تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب اتخاذ سلسلة إجراءات دبلوماسية وأمنية للضغط على عدد من دول أمريكا اللاتينية، بهدف طرد إيرانيين يشتبه في تورطهم بأنشطة استخباراتية، إضافة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة.

وذكرت رويترز أن واشنطن كثفت في الآونة الأخيرة اتصالاتها مع حكومات في تشيلي وبيرو وبنما وبوليفيا، معربة عن قلقها من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، وما تصفه بأنشطة سرية يقوم بها عناصر مرتبطون بالحرس الثوري وفيلق القدس، تشمل جمع معلومات استخباراتية وبناء شبكات نفوذ سياسية وأمنية.

أدوات عديدة للضغط

وتعمل الإدارة الأمريكية على دراسة استخدام أدوات ضغط متعددة تشمل التعاون الأمني والمساعدات الاقتصادية والعلاقات التجارية، لدفع هذه الدول إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً تجاه التواجد الإيراني على أراضيها، لا سيما في ظل ما تعتبره واشنطن تهديداً مباشراً لأمنها القومي وأمن حلفائها.

وفي هذا الإطار، تضغط واشنطن بشكل خاص على بوليفيا، مطالبة بطرد ما تصفه بـ"جواسيس إيرانيين" مشتبه بهم، وتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، أسوة بالتصنيف المعتمد في الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.

تصعيد غير مسبوق

وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران على أكثر من جبهة، سواء في الشرق الأوسط أو على مستوى الانتشار الإيراني في مناطق بعيدة جغرافياً عن إيران. وخلال السنوات الماضية، عززت طهران علاقاتها السياسية والاقتصادية مع عدد من دول أميركا اللاتينية، مستفيدة من تقاطع المصالح مع حكومات يسارية أو معارضة للسياسات الأميركية.

وسعت إيران حضورها الدبلوماسي في دول مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا، ووقعت اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة، فيما حذرت تقارير استخباراتية أميركية من أن بعض هذه الأنشطة قد تشكل غطاء لتحركات أمنية واستخباراتية للحرس الثوري.

خلفية الحرس الثوري

وتصنف الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية منذ عام 2019، متهمة إياه بتنفيذ ودعم عمليات عسكرية واستخباراتية خارج حدود إيران، واستهداف المصالح الأميركية وحلفائها عبر شبكات إقليمية ودولية. وتسعى واشنطن منذ ذلك الحين إلى إقناع حلفائها وشركائها بتبني التصنيف ذاته، بهدف تضييق الخناق على تحركات الحرس الثوري وموارده المالية.

ويرى مراقبون أن التحرك الأميركي الأخير يعكس قلقاً متزايداً من استخدام أميركا اللاتينية كساحة خلفية للصراع مع إيران، خاصة في ظل تصاعد المواجهة غير المباشرة بين الطرفين، وتزايد الحديث عن أنشطة إيرانية عابرة للحدود تشمل أميركا الجنوبية وأفريقيا.

في المقابل، تنفي طهران باستمرار الاتهامات الأميركية، مؤكدة أن وجودها في أميركا اللاتينية يندرج في إطار التعاون الدبلوماسي والاقتصادي المشروع، واتهام واشنطن باستخدام هذه الملفات لممارسة ضغوط سياسية على الدول التي ترفض الانصياع لسياساتها.

ويتابع المحللون عن كثب هذا التصعيد، محذرين من أن التحركات الأميركية الأخيرة قد تفتح فصلاً جديداً من التوترات الدبلوماسية في المنطقة، خصوصاً إذا ما أحست الدول المعنية بتدخل غير مباشر في سيادتها، ما قد يؤدي إلى موجة ردود فعل سياسية ودبلوماسية معقدة.

طباعة شارك ترامب طهران إيران بوليفيا بنما

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ترامب طهران إيران بوليفيا بنما الحرس الثوری

إقرأ أيضاً:

طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد

أفادت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن طهران لم تقدم بعد ردها النهائي على مذكرة التفاهم المطروحة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مؤكدة أن النص لا يزال قيد الدراسة والمراجعة داخل العاصمة الإيرانية، في وقت تتواصل فيه الاتصالات السياسية وسط أجواء إقليمية شديدة التوتر.

ونقلت وكالة "مهر" الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن "التاريخ الأمريكي في عدم الالتزام بتعهداته يدفع إيران إلى التعامل بحذر شديد مع المذكرة المطروحة"، مشيراً إلى أن طهران تستند إلى تجارب سابقة وتسعى للحصول على ضمانات تنفيذية ملموسة قبل المضي في أي اتفاق محتمل.

وفي السياق ذاته، ذكرت وكالتا "فارس" و"تسنيم" شبه الرسميتين أن تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة بشأن التوصل إلى مذكرة تفاهم لوقف الحرب قد توقف خلال الأيام الماضية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الميدانية في لبنان وتهديدات إسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية هناك.

وبحسب وكالة "فارس"، فقد تضمنت آخر رسالة إيرانية إلى واشنطن "موقفاً واضحاً بشأن لبنان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، فيما تؤكد طهران أن ملف القتال في لبنان مرتبط بالمفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في حين تعتبره واشنطن وتل أبيب ملفاً منفصلاً عن مسار الحرب والمحادثات النووية.

ونقل مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن إيران لم تُجرِ أي اتصالات مع الوسطاء الثلاثاء، بعد تشدد موقفها بضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان كشرط لاستمرار المفاوضات.


في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أمام مشرعين أمريكيين إن إيران وافقت على مناقشة ملفات تتعلق ببرنامجها النووي كانت ترفض سابقاً بحثها، مؤكداً أن ذلك لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي.

وأضاف روبيو أن أي تخفيف للعقوبات المفروضة على طهران لن يكون مقابل إعادة فتح مضيق هرمز فقط، بل سيرتبط بشروط تتعلق مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني، وذلك وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية بينها "رويترز".

وفي تطور داخلي لافت، أشار روبيو أيضاً إلى أن المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي على قيد الحياة، وأنه بات يشارك بشكل متزايد في عملية صنع القرار داخل الدولة، رغم استمرار صدور المواقف الرسمية عبر قنوات غير مباشرة ومكتوبة، وفق تعبيره أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للعميد محمد جعفر أسدي، معاون قائد مقر "خاتم الأنبياء"، الذي قال إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استسلام كامل" من جانب إيران، مؤكداً أن طهران لن تقبل بذلك.

وأضاف أسدي، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي: "دون استسلام لا مفر من الحرب، لكن الحرب لن تخيفنا"، في إشارة تعكس استمرار التصعيد في الخطاب السياسي والعسكري بين الجانبين

مقالات مشابهة

  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • توقف مفاجئ للمحادثات غير المباشرة .. إيران تكشف آخر رسالة وجهتها إلى واشنطن
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • عبور 24 سفينة مضيق هرمز خلال 24 ساعة بترخيص من الحرس الثوري الإيراني
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد
  • إيران.. الحرس الثوري يعلن ضبط شحنة معدات عسكرية بمنطقة أرومية
  • تحالف الجنرالات.. الحرس الثوري يستكمل السيطرة على إيران من الداخل