في إطار دورها الثقافي والتوعوي، وحرصها على التواصل والتكامل مع مختلف المؤسسات الثقافية والإعلامية، نظَّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «صيانة الوعي بين الثقافة والإعلام والنشر»، وذلك ضمن فعاليات برنامجها الثقافي الهادف إلى تعزيز الوعي المجتمعي، وبناء إدراك رشيد قادر على التعامل مع تحديات الواقع المعاصر.

وشهدت الندوة حضورًا لافتًا من المثقفين والإعلاميين ورواد معرض الكتاب، في إطار اهتمام دار الإفتاء بطرح قضايا فكرية تمس المجتمع، وتسهم في ترسيخ قيم الوعي والانتماء، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

الوعي مرتبة تتجاوز المعلومة

وفي سياق متصل، أكد الدكتور مصطفى عبد الكريم، مدير البوابة الإلكترونية بدار الإفتاء المصرية، أن قضية الوعي تُعد من القضايا الجوهرية، موضحًا أن الوعي مرتبة تفوق العلم وتفوق امتلاك المعلومة، فليس كل من يمتلك المعلومة يمتلك الوعي. وضرب مثالًا على ذلك بقوله: «كلنا نعلم أن النار تحرق، لكن الوعي يتحقق عندما ندرك كيف نستفيد من النار ونتجنب أضرارها».

وأضاف أن الوعي الحقيقي يتجلى في حسن التعامل مع المعرفة، وليس مجرد حفظها أو تداولها، مشيرًا إلى أن الإنسان قد يمتلك كمًّا هائلًا من المعلومات دون أن ينعكس ذلك على سلوكه أو إدراكه للواقع.

تنزيل النصوص على الواقع تحدٍّ مركب

وأوضح مدير البوابة الإلكترونية بدار الإفتاء أن التحدي الحقيقي في قضية الوعي يتمثل في كيفية تنزيل النصوص الشرعية على الواقع، مشيرًا إلى أن الوصول إلى النص متاح للجميع، لكن القدرة على تطبيقه بما يراعي السياق والمقام ليست أمرًا يسيرًا، بل هي عملية مركبة تتداخل فيها عدة عوالم، منها عالم الأشخاص وعالم الأحوال، وهو ما يفسر اختلاف الفتاوى باختلاف الزمان والمكان والظروف.

وأكد أن هذا الفهم العميق هو جوهر الوعي الفقهي الرشيد، الذي يوازن بين النص والواقع دون إخلال بثوابت الشريعة.

كثرة المعلومات ليست دائمًا ميزة

وتابع الدكتور مصطفى عبد الكريم أن كثرة المعلومات لم تعد ميزة في حد ذاتها، بل قد تتحول إلى عبء عندما يضعف العقل النقدي القادر على التمييز بين النافع والضار، وبين ما هو ظاهري وما يحمل أثرًا حقيقيًّا في حياة الإنسان. واستشهد في ذلك بقول الله تعالى:
﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾، مؤكدًا أن غياب الوعي يجعل الإنسان أسيرًا للمظاهر، غير مدرك لحقيقة الحياة ومآلاتها.

وأشار إلى أن المعلومات إذا لم تُضبط بعقل ناظم قادر على غربلتها وتنزيلها في مواضعها الصحيحة، فإنها قد تتحول من مصدر نفع إلى سبب ضرر.

الإعلام والسيولة المعلوماتية

وفي حديثه عن العلاقة بين الوعي والإعلام، لفت إلى أننا نعيش في زمن السيولة المعلوماتية، حيث لم تعد مصادر الإعلام محدودة كما في السابق، بل بات كل إنسان يحمل في هاتفه آلاف المنصات والقنوات. وأكد أن غياب التمييز العقلي في هذا الفضاء المفتوح قد يوقع الإنسان في مشكلات جسيمة، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع».

وشدد على أهمية امتلاك عقل رشيد يعرف ماذا يقول، ولمن يقول، وكيف يقول، معتبرًا أن هذه الثلاثية تمثل جوهر الرسالة الإعلامية المسؤولة، وأن الإخلال بها قد يؤدي إلى نشر الفتن أو الإضرار بالمجتمع.

التربية الواعية على المنهج النبوي

واختتم الدكتور مصطفى عبد الكريم حديثه بالتأكيد على أن هذه المحاور تمثل مدخلًا أساسيًّا لبناء تربية واعية وفق الهدي النبوي، بما يسهم في تشكيل وعي سليم ومتوازن لدى النشء، قادر على التعامل مع التحديات الفكرية والإعلامية المعاصرة دون انزلاق أو تشويش.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الإفتاء الوعى الثقافة والإعلام والنشر مصطفى عبد الكريم ندوة إلى أن

إقرأ أيضاً:

الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد

واصل اسم الشيخ المنشاوى الصعود على موقع إكس عقب إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديدة للقارئ الشيخ محمد صديق المنشاوي.

الشيخ محمد صديق المنشاوي  لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي

وكانت إذاعة القرآن الكريم، من القاهرة قد بدأت الإثنين بث ختمة مرتلة جديدة تعود إلى ستينيات القرن العشرين لفضيلة القارئ الشيخ محمد صديق المنشاوى.

ومن جانبه أشاد الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بالجهود التى تبذلها إذاعة القرآن الكريم ووجه الشكر لأسرة القارئ الكبير على دعمها المستمر لإذاعة القرآن الكريم.

وقال إسماعيل دويدار رئيس شبكة القرآن الكريم: تأتى ختمة الشيخ المنشاوى الجديدة فى إطار سعى إذاعة القرآن الكريم لإثراء الهواء بالجواهر الخالدة، والكشف عن جوانب مهنية وإنسانية عز أن تتكرر، وفى مفاجأة لجمهور مستمعى إذاعة القرآن الكريم تهدى الهيئة الوطنية للإعلام وإذاعة القرآن الكريم مصحفا مرتلاً جديداً لم يذع من قبل، بصوت أحد أعلام القراء من جيلها الذهبى فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوى.

