أمين البحوث الإسلامية: تلويث البيئة والإفساد فيها خيانة للأمانة
تاريخ النشر: 5th, September 2023 GMT
شارك الدكتور نظير عياد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية في فعاليات مؤتمر «الملوثات البيئية خطر يهدد الكوكب..معًا لصون الطبيعة»، الذي عقدته المؤسسة المصرية العربية للاستثمار والابتكار والتنمية الصناعية، وبمشاركة مجمع البحوث الإسلامية في الفترة من 3 إلى 7 سبتمبر الجاري.
استخلاف الإنسان في الأرضوقال الأمين العام إن الله استخلف الإنسان في الأرض؛ ليستمتع بكل ما فيها وَفْق شرع الله، مصداقًا لقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}؛ ومن ثَمَّ يجب على الإنسان أن يحفظ أمانة هذا الاستخلاف، فيراعي التوسط والاعتدال، ولا يفسد في الأرض وينهى عن الفساد؛ حيث تقتضي هذه الخلافة أن ينظر الإنسان إلى الكون نظرة متأنية وموضوعية يراعى فيها القيام بما له من حقوق وما عليه من واجبات؛ خصوصًا أن هذه المسؤولية جاءت نتيجة قانون إلهي وهو قانون تسخير الأدنى للأعلى، وعلاقة البيئة بالمقاصد الكلية الخمسة وهي حفظ النفس والنسل والعقل والدين والمال.
وأضاف عياد أن اهتمام الإنسان بالبيئة لم يكن حديث النشأة، فقد بدأ منذ القدم يرصد مظاهر البيئة من حوله، حتى جاءت الأديان السماوية التي صاغت أسس التعامل مع البيئة، وأرشدت الإنسان إلى دوره في حماية البيئة؛ فنادت الشرائع السماوية بالإعداد الخلقي للإنسان، وجعلته قيمة كبرى، وأكد الإسلام هذا المعنى بالتركيز على الأخلاق، وأن الأخلاق مجالها الحياة كلّها، وعلى رأسها علاقة الإنسان بربه، ثم علاقة الإنسان بنفسه، ثم علاقته بالآخر، إلى أن تصل إلى علاقة الإنسان بالمخلوقات كافة، حيث وردت العديد من النصوص في التوراة والإنجيل والقرآن تطالب الإنسان بالحفاظ على البيئة وتنهي عن الإفساد فيها، ومنها قوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا}
أوضح الأمين العام أن البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويؤثر فيه ويتأثر به، وتتمثل البيئة فيما يحيط بالإنسان من هواء وماء وتربة وضوء الشمس والمعادن في باطن الأرض والنبات والحيوان على سطحها وفي بحارها ومحيطاتها وأنهارها، ومفهوم البيئة في التصور الإسلامي يعني جملة الأشياء التي تحيط بالإنسان، بدءا من الأرض وصعودًا إلى السماء، وما بينهما من العوامل والمؤثرات المختلفة، مشيرًا إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت عدة قواعد تساعد في الحفاظ على البيئة وتؤكد على عناية الإسلام بالبيئة وهي: قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة النهي عن الإفساد، وقاعدة النهي عن الإسراف، وقاعدة الإتلاف، وقاعدة احترام مال المسلم وعمله، وقاعدة الملازمة بين حكم الشرع وحكم العقل، قاعدة دفع الضرر المحتمل.
وأشار عياد إلى أن الرؤية الإسلامية في التعامل مع البيئة تناولت العديد من الأخلاقيات العملية والتي تتمثل في: قيم المحافظة على مكونات البيئة، وقيم الاستغلال الجيد لمكونات البيئة، وقيم التكيف مع البيئة وتصحيح المفاهيم السلبية تجاهها، وقيم جمالية تتعلق بتوجيه سلوك الإنسان نحو التذوق الجمالي لمكونات البيئة.
كما أكد الأمين العام أن جهود الفقهاء في رعاية البيئة تعددت؛ حيث واجه الفقهاء مخاطر تلوث البيئة - التي ظهرت في أيامهم - بأحكام استنبطوها من مصادر التشريع الإسلامي، وهذه الأحكام يمكن أن نؤسس عليها ما جَدَّ في أيامنا من مخاطر بيئية، وما سوف يجدَّ منها؛ فقد شاعت في كتب الفقه - من مختلف المذاهب - أحكام تحظر كل ما يؤدي إلى تلوث المياه، أو الإسراف في استعمالها، وتعرض الفقهاء في مدوناتهم لأحكام تلويث الهواء والتصرف فيه، واعتبروا أن الهواء المطلق مشاع بين الناس جميعاً ولا يحق لأحد أن يتعدى عليه بالإفساد، ودعا الفقهاء إلى المحافظة على طهارة الأرض ونظافتها، وإزالة الأذى عن الطرقات، ورعاية المنازل وملحقاتها، وحماية الأوعية والأسقية من كل ما يسبب تلوثها، والعناية بأماكن التجمع من الأدناس والروائح الكريهة، كما بينوا حكم اسـتعمال النجاسات في تغذية النبات أو إصلاحه أو التأثير في طبيعته، ولهم كلام بديع في الحفاظ على توازن الحياة النباتية،، ومنع الزراعة الضارة بالجسم أو بالعقل، وحظر قطع الأشجار والمزروعات لغير حاجة.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: البحوث الإسلامية البيئة الأمين العام الأمین العام
إقرأ أيضاً:
القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نفت القيادة الوسطى الأميركية مزاعم الحرس الثوري الإيراني باستهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية.
وأعلنت القيادة الوسطى الأميركية، ان القوات الأمريكية أسقطت 3 طائرات هجومية مسيرة أطلقتها إيران باتجاه بحارة مدنيين.
واضافت أن القوات الأمريكية تنفذ أيضا غارات على محطة التحكم الأرضية العسكرية الإيرانية في جزيرة قشم.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.
المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.
وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان
تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل