قال المعلق العسكري للقناة 13 الإسرائيلية ألون بن ديفيد إنه في ظل غياب أي أداة قياس موثوقة قادرة على التنبؤ بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يشبهه بمنتج برامج الواقع الذي يعيد تشكيل العالم، بات الجميع يراقب كل ميل تقطعه حاملة الطائرات الأمريكية في طريقها إلى الخليج العربي.

وأضاف بن ديفيد أنه رغم هذا الحذر، يصعب تخيل أن ينتهي حشد القوة الأمريكية ضد إيران إلى لا شيء، معتبرا أن هذا السيناريو ممكن، لكنه سيكون صعب التسويق حتى بالنسبة لترامب بوصفه نجاحا.



وأشار إلى أن أحداث ليلة الأربعاء الماضية أظهرت مجددا أن الولايات المتحدة لا تتفوق في تنفيذ عمليات عالية الجودة بسرعة، موضحا أن لدى الأمريكيين خطة عمل جاهزة تم تقاسمها مع أطراف أخرى، لكنها لم تكن كافية ولم تؤد إلى نتيجة حاسمة، وهو ما أدركه ترامب.



ولفت إلى أن ترامب أجرى سلسلة مكالمات هاتفية مع قادة إقليميين، من بينهم رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتلقى الإجابة نفسها من الجميع بأن هذه الخطوات لن تكون كافية لإسقاط النظام الإيراني.

وأضاف أن نتنياهو أبلغه بأن دولة الاحتلال ليست مستعدة جيدا للدفاع أيضا، معتبرا أن الادعاء بأن نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأمريكي مبالغ فيه، ويشبه محاولة تحميل رئيس الوزراء مسؤولية تردد الرئيس الأمريكي.

وأوضح أنه بينما كانت سماء دولة الاحتلال تعج بعشرات الطائرات المقاتلة تلك الليلة، قرر ترامب إعادة النظر في مساره والدخول في مرحلة انتظار، في وقت قمعت فيه الاحتجاجات داخل إيران وبدأت بالتلاشي، فيما أقدم المرشد الأعلى الإيراني على فتح حساب شخصي مع ترامب، محملا إياه مسؤولية مقتل المتظاهرين على يد الحرس الثوري وقوات الباسيج.

وتطرق بن ديفيد إلى تقدير سابق للسفير الأمريكي الأسبق لدى دولة الاحتلال دان شابيرو، الذي رجح أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لن يعيش حتى نهاية حياته. وأضاف أن خامنئي قد يعيش حتى الأسبوع المقبل، لكن من المشكوك فيه أن يحتفل بعيد ميلاده السابع والثمانين في نيسان/أبريل المقبل، معتبرا أن القضاء عليه قد يشكل الضربة القاضية السريعة التي يطمح إليها ترامب، بما يتيح له إعلان النصر وترك مصير إيران بيد شعبها.

وأشار إلى أن خبراء في الشأن الإيراني يرون أن القضاء على خامنئي لن يكون كافيا لإسقاط النظام، كونه أكثر رسوخا من أي فرد، إلا أن إقصاء شخصية تمتلك نفوذا مطلقا واتخذت القرارات المصيرية طوال 37 عاما قد يكون له أثر بالغ.

ونقل عن مصدر غربي أقام في إيران لسنوات طويلة تقديره بأن إقصاء المرشد الأعلى قد يعيد إشعال الاحتجاجات، مع ترجيحه أن يسعى الحرس الثوري إلى تنصيب قائد آخر ثم إزاحته، وليس بالضرورة نجله مجتبى خامنئي، المثير للجدل داخل إيران.



وأضاف أن المصدر ذاته يرى أن الحرس الثوري بات أكثر اهتماما بالسيطرة على الاقتصاد الإيراني وأقل تمسكا بالإسلام والمذهب الشيعي، واصفا إياه بالبراغماتي، معتبرا أن أي تهديد عسكري جدي قد يدفعه لتقديم تنازلات دينية مقابل الحفاظ على استقراره الاقتصادي.

