في ظل التطور المتسارع الذي تشهده كرة القدم العالمية، أصبحت الحاجة ملحّة لمدربين يمتلكون رؤية شاملة وفكرًا تدريبيًا حديثًا، قادرين على التعامل مع متطلبات اللعبة الجديدة. ومن بين الأسماء السعودية التي برزت في هذا الإطار، يأتي المدرب محمد جابر القرشي كأحد أبرز العقول التدريبية الشابة التي فرضت نفسها محليًا ودوليًا.

القرشي لم يصل إلى هذه المكانة بمحض الصدفة، بل نتيجة مسار طويل من العمل الجاد، والتعلم المستمر، والحرص على مواكبة أحدث المدارس التدريبية العالمية. وقد انعكس ذلك بوضوح على أسلوبه في التدريب، الذي يجمع بين الانضباط العلمي والمرونة التطبيقية.

رؤية حديثة لتطوير اللاعب

ينطلق القرشي في عمله التدريبي من قناعة راسخة بأن اللاعب الحديث يجب أن يكون متكاملًا، يمتلك المهارة والوعي التكتيكي والجاهزية الذهنية. ولهذا، يولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير الفهم الخططي لدى اللاعبين، وتعزيز قدرتهم على قراءة المباريات واتخاذ القرار في الوقت المناسب.

كما يعتمد على برامج تدريبية مصممة بعناية، تراعي الفروق الفردية بين اللاعبين، وتسعى لاستخراج أقصى إمكاناتهم دون الإضرار بتطورهم البدني أو النفسي، وهو ما جعله محل تقدير من اللاعبين وأولياء الأمور والمؤسسات الرياضية التي عمل معها.

تأثير ملموس في الفئات السنية

أحد أبرز إنجازات محمد جابر القرشي يتمثل في عمله مع الفئات السنية، حيث نجح في وضع أسس تدريبية قوية ساهمت في صقل مواهب واعدة، انتقل عدد منها إلى مراحل متقدمة في مسيرتهم الرياضية. هذا النجاح يعكس فهمه العميق لطبيعة العمل القاعدي، وأهمية الصبر والاستمرارية في بناء اللاعب.

ويرى القرشي أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من القاعدة، وأن أي مشروع كروي لا يهتم بالفئات السنية محكوم عليه بالفشل على المدى الطويل، وهو ما يجعله من المدربين القلائل الذين يمتلكون رؤية استراتيجية واضحة.

اهتمام خارجي يعكس مكانته

الاهتمام الذي حظي به القرشي من جهات خارجية لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة طبيعية لسيرته المهنية المتصاعدة واعتماده الدولي كمحاضر لدى فيفا. فقد أصبح اسمه مطروحًا ضمن الخيارات التدريبية لمشاريع تطويرية في عدة دول، تبحث عن مدربين قادرين على الجمع بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.

ويمثل هذا الاهتمام مؤشرًا إيجابيًا على تطور صورة المدرب السعودي في الخارج، وعلى قدرة الكفاءات الوطنية على التواجد في بيئات احترافية متنوعة والمساهمة في تطويرها.

نموذج يُحتذى به

اليوم، يُنظر إلى محمد جابر القرشي كنموذج ملهم لجيل جديد من المدربين السعوديين الطامحين للوصول إلى العالمية. قصته تؤكد أن الطريق إلى النجاح يبدأ من الإيمان بالذات، والعمل المستمر، والاستثمار في التعليم والتطوير.

وبين طموحه الشخصي ورغبته في خدمة الرياضة السعودية، يواصل القرشي مسيرته بثبات، واضعًا نصب عينيه هدفًا أكبر يتمثل في الإسهام الفعلي في نهضة كرة القدم السعودية، ورفع اسمها عاليًا في الساحة الدولية.

اقرأ أيضاًهل يرحل أرنولد عن ريال مدريد في ميركاتو الشتاء؟.. صحيفة «آس» تكشف

مانشستر يونايتد يترقب موقف ريال مدريد من حسم صفقة روبن نيفيز

جوارديولا يُشيد بقوة آرسنال في الموسم الحالي: «يحققون أشياء عجز عنها الآخرون»

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: تطوير كرة القدم السعودية التدريب الاحترافي رؤية السعودية 2030 الرياضية أكاديميات كرة القدم الكفاءات الوطنية السعودية مستقبل الكرة السعودية کرة القدم

إقرأ أيضاً:

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب

ميرغني الحبر/ المحامي

لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.

وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.

ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟

إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.

 الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياً

حين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.

بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.

 أولاً: العضوية الرقمية

لم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.

فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.

ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.

 ثانياً: الديمقراطية الرقمية

يمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.

فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.

 ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفة

أصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.

ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.

فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.

 رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسة

لا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.

أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.

 خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياسات

الحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.

إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.

 سادساً: الشفافية الرقمية

الثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.

ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.

 هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟

قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.

غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.

وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.

ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.

 نحو حزب للمستقبل

إن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.

فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.

 ختاماً

إن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.

وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.

فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.

وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.

إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان

الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي

مقالات مشابهة

  • بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.. صدور مرسوم ملكي بالموافقة على نظام التعليم العام
  • يورغن كلوب مدربا لمنتخب ألمانيا حتى 2030.. بداية حقبة جديدة بعد إخفاق المونديال
  • مفاجأة جديدة في صفقة محمد صلاح.. ما الذي حدث داخل مفاوضات بشكتاش؟
  • لبحث الإصلاحات المالية.. اجتماع بين جابر وسعيد
  • مشيرب: أشتاق إلى أيام مروحة السعف.. والتقنية الحديثة أفسدتنا
  • المكلا يُلحق بالسد أول خسارة.. واتحاد إب يفوز على شباب البيضاء في دوري القدم
  • يرغب في القتال.. تطورات جديدة بملف محمد شريف مع الأهلي
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • تحت شعار تعزيز النزاهة من أجل التعافي في اليمن : انطلاق الدورة التدريبية الوطنية في ” إدارة مخاطر الفساد القطاعية
  • برلماني: تعزيز المخزون الإستراتيجي يحصن الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية