صحيفة روسية: تزايد شعبية إسلاميي بنغلاديش يثير قلق الخارج
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
تشهد الساحة السياسية في بنغلاديش تحولات لافتة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 فبراير/شباط المقبل، وسط تصاعد ملحوظ في شعبية التيارات الإسلامية، وفق ما أوردته صحيفة نيزافيسيمايا الروسية.
وتلفت الصحيفة -في تقرير بقلم فلاديمير سكوسيريف- إلى أن هذه الانتخابات تأتي بعد نحو عام ونصف من الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة عقب انتفاضة شبابية واسعة.
وأشارت إلى أن الحكومة الانتقالية برئاسة الحائز على جائزة نوبل للسلام محمد يونس لم تنجح في إعادة الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما أتاح للتيارات الإسلامية توسيع قاعدتها الشعبية.
وبحسب نيزافيسيمايا، فإن ما يجري في هذا البلد الذي يضم قرابة 175 مليون نسمة لا يقتصر تأثيره على الداخل فحسب، بل ينعكس على موازين القوى في جنوب آسيا.
وتابع سكوسيريف أن هذا الأمر يدفع قوى دولية كروسيا والصين والولايات المتحدة وبريطانيا إلى متابعة التطورات عن كثب، ولا سيما الهند التي ترتبط ببنغلاديش بتاريخ سياسي حساس منذ عام 1971.
وتشير الصحيفة إلى أن حزب "الجماعة الإسلامية" بات أحد أبرز المستفيدين من الوضع الراهن، مستندا إلى خطاب مناهض للفساد ووعود بتوسيع الدعم للفقراء.
كما يحرص الحزب على طمأنة الأقليات الدينية عبر خطوات مهمة، مثل إدراج مرشح هندوسي ضمن قائمته الانتخابية.
ما يجري في هذا البلد الذي يضم قرابة 175 مليون نسمة لا يقتصر تأثيره على الداخل فحسب، بل ينعكس على موازين القوى في جنوب آسيا
وتخلص الصحيفة إلى أن تنامي نفوذ الجماعة الإسلامية يثير قلق بعض العناصر ضمن الأقليات الدينية، في مقابل تأكيد قادة الحزب الإسلامي أنهم يرفضون العنف والإقصاء وحريصون على العمل مع الجميع، في حين تراقب موسكو المشهد بحذر، محافظة على مصالحها الإستراتيجية ومراعية لحساسية موقف الهند.
وأوردت الصحيفة ما قاله الأستاذ المشارك في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية، سيرغي فيليتشكين، قوله إن العلاقة مع بنغلاديش جيدة، موضحا أن روسيا تواصل تنفيذ مشروع بناء محطة الطاقة النووية في منطقة روبور، وهو مشروع يلبي احتياجات بنغلاديش المتزايدة في مجال الطاقة.
إعلانورجح فيليتشكين احتمال تحقيق التيارات الإسلامية نتائج ملموسة في الانتخابات، لافتا إلى أن هذه القوى واجهت على مدى سنوات طويلة حملة دعائية حكومية مكثفة عندما كان حزب "رابطة عوامي" على رأس السلطة، وهو الحزب الذي ينتمي إليه مؤسس الدولة مجيب الرحمن.
وكانت الحكومة البنغلاديشية المؤقتة، برئاسة محمد يونس، قد أعلنت في مايو/أيار الماضي حظر جميع أنشطة حزب رابطة عوامي والمنظمات التابعة له، الذي تزعمته رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة، المقيمة حاليا في منفاها بالهند، وذلك بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وبرَّرت السلطات القرار بارتكاب الحزب جرائم ضد الإنسانية، وأكدت أن الحظر سيظل نافذا حتى استكمال محاكمة زعماء الحزب. وبالتوازي مع هذا الإجراء، ألغت لجنة الانتخابات تسجيل الحزب ومنعته من المشاركة في أي انتخابات مقبلة.
ويُتّهم "بالحكم الاستبدادي" وارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان خلال فترة توليه السلطة، حسب تقارير المنظمات الحقوقية بما فيها الأمم المتحدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.