محلل إسرائيلي: حشد واشنطن ضد إيران قد ينتهي بضربة سريعة أو انتظار مكلف
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
قال المعلق العسكري للقناة 13 الإسرائيلية ألون بن ديفيد إنه في ظل غياب أي أداة قياس موثوقة قادرة على التنبؤ بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشبهه بمنتج برامج الواقع الذي يعيد تشكيل العالم، بات الجميع يراقب كل ميل تقطعه حاملة الطائرات الأمريكية في طريقها إلى الخليج العربي.
وأضاف بن ديفيد أنه رغم هذا الحذر، يصعب تخيل أن ينتهي حشد القوة الأمريكية ضد إيران إلى لا شيء، معتبرا أن هذا السيناريو ممكن، لكنه سيكون صعب التسويق حتى بالنسبة لترامب بوصفه نجاحا.
وأشار إلى أن أحداث ليلة الأربعاء الماضية أظهرت مجددا أن الولايات المتحدة لا تتفوق في تنفيذ عمليات عالية الجودة بسرعة، موضحا أن لدى الأمريكيين خطة عمل جاهزة تم تقاسمها مع أطراف أخرى، لكنها لم تكن كافية ولم تؤد إلى نتيجة حاسمة، وهو ما أدركه ترامب.
ولفت إلى أن ترامب أجرى سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة إقليميين، من بينهم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتلقى الإجابة نفسها من الجميع بأن هذه الخطوات لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني.
وأضاف أن نتنياهو أبلغه بأن دولة الاحتلال ليست مستعدة جيدا للدفاع أيضا، معتبرا أن الادعاء بأن نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأمريكي مبالغ فيه، ويشبه محاولة تحميل رئيس الوزراء مسؤولية تردد الرئيس الأمريكي.
وأوضح أنه بينما كانت سماء دولة الاحتلال تعج بعشرات الطائرات المقاتلة تلك الليلة، قرر ترامب إعادة النظر في مساره والدخول في مرحلة انتظار، في وقت قمعت فيه الاحتجاجات داخل إيران وبدأت بالتلاشي، فيما أقدم المرشد الأعلى الإيراني على فتح حساب شخصي مع ترامب، محملا إياه مسؤولية مقتل المتظاهرين على يد الحرس الثوري وقوات الباسيج.
وتطرق بن ديفيد إلى تقدير سابق للسفير الأمريكي الأسبق لدى دولة الاحتلال دان شابيرو، الذي رجح أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لن يعيش حتى نهاية حياته. وأضاف أن خامنئي قد يعيش حتى الأسبوع المقبل، لكن من المشكوك فيه أن يحتفل بعيد ميلاده السابع والثمانين في نيسان/أبريل المقبل، معتبرا أن القضاء عليه قد يشكل الضربة القاضية السريعة التي يطمح إليها ترامب، بما يتيح له إعلان النصر وترك مصير إيران بيد شعبها.
وأشار إلى أن خبراء في الشأن الإيراني يرون أن القضاء على خامنئي لن يكون كافيا لإسقاط النظام، كونه أكثر رسوخا من أي فرد، إلا أن إقصاء شخصية تمتلك نفوذا مطلقا واتخذت القرارات المصيرية طوال 37 عاما قد يكون له أثر بالغ.
ونقل عن مصدر غربي أقام في إيران لسنوات طويلة تقديره بأن إقصاء المرشد الأعلى قد يعيد إشعال الاحتجاجات، مع ترجيحه أن يسعى الحرس الثوري إلى تنصيب قائد آخر ثم إزاحته، وليس بالضرورة نجله مجتبى خامنئي، المثير للجدل داخل إيران.
وأضاف أن المصدر ذاته يرى أن الحرس الثوري بات أكثر اهتماما بالسيطرة على الاقتصاد الإيراني وأقل تمسكا بالإسلام والمذهب الشيعي، واصفا إياه بالبراغماتي، معتبرا أن أي تهديد عسكري جدي قد يدفعه لتقديم تنازلات دينية مقابل الحفاظ على استقراره الاقتصادي.
وتحت عنوان الاستعداد للدفاع، أوضح بن ديفيد أن قرار ترامب المحتمل بتصفية المرشد قد يعني أسابيع من الانتظار، مشيرا إلى أن إيران تعلمت خلال حرب الأيام الاثني عشر مخاطر البقاء في مقرات قيادة قريبة من سطح الأرض، وأن خامنئي ورجاله يعملون اليوم من مواقع أعمق، ما قد يؤخر قرار استهدافه حتى تتوفر فرصة عملياتية مناسبة.
وأشار إلى أن على دولة الاحتلال افتراض أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد، وهي تستعد لذلك، لكنه شدد على أن هذا الرد ليس حتميا، لافتا إلى ترسخ صورة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وهي تحلق بحرية فوق طهران في الوعي الإيراني، شعبيا ورسميا.
وتابع أن بعض الأوساط في دولة الاحتلال تقارن حرب الأيام الاثني عشر بانفجار مفاعل تشيرنوبيل، معتبرين أن الطلعات الجوية فوق طهران كشفت ضعف النظام الإيراني وشجعت الاحتجاجات الأخيرة.
وأوضح أن إيران جددت قدراتها على إلحاق الضرر بإسرائيل، فرغم عدم استئناف تخصيب اليورانيوم، عادت إلى إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة مقلقة، وتمتلك اليوم أكثر من ألفي صاروخ باليستي تهدد إسرائيل، كما كان الحال قبيل حرب حزيران/يونيو.
