بن حبتور يشارك في فعالية سنوية الشهيد الصماد وتكريم المدارس الفائزة في مسابقة أفضل إذاعة للعام 1447هـ
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
شارك عضو المجلس السياسي الأعلى، الدكتور عبدالعزيز بن حبتور، في فعالية خطابية بالذكرى السنوية للشهيد الرئيس صالح علي الصماد، وتكريم المدارس الفائزة في مسابقة أفضل إذاعة مدرسية للعام 1447هـ في أمانة العاصمة والمحافظات، نظمتها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي ممثلة بقطاع التعليم الأساسي.
وفي الفعالية، نوّه الدكتور بن حبتور بشخصية الشهيد الرئيس الصماد المتميُزة، مشيرًا إلى أنه قدّم للوطن والمسيرة القرآنية أفضل ما لديه من إمكانات من الناحية السياسية والفكرية والإيديولوجية، وكذا التزامه الواعي والصارم تجاه قضايا وطنه ودينه.
وقال: “وجدت الشهيد الصماد، خلال تعاملي المباشر معه خلال ترأسي لحكومة الإنقاذ الوطني، إنساناً من نوع استثنائي، ملتزمًا بمنهجيته التي آمن بها وناضل من أجلها، وقدّم جزءًا أساسياً من عمره من أجلها، وإلى جانب قائد الثورة والمؤسس السيد حسين بدر الدين الحوثي”.
وأضاف: “كان الشهيد متواضعًا وقريبًا من الناس، متحسسًا لمشاكلهم وهمومهم، وقريبًا من التربويين والمدارس، تحدّث عنها في خطاباته، وعن كوادرها بشيء من التقدير مع التأكيد على دورها المحوري في بناء جيل قادر على حمل ومواصلة مسارات الثورة، واستقلال القرار والمسيرة القرآنية”، مؤكدًا أن “استشهاد القائد الصماد مثّل خسارة كبيرة على اليمن والأمة كلها، وليس فقط على أسرته وأنصار الله”.
وتطرّق الدكتور بن حبتور إلى وضع أجيال اليمن في ظل العدوان والحصار، مبينّا نشوء ثلاثة أجيال؛ الأول منها في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، الذي يتم التعامل معه بمسؤولية عالية من أجل تحرير القرار السياسي والفكري، وجيل ثاني يعيش تحت الدولة التي اعتدت على اليمن وهي المملكة السعودية، ويتعلمون في ظلها الارتهان للخارج أكثر من السعي لتحرير قرارهم الوطني، وجيل ثالث في المحافظات الجنوبية والشرقية يتم تدجينهم على فكرة الانفصال”.
وأشار إلى أنه “وبعد شهرين من اليوم ستُحيي العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة الذكرى الـ12 لشن العدوان الأمريكي السعودي والإماراتي على اليمن الحبيب، في ظل احتدام الخلاف بين المعتدين والمحتلين السعودي الإماراتي كنتاج لاختلاف مصالحهما الخبيثة في اليمن”.
وتابع: “ما يسمى بالحوار الجنوبي – الجنوبي غايته توحيد العملاء والمرتزقة لمواجهة صنعاء؛ لأنهم يريدوننا أن نستمر في التقاتل الداخلي، وإطالة معاناة شعبنا اليمني في عموم الوطن، جراء استمرار العدوان والحصار والاحتلال”، مشددًا على أن “المرتزقة الذين يغيرون ولاءهم كما يغيرون ملابسهم لا يمكن أن يخدموا الوطن أو المشروع الوطني التحرري”.
ومضى عضو السياسي الأعلى بالقول: “من أراد أن ينفصل ويعمل له راية جديدة فعليه أن يستفتي 40 مليون يمني، فالشعب اليمني له دولة واحدة ودستور واحد وعلم واحد ونظام جمهوري واحد ورئيس واحد”.
وأردف قائلًا: “لقد جربوا الانفصال في عام 1994م، فتصدّى لهم الشعب وحافظ على منجزه الكبير؛ لأنه يؤمن بأن الوطن اليمني وُلد وطنًا واحدًا، وأن التشرذم كان الاستثناء وليس السائد في حياة الإنسان اليمني عبر التاريخ”.