وتحت عنوان الاستعداد للدفاع، أوضح بن ديفيد أن قرار ترامب المحتمل بتصفية المرشد قد يعني أسابيع من الانتظار، مشيرا إلى أن إيران تعلمت خلال حرب الأيام الاثني عشر مخاطر البقاء في مقرات قيادة قريبة من سطح الأرض، وأن خامنئي ورجاله يعملون اليوم من مواقع أعمق، ما قد يؤخر قرار استهدافه حتى تتوفر فرصة عملياتية مناسبة.

وأشار إلى أن على دولة الاحتلال افتراض أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل برد، وهي تستعد لذلك، لكنه شدد على أن هذا الرد ليس حتميا، لافتا إلى ترسخ صورة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي وهي تحلق بحرية فوق طهران في الوعي الإيراني، شعبيا ورسميا.

وتابع أن بعض الأوساط في دولة الاحتلال تقارن حرب الأيام الاثني عشر بانفجار مفاعل تشيرنوبيل، معتبرين أن الطلعات الجوية فوق طهران كشفت ضعف النظام الإيراني وشجعت الاحتجاجات الأخيرة.

وأوضح أن إيران جددت قدراتها على إلحاق الضرر بإسرائيل، فرغم عدم استئناف تخصيب اليورانيوم، عادت إلى إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة مقلقة، وتمتلك اليوم أكثر من ألفي صاروخ باليستي تهدد إسرائيل، كما كان الحال قبيل حرب حزيران/يونيو.



وأشار إلى أن إيران فقدت خلال الحرب عشرات منصات الإطلاق، ما يشكل نقطة ضعف حالية، لكنها لا تزال قادرة على إطلاق وابل من عشرات الصواريخ، بعدما غيرت تكتيكاتها من استهداف أهداف استراتيجية إلى قصف عشوائي للمراكز السكانية، في محاولة لإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية.

وأضاف أن وسائل إعلام أمريكية أفادت بأن نتنياهو حذر ترامب من أن القدرات الدفاعية الإسرائيلية لم تتعاف بعد بما يكفي لمواجهة حملة جديدة ضد إيران، لكن ذلك لم يدفع واشنطن إلى إرسال مزيد من أنظمة الدفاع إلى إسرائيل، بل إلى قطر والسعودية.

وأشار إلى غياب بطاريات ثاد والسفن المزودة بنظام إيجيس عن حماية الأراضي المحتلة حاليا، لافتا إلى أن نظام القبة الحديدية استخدم خلال الحرب لاعتراض شظايا صواريخ إيرانية رغم أنه غير مصمم لذلك.

وأوضح أن إسرائيل تواصل تحسين قدرات القبة الحديدية وتكديس منصات إطلاق إضافية، في وقت قرر فيه ترامب ضم مشروع القبة الحديدية إلى مشاريعه، مذكرا بأن النظام طور بتكنولوجيا وتمويل إسرائيليين، مع انضمام الولايات المتحدة لاحقا إلى تمويل تطويره.

واعتبر بن ديفيد أن هذه المواجهة ليست معركة دولة الاحتلال، وأن ترامب لا يخوضها نيابة عنها، بل بدافع رغبته في إخضاع حليف للصين وتوجيه رسالة تهديد إلى بكين، وقد أضيف إليها بعد شخصي.

وأكد أن على حكومة الاحتلال ألا تتطوع للاندفاع إلى هذه المواجهة، محذرا من أنها قد تُجر إليها قسرا، وأن نتائجها لن تكون سارة، وإن كانت ستلحق ضررا أكبر بإيران.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية سياسة دولية ترامب إيران الولايات المتحدة نتنياهو إيران الولايات المتحدة نتنياهو ترامب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة دولة الاحتلال وأشار إلى أن معتبرا أن بن دیفید وأضاف أن

إقرأ أيضاً:

نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار

مع دخول الحرب على قطاع غزة عامها الثالث، لا تزال آلاف العائلات تعيش بين ركام منازلها أو داخل مبان متصدعة تهدد حياتها في كل لحظة، بينما تتعثر جهود إعادة الإعمار بفعل استمرار القيود الإسرائيلية، لتتحول معاناة النزوح المؤقت إلى واقع دائم يثقل كاهل السكان.

وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة شادي شامية من مدينة غزة مشاهد تختزل أزمة السكن المتفاقمة، حيث تنتظر عائلات فقدت منازلها انطلاق إعادة الإعمار، في وقت تتزايد فيه العقبات المرتبطة بإدخال المواد اللازمة وإزالة ملايين الأطنان من الركام، وسط استمرار الظروف الإنسانية القاسية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعد شهرين من الحصار.. عائلة الطوباسي تخلي قسريا منزلها في “جالود”list 2 of 2ما تفاصيل وفرص نجاح مقترح هدنة الـ10 أيام بين واشنطن وطهران؟end of list

ولم تغادر عائلة أبو رزق الغول موقع منزلها المدمر، واختارت البقاء إلى جوار الأنقاض بعدما نصبت خيمة أصبحت مأواها الوحيد، وبين الركام، تمضي الأيام دون مؤشرات على اقتراب إعادة الإعمار، في صورة تعكس واقع آلاف الأسر التي فقدت مساكنها.

وتقول أم رزق إنهم ينتظرون منذ 3 سنوات أي تحسن يفتح الباب أمام الإعمار، لكن الأوضاع تزداد سوءا مع انتشار الأمراض والقوارض واستمرار آثار الحرب، مؤكدة أن قسوة الحياة دفعت كثيرين إلى تمني الموت بعدما فقدوا أبسط مقومات العيش.

ولا تبدو معاناة عائلة أبو يوسف أقل قسوة، إذ لم تتمكن حتى من نصب خيمة، فعادت للإقامة داخل منزل متضرر، حيث تحاصرها الجدران المتشققة والسقف المهدد بالانهيار، بينما يلازم أفرادها الخوف مع كل لحظة يقضونها داخله.

وتقول إحدى نساء العائلة إنهم اضطروا للعودة إلى المنزل لعدم وجود أي مكان آخر يؤويهم، رغم إدراكهم أن السقف قد ينهار في أي وقت، مشيرة إلى أنهم يعيشون في حالة خوف وتوتر دائمين بسبب الركام المتراكم فوق المبنى.

إعمار معطل

وتزداد أزمة الإعمار تعقيدا مع استمرار العراقيل الإسرائيلية التي تمنع انطلاق عمليات التعافي المبكر، إضافة إلى التحديات المرتبطة بإزالة كميات هائلة من الأنقاض، فيما يؤكد مسؤولون أن أي تقدم في هذا الملف يبقى رهنا بتطورات سياسية وميدانية.

إعلان

ويقول مسؤول في بلدية غزة إن الواقع بالغ الصعوبة بسبب رفض إسرائيل فتح المعابر وإدخال المعدات والمواد التي تحتاجها البلديات لبدء مرحلة التعافي المبكر، مؤكدا أن المؤسسات المحلية ما تزال تنتظر خطوات عملية يمكن أن تغير الأوضاع القائمة.

وتعزز الأرقام الرسمية حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، إذ تشير بيانات وزارة التنمية الاجتماعية حتى يونيو/حزيران 2026 إلى تسجيل 65 ألفا و279 يتيما في قطاع غزة، بينهم 54 ألفا و468 طفلا فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال الحرب.

وتوضح البيانات كذلك انضمام 2039 طفلا إلى سجل الأيتام بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ويوليو/تموز 2026، بينما ارتفع عدد الأرامل المسجلات إلى أكثر من 28 ألف أرملة، من بينهن 742 امرأة فقدن أزواجهن خلال الفترة نفسها، بما يعكس اتساع الآثار الاجتماعية للحرب.

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار تدهور أوضاع الإيواء، إذ تعرض أكثر من 20 مركزا ومخيما للاستهداف أو التضرر منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، كما نزحت أكثر من 800 أسرة داخليا نتيجة التوغلات الإسرائيلية وتقلص المساحات المتاحة للمدنيين.

وفي ظل هذه الظروف، تواصل عائلات غزة حياتها بأقل الإمكانيات داخل خيام مهترئة أو بين أنقاض المنازل، بينما يتراجع الأمل بإعادة الإعمار مع استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، لتبقى العودة إلى حياة طبيعية هدفا مؤجلا بانتظار تغير الواقع.

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • وول ستريت جورنال: ترامب لا يرى خيارات جيدة سوى مواصلة الضربات ضد إيران
  • محلل سياسي: حالة من التشرذم داخل النظام الإيراني
  • التلفزيون الإيراني: سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم
  • البرلمان العربي يدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار