البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو المنتقل إلى الأهلي السعودي في صفقة بلغت قيمتها 45 مليون يورو.

وجاء اهتمام النادي البرتغالي بعد المستويات المميزة التي قدمها حاج موسى خلال الموسم الماضي مع فينورد، حيث سجل 13 هدفًا وقدم 7 تمريرات حاسمة.

كما يتميز اللاعب البالغ من العمر 24 عامًا بقدرته على اللعب في عدة مراكز هجومية. إلى جانب مهاراته الفنية العالية وسرعته الكبيرة، وهي الصفات التي جعلته محط أنظار العديد من الأندية.

ولم يكن سبورتينغ لشبونة أول المهتمين بخدمات اللاعب الجزائري. إذ ارتبط اسمه خلال الأسابيع الأخيرة بعدة أندية، أبرزها أستون فيلا الإنجليزي، الذي تقدم بعرض رسمي لضم اللاعب. إضافة إلى اهتمام سابق من الأهلي السعودي.

ويبدو أن إدارة سبورتينغ تسعى لاستغلال العائد المالي الضخم الناتج عن بيع ترينكاو من أجل التعاقد مع لاعب قادر على تقديم الإضافة وتعويض رحيل أحد أبرز نجوم الفريق.

ورغم الاهتمام المتزايد بخدماته، لا يبدو أن فينورد مستعد للتخلي عن لاعبه بسهولة. خاصة أن عقده يمتد لغاية صيف 2030، ما يمنح النادي الهولندي أفضلية كبيرة في المفاوضات.

ويبقى مستقبل حاج موسى مفتوحًا على جميع الاحتمالات. في وقت يواصل فيه اللاعب الجزائري رفع أسهمه داخل سوق الانتقالات الأوروبية، وسط ترقب لمعرفة وجهته المقبلة.

مقالات مشابهة

  • أمير هشام : هشام نصر نائب رئيس الزمالك أعلن رسميا إنهاء قضايا نداي
  • محمد ثروت: مصر لو فازت بكأس العالم الإحتفالات كانت هتستمر لمدة شهر وهيكون فيه عيد كأس العالم
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • «العدل» تنفي الاستعلام عن حسابات البنوك في قضايا النفقة وتوضح آلية الكشف عن الممتلكات
  • الأطباء أكدوا أن حالتي كانت خطيرة .. الأنبا موسى يكشف تفاصيل أزمته الصحية
  • تطورات جديدة في مستقبل حاج موسى
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • اتهامات بإسكات الصحافة.. “محامو الطوارئ” تهاجم ملاحقة 47 إعلامياً
  • "أمرك" و"إيرباص للدفاع والفضاء" تبحثان تطوير وصيانة الطائرات العسكرية في الإمارات