وأشار إلى أن إيران فقدت خلال الحرب عشرات منصات الإطلاق، ما يشكل نقطة ضعف حالية، لكنها لا تزال قادرة على إطلاق وابل من عشرات الصواريخ، بعدما غيرت تكتيكاتها من استهداف أهداف استراتيجية إلى قصف عشوائي للمراكز السكانية، في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.
وأضاف أن وسائل إعلام أمريكية أفادت بأن نتنياهو حذر ترامب من أن القدرات الدفاعية الإسرائيلية لم تتعاف بعد بما يكفي لمواجهة حملة جديدة ضد إيران، لكن ذلك لم يدفع واشنطن إلى إرسال مزيد من أنظمة الدفاع إلى إسرائيل، بل إلى قطر والسعودية.
وأشار إلى غياب بطاريات ثاد والسفن المزودة بنظام إيجيس عن حماية الأراضي المحتلة حاليا، لافتا إلى أن نظام القبة الحديدية استخدم خلال الحرب لاعتراض شظايا صواريخ إيرانية رغم أنه غير مصمم لذلك.
وأوضح أن إسرائيل تواصل تحسين قدرات القبة الحديدية وتكديس منصات إطلاق إضافية، في وقت قرر فيه ترامب ضم مشروع القبة الحديدية إلى مشاريعه، مذكرا بأن النظام طور بتكنولوجيا وتمويل إسرائيليين، مع انضمام الولايات المتحدة لاحقا إلى تمويل تطويره.
واعتبر بن ديفيد أن هذه المواجهة ليست معركة دولة الاحتلال، وأن ترامب لا يخوضها نيابة عنها، بل بدافع رغبته في إخضاع حليف للصين وتوجيه رسالة تهديد إلى بكين، وقد أضيف إليها بعد شخصي.
وأكد أن على حكومة الاحتلال ألا تتطوع للاندفاع إلى هذه المواجهة، محذرا من أنها قد تُجر إليها قسرا، وأن نتائجها لن تكون سارة، وإن كانت ستلحق ضررا أكبر بإيران.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية ترامب إيران الولايات المتحدة نتنياهو إيران الولايات المتحدة نتنياهو ترامب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال وأشار إلى أن معتبرا أن بن دیفید وأضاف أن
إقرأ أيضاً:
باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال
أكد الدكتور نعمان توفيق العابد، الباحث في العلاقات الدولية، أن غياب الثقة المتبادلة يظل العقبة الأساسية في مسار المفاوضات الجارية حالياً بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمات العالقة.
وأوضح في سياق حديثه خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الجانب الإيراني يشكك بشكل واضح في مصداقية ما يطرحه المفاوض الأمريكي والخطوات التي يتخذها الرئيس دونالد ترامب نتيجة عدم التزام الإدارات الأمريكية السابقة بالاتفاقيات المبرمة.
أزمة مصداقية وتقارب مع صفقة أوباما
وأشار الباحث المقيم في جنين إلى أن التناقض المستمر في مواقف ترامب الذي يغرد تارة برغبته في مواصلة التفاوض وتارة أخرى بالتهديد وتشديد الحصار يسهم بشكل مباشر في إرباك المشهد التفاوضي وتعزيز الشكوك الإيرانية.
واعتبر أن كلا الطرفين يرغبان في إنجاح المفاوضات لكن ترامب يكره تماماً الظهور بمظهر المهزوم أمام شعبه أو إبرام صفقة تتشابه مع اتفاقية الرئيس الأسبق باراك أوباما التي انتقدها سابقاً بالرغم من أن المطروح حالياً لا يبتعد كثيراً عنها باستثناء ملف اليورانيوم المخصب وصياغة المصطلحات.
ترابط الجبهات الإقليمية ومناورات نتنياهو
وعن الساحة اللبنانية أفاد بأن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن المفاوضات مع طهران لافتاً إلى أن تصعيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جبهة لبنان كانت عينه بالأساس على طهران للضغط عليها أو لإفشال المفاوضات كلياً وهو ما يرفضه ترامب.
ولفت إلى أن خطورة ما أعلنه ترامب بشأن وقف إطلاق النار يكمن في كونه ليس صفقة شاملة تتضمن انسحاباً إسرائيلياً بل هو مجرد وقف للمعارك ومقايضة بعدم ضرب الضاحية الجنوبية مقابل توقف هجمات حزب الله مما يعني تثبيت الواقع العسكري الحالي.
مخاوف تثبيت الاحتلال والمنطقة العازلة
وذكر أن هذا الطرح الأمريكي يهدد بتثبيت دبابات جيش الاحتلال في المواقع المتقدمة التي وصلت إليها وتجاوزت فيها مجرى نهر الليطاني مما يمنح إسرائيل فرصة فرض هدفها الأساسي المتمثل في إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية.
واختتم العابد تحليله بالتحذير من أن تثبيت القوات الإسرائيلية في مواقعها الحالية سيعيد لبنان إلى سنوات طويلة من الاحتلال البري والدخول في دهاليز مفاوضات ممتدة قد تستمر لأعوام من أجل بحث انسحاب قوات الاحتلال من المناطق التي استولت عليها ورفعت فوقها أعلامها.
اقرأ المزيد..