وعبَّر الدكتور بن حبتور في ختام كلمته عن الشكر والتقدير لوزارة التربية والتعليم والبحث العلمي على إقامة الفعالية، وإحياء الذكرى، ولجميع التربويين والتربويات الذين صمدوا وثبتوا وقدّموا أفضل ما لديهم طيلة السنوات الماضية، والذين نؤمن أنهم كلهم في مستوى واحد من المسؤولية والواجبات وفي الحقوق.
وفي الفعالية، أكد نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي، الدكتور حاتم الدعيس، أهمية إحياء ذكرى الشهيد الرئيس صالح الصماد، الذي مثلّ عنوانًا للقيادة والإدارة ورمزًا في الإخلاص والتواضع والتضحية.
ولفت إلى أن الرئيس الصماد شكل حالة قيادية استثنائية ليس فقط من خلال موقعه الرسمي بل من خلال حضوره الأخلاقي والسياسي، وثباته على المبادئ وقدرته على استيعاب اللحظة الوطنية ومتطلباتها.
وتطرّق الدكتور الدعيس إلى أهمية مشروع الرئيس الصماد “يد تحمي .. ويد تبني”، الذي مثَّل بداية مرحلة تحوّل في إدارة الدولة خلال ظرف استثنائي عكس رؤية ثاقبة لإدارة دولة تخوض حربًا شاملة دون أن تتخلى عن مسؤوليتها تجاه المجتمع.
وشدد على أهمية استلهام معاني التضحية والعطاء من سيرة الرئيس الصماد والمُضي في تنفيذ مشروعه، وتجسّيده عمليًا بالثبات على المبادئ، ومواصلة معركة السيادة والكرامة والتطوير العسكري بالتوازي مع تفعيل مؤسسات الدولة وبناء الإنسان، وترسيخ الوعي.
وأشار نائب وزير التربية إلى تزامن مسابقة أفضل إذاعة مدرسية، التي تقيمها الوزارة للعام الثاني على التوالي بمشاركة 171 مدرسة، مع ذكرى استشهاد الرئيس الصماد، ودورها في اكتشاف الطاقات الطلابية، وصقل المواهب، وتنمية روح التنافس في أوساط الطلاب، وتحفيزهم على البحث عن المعلومة والطريقة والأسلوب الأفضل.
وفي الفعالية، التي حضرها وكلاء قطاعات الوزارة ورؤساء أجهزتها ومؤسساتها التنفيذية وعدد من رؤساء الجامعات وأكاديميين، استعرض وكيل قطاع التعليم الأساسي في الوزارة، هادي عمار، مناقب ومواقف وتضحيات الرئيس الشهيد الصماد، الذي لم تغره السلطة أو المنصب، ما دفع قوى العدوان إلى استهدافه؛ حرصًا منها على إنهاء دوره الأساسي في مواجهة العدوان وأدواته.
وتطرَّق إلى دور مسابقة أفضل إذاعة مدرسية في إبراز وتشجيع المواهب وتنمية الإبداع والتميّز وتعزيز الهوية الإيمانية في أوساط الطلاب، لافتًا إلى أهمية الإذاعة المدرسية وإسهامها في بناء شخصية الطالب.
بدورها، أعربت كلمة المدارس المكرّمة، التي ألقاها مدير مدرسة الحرية في مديرية الرجم بمحافظة المحويت محمد حمزة، عن التقدير لقيادة وزارة التربية وكل من أسهم في إنجاح المسابقة، لافتًا إلى مسؤولية المدرسة في بناء جيل متسلح بالعلم والمعرفة والهوية الإيمانية.
وفي التكريم، الذي تخلله قصيدة متميّزة للشاعر عبدالسلام ووصلات إنشادية وأوبريت عبّرت عن المناسبة، تم تسليم درع الوفاء لأسرة الرئيس الشهيد صالح الصماد.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الرئیس الصماد بن حبتور
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.