الشيخ محمد صديق المنشاوي 

وإذ تكشف إذاعة القرآن الكريم عن التسجيل النادر فإنها لا تعلن فقط عن متعة سمعية وروحية بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوى، وإنما تفصح أيضاً عن درس إنسانى ودينى ومهنى لفضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوى، فوراء هذا التسجيل النادر رؤية وإخلاص وسعى للكمال فقد قام فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوى بتسجيل المصحف كاملاً برواية حفص عن عاصم عام 1965 بإجازة لجنة مكونة من: الدكتور محمد عبد الله ماضى رئيساً، والشيخ سانوسى احمد يوسف عضواً، والشيخ إبراهيم على شحاتة عضواً، والشيخ عامر السيد عثمان عضواً، والشيخ محمود برانق عضواًالشيخ محمد سليمان صالح عضواً، والمهندس فاروق عامر. ولأن الشيخ الجليل كان دائم السعى للجودة والإتقان.. فبعد أن استمع إلى الختمة المسجلة على اثنين وثمانين شريطاً قرر إعادة اثنين وثلاثين شريطاً منها، من أجل المزيد من الدقة، فتقدم بطلب للإذاعة وقام بالتسجيل واستمعت اللجنة له وأجازته وأشادت به. وكان ذلك فى عام 1967. وأضاف دويدار: منذ ذلك التاريخ لم تذع هذه التسجيلات، إلى أن بدأت إذاعة القرآن الكريم إذاعتها اعتباراً من اليوم.

السيرة الذاتية للشيخ محمد صديق المنشاوي 

 

مولده ونشأته:
ولد القارئ محمد صديق المنشاوي في الـ 20 من يناير عام 1920 بقرية البواريك  بمدينة المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة من عمره؛ إذ نشأ في أسرة قرآنية عريقة توارثت تلاوة القرآن، فأبوه الشيخ صديق المنشاوي وجده تايب المنشاوي وجد والده كلهم قُراء للقرآن، وفي أسرته الكثير ممن يحفظون القرآن ويجيدون تلاوته منهم شقيقه محمود صديق المنشاوي، فتأثر بوالده الذي تعلم منه فن قراءة القرآن الكريم، فأصبحت هذه العائلة رائدة لمدرسة جميلة منفردة بذاتها في تلاوة القرآن.

في عام 1927 رحل إلى القاهرة مع عمه القارئ الشيخ أحمد السيد فحفظ هناك ربع القرآن، ثم عاد إلى بلدته المنشاة وأتم حفظ القرآن ودراسته على مشايخ مثل محمد النمكي ومحمد أبو العلا ورشوان أبو مسلم الذي كان لا يتقاضى أجرًا على التعليم.

بدأت رحلة الشيخ محمد صديق المنشاوي مع التلاوة بتجواله مع أبيه وعمه بين السهرات المختلفة، وفي عام 1952 سنحت له الفرصة أن يقرأ منفردًا في ليلة بمحافظة سوهاج، ومن هنا صار اسمه مترددًا في الأنحاء.

سجل المنشاوي القرآن الكريم كاملًا في ختمة مرتلة، كما سجل ختمة قرآنية مجودة بالإذاعة المصرية، وله كذلك قراءة مشتركة برواية الدوري مع القارئين كامل البهتيمي وفؤاد العروسي، وله أيضًا العديد من التسجيلات في المسجد الأقصى والكويت وسوريا وليبيا وتلا القرآن في المساجد الرئيسية في العالم الإسلامي كالمسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس، وزار عددًا من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين والمملكة العربية السعودية

.عميد مملكة التلاوة:
سيطر الشيخ محمد صديق المنشاوى على مملكة تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، وذاع صيته ولقي قبولًا حسنًا لعذوبة صوته وجماله وانفراده بذلك، إضافة إلى إتقانه لمقامات القراءة، وتأثره العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية.

 

المنشاوي والشعراوي:

وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.
التكريمات والجوائز :

حصل الشيخ المنشاوي على أوسمة عدة من دول مختلفة، كإندونيسيا وسوريا ولبنان وباكستان، وكان على رأس قراء مصر في حقبة الخمسينيات مع القراء أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد وغيرهم من القراء وما زالوا إلى يومنا هذا على رأس القراء لما كان عندهم من رونق في صوتهم جعلهم يحرزون المراتب الأولى بين القراء.
وقال عنه إمام الدعاة الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي: إنه ورفاقه الأربعة مقرئون؛ الآخرون يركبون مركبًا ويبحرون في بحر القرآن الكريم، ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتى يرث الله -سبحانه وتعالى- الأرض ومن عليها.


وفاته:

في عام 1966 أصيب الشيخ محمد صديق المنشاوي  بمرض دوالي المريء ورغم مرضه ظل يقرأ القرآن حتى رحل عن الدنيا في يوم الجمعة 5 ربيع الثاني 1389 هـ، الموافق 20 يونيو 1969م تاركًا خلفه إرثًا خالدًا من الخشوع والإتقان، لا يزال يُلهب القلوب ويُبكي العيون حتى يومنا هذا عبر أثير إذاعة القرآن الكريم والإذاعات المختلفة.

مقالات مشابهة

  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • جنبلاط اتّصل بشيخ العقل مهنئًا إياه بنجاح القمة الروحية
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي
  • محمد عبدالجليل: حسام حسن موفق في ضم حمزة عبدالكريم.. ومتفائل بمنتخب مصر في كأس